رحيل محمد بوستة... القوة الهادئة في «الاستقلال» المغربي

عد أحد البناة الأولين لصرح الدبلوماسية المغربية مع الوزير أحمد بلافريج

محمد بوستة
محمد بوستة
TT

رحيل محمد بوستة... القوة الهادئة في «الاستقلال» المغربي

محمد بوستة
محمد بوستة

توفي السياسي المغربي، والأمين العام لحزب الاستقلال الأسبق محمد بوستة، الليلة قبل الماضية، بالعاصمة الرباط، في سن الـ 92 بمدينة مراكش.
وبعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفقيد، أعرب فيها «لكافة أهله وذويه، ومن خلالهم لعائلته السياسية الوطنية وفي حزب الاستقلال عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة في هذا المصاب الجلل، الذي لا راد لقضاء الله فيه».
وأمضى الراحل سنوات حياته موزعا بين اهتمامين كبيرين: الانخراط حتى النخاع في العمل السياسي منذ شبابه المبكر، ما أهله ليصبح عضوا في الحكومات المغربية الأولى بعد استقلال البلاد؛ إذ يعد الراحل أحد البناة الأولين لصرح الدبلوماسية المغربية إلى جانب الوطني الكبير الحاج أحمد بلافريج، أول من تقلد منصب وزارة الخارجية ووضع أسسها المادية والمعنوية.
والمتأمل في سجل الوظائف الحكومية التي تقلدها بوستة سيلاحظ أنه تولى المسؤوليات التي تتطلب التفكير وبعد النظر والحكمة والبصيرة السياسية، انسجاما مع خلفيته الفكرية وهدوء الطبع والمرح المتأصل فيه مثل أغلب سكان مراكش؛ وكذلك على اعتبار أنه درس القانون والفلسفة في جامعة «السوربون» بباريس، حيث زامل فيها الراحل عبد الرحيم بوعبيد، واشتركا معا في النشاط الوطني.
والتخصص الأول، أي الحقوق، أهله لممارسة المحاماة لسنين طويلة بالرباط، انتخب خلالها نقيبا مرتين للمهنة، وترك فيها السمعة الطيبة. أما ولعه بالفلسفة فقد ساعده من جهته على تعميق التفكير في الشأن السياسي لبلده سواء من خلال اضطلاعه بمهامه الرسمية في وزارات سيادية: العدل والوظيفة العمومية والخارجية، وكذا من خلال نشاطه الحزبي، ليصبح ساعدا أيمن لزعيم حزب الاستقلال الراحل الكبير علال الفاسي، الذي فاجأته المنية في بوخارست عام 1974، حيث كان يقوم رفقة بوستة بزيارة حزبية من أجل الدفاع عن قضيتي الصحراء وفلسطين.
وكان اصطحابه من طرف الزعيم علال في الكثير من زياراته إلى الخارج، إشارة ضمنية على أنه الخليفة غير المسمى، ومن سيقود سفينة الحزب بعد رحيل الرئيس، خاصة أنه يعرف أن مرض القلب لا يستأذن أحدا. وفعلا صار بوستة ملازما كالظل للرئيس علال، منذ أن أصيب الأخير بأزمة قلبية شديدة بداية السبعينات خضع على إثرها للعلاج والراحة أياما بإحدى مصحات الرباط، بمتابعة يقظة على مدى الساعات من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، الذي وإن اختلف أحيانا مع زعيم «الاستقلال»، فإنه كان يقدر فيه عاليا وطنيته الصادقة ودفاعه عن الملكية، فضلا عن ثقافته الموسوعية.
ولم يكن بوستة في حاجة لبذل مجهود أو خوض حملة من أجل الوصول إلى مقعد الأمين العام لحزب الاستقلال، بدل لقب «الرئيس» الذي قرر المؤتمر العام للحزب أن يظل مقرونا باسم علال الفاسي إلى الأبد؛ ولا أحد يحمله بعده، تعبيرا عن وفاء مطلق لشخصه، وتثمينا لجهاده وتضحياته من أجل الوطن.
وطوال مدة عمله قريبا من رئيس الحزب، لم يبد بوستة في وقت من الأوقات، رغبة معلنة أو خفية في تبوأ قيادة التنظيم. ولم يعرف في الوسط الحزبي أن له تيارا مؤيدا متعصبا له، أو سعى شخصيا لتأسيسه. كان يعتبر نفسه حقا واحدا من أفراد العائلة الاستقلالية، لذلك وقع عليه الإجماع بسهولة في المؤتمر الموالي لوفاة علال الفاسي.
ولم يفصح الراحل بوستة في يوم من الأيام عن حقيقة أنه حظي بسند معنوي قوي من خارج حزب الاستقلال، حسم في أمر اختياره، من دون غيره من الطامعين الذين لم يجرؤوا على رفع رؤوسهم، إن خطر ذلك ببالهم. ولم يكن ذلك السند الذي فصل في النازلة، سوى الملك الحسن الثاني الذي طالما أعجبه في بوستة هدوء طبعه وتكوينه القانوني، وإلمامه الجيد باللغة الفرنسية التي تتيح له متابعة ما يجري.
وأشعر الحسن الثاني ورثة علال الفاسي، بالتلميح والإشارة أنه لا يرى أنسب من بوستة لقيادة الحزب، بل ربما أفهمهم أنها الرغبة والوصية الضمنية لزعيمهم الراحل. وقطعا ساهم الملك الحسن الثاني في تمهيد الطريق أمام بوستة ليصبح أمينا عاما، ليس لأن الأخير كان في وضعية ضعيفة داخل الحزب، بقدر ما يعكس حرص الملك على أن يظل الحزب محصنا من الصراعات بين التيارات والأشخاص. بل يمكن القول إن «الاستقلال» شكل احتياطا استراتيجيا وسياسيا للملك الحسن الثاني، يلجأ إليه عند الضرورة؛ ولا يمانع في نشوب خلاف بين الطرفين أحيانا، فيغضب الملك ويرفع «الاستقلال» صوته في صفوف المعارضة المطالبة بالإصلاحات الدستورية والسياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، إن في إطار «الكتلة الوطنية» التي أسست عام 1971 على عهد علال الفاسي، احتجاجا على انفراد الملك الراحل بكتابة دستور عام 1970 الذي شكل تراجعا كبيرا مقارنة مع الدستور الأول عام 1962، لذلك وصف علال الفاسي التحالف بين أعضائها بالزواج الكاثوليكي، وهو تعبير مجازي أزعج الملك الراحل في حينه. واستمر النضال في إطار الكتلة الديمقراطية (الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية) من أجل ذات مطالب الإصلاح حتى استجيب إليها جزئيا خلال تسعينات القرن الماضي، (عقد التصالح السياسي بامتياز). ومن حسن حظ بوستة أن زعامة الحزب آلت إليه، وقد حدث تحول كبير في الحياة السياسية بالبلاد، علامته المميزة شعار «المغرب الجديد» الذي أطلقه الملك الحسن الثاني خريف 1974 لطي جزء من صفحات الصراع بينه وبين الأحزاب الوطنية الثلاثة، بغاية لم الصف الوطني وحشد الطاقات من أجل قضية الصحراء؛ ما مكن العاهل الراحل من تنظيم المسيرة الخضراء، المحطة المفصلية في مسار استعادة الحق المهدور.
وبدءا من منتصف سبعينات القرن الماضي حدث تقارب كبير بين القصر والمعارضة، وأمكن خوض معارك سياسية مجيدة في الساحة الخارجية، لكن بوادر الخلاف بخصوص التدبير السياسي كانت تندلع بين الفينة والأخرى؛ أعطى بوستة خلالها أكثر من دليل على أنه ليس سياسيا طيعا سهل الانقياد، يأتمر بأوامر القصر، خاصة إذا اشتم أنها من تدبير أشخاص لا يضمرون لحزب الاستقلال الود، ضمن محيط الملك الحسن الثاني، يؤمن أنهم من شجعوا الملك الراحل على التخلص من حزب الاستقلال، حيث ينعتونه بالمحافظ فكريا والتقليدي اجتماعيا؛ فاقترحوا على الملك تأسيس بدائل تنظيمية عصرية للأحزاب الوطنية التاريخية للتخلص من عبئها.
لم يسع بوستة إلى القطيعة مع القصر في أي لحظة، متحملا من أجل ذلك نقدا في حزبه ومن حلفائه بالمعارضة، وخاصة من الاتحاد الاشتراكي الذي حرص على عدم التفريط في حزب الاستقلال. ويمكن القول إن التناغم الذي حصل بين الحزبين خلال العقود الأخيرة ساهم في صنعه إلى حد كبير بوستة وعبد الرحيم بوعبيد، أكمله خليفته عبد الرحمن اليوسفي، الذي حقق مع بوستة إنجازا سياسيا وتاريخيا غير مسبوق، تمثل في تقديم مرشحين مشتركين باسم الحزبين لخوض الاستحقاقات التشريعية لعام 1992 التي كان يفترض أن تمهد للصيغة الأولى من حكومة التناوب، برئاسة بوستة، ويقال إن الذي عرقلها بكل ما أوتي من دهاء أمني هو الوزير الراحل إدريس البصري، الذي استغل اعتراض بوستة على استمراره وزيرا للداخلية في حكومة يفترض أن يرأسها، فما كان من الوزير النافذ إلا أن أوغل صدر الملك ضد بوستة فأجهضت محاولة التناوب الأولى.
بات من الطبيعي أن يخلي بوستة مقعد الأمانة العامة للحزب لشريكه المحامي عباس الفاسي، الذي سيصبح رئيس حكومة فاجأها حراك الربيع العربي فلم تكمل ولايتها القانونية.
ويصعب اختزال مسار زاخر بالعطاء والتجارب المريرة للسياسي الراحل الذي لم يعذبه المرض طويلا، فودع الدنيا بعد أن عبر في تصريح تلفزيوني عن خوفه على مستقبل الحزب الذي تتقاذفه الرياح الهوجاء في الوقت الراهن، على خلفية مستجدات الحياة السياسية في المغرب وأسلوب التعاطي معها، ولا تدري القيادة كيف تتعامل معها مثل باقي مكونات الطبقة الحزبية.
كان بوستة حكيما، قولا وفعلا. سيرته السياسية نقية بيضاء. فهو لم يتنازل عن كرامته الشخصية، ولم يتاجر بالرصيد السياسي لحزبه، لكنه بذات الوقت لم يكن خنوعا ولا مزايدا بمعارضته. كان وطنيا غيورا، بعيد النظر، عفيف اللسان، لطيف المعشر، متواضعا إلى أقصى الحدود، يخالط الناس من مختلف المستويات، حريصا على الإصغاء للفئات الشعبية، مخلصا لمهنته الأصلية أي الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.