غليان في الحديدة مع استمرار انتهاك الحوثيين... ومقاومة «عتمة» بـ«ذمار» تحذر من إيوائهم

صورة ارشيفية تعود إلى ديسمبر 2015 لمناصرين للحوثيين في صنعاء (أ ف ب)
صورة ارشيفية تعود إلى ديسمبر 2015 لمناصرين للحوثيين في صنعاء (أ ف ب)
TT

غليان في الحديدة مع استمرار انتهاك الحوثيين... ومقاومة «عتمة» بـ«ذمار» تحذر من إيوائهم

صورة ارشيفية تعود إلى ديسمبر 2015 لمناصرين للحوثيين في صنعاء (أ ف ب)
صورة ارشيفية تعود إلى ديسمبر 2015 لمناصرين للحوثيين في صنعاء (أ ف ب)

تشهد مدينة الحديدة الساحلية، حالة غليان كبيرة جراء استمرار انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ضد أهالي المدينة والمحافظة ككل، خشية أن تبدأ العمليات العسكرية لتحرير المحافظة في إطار عملية «الرمح الذهبي»، التي يشرف عليها الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة التحاف العربي التي تقودها السعودية.
وجراء تضييق الميليشيات الانقلابية على المواطنين، بدأت حركة احتجاجات في مدينة الحديدة، حيث توسعت رقعة الإضراب في صفوف المعلمين والمعلمات، وتوقف الكثير من المدارس «بنين وبنات» احتجاجًا على انقطاع الرواتب للشهر السادس على التوالي.
على صعيد آخر، تواصلت المواجهات العنيفة في مديرية عتمة، التابعة لمحافظة ذمار، بين المقاومة الشعبية في المديرية وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي تستميت للسيطرة على المديرية لأهمية موقعها الاستراتيجي، الأمر الذي جعلها تخرق الاتفاق المبرم مع المقاومة الشعبية، من أبناء المديرية، بعدم التعدي أو الانتهاكات أو دخول المديرية.
وتجددت المواجهات العنيفة، أمس، في جبهة حلفان بعتمة بعد وصول تعزيزات عسكرية للميليشيات الانقلابية قادمة من مدينة ذمار ومدينتي الشقر والقفر في إب، بغرض الهجوم واجتياح المديرية.
وأعلنت المقاومة الشعبية في مديرية عتمة، أن مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية على مداخل المديرية أو المناطق المجاورة لها، ستكون «هدفًا للجيش والمقاومة وطيران التحالف»، وعن «تشكيل فرق خاصة بالرصد والمتابعة في جميع قرى وعزل المديرية، وكل المديريات المجاورة لها».
وحذرت الأهالي من إيواء الميليشيات الانقلابية في منازلهم، وأن من يأويهم «سيكون هدفًا عسكريًا للمقاومة الشعبية والتحالف».
وقالت في بيان لها: «المعتدون الحوثيون يشنون في هذه اللحظات أعنف هجوم على القرى والأبرياء، فإن قيادة المقاومة الشعبية تحذر جميع الحوثيين في مديرية عتمة في أي موقع حلوا فيه أو من يأويهم بأنهم سيكونون هدفًا مشروعة من قبل المقاومة الشعبية وقوات التحالف».
ودعت قيادة المقاومة «المواطنين - الأطفال والنساء والأبرياء - إلى الابتعاد من أي مكان أو موقع يتجمع أو يتمركز أو يسكن أو يختبئ فيه الحوثيون حفاظا على سلامتهم».
كما دعت «المغرر بهم من الميليشيات الانقلابية، والذين يحملون السلاح، أو النفاق مع تلك الميليشيات، إلى سرعة التوجه إلى صفوف المقاومة وإعلان البراء من تلك الأعمال التي تقوم بها الميليشيات».
وقال سليمان عبد الوهاب راشد، المنسق الإعلامي للمقاومة الشعبية في مديرية عتمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية عتمة بعد حصولهم على صفعة قوية بعد فشلهم الهجوم على سوق الثلوث وقتل منهم أكثر من 13 عنصرًا من الميليشيات الانقلابية أغلبهم قيادات كبيرة وأبرزهم عبد الله محمد البنوس، ويطلق عليه أبو عابد البنوس من جهران، الداعم الرئيسي للميليشيات في منطقة جهران معبر، حيث تم أسر 15 شخصًا من الميليشيات أغلبهم فريق الاقتحامات، وكان على رأسهم باسل محمد العزب، من جهران وعاقل قرية عيشان».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية حصلت على غنائم كبيرة بعد مواجهاتها مع الميليشيات الانقلابية بينهما طقم عسكري وأكثر من 30 كلاشنيكوف وأسلحة وذخائر ومعدل شيكي و2 بوازيك، حيث سقط في مواجهات، أمس، أكثر من 11 عنصرًا من ميليشيات الحوثي وصالح، وتم أسر أكثر 3 أشخاص».
وأشار إلى أن الميليشيات الانقلابية «شنت هجومًا عنيفًا بعدما دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة، على منطقة حلفان، في محاولة منهم للدخول إلى قرية القُدم، لكن عناصر المقاومة الشعبية كانت لهم بالمرصاد وتصدت لهم».
وأكد سليمان راشد أن الميليشيات الانقلابية تسعى جاهدة لإطلاق سراح أسراها من فريق الاقتحامات، وقد بعثت بوساطات لذلك، وقال: «كان هناك اجتماع لجنة الوساطة لأكثر من 30 شيخا قبليا للاجتماع من أجل الإفراج عن الأسرى لأنهم من فريق الاقتحامات في محافظة ذمار الذين تدربوا في محافظة صعدة، حسب اعترافاتهم الأولية أثناء التحقيق معهم من قبل أفراد المقاومة الشعبية في مديرية عتمة، لكنهم رجعوا منكسرين».
كما شدد تأكيده بأن «المقاومة الشعبية لم تقبل بأي صلح حتى خروج الميليشيات الانقلابية من عتمة، وأنه لو كان هناك اتفاق على تبادل أسرى سيكون تبادل أسرى في المحافظة بشكل كامل وليس فقط من مديرية عتمة؛ لأن عتمة هي جزء من المحافظة ولا يوجد لدى مديرية عتمة أي أسير حرب، وإنما مختطفون من الطرقات والمدن اليمنية ومركز المديرية».
وفي جبهة تعز المشتعلة، تمكنت قوات الجيش اليمني من تحرير مواقع جديدة في جبهة الربيعي، غرب المدينة، بعد مواجهات عنيفة شهدتها الجبهة وسقط فيها قتلى وجرحى من صوف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، حيث أعلنت القوات تحريرها جبل الحرم وتبة صوره وقوفه عبل.
ومع تصعيد ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها على قرى وأحياء تعز بمختلف أنواع الأسلحة من مواقع تمركزها في أطراف المدينة، ردت قوات الجيش اليمني بالقصف على مواقع الميليشيات الانقلابية في العبدلة والحلو والعشمية وحمير والبرح، وكبدهم الخسائر البشرية والمادية. وقال ضياء الحق الأهدل، مقرر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في تعز في الوقت الراهن هو تثبيت السيطرة على المواقع التي تمت استعادتها من الميليشيات الانقلابية والتقدم إلى مواقع ومناطق أخرى، مع التصدي لهجمات ميليشيات الحوثي وصالح في جميع جبهات القتال».
وأضاف أن «عناصر المقاومة الشعبية في الجبهة الغربية تمكنت من استعادة مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية في جنوب غربي جبل المنعم، بينما تشهد جبهات المدينة نوعًا من الهدوء الحذر».
وأكد الأهدل أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تواجه صعوبة في التقدم إلى مواقع المقاومة الشعبية واختراقها؛ ما جعلها تكثف من قصفها العشوائي بمختلف أنواع الأسلحة على أحياء مدينة تعز والجبهة الغربية للمدينة، والأمر نفسه في الجبهات الريفية».
وبحسب مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» فقد «فرضت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حصارًا على قرية بلاد الوافي شمال جبل حبشي، غرب مدينة تعز، ومنعت دخول المواد الغذائية ومياه الشرب إلى المنطقة بعد تقدم قوات الجيش إلى مواقع الميليشيات، واستعادة مواقع كانت خاضعة لها».
على السياق ذاته، حث العميد الركن، عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، «قوات الجيش اليمني، من اللواء 35 مدرع، على المزيد من اليقظة ورفع الجاهزية القتالية في مواجهة ميليشيا التمرد حتى تحرير ما تبقى من محافظة تعز».
وأكد، خلال زيارته التفقدية لجبهات القتال في جبهة قدس جنوب غربي المحافظة، التابع لمديرية المواسط، للاطلاع على حجم الاستعداد والجهوزية لدى وحدات اللواء 35 مدرع المرابطة في المنطقة، أن «الميليشيات الانقلابية تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن الخلاص منها بات قريبا إن شاء الله».
وبدوره، أكد العقيد طه عون القدسي قائد الجبهة في قدس، بحسب ما نقل عنه إعلام اللواء 35 مدرع، أن «أفراد اللواء 35 مدرع المرابطين في مواقع القتال بمختلف مواقع الجبهة في يقظة عاليًا والمعنويات مرتفعة، وترقب مستمر لعناصر الميليشيات الانقلابية التي تحاول التسلل إلى بعض المواقع، وأنهم بانتظار الأوامر من قيادة اللواء لتنفيذ أي مهمات».
وقال إن «العملية العسكرية تتم وفقًا للخطة العسكرية المعدة من قبل قيادة اللواء 35، ونحن على تواصل مستمر مع غرفة العمليات وقيادة اللواء، وأن جبهة قدس جبهة دفاعية وتأمن جبهات أخرى تابعة للواء في مديريات المواسط والشمايتين والصلو».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.