قيود قانونية تعرقل خطط واشنطن لكبح الهجرة غير الشرعية

عمليات الترحيل وتأمين الحدود تتطلب تعيين 15 ألف ضابط جديد

مكسيكيون شكلوا سلسلة بشرية على الحدود المكسيكية - الأميركية القريبة من سيوداد خواريز أول من أمس (رويترز)
مكسيكيون شكلوا سلسلة بشرية على الحدود المكسيكية - الأميركية القريبة من سيوداد خواريز أول من أمس (رويترز)
TT

قيود قانونية تعرقل خطط واشنطن لكبح الهجرة غير الشرعية

مكسيكيون شكلوا سلسلة بشرية على الحدود المكسيكية - الأميركية القريبة من سيوداد خواريز أول من أمس (رويترز)
مكسيكيون شكلوا سلسلة بشرية على الحدود المكسيكية - الأميركية القريبة من سيوداد خواريز أول من أمس (رويترز)

تواجه جهود الرئيس دونالد ترمب لتأمين حدود البلاد واتخاذ المواقف الصارمة حيال المهاجرين غير الشرعيين، والمعلن عنها قبل أيام قليلة بعد توليه مهام منصب الرئاسي، المزيد من المشكلات اللوجيستية المعقدة إلى جانب التحديات القانونية التي تهدد قدرته على الالتزام بالتعهدات التي أطلقها خلال حملته الانتخابية الأخيرة.
وتتطلب عملية وقف المهاجرين توفير كم كبير من الموارد، بما في ذلك تعيين 15 ألف ضابط جديد في دوريات حرس الحدود وعملاء تطبيق قوانين الهجرة، والتي يقول عنها المسؤولون إنها قد تستغرق عامين على الأقل حتى تبلغ حد الإنجاز الكامل.
كما أن هناك حاجة إلى بناء مراكز الاحتجاز الواسعة التي تستوعب الآلاف من طالبي اللجوء السياسي من دول أميركا الوسطى الذين يعبرون الحدود الجنوبية بسبب الأمر التنفيذي الذي وقع عليه الرئيس ترمب، والذي يدعو إلى وضع حد نهائي لسياسة «الاعتقال وإطلاق السراح»؛ وهي السياسة التي تبنتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وتقضي بإطلاق سراح المهاجرين على نحو مؤقت داخل الولايات المتحدة أثناء النظر في قضاياهم أمام المحاكم الأميركية.
وفي هذه الأثناء، لم يصدر البيت الأبيض بعد قرارًا بديلاً عن الأمر التنفيذي، المعني بحظر الدخول إلى الولايات المتحدة لرعايا سبع من الدول ذات الأغلبية المسلمة، والذي تم حظر العمل به بحكم صادر عن المحكمة الفيدرالية الأميركية. وقال الرئيس الأميركي يوم الخميس إن المحامين يعملون الآن على صياغة أمر تنفيذي على نحو أضيق يستثني حاملي بطاقات الإقامة الخضراء الدائمة، والطلاب، والعمال الفنيين، وأصحاب الارتباطات طويلة الأجل داخل الولايات المتحدة الأميركية.
وفي مؤتمر صحافي عابر عقد يوم الخميس، قال الرئيس الأميركي إن إدارته قد اتخذت «أكثر التدابير الجوهرية المعنية بأمن الحدود في الجيل الحالي»، وأضاف أن الجهود المبذولة للعثور على وترحيل «الأجانب المجرمين» سوف تجعل الولايات المتحدة الأميركية أكثر أمانًا.
كما صرح الرئيس ترمب خلال المؤتمر الصحافي: «فوجئ بعض الناس أيضًا من أننا نملك حدودًا قوية. حسنًا، هذا ما كنت دومًا أتحدث عنه لعام ونصف العام، الحدود القوية. ولكنهم مندهشون للغاية، (ويقولون): إنه يعمل على تعزيز الحدود، حسنًا، هذا بالضبط ما كنت أدلي به للصحافة وللجميع من قبل».
ولكن كل الجهود المبكرة لتحويل هذه الأقوال إلى أفعال ملموسة بدأت تترجم بالفعل إلى واقع سياسي جديد في واشنطن، حيث نشهد تصاعد القيود القانونية لعرقلة هذه الإجراءات، واشتداد النقاش حول تكاليفها، بشكل غير مسبوق.
وكان ترمب قد تعهد بتعيين 15 ألف ضابط جديد في دوريات حرس الحدود وعملاء إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، كجزء من قوة الترحيل الكبرى التي يمكنها طرد الملايين من المهاجرين غير الموثقين خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي تعهد بتنفيذه مرارًا وتكرارًا خلال حملته الانتخابية الرئاسية الأخيرة.
لكن تعيين هذا العدد الهائل من العملاء والضباط في فترة زمنية قصيرة، سيكون من المستحيل إنجازه، وفقًا لجون كيلي، الجنرال الأسبق الذي اختاره الرئيس ترمب في منصب وزير الأمن الداخلي الأميركي.
وقال كيلي للنواب في «كابيتول هيل» خلال الشهر الحالي: «لا أعتقد أنه يمكننا تعيين 10 آلاف أو حتى 5 آلاف موظف في الوكالات المعنية خلال العامين المقبلين»، موضحًا أن معايير التوظيف الصارمة وبرامج التدريب المطولة سوف تسبب بطء عملية التعيين النهائية. وأضاف كيلي: «ربما سوف أستخدم عددًا أقل من الموظفين، وأتأكد أنهم من أصحاب أعلى معدلات الأداء الذين يخدمون بالفعل في تلك الوكالات الحكومية، ومن أصحاب التدريب المطلوب، ولكنني لن أغفل عن مواصلة التدريب والالتزام بالمعايير».
وإحدى المشكلات التي تواجه كيلي هي اختبار كشف الكذب الذي يتعين على العملاء، بما في ذلك أولئك الراغبين في الانضمام إلى وكالة حرس الحدود الأميركية، اجتيازه. ووفقًا لأحد كبار المسؤولين السابقين في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فإن 60 في المائة من المتقدمين لشغل الوظيفة يفشلون في اجتياز هذا الاختبار.
وجرى العمل بهذا الاختبار للمرة الأولى بعد جولة جديدة من تعيين الموظفين خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وتم تعيين آلاف الموظفين آنذاك من دون اتخاذ إجراءات التحقق اللازمة بشأنهم، مما نتج عنه العشرات من قضايا الفساد التي تتضمن وكالة حرس الحدود وغير ذلك من العملاء. ووجهت إليهم الاتهامات بتلقي الرشى وتوفير المعلومات إلى عصابات تهريب المخدرات المكسيكية.
وقال جيمس تومشيك، المسؤول الكبير السابق في وزارة الأمن الداخلي، والذي كان يشغل منصب نائب مفوض الجمارك وحماية الحدود في مكتب الشؤون الداخلية، إنه في كثير من تلك القضايا كان الموظفون الجدد يعملون بالفعل لصالح عصابات تهريب المخدرات.
وأضاف تومشيك، الذي تنحى عن منصبه بعد اتهامه باستخدام أساليب عدوانية للغاية في ملاحقة القضايا المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة، أن «الفساد والاستخدام المفرط للقوة الذي عصف بالوكالة الحكومية كان نتيجة طبيعية لقرار تعيين عدد كبير من الموظفين وبسرعة عالية، من دون اتخاذ إجراءات التحقق اللازمة بشأنهم». ومن غير الواضح كيف يخطط الرئيس ترمب وكيلي لحل مشكلة العمالة في هاتين الوكالتين الحكوميتين.
وأحد الخيارات المطروحة، والذي نفاه البيت الأبيض على نحو عاجل يوم الجمعة الماضي، يتعلق بخطة لاستخدام ما يقرب من 100 ألف جندي من قوات الحرس الوطني كجزء من قوة الترحيل الوطنية الكبيرة التي سوف تساعد في تعزيز جهود العملاء الفيدراليين والسلطات المحلية المنتدبة حديثًا لإنفاذ قوانين الهجرة الوطنية. وظهرت تلك الفكرة عبر مسودة المذكرة الأولى، التي نقلتها وكالة الأسوشييتد برس، أكدت على أن قوات الحرس الوطني، العاملة تحت إشراف حكام الولايات الأميركية الحدودية، هي «القوة الأكثر ملائمة للمساعدة في إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية وتعزيز عمليات أمن الحدود من خلال مكونات وزارة الأمن الداخلي».
بهذا الصدد، قالت جيليان كريستنسن، القائمة بأعمال المتحدث الرسمي باسم وزارة الأمن الداخلي، إن المذكرة كانت عبارة عن مسودة مبكرة للغاية، وقبل مشروع اتخاذ القرار، ولم تصل قط إلى مكتب الوزير، ولم تؤخذ على محمل الجدية قط داخل أروقة الوزارة. وقال شون سبايسر، السكرتير الصحافي في البيت الأبيض صباح الجمعة، إن تقرير وكالة الأسوشييتدبرس الإخبارية «ليس صحيحًا 100 في المائة». في المقابل، كان رد المدافعين عن المهاجرين قلقًا للغاية. وقال كيفين ابلباي، كبير مديري سياسة الهجرة الدولية في مركز دراسات الهجرة في نيويورك: «تريد الإدارة الأميركية خلق حالة من الخوف، وإيجاد بيئة مناسبة يندفع فيها الناس إما إلى الرحيل بقرار ذاتي أو الاختباء في الظلال».
ومن شأن المقترح بنشر 100 ألف من قوات الحرس الوطني أن يعبر عن الزيادة الهائلة في حجم ونطاق تدخل قوات الحرس الوطني الأميركية في أمن الحدود، ولكنه ليس بالأمر الجديد عليهم. فلقد استدعى الكثير من الرؤساء السابقين، بما في ذلك الرئيس جورج دبليو بوش وباراك أوباما، الآلاف من قوات الحرس الوطني لتعزيز عمليات دوريات الحدود. وفي حين أنهم وفروا خدمات المراقبة الإضافية لرصد العبور غير الشرعي لحدود البلاد، فإنهم في بعض الأحيان حملوا أسلحتهم وشاركوا في اعتقال مهربي المخدرات.
وفي عام 1916، وردًا على الغارات من قبل قطاع الطرق المكسيكيين وما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه «ازدياد في مشاعر العداء لأميركا اجتاح الشمال المكسيكي»، نشر الرئيس الراحل وودرو ويلسون أكثر من 100 ألف من تلك القوات على الحدود لتعزيز الوحدات العسكرية هناك. وفي الآونة الأخيرة، وفي يوليو (تموز) من عام 2014، أمر ريك بيري، حاكم ولاية تكساس الحدودية آنذاك، بنشر ألف جندي من جنود الحرس الوطني على حدود الولاية مع المكسيك في جهود تعزيز أمن الحدود أثناء استعداده للبدء في حملته الانتخابية الرئاسية.
وكان نشر تلك القوات مكلفًا ومثيرًا للجدل، واستمر حتى يومنا هذا. وتعيش تلك القوات في فنادق منتشرة على طول الحدود خلال فترات الانتشار، وقدرت التكاليف في عام 2014 بنحو 12 مليون دولار في الشهر.
وتزامنت جهود بيري مع تدفق المهاجرين غير الشرعيين من أميركا الوسطى العابرين للحدود الأميركية، بما في ذلك الأطفال من غير ذويهم، والمراهقين. ويتوقع الخبراء حدوث تدفق جديد لوصول أولئك المهاجرين خلال هذا الربيع.
وفي الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب الداعي إلى وضع حد نهائي لسياسة «الاعتقال وإطلاق السراح»، وجه التعليمات أيضًا إلى كيلي، وزير الأمن الداخلي، لفعل كل ما يلزم من أجل تشييد وتشغيل أو السيطرة على المرافق والمنشآت من أجل احتجاز الأجانب عند، أو بالقرب من، الخط الحدودي مع المكسيك. وقال خبراء الهجرة إن هذه الخطة سوف تكون مكلفة للغاية وسوف تستغرق وقتًا طويلاً.
وقال ابلباي: «خلاصة القول هي أنهم يفعلون كل ما في وسعهم من الناحية القانونية حتى لا تحول المحاكم الفيدرالية بينهم وبين ما يصنعون من أجل توسيع نطاق قدرتهم على ترحيل أكبر عدد من الناس قدر الإمكان».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.