ثقة المستهلكين الألمان عند أعلى مستوى في تاريخها

الأغلبية تقر بجودة فرص التوظيف والوضع المالي

ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الألمانية
ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الألمانية
TT

ثقة المستهلكين الألمان عند أعلى مستوى في تاريخها

ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الألمانية
ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الألمانية

كشفت نتائج استطلاع للرأي أن ثقة المستهلك في ألمانيا وصلت، في الوقت الراهن، إلى مستوى لم تصل إليه منذ سنوات كثيرة، وذلك على الرغم من المخاوف من وقوع هجمات إرهابية والاضطرابات الناجمة بعد تولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة.
وقال إنجو شير، رئيس مؤسسة نيلسن العالمية في ألمانيا، إن ثقة المستهلك الألماني وصلت في نهاية العام الماضي إلى مستوى قياسي، مشيرًا إلى أن المستهلك الألماني لم يدخل إلى سنة جديدة «بمزاج جيد على هذا النحو» منذ بداية استطلاعات نيلسن في عام 2005.
يذكر أن المؤسسة الرائدة نيلسن تقوم منذ 12 عامًا، باستطلاع دوري بين المستهلكين في 63 دولة حيث تسأل عن فرص توظيفهم ووضعهم الشخصي من الناحية المالية ومدى استعدادهم لإنفاق أموال ومن خلال ذلك تقدم مؤشرها لثقة المستهلك في هذه الدول.
واتضح من هذا المؤشر أن نظرة الألمان إلى المستقبل جاءت أكثر تفاؤلاً من أغلب مواطني أوروبا، حيث وصف 58 في المائة منهم فرص التوظيف بأنها جيدة أو جيدة جدًا، فيما وصل متوسط هذه النسبة بين الأوروبيين إلى 31 في المائة فقط، وقيم 57 في المائة من الألمان وضعهم المالي بأنه جيد أو جيد جدًا.
وتابع شير أن الوضع الجيد لسوق العمل في ألمانيا كان من بين العوامل المهمة التي يرجع إليها التفاؤل الكبير لدى الألمان، على الرغم من الاضطرابات السياسية والاقتصادية وحالات عدم اليقين المرتبطة بها.
وترى مؤسسة نيلسن أن التفاؤل المتزايد لدى الألمان يعد إشارة إيجابية على التطور الاقتصادي في بلادهم.
من ناحية أخرى حققت أطراف الصراع بشأن الأجور في قطاع الخدمة العامة في ألمانيا تقدمًا على طريق حل الأزمة من خلال تسوية تامة للمشكلة، وصرحت دوائر من المشاركين في لقاء النقابات وأرباب العمل أول من أمس الجمعة أنهم توصلوا لنتيجة موحدة، وقالت هذه الدوائر إن التفاصيل ستعرض في وقت لاحق.
كان مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني قد أعلن، الأسبوع الماضي، عن نمو الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 0.4 في المائة في الربع الأخير من عام 2016، بعد نمو نسبته 0.1 في المائة في الربع السابق، وأدنى من التوقعات المشيرة إلى نمو 0.5 في المائة.
وتبين أن المساهمات الإيجابية جاءت من الطلب المحلي، والإنفاق الحكومي، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي للأسر قليلا، كما تمت ملاحظة تطور إيجابي في تكوين رأس المال، وخصوصًا في قطاع البناء، ووفقًا للحسابات المؤقتة، فكانت مساهمة الميزان التجاري سلبية مع ارتفاع الواردات على حساب الصادرات.
يذكر أن الناتج المحلي الإجمالي يتكون من: الإنفاق الحكومي، وإنفاق الأفراد، والاستثمار، والفرق ما بين الصادرات والواردات.
وأخذ الوضع الاقتصادي في ألمانيا نموًا قويًا وثابتًا أيضًا في عام 2016، ووفقًا للحسابات الأولية من مكتب الإحصاءات الاتحادي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.9 في المائة في المتوسط السنوي لعام 2016، مقارنة بالعام الذي سبقه، مسجلاً أقوى نمو منذ نصف عقد من الزمن.
وفي العامين الماضيين، كان مستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي قريبًا من هذه الأرقام، حيث نما 1.7 في المائة في 2015، و1.6 في المائة في 2014.
وقد نجحت ألمانيا في تحقيق مستوى تضخم معقول في 2016، حيث ارتفع معدل التضخم بأكثر من المتوقع خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
وأظهرت بيانات لمكتب الإحصاءات الاتحادي، أنَّ أسعار المستهلكين في ألمانيا ارتفعت إلى 1.7 في المائة على أساس سنوي بعد زيادة نسبتها 0.7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك في قراءة منسقة، مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى.
وتعتبر هذه النسبة أعلى معدل سنوي للتضخم منذ يوليو (تموز) 2013، كما أنَّه فاق متوسط توقعات «رويترز» البالغ 1.3 في المائة، وارتفع التضخم في ألمانيا إلى 1.7 في المائة بعد زيادة نسبتها 0.8 في المائة في نوفمبر الماضي.
وأظهرت البيانات أنَّ أسعار الطاقة الآخذة في الارتفاع وزيادة تكاليف المواد الغذائية أكبر عاملين قادا زيادة معدل التضخم في ألمانيا بشكل عام.



عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.


المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ولكنه ملزم بالتحرك إذا ظهرت مخاطر استمرار تسارع نمو الأسعار.

وقال دي غيندوس لصحيفة «إل موندو» الإسبانية يوم الاثنين: «لا يمكن للسياسة النقدية منع الحرب من إحداث تأثير أولي على كل من التضخم والنمو، ولكن بإمكان البنك المركزي الأوروبي مراقبة الوضع والتأهب لأي تأثيرات محتملة من الجولة الثانية (مرحلة انتشار التضخم من صدمة محددة إلى الاقتصاد الأوسع)».

وأوضح أن على الشركات والنقابات التعامل مع هذه الصدمة التضخمية المؤقتة، وإلا ستكون هناك آثار جانبية تستدعي تدخل البنك المركزي لاحتوائها.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي؛ مشيراً إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا انتقلت الضغوط المرتفعة للأسعار إلى الاقتصاد كله، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى من خلال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية.

وأشار دي غيندوس إلى أن البنك سيراقب التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار، بالإضافة إلى بنود محددة، مثل أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الطاقة من غير المرجح أن يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو؛ حيث تتوقع جميع السيناريوهات استمرار النمو الإيجابي.

وأضاف أن البنك الذي كان من بين أوائل البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة خلال موجة التضخم في 2021- 2022، نجح في كبح جماح نمو الأسعار قبل نظرائه الرئيسيين، وحافظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن أحدث التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 2.6 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً مع ميل المخاطر نحو قراءات أعلى.

«غولدمان ساكس» تتوقع رفع الفائدة في أبريل ويونيو

في سياق متصل، توقعت «غولدمان ساكس» يوم الاثنين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ، لينضم بذلك إلى توقعات نظرائه في «جي بي مورغان» و«باركليز»، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت شركة الوساطة قد توقعت سابقاً أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال هذا العام. وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس (آذار)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تعديل، ولكنه أكد أنه يراقب من كثب مخاطر النمو والتضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وأنه مستعد للتحرك إذا استدعت الضرورة ذلك.