وزير الداخلية المصري: قضينا على 99 في المائة من بؤر الإرهاب

أحكام مشددة على 71 من أنصار الإخوان و528 ينتظرون النطق بالإعدام اليوم

ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
TT

وزير الداخلية المصري: قضينا على 99 في المائة من بؤر الإرهاب

ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)

قال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري أمس، إن «الأجهزة الأمنية نجحت في القضاء على 99 في المائة من البؤر الإرهابية بمصر»، وإن «الفترة الماضية شهدت توجيه ضربات مؤثرة للإرهاب من خلال ضبط عدد من الخلايا الإرهابية التي تورطت في أحداث العنف واستهداف المنشآت ورجال الشرطة».
وأصدر القضاء أمس عددا من الأحكام المشددة بحق أنصار جماعة الإخوان المسلمين، لاتهامهم بالشغب والتحريض على العنف وتخريب الممتلكات العامة. وقضت محكمة جنايات المنيا بجنوب مصر بالسجن ما بين ثلاثة أعوام إلى 23 عاما ضد 42 متهما، فيما أصدرت محكمة جنح كفر الشيخ حكما بحبس 12 من قيادات الجماعة لمدة 17 عاما لكل متهم، وقررت جنح السويس الحكم على 17 إخوانيا بالسجن ثلاث سنوات.
وتزايدت أعمال العنف في البلاد عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) الماضي. واتهمت السلطات الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء كل أحداث الشغب والعنف.
وقال وزير الداخلية خلال زيارة لمحافظة القليوبية (القريبة من القاهرة)، أمس، إن «الأجهزة الأمنية لا تثنيها حربها ضد الإرهاب عن مواصلة تصديها لجميع البؤر الإجرامية»، مؤكدا: «مستمرون في مواجهة الإرهاب مهما كلفنا ذلك من تضحيات، وحتى يجري اجتثاث الإرهاب من جذوره».
وأصدرت محكمة المنيا أمس، برئاسة القاضي سعيد يوسف، مجموعة أحكام بحق 42 متهما في ثلاث قضايا في أحداث العنف والتخريب التي وقعت في 14 أغسطس (آب) الماضي عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة.
ففي القضية الأولى، بشأن تنظيم مظاهرة وقطع الطريق وتعطيل حركة المرور، واستخدام القوة والعنف بالمنيا وتضم 21 متهما، حكمت المحكمة غيابيا بمعاقبة المتهمين من الأول حتى الخامس بالسجن خمسة عشر عاما، وتغريم كل متهم مائتي ألف جنيه (نحو 28.5 ألف دولار) ومعاقبة الخامس بالسجن لمدة 15 عاما، وتغريمه 200 ألف جنيه، ومن السابع إلى الأخير بالحبس خمس سنوات وتغريم كل متهم مائة وثلاثين ألف جنيه والسجن خمس سنوات لكل متهم.
وفي القضية الثانية، بشأن التظاهر وتعطيل مصالح المواطنين وتعريض حياتهم وأموالهم للخطر وتعطيل حركة المرور، وإصابة معاون مباحث قسم شرطة المنيا، وتضم 16 متهما، قضت بمعاقبة المتهمين من الأول حتى السادس بالسجن خمسة عشر عاما وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهم الخامس بالسجن خمسة عشر عاما وتغريمه 200 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر بالحبس خمس سنوات، وحبس المتهمين التاسع والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر والخامس عشر ثلاث سنوات، وحبس المتهمين من الثامن إلى السادس عشر ثلاث سنوات مع الشغل وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين التاسع والحادي عشر حتى الخامس عشر بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر بالسجن لمدة 15 عاما، وتغريم كل متهم 200 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين من الثامن حتى السادس عشر بالسجن لمدة عامين.
وفي القضية الثالثة، التي تتعلق بشأن أحداث شغب وتظاهر بمركز مطاي التابع لمحافظة المنيا، وتضم خمسة متهمين، قضت المحكمة بمعاقبة أحد المتهمين بالسجن عاما وآخر بالسجن خمس سنوات. وفي ذات السياق، قضت محكمة جنح السويس، برئاسة المستشار محمد الملط، بالسجن ثلاث سنوات على 17 متهمًا إخوانيا، وبراءة سبعة بينهم أطباء، من تهم الانضمام والمشاركة في مظاهرات والتحريض على العنف وتخريب الممتلكات العامة.
كانت قوات الشرطة بالسويس قد ألقت القبض على 24 شخصا خلال مظاهرات الإخوان في فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين، بتهمة «التحريض على العنف والتخريب والانضمام والمشاركة في مظاهرات الجماعة الإرهابية والتعدي على قوات الشرطة وعناصر التأمين».
وقضت محكمة جنح كفر الشيخ، برئاسة المستشار علي برج بحبس 12 من قيادات جماعة الإخوان بكفر الشيخ لمدة 17 عاما، وعاقبت أحد المتهمين بالسجن 20 عاما، لاتهامهم بالمشاركة في مظاهرات بالمخالفة لقانون التظاهر، وتكدير الأمن العام، وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
فيما قررت محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة أمس، تأجيل محاكمة 80 متهما ممن ينتمون لجماعة الإخوان بينهم المحامي ممدوح إسماعيل، لجلسة 15 مايو (أيار) المقبل لسماع شهود الإثبات. ويواجه المتهمون تهم القتل العمد والشروع فيه، وتكدير السلم والأمن العام، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة لاشتراكهم في أحداث العنف بمنطقة روض الفرج بحي شبرا بالقاهرة في أغسطس (آب) الماضي.
وقررت دائرة الإرهاب في محافظة الشرقية أمس، برئاسة المستشار صلاح حريز، تأجيل محاكمة 113 من أعضاء جماعة الإخوان، بينهم نجل شقيق الرئيس المعزول، لاتهامهم بـ«اقتحام قسم شرطة القرين، وإضرام النيران فيه وتهريب ثلاثة مساجين، وسرقة أسلحة وذخيرة من القسم، والتحريض على العنف بالمحافظة»، إلى جلسة 10 مايو المقبل للاطلاع والمرافعة.
وعقدت ثاني جلسات المحاكمة بمقر محكمة بلبيس الجزئية لدواع أمنية، وسط وجود أمني مكثف وإجراءات مشددة، بحضور 29 متهما جرى ضبطهم، فيما لا يزال 74 متهما هاربين، ورفع المتهمون فور دخولهم قاعة المحاكمة شعارات رابعة، ورددوا هتافات ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة.
وكان المستشار أحمد دعبس، المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، أحال 113 متهما، بينهم الطالب محمد سعيد، نجل شقيق مرسي في أربع قضايا إلى محكمة الجنايات لاتهامهم بـ«إثارة الشغب والفوضى، والإضرار العمدي بالممتلكات العامة، وإشعال النيران في قسم شرطة القرين، والتحريض على العنف بدائرة قسم شرطة ثان الزقازيق». يأتي هذا في وقت تصدر فيه محكمة جنايات المنيا برئاسة القاضي سعيد يوسف، اليوم (الاثنين) حكمها على 1211 متهما في أحداث عنف بمحافظة المنيا، وهو الحكم الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والمنظمات الحقوقية المصرية والدولية عقب صدوره.
وينقسم هذا العدد الكبير إلى مجموعتين الأولى تضم 528 أحال القاضي أوراقهم في 22 مارس (آذار) الماضي إلى مفتي البلاد لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم. أما المجموعة الثانية فيصدر بحقها حكم نهائي اليوم وتضم 683 متهما بينهم مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، ويواجه المتهمون في القضيتين تهما تتعلق بتكدير الأمن العام والهجوم على مقار تابعة للشرطة بمحافظة المنيا وترويع المواطنين وقتل أحد الضباط، وغيرها، وذلك خلال أعمال عنف اندلعت عقب فض اعتصام لجماعة الإخوان في أغسطس (آب) الماضي.
وتحسبا لاندلاع أعمال عنف اعتراضا على حكم الإعدام، قال مصدر أمني: «وضعت إجراءات أمنية مشددة لتأمين مجمع المحاكم بالمحافظة، حيث دفع الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي، والعام، والبحث الجنائي، كما جرى إغلاق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.