كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

نصائح لشراء المعدات الموثوقة وتعزيز أمن الشبكات

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟
TT

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

كيف تحمي أجهزتك المنزلية الذكية من الاختراق؟

توجد في المنازل العصرية اليوم أدوات ذكية: مصابيح إضاءة، وأجهزة قياس حرارة، وأجهزة تلفزيون، وسماعات خارجية، كلها متصلة بالإنترنت، لذا بات من الممكن أن نضبط درجة الحرارة، أو إضاءة المكان، أو إعداد التلفزيون لتسجيل برنامج فقط بأمر صوتي بسيط، أو بلمسة لزر على هواتفنا الذكية.
* اختراقات سيئة
ما الأمر السيئ الذي يمكن أن يحدث؟ تبين أن هناك أمورا سيئة تفوق استعدادات أكثر الناس، إذ وفي حال اختراق واحد من هذه الأجهزة، يستطيع الشخص منفذ الاختراق التلصص على البيانات المهمة الحساسة مثل المعلومات المالية أو المتعلقة بالصحة. كذلك يستطيع استخدام شبكة من الأجهزة المعطلة لتنفيذ هجوم واسع النطاق قادر على تعطيل مواقع إلكترونية كبيرة مثلما حدث في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويقول لي تين، المحامي لدى مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشين» التي لا تهدف للربح: «لا تزال هناك رغبة في امتلاك أجهزة منزلية متصلة بالإنترنت... وهذا ما يوقعنا في المشاكل في أكثر الأحوال». وتركز تلك المؤسسة على الحقوق الرقمية.
ومع اكتساب الأجهزة المنزلية الذكية شعبية أكبر، تزداد أهميتها كأهداف بالنسبة إلى قراصنة الإنترنت؛ لذا من الضروري أن نحتاط للأمر من خلال تأمين أجهزتنا المنزلية باتباع بعض النصائح من خبراء الأمن الذين درسوا الكماليات المنزلية الذكية عن كثب.
* نصائح السلامة
* البحث قبل الشراء. عندما تتسوق بهدف شراء جهاز منزلي متصل بالإنترنت مثل سماعة خارجية ذكية، أو نظام إضاءة، أو جهاز تلفزيون، ينبغي عليك اتباع قاعدة مهمة وهي شراء علامة تجارية موثوق بها. وللشركات الكبرى المرموقة، مثل «أمازون» أو «غوغل»، خبرة في تطوير المنتجات مع وضع الأمن في الاعتبار، على حد قول ليفيو أرسين، محلل في «بيتديفيندر» التي تبيع منتجات أمن مخصصة لحماية الكماليات المنزلية الذكية. لذا يقول إنه قبل شراء أي منتج، ينبغي على المستهلك أن يقوم بإجراء بحث على الإنترنت لمعرفة ما إذا كانت الشركة توفر تحديثات برمجية بانتظام لإصلاح أي ثغرات أمنية. ينبغي أن يقرأ الناس سياسات الشركة المتعلقة بالخصوصية بعناية. ويقول ديفيد بريتون، نائب رئيس قسم الاحتيال والهوية في مؤسسة «إكسبيريان»، للإبلاغ عن البطاقات الائتمانية، إنه من الضروري أن يهتم الناس بمعرفة ما إذا كانت الشركات نفسها تمثل تهديدًا لخصوصية المستخدم أم لا. وتساءل قائلا: «ما الذي يحصلون عليه منك؟ هل هناك بيانات تخرج من الجهاز؟ هل تعود إلى الشركة الأم؟».
يمكن النظر إلى السماعات الذكية من «أمازون» و«غوغل» كمثال؛ فقد صرحت شركة «أمازون» بأن المساعد الذكي «أليكسا»، المستخدم في سماعات «إيكو»، ينزل تحديثات برامج ذاتيًا لتوفير الحماية من أي تهديدات أمنية جديدة. كذلك يتم تحميل بيانات من «إيكو» على مزودات الخدمة التابعة لشركة «أمازون» فقط بعدما ينطق المستخدم كلمة «أليكسا» وذلك بحسب ما صرحت الشركة. ويحد هذا من احتمالات تسجيل الجهاز لمحادثات لا صلة لها بالطلبات الخاصة بـ«أليكسا».
وصرحت شركة «غوغل» بأن السماعة «هوم» التي تقدمها تصدر تحديثات برمجية بانتظام، وبها خصائص أمنية متقدمة، مثل تقنية تعطيل الجهاز في حال التلاعب بالبرنامج. وأضافت الشركة أن السماعة لا تقوم بمعالجة الحديث إلا بعد رصد كلمة «أوكي غوغل»، أو «هاي غوغل».
* تعزيز الأمن
* تعزيز أمن جهاز «واي - فاي» لإشارة اللاسلكية. شبكة «واي - فاي» هي نبض المنزل الذكي، لذا تمثل نقطة ضعف يمكن استغلالها في الهجوم. ويقترح كل من بريتون وأرسين توصيل كل الأدوات المنزلية الذكية مثل «أمازون إيكو»، و«نيست ثرموستات»، و«ثلاجة سامسونغ الذكية»، ولمبات «فيليبس هيو» الذكية، بشبكة إشارة لا سلكية منفصلة عن الشبكة المتصلة بالأجهزة الأخرى مثل هاتفك الذكي، والجهاز اللوحي، والكومبيوتر.
يساعد وجود شبكتي إشارة لا سلكية منفصلتين، سيكون من الأصعب على أي مخترق التسلل من أي من الكماليات الذكية على شبكة إلى جهاز كومبيوتر شخصي متصل بشبكة أخرى على حد قول أرسين. أسهل طريقة لإنشاء شبكة إشارة لا سلكية أخرى هي إنشاء شبكة مستضيفة. تستطيع الكثير من أجهزة توجيه الإشارة اللاسلكية الحديثة مثل «تي بي لينكز أرشر سي 7» TP - Link’s Archer C7. وهي الجهاز الأفضل الذي ينصح به موقع «واير كاتر» الذي يقدم توصيات وتابع لـ«نيويورك تايمز»، استضافة شبكة يمكن للضيوف استخدامها باسم مستخدم وكلمة سر مختلفة عن تلك الخاصة بالشبكة الرئيسية.
* تقوية كلمات السر الضعيفة. قواعد الأمن المطبقة في حالة المواقع الإلكترونية هي نفسها التي تنطبق على ما يسمى بإنترنت الأشياء. ينبغي أن تختار كلمة سر قوية ومميزة لدخول كل جهاز من أجهزتك. إذا قمت بتغيير كلمات السر، وتعطل أحد الأجهزة، فستتعطل الأجهزة الأخرى أيضًا. قد تكون كلمة السر القوية سلسلة عشوائية من الرموز أو العبارات غير المنطقية التي تحتوي على أعداد ورموز خاصة. على سبيل المثال رقمي المفضل هو Green4782# أو The cat ate the CoTTon candy 224 في المائة.
إذا لم تستطع حفظ كلمات السر فلا بأس في ذلك، حيث يعني هذا أن من الصعب على قراصنة الإنترنت اكتشافها. يمكنك كتابة كلمات السر على ورقة، والاحتفاظ بها في مكان آمن، أو تخزين كلمات السر على تطبيق خاص بإدارة كلمات السر مثل «1 باسوورد» أو «لاستباس».
* تحديث البرامج
* تحديث الأجهزة بانتظام. في الوقت الذي تقدم فيه الشركات المصنعة للأدوات المنزلية الذكية، التي تتمتع بسمعة جيدة، تحديثات برمجية من أجل سدّ أي ثغرات أمنية، كثيرًا ما يكون استخدامها أمرا يعود إلى المستهلك. نظرًا لعدم وجود شاشة في مصباح الإضاءة الذكية، أو مقبس الطاقة المتصل بالإنترنت، سيكون من الصعب إخطارك بأنه بحاجة إلى تحديث. وينصح كل من بريتون وأرسين المستهلكين بالدخول إلى تطبيقات الهواتف المحمولة، أو المواقع الإلكترونية الخاصة بالأدوات المنزلية الذكية بانتظام لمعرفة ما إذا كانوا بحاجة إلى تحديث. في حال توفر تحديثات، ينبغي تنزيلها فورًا.
* إجراءات يدوية. أصبح وضع شريط لاصق على كاميرا جهاز كومبيوتر من التوصيات المهمة للباحثين في مجال الأمن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يهتمون كثيرًا بأمر الخصوصية؛ فحتى مارك زوكيربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك»، يفعل ذلك. انقر زر إيقاف الصوت إذا راودك الشك، إذ ولمنع اختراق سماعات خارجية ذكية مثل «أمازون إيكو» و«غوغل هوم»، يمكن النقر على زر إيقاف الصوت من أجل تعطيل عمل الميكروفون في أي جهاز بحيث لا يستطيع أن يسمع. وفي حالة اختراق الجهاز، قد يساعد هذا الأمر في منع المخترقين من الاستماع إلى محادثاتك كما يوضح بريتون. كذلك يمكنك اختيار الطريق الأسرع وهو اختيار عدم امتلاك أي من هذه الأجهزة أبدًا.
كانت هذه هي الطريقة التي اختارها تين، المحامي المذكور آنفًا، والذي درس المخاطر التي تتعرض لها الخصوصية في أجهزة القياس الذكية، التي تستخدمها شركات الأدوات لمراقبة استهلاك الطاقة.
وقال: إنه يتقبل العواقب الخاصة بالخصوصية في حالة امتلاك هاتف ذكي، لكنه لا يتقبلها من أجل امتلاك أدوات كمالية منزلية ذكية. وأوضح قائلا: «أعتقد أن الأمر يشبه إتاحة الفرصة لاختراق خصوصيتك مقابل امتلاك شيء كهذا. لست واثقا من أن لتلك الأشياء قيمة كبيرة إلى هذا الحد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».