وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

الشيخ الضرير وسنوات طويلة من الحبس الانفرادي

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)
TT

وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)

كشفت مصادر متطابقة أن الدكتور عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» توفي أمس داخل محبسه بالولايات المتحدة، إثر تدهور حالته الصحية. وقالت مصادر مقربة من أسرة عبد الرحمن، إن أسرة الشيخ تلقت اتصالاً من الإدارة القانونية بالسجن أبلغتها خلاله بوفاته، وهو ما أكدته ابنته أسماء عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس في نبأ مقتضب: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله». وفي وقت سابق أمس، قال خالد نجل الشيخ عمر عبد الرحمن إنهم تلقوا اتصالاً من المخابرات الأميركية اليوم يخبرهم بأن الشيخ مريض جدًا.
إلى ذلك قال خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية» في تصريح سابق، إن «جهودًا مكثفة تبذل منذ صباح أمس لنقل الشيخ عمر إلى دولة قطر، وذلك بعد إبلاغ الإدارة الأميركية لزوجة الشيخ عبد الرحمن استعدادها لترحيله إلى أي بلد عربي أو إسلامي ترغب في استقباله بعد تدهور صحته وفقدانه القدرة على النطق والحركة». عبد الرحمن، هو عالم أزهري مصري، وهو الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية». له مجموعة من المؤلفات، حيث ولد عمر عبد الرحمن يوم 3 مايو (أيار) 1938. وعمر عبد الرحمن معارض سياسي لنظام الحكم في مصر، وقد اعتقل في الولايات المتحدة التي قضى فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، وهي التهم التي نفاها.
وظهرت ابنة عمر عبد الرحمن في تقرير خاص لها على الحساب الشخصي بها، حيث أعلنت أسماء ابنة عمر عبد الرحمن، الأب الروحي لـ«الجماعة الإسلامية»، وفاة والدها داخل أحد السجون الأميركية. وقالت أسماء في بيان على صفحتها بـ«فيسبوك»: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله».
ويعتبر الشيخ الضرير من أكبر السجناء «الجهاديين»، وهو زعيم الجماعة الإسلامية في مصر، وقد طالبت أسرته في أكثر من اعتصام لها خلال السنوات الـ6 الماضية بضرورة عودته إلى مصر.
والشيخ عمر عبد الرحمن يبلغ من العمر 79 عامًا، وولد في منطقة الجمالية بمحافظة الدقهلية المصرية، وكان ضريرًا في صغره وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية، والتحق بكلية أصول الدين بالقاهرة وتخرج منها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وله كثير من المؤلفات التي يعادي فيها الأنظمة الوضعية في مصر، وقد تم اعتقاله في أميركا بسبب تهمة الإرهاب والتآمر في تفجيرات نيويورك عام 1993.
وكانت المخابرات الأميركية تواصلت مع أسرة عمر عبد الرحمن، مؤسس «الجماعة الإسلامية» وزعيمها الروحي في مصر، من أجل تقديم طلب لسفارة واشنطن بالقاهرة، لإكمال عقوبة مؤسس «الجماعة الإسلامية» بمصر.
وقال خالد نجل عمر عبد الرحمن في تصريحات لوكالة «الأناضول»، إن المخابرات الأميركية تواصلت مع الأسرة أمس، بشأن إعادته للقاهرة نظرًا لحالته الصحية المتأخرة جدًا.
وأضاف أنه من المنتظر التواصل مع السفارة الأميركية بالقاهرة، فيما تتواصل الأسرة مع السلطات المصرية لمعرفة موقفها من إمكانية عودته إلى بلاده لقضاء عقوبته بمصر، وهي السجن مدى الحياة، مضيفًا أنه يتوقع ويأمل في موافقة السلطات المصرية على إعادة والده إلى مصر. يذكر أن خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية لـ«الجماعة الإسلامية»، طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض بالعفو الصحي عن عمر عبد الرحمن، مضيفًا في بيان صحفي: «عمر عبد الرحمن تدهورت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد إصابته بنزلة معوية حادة، مما دفع أسرته وهيئة الدفاع عنه بالمطالبة بترحيله للمستشفى للعلاج، وإطلاق سراحه بموجب عفو صحي».
وشدد نجل «الشيخ الضرير» على أنه في مكالمته الوحيدة لهم منذ تولي ترمب الرئاسة قال إنهم «منعوا عنه الأدوية والراديو، وإن هذه قد تكون هي المكالمة الأخيرة، يا تلحقونى يا متلحقونيش».
وتابع عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي: «ألم يكفهم 24 عامًا من الحبس الانفرادي، لا يكلم أحدًا ولا يتكلم مع أحد وتسلط عليه الكاميرات خلال الـ24 ساعة حتى أثناء قضاء حاجته وأثناء الاغتسال ويجردونه من ملابسه كما ولدته أمه».
ومضى بالقول: «ألم يكفهم الرجل الكبير الطاعن في السن الذي بلغ من العمر أرذله، حيث يبلغ الوالد ما شاء الله من العمر 79 عامًا، فضلاً عن كونه كفيف البصر مقعدًا يجلس على كرسي متحرك مصابًا بالسكر والضغط وورم في البنكرياس، وإحدى قدميه متفحمة، كل هذا والشيخ بفضل الله صابر محتسب، إلا أننا فوجئنا أخيرًا بمنع الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يستطيع الوالد معرفة ما يدور في العالم من أحداث وتؤنسه في وحدته (الراديو)».
واستطرد: «إضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملونه بها، وتدهور حالته الصحية تدهورًا خطيرًا يوشك أن يقضي على حياته، حيث إن الشيخ حينما يريد أن يقوم من على الكرسي المتحرك وينتقل إلى السرير لا تحمله قدمه فيقع على الأرض ويظل ملقى على الأرض بالـ3 ساعات، حيث البرد والصقيع والألم الشديد إلى أن يأتي أحد حراس السجن ويجلسه على السرير، يقول الشيخ: ويتكرر هذا معي كل يوم».
من جهته، نعى ياسر السري، مدير المرصد الإسلامي بلندن (وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم)، في بيان تلقته «الشرق الأوسط»، زعيم «الجماعة الإسلامية»، بقوله: «بنفوس مفعمة بالرضا والإيمان، تنعي أسرة المرصد الإسلامي فقيد مصر والأمة الإسلامية عمر عبد الرحمن الذي وافته المنية في سجنه بأميركا، داعين الله أن يتقبله في الصالحين، فلله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بقدر... فلنصبر ولنحتسب. وفي خاتمة المطاف فإن عبد الرحمن رحمه الله قد نال ما تمنى وخرج من الدنيا ثابتًا شامخًا لم يغير ولم يبدل بفضل الله». ومن جهته، نعى منتصر الزيات محامي «الجماعة الإسلامية» وعائلة عمر عبد الرحمن، الشيخ الضرير على «فيسبوك» بقوله: «إنَّا لله وإنا إليه راجعون، الشيخ عمر عبد الرحمن في ذمة الله».
وكانت عائشة حسن محمد سعد، زوجة الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» بمصر، والمسجون في أميركا منذ أكثر من 23 عامًا، أجرت حوارًا مع «الشرق الأوسط» قالت فيه إن «زوجها لديه أمل كبير في الخروج من محبسه، ويتابع مساعي أسرته لإخراجه من السجن، بما فيها وساطة (الداعية) الدكتور يوسف القرضاوي لدى أمير قطر للتكلم مع الإدارة الأميركية في نقله إلى قطر». وقالت إن «الشيخ يسأل عن ماذا فعل القرضاوي، وكذلك يسأل عن محاميه (الأميركي) رمزي كلارك»، مشيرة إلى «أمل الأسرة في إطلاق سراح الشيخ، أو نقله إلى مكان آخر خارج السجن، سواء في أميركا أو مصر، أو نقله لأي دولة ترضى باستقباله بأي شروط تريدها لا تكون فيها معصية الله». وأوضحت أن زوجها، الكفيف، توقف عن أكل اللحوم خوفًا من أن يوضع له لحم خنزير، وأنه يعد الشاي بنفسه باستخدام ماء السخان في السجن، قائلة إن آخر لقاء لها معه كان خلال زيارتها له منذ 11 عامًا، دون أن تتمكن من السلام عليه باليد، أو مده بأقلام وأوراق وعطور.
ومن جهتها، كشفت عائشة عن تفاصيل قصة زواجها من الشيخ الضرير، حين كانت تعمل معلمة للغة الإنجليزية في محافظة بني سويف (119 كلم جنوب القاهرة)، قائلة إن والدها لم يخبرها بأنه كفيف البصر إلا بعد أن عدد لها مزاياه كأستاذ في الجامعة وخطيب في مساجد الفيوم (103 كلم جنوب القاهرة)، وقالت إنها بعد أن فرحت بمزاياه، انزعجت من كونه كفيفًا، إلا أنها لامت نفسها على هذا الانزعاج، ووافقت، مشيرة إلى أن والدها استشار عددًا من قيادات «الإخوان المسلمين» في الأمر، فنصحوه بالتساهل مع الشيخ ليكون له موطن قدم في بني سويف.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».