ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب

الخليجيون يدخلونها دون تأشيرة وأكثر زوارها من آسيا

ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب
TT

ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب

ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب

تقع ماليزيا في الترتيب الثاني في جنوب شرقي آسيا والحادي عشر عالميا في أعداد السياح الذين يزورونها سنويا. وفي آخر إحصاء معلن لعام 2014 زار ماليزيا 27 مليونا و400 ألف سائح، بنسبة نمو وصلت إلى 6.7 في المائة عن العام الأسبق. وتشجع الحكومة الماليزية نشاط السياحة في البلاد ضمن جهودها لتنويع مصادر الدخل القومي الذي يعتمد على الصادرات السلعية. وتحقق السياحة نسبة سبعة في المائة من إجمالي الدخل الماليزي السنوي.
ولا يحتاج المسافر الخليجي إلى ماليزيا إلى تأشيرة دخول، ويمنح تصريحا بالدخول مجانا لدى وصوله يمتد لمدة 90 يوما. وتشمل الإعفاءات دولا عربية أخرى مثل مصر ولبنان والأردن والمغرب وتونس والجزائر.
وفي الوقت الذي كانت فيه دول العالم تعاني من آثار الأزمة المالية في عام 2008 كانت ماليزيا تتمتع بزيادة أعداد السياح إليها بفضل نجاح حملة تسويق عالمية للسياحة الماليزية نفذتها منذ العام السابق للأزمة.
وتواصل الحكومة الماليزية عبر مجلس تشجيع السياحة فتح مجالات سياحية جديدة بدأت منذ سنوات بتشجيع السياحة الإسلامية المحافظة ثم سياحة المؤتمرات والحوافز، وأخيرا السياحة الطبية التي بلغ حجمها ما يقرب من 900 ألف سائح سنويا في عام 2014، وتتعاون وزارة الصحة الماليزية مع مجلس السياحة في تقديم الخدمات الطبية للسياح الذين يحتاجونها.
أكثر السياح عددا إلى ماليزيا يأتون من سنغافورة التي تحتل المركز الأول بعدد سياح وصل في عام 2015 إلى 12.9 مليون سائح وتليها في الترتيب إندونيسيا بعدد 2.8 مليون سائح ثم الصين بعدد 1.7 مليون سائح وتايلاند بعدد 1.3 مليون سائح. وتأتي بروناي في المركز الخامس بعدد 1.2 مليون سائح سنويا. ويلاحظ أن كل هذه الدول آسيوية وتمثل معظم السياح إلى ماليزيا، وحتى الدول في المراكز التالية تشمل كوريا الجنوبية والهند والفلبين. وتأتي بريطانيا في المركز التاسع بعدد 287 ألف سائح.
وعلى الرغم من حادثتي سقوط طائرتين تابعتين للخطوط الماليزية في عام 2014، واحدة كانت متوجهة من كوالالمبور إلى بكين والأخرى تم إسقاطها بصاروخ فوق مناطق الثوار في أوكرانيا، إلا أن أعداد السياحة في هذا العام لم تتأثر إلا من الصين التي تراجع عدد سياحها إلى ماليزيا بعد فقدان 153 راكبا على متن الرحلة التي اختفت فوق المحيط ولم يتم العثور عليها.
وتستمر قصة نجاح السياحة الماليزية مع توقعات بوصول عدد السياح هذا العام إلى 28 مليون سائح يحققون دخلا للبلاد يصل إلى 21.1 مليار دولار. وتعد السياحة حاليا هي المصدر الثاني للثاني للدخل القومي في ماليزيا بعد الصادرات الصناعية.
وترى ماليزيا نتائج إيجابية لحملاتها السياحية الناجحة، حيث حولت توجيه حملاتها من الصين إلى الهند بعد حادث الطائرة الأولى، فزادت السياحة الهندية في العام التالي بنسبة 21 في المائة. كما توجهت بحملة إعلانية إلى كوريا الجنوبية كان نتيجتها زيادة في أعداد السياح منها بنسبة 43 في المائة. وتتوجه ماليزيا حاليا بحملات إلى منطقة الخليج وإلى الدول الغربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا. ومع ذلك تستمر سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند ضمن أكبر الدول المصدرة للسياح إلى ماليزيا.
واستفادت ماليزيا من تراجع عملتها «الرنغت» أمام الدولار مما جعلها رخيصة نسبيا للسياح الأجانب خصوصا من بلدان ترتبط عملاتها بالدولار. أيضا زاد نشاط الطيران إلى أنحاء ماليزيا من الخطوط الرسمية مثل الخطوط السعودية والإمارات بالإضافة إلى انتشار رحلات الطيران الرخيص من أنحاء آسيا. كذلك قامت الخطوط الماليزية بتخفيض أسعارها بنسبة كبيرة لتشجيع الإقبال عليها.
ومن أجل تشجيع السياحة الصينية مرة أخرى سمحت ماليزيا لشركات الطيران الصينية بالطيران المباشر من المدن الصينية مباشرة إلى مدن وجزر المنتجعات الماليزية، كما ألغت شروط التأشيرة للسياح من الصين. وتقول شركات السياحة العالمية إن الإقبال السياحي على ماليزيا لن يتأثر بحوادث الطائرات، وإن العامل الأهم في المعادلة هو وجود البنية التحتية السياحية المتميزة والتسعير الملائم.
ومثل الكثير من الدول الآسيوية تعد ماليزيا دولة متعددة الأعراق سكانيا. ويمثل الجنس الماليزي الأبيض نسبة 52 في المائة من السكان، كما يمثل الجنس الصيني نسبة 27 في المائة من السكان، بينما يمثل الهنود نسبة تسعة في المائة والبقية من أقليات أخرى. وهي دولة تختلط فيها الأديان أيضا وتشمل الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية وأديان أخرى. وفيما تحتفل ماليزيا بكافة الأعياد والمناسبات، فهي توجه اهتماما خاصا بالمناسبات الإسلامية، خصوصا شهر رمضان المبارك وعيد الفطر بعده. ومن التقاليد المتبعة في ماليزيا الذهاب لزيارة العائلات في أنحاء ماليزيا خلال أسبوعي عطلة تبدأ مع عيد الفطر. ويراعي الماليزيون عدم الإجهار بالطعام أو الشراب خلال شهر رمضان لمراعاة شعور المسلمين الصائمين.
وتحتفل ماليزيا أيضا بالعام الصيني الجديد وباحتفال ديوالي الهندي وعطلة ويساك البوذية ثم الكريسماس في نهاية كل عام. وتقدم ماليزيا مثالا نادرا للتعايش السلمي بين الأجناس والأديان المختلفة. وتتمتع ماليزيا بمناخ استوائي تسوده أمطار المونسون شتاء، وتتراوح درجات الحرارة بين 26 درجة مئوية ليلا إلى 32 درجة خلال اليوم. وتسطع الشمس معظم أيام السنة ولكن تتخللها الأمطار في أوقات متعددة من العام.
وجغرافيا تنقسم ماليزيا إلى قسمين، الأول هو شبه جزيرة تشترك فيها في الحدود مع تايلاند وبجسر بحري مع سنغافورة وتطل منها على بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا. أما ماليزيا الشرقية فهي تقع شمالي جزيرة بورنيو بحدود مشتركة مع بروناي وإندونيسيا. وهي مزيج من الحداثة بصناعات إلكترونية وبنية تحتية صناعية مع مناطق زراعية واستوائية تنتمي أكثر إلى العالم الثالث.
وتاريخيا كانت ماليزيا تتبع ممالك آسيوية قديمة حتى وصول الاحتلال البرتغالي في القرن السادس عشر. وتبعه الاحتلال الهولندي ثم اقتسم الهولنديون المنطقة مع البريطانيين الذين احتلوا جزيرة بنانغ في عام 1786، واقتسم الجانبان الغنائم وفصلوا جانبي جزيرة بورنيو، وما زال الخط الفاصل بين الهولنديين والبريطانيين يمثل الآن الحدود بين ماليزيا وإندونيسيا.
معالم سياحية
هناك الكثير من المعالم السياحية في ماليزيا معظمها يتعلق بطبيعة البلاد الاستوائية وشواطئها وغاباتها. وبعد الوصول يمكن الاطلاع على الرحلات المتعددة التي ينظمها الفندق أو مكاتب السياحة المحلية، وتشمل جولات يستمر بعضها ليوم واحد أو يمكن أن تصل إلى أسبوع. وفي شرقي ماليزيا يتعين اصطحاب مرافق سياحي في معظم الجولات باستثناء محمية طبيعية اسمها باكو. وفي بعض المحميات الطبيعية تتوافر ممرات خشبية تتيح للسياح مشاهدة الطبيعة الاستوائية من ممرات آمنة. ولمن لا يفضل المناخ الحار الرطب يمكن التوجه في رحلات إلى المناطق المرتفعة على سفوح الجبال حيث الطقس المعتدل.
وتشتهر ماليزيا أيضا ببعض أفضل الشواطئ الآسيوية وبها مواقع جيدة لرياضة الغوص. وللعائلات يمكن مشاهدة كافة أنواع الحيوانات في مناخ مناسب للأطفال عبر زيارة الكثير من حدائق الحيوان مثل حدائق تايبنغ وكوالالمبور وملقا.
ولمن يفضل سياحة المدن توفر العاصمة كوالالمبور الكثير من فرص التسوق وزيارة معالمها مثل برج بتروناس المزدوج. وتوفر جزيرة بنانغ فرصة الاستجمام على الشواطئ الرملية والإقامة في فنادق فاخرة والتجول في الأحياء الصينية والهندية في المدينة. ويمكن زيارة مناطق مسلمة في كوتا بارو. من النشاطات التي يمكن للسياح القيام بها الغوص خصوصا حول الشواطئ الشرقية خلال موسم الغوص بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول). وأفضل مواقع الغوص على المستوى العالمي يفع في منطقة سيبادان على الجانب الشرقي من جزيرة بورنيو. وهناك مواقع أخرى أقل شهرة سياحية في منطقة ليانغ ليانغ. ويهوى بعض السياح الانطلاق في قوارب مسطحة على أنهار سريعة. وتقسم هذه الأنهار إلى درجات للهواة تبدأ من درجة أولى وثانية حتى درجات فائقة الصعوبة والخطورة للمحترفين تصل إلى الدرجة الخامسة. وهناك لائحة بمثل هذه الأنهار والرحلات الدورية عليها ودرجة الصعوبة، لكي يختار السائح ما يلائمه من بينها. هناك أيضا الكثير من ملاعب الغولف الملحقة بالمنتجعات الفاخرة، وبعضها من مستوى عالمي مثل ملعب ومنتجع ماينز ونادي كوالالمبور، وهما استضافا دورات عالمية في الرياضة. وهناك الكثير من الملاعب الأقل شهرة المنتشرة في أنحاء ماليزيا.
وبالإضافة إلى الاستمتاع بالتسوق والشواطئ والمغامرات يمكن أيضا الاستمتاع برياضة ركوب الدراجات الهوائية. وتخصص معظم الطرق حارات خاصة للدراجات كما يمكن استئجار الدراجات الجبلية للمناطق الوعرة. وهناك طرق خاصة مخصصة للدراجات الجبلية، كما يمكن استئجار الدراجات للاستخدام داخل المنتجعات.
ويتم التعامل في الشراء بالعملة المحلية (الرنغت) التي تسمى محليا بالدولار. ولا تقبل العملات الأجنبية باستثناء دولار سنغافورة الذي يقبل ولكن بسعر يكاد يعادل الرنغت. وأفضل مواقع تغيير العملة هي مكاتب العملة، وليس البنوك أو المطارات. ويمكن التفاوض على السعر بخلاف الأسعار المعلنة. ويمكن استخدام بطاقات الائتمان في بعض المواقع، ولكن هناك مخاوف من نسخ البطاقات وسرقة رصيدها.
ويمكن للسائح أن يترك بقشيشا بسيطا لسائقي التاكسي أو حمالي الفنادق، وإن كان ذلك غير ملزم. أما التسوق فهو الأفضل للملابس والإلكترونيات والساعات والهدايا. وتفتح المتاجر أبوابها من العاشرة والنصف صباحا إلى العاشرة مساء. ولا بد من مراقبة وزن ما تشتريه حتى لا تتخطى الوزن المسموح على الطائرة في رحلة العودة. ولا تعاني ماليزيا من معدلات جريمة مرتفعة باستثناء حوادث خطف حقائب ونشل، ولكن لا توجد جرائم عنف إلا بين العصابات المحلية. ولا توجد جرائم ضد السياح، ولكن ينبغي اتخاذ الاحتياطات المعتادة بعدم ارتداء الحلي والساعات الثمينة وترك المبالغ النقدية الكبيرة في خزانة الفندق، والاكتفاء بحمل ميزانية صرف يوم واحد.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.