دوري آسيا: التعاون «يرفع الراس»... والفتح يخيب الآمال

اليوم... الهلال والأهلي يبدآن المشوار أمام بيروزي الإيراني وبونيودكور الأوزبكي

من مباراة الفتح والاستقلال الإيراني (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح والاستقلال الإيراني (تصوير: سعد العنزي)
TT

دوري آسيا: التعاون «يرفع الراس»... والفتح يخيب الآمال

من مباراة الفتح والاستقلال الإيراني (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح والاستقلال الإيراني (تصوير: سعد العنزي)

حقق التعاون السعودي فوزا تاريخيا في أول مشاركة له بدوري أبطال آسيا لكرة القدم بتغلبه 1 - صفر على ضيفه لوكوموتيف الأوزبكي.
وسجل طلال العبسي هدف اللقاء الوحيد من ضربة رأس بعد ركلة ركنية في الدقيقة 68 مستغلا الخروج الخاطئ لحارس بطل أوزبكستان.
يشار إلى أن هذه المشاركة هي الأولى للتعاون في دوري أبطال آسيا.
ومن جانبه فرط فريق الفتح السعودي في نقطة ثمينة كاد أن يخرج بها أمام استقلال خوزستان الإيراني في المواجهة التي جمعت الفريقين بانطلاقة منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لدوري أبطال آسيا، بعد أن استقبلت الشباك الفتحاوية هدفًا متأخرًا جير النقاط الثلاث لمنافسه.
وكان الشوط الأول الذي جمع فريقا الفتح واستقلال خوزستان على ملعب السلطان قابوس ببوشر بسلطنة عمان، انتهى بالتعادل السلبي، قبل أن يحرز فريق استقلال الهدف الوحيد بالمباراة عند الدقيقة الـ80 عن طريق لاعبه أبو الفضل علايي.
وحقق لخويا القطري بداية جيدة في خطوته الأولى بدوري أبطال آسيا، بفوزه على الجزيرة الإماراتي 3 - صفر في المباراة التي أجريت بينهما في الدوحة ضمن الجولة الأولى للمجموعة الثانية.
وسجل أهداف الفريق القطري المغربي يوسف العربي (11 و90)، والتونسي يوسف المساكني (80)، ما أتاح للخويا صدارة المجموعة بفارق الأهداف عن استقلال خوزستان الإيراني الذي فاز في وقت سابق الاثنين على الفتح السعودي 1 - صفر.
وتفوق لخويا منذ بداية المباراة، وترجم ذلك بهدف إثر عرضية من يوسف المساكني حولها العربي برأسه داخل الشباك في الدقيقة 11.
وبعد مرور نصف ساعة على الانطلاق، تحرك الجزيرة وسنحت له فرصة أولى عن طريق علي مبخوت (43)، إلا أنه كان متسللا.
وتفوق الجزيرة في الشوط الثاني وكان الأكثر سيطرة والأكثر خطورة، دون أن ينجح في ترجمة هذا التفوق. وعاود لخويا الهجوم بشكل أفضل بعد مرور نحو 20 دقيقة على بداية الشوط الثاني، وانفرد إسماعيل علي في الدقيقة 63 وسدد كرة أنقذها الحارس علي خصيف الذي كرر إنجازه بعد دقيقة إثر انفراد ثان للمساكني.
ونجح لخويا في حسم المباراة في الدقائق العشر الأخيرة، بهدف من المساكني الذي سدد الكرة من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 80، وتلاه العربي في الدقيقة الأخيرة إثر عرضية من البديل علي عفيف.
وانتزع فريق الأهلي الإماراتي فوزا صعبا من ضيفه استقلال طهران الإيراني 2 – 1، خلال المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات المجموعة الأولى.
وتقدم الأهلي بهدف سجله ماخيتي ديوب في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول، فيما تعادل فريق استقلال طهران بهدف سجله أميد إبراهيمي في الدقيقة 74، قبل أن يسجل ماخيتي ديوب الهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة الأخيرة من الشوط الثاني.
من جهة أخرى، يستهل الأهلي حامل لقب النسخة الأخيرة من دوري المحترفين السعودي رحلته في البطولة الآسيوية مساء اليوم الثلاثاء، حينما يستضيف على أرضه في جدة نظيره فريق بونيودكور الأوزبكي في مباراة تقام على ملعب الملك عبد الله الشهير بالجوهرة المشعة، في الوقت الذي سيحل فيه الهلال ضيفا على نظيره فريق بيروزي الإيراني في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر بسلطنة عمان.
وضمن لقاءات المجموعة الثالثة التي يحضر فيها الأهلي السعودي، سيستضيف فريق العين الإماراتي نظيره فريق ذوب آهن الإيراني في ملعبه بإستاد هزاع بن زايد، في الوقت الذي يحل فيه الوحدة الإماراتي ضيفا على نظيره الريان القطري ضمن منافسات المجموعة الرابعة التي تضم فريق الهلال السعودي.
وفي سلطنة عمان حيث تقام مواجهة الهلال ومستضيفه فريق بيروزي الإيراني على ملعب محايد نظير العلاقات السياسية المقطوعة بين البلدين، يتطلع الهلال إلى تسجيل بداية قوية في البطولة الآسيوية التي يبحث عن تحقيق لقبها منذ سنوات، حيث يظل النادي السعودي الأكثر مشاركة ووصولا للأدوار المتقدمة التي يغادرها دون تحقيق اللقب.
ويدخل الفريق الأزرق هذا اللقاء في ظل استقرار فني جيد يعيشه تحت قيادة المدرب الأرجنتيني رامون دياز الذي يدرك أهمية المباراة الافتتاحية في البطولة لفريق يطمع في المنافسة على لقبها، ويعيش الفريقان السعودي والإيراني ظروف متشابهة في ظل حلول الفريقين في صدارة دورياتهم المحلية.
ويخوض الهلال مواجهته أمام الفريق الإيراني بعد فوزه برباعية على فريق الخليج ضمن منافسات الدوري السعودي، وهي المباراة التي شهدت عودة نواف العابد لاعب خط الوسط للمشاركة بعد غيابه في مواجهتين، حيث سيمنح العابد فريقه قوة إضافية في وسط الميدان الذي يضم فيه عددا من العناصر المميزة بقيادة البرازيلي إدواردو وسلمان الفرج إضافة إلى ثنائي الهجوم عمر الخريبين والبرازيلي بوناتيني.
واكتملت صفوف فريق الهلال بصورة كبيرة بعد الإصابات التي لحقت بعدد من لاعبي الفريق، حيث ما زال المدافع عبد الله الحافظ بعيدا عن المشاركة كلاعب أساسي بعد ابتعاده مؤخرا بداعي الإصابة، في حين لن يتمكن سالم الدوسري من الوجود في مواجهة هذا المساء بسبب إصابته في المباراة الأخيرة.
وفي جدة حيث يسعى فريق الأهلي إلى غسل أحزانه المحلية بتحقيق فوز مهم على كافة الأصعدة المعنوية والفنية، وذلك حينما يستضيف على ملعب الجوهرة المشعة نظيره فريق بونيودكور الأوزبكي البعيد عن خوض المنافسات الرسمية سبب تأخر بدء منافسات الدوري المحلي في بلاده.
ويبدو الأهلي مرشحا لخطف نقاط اللقاء رغم صعوبة المهمة، إلا أن تعرضه لهزيمتين بشكل تتابعي في الدوري من أمام القادسية وبعدها النصر وهي التي ساهمت في إبعاده بصورة كبيرة عن دائرة المنافسة على لقب الدوري ستجعله يدخل مواجهة هذا المساء باحثا عن نقاطها الثلاث بقتالية كبيرة من أجل مصالحة جماهيره وإعادة الفريق لأجواء الانتصارات.
ويتوقع أن يحدث السويسري غروس مدرب الفريق الأهلاوي عددا من التغييرات الطفيفة في قائمته، خاصة بعد الجدل الجماهيري على مستوى بعض لاعبيه كمنصور الحربي الذي يتوقع أن يحضر مكانه الدولي المصري محمد عبد الشافي الذي غاب بسبب انخفاض الجانب اللياقي لديه، إضافة إلى حضور متوقع لليوناني فيفتا الذي وجد في مباراة فريقه الأخيرة على مقاعد البدلاء.
ويدرك الفريق الأهلاوي أهمية هذا اللقاء الذي يجمعه بنظيره الأوزبكي لمصالحة جماهيره وتخفيف حدة الغضب الحالية، حيث يتأمل الفريق على المهاجم السوري عمر السومة في استعادة أهدافه في مواجهة هذا المساء إلى جوار التميز الذي يبدو عليه سلمان المؤشر وحسين المقهوي والقائد تيسير الجاسم في منتصف الميدان.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.