المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

بعد مرور شهر على إعلان رفع الحظر الاقتصادي الأميركي

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
TT

المستهلكون السودانيون غير متحمسين لجني مكاسب رفع الحصار

سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)
سوداني داخل أحد المحلات العتيقة في الخرطوم (غيتي)

يكاد الإعلام السوداني أن يبدد ويقلل حماس المستهلكين في المكاسب الكبيرة التي ستعود عليهم بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، الذي مر عليه اليوم شهر، خاصة في حقوقهم الثمانية التي تقرها الأمم المتحدة، وستضيف عليها في مارس (آذار) المقبل، الحقوق الجديدة، لتواكب نمط استهلاك مواطن القرن الـ21، والتي يلعب فيها الإنترنت دورا أساسيا في الشراء والبيع.
ما يزعج المستهلك السوداني ليس فقط ضعف الإعلام الاقتصادي المواكب لهذا التطور المتوقع في حياة الناس ومعاشهم، بل في الزيادات الكبيرة التي طرأت على السلع الأساسية والغذائية في الشهرين الأخيرين، مما رفع التضخم في البلاد إلى أكثر من 30 في المائة، وارتفع قبل رفع الحظر بمعدل عشر درجات شهريا، حين فرضت الحكومة إجراءات رفعت بموجبها الدعم عن السلع الأساسية.
وفي حين أبدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها من ضعف إدارات الإعلام في عدد من الوزارات المعنية، مثل المالية وبنك السودان المركزي والطاقة والاتصالات والزراعة والسياحة والاستثمار، بالتفاعل بالقدر المطلوب في المرحلة المقبلة مع متطلبات رفع الحظر، في التواصل مع الإعلام الدولي، وإنتاج مواد إعلامية، تشحذ همم المسؤولين والمواطنين، لمواكبة هذا الانفتاح الاقتصادي العالمي، الذي يعتبر نقطة تحول مسرعة ليستعيد السودان وضعه السابق في العالم.
وتستعد جمعيات حماية المستهلك في السودان للاحتفال باليوم العالمي في مارس (آذار) المقبل، عبر حملة إعلامية وورش وندوات لتعريف المستهلك السوداني بحقوقه الثمانية الأساسية والحقوق الجديدة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، التي تتماشي مع التطور الهائل في التجارة الإلكترونية وتسجيل العلامات التجارية حول العالم.
وبررت مصادر «الشرق الأوسط» انتقاداتها لوسائل ومسؤولي الإعلام في الأجهزة الحكومية والصحف والإذاعات الخاصة، لعدم تخصيصها لبرامج أو صفحات أو مواد درامية أو متخصصة في بعض الاقتصاديات التي سيؤثر عليها قطاع المصارف مثلا، في انسياب التحويلات البنكية التي تعتمد عليها آلاف الأسر السودانية في معيشتها، بجانب عدم تنظيمها لدورات تدريبية للعاملين في وسائل الإعلام الخاصة، وعدم إشراك الخبراء والطلب منهم بإعداد خطط إعلامية.
وبينت المصادر أن هناك تطورات كبيرة حدثت في مجالات التحويلات البنكية خلال الشهر الماضي، آخرها إعلان محافظ البنك المركزي أمس أن عددا من البنوك حول العالم بدأت في فتح نوافذ لانسياب العملات الحرة من الخارج، كذلك يصل الخرطوم نهاية الشهر الجاري وفد استثماري من بريطانيا، بجانب وفد مكون من 27 مستثمرا صينيا، بجانب وفد من ألمانيا لمتابعة مشروع محطة الكهرباء الضخم بغرب البلاد لإنتاج 300 ميغاواط، الذي ستنفذه شركة «سيمنس» الألمانية العملاقة، إضافة إلى عدد من الوفود التجارية التي شاركت في معرض الخرطوم الدولي بداية الشهر الماضي، وأبدت رغبتها في زيارات أخرى بعد إعلان رفع الحظر.
ومن القضايا المثيرة للجدل التي أثيرت الأسبوعين الماضيين ولم يحرك معها الإعلام ساكنا، أحاديث تدور في أوساط سياسية، حول حدوث تراجع وتأخر في تنفيذ عملية رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان من الجانب الأميركي، والتي يمر عليها اليوم شهر كامل، مما اضطر وزير المالية والاقتصاد الدكتور بدر الدين محمود لإصدار بيان باسم الوزارة ينفي ذلك، ويؤكد أن رفع العقوبات الاقتصادية تم بطريقة مؤسسية، وقال «إن ارتباط السودان بالولايات المتحدة ارتباط مؤسسي عبر لجان مؤثرة وخريطة طريق»، وأضاف أن هناك تفاهمات تمت بين بلاده والأميركيين، للاستمرار في عملية تطبيع العلاقات الثنائية بين البلدين في الموعد المحدد.
إلى ذلك تشهد الخرطوم الشهرين المقبلين ثلاث مناسبات ولقاءات تجارية كبرى تم الاتفاق حولها بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أعلنت «مجموعة الاقتصاد والأعمال» أول من أمس أنها تعد لعقد «ملتقى السودان الثاني للاستثمار»، ومناقشة الخطوات اللازمة لتحقيق الإفادة القصوى من المناخ الجديد بعد رفع الحظر، لا سيما على صعيد ترويج بيئة الاستثمار وفرصه في السودان، خاصة في قطاعات المعادن والزراعة والتصنيع الغذائي والقطاع المصرفي.
وكانت مجموعة الاقتصاد والأعمال قد زارت الخرطوم الأسبوع الماضي بناء على دعوة من اتحاد أصحاب العمل السوداني. وأوضح الأستاذ رؤوف أبو زكي المدير التنفيذي للمجموعة في تصريح صحافي أنه التقى برئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني الدكتور سعود البرير الذي أطلعه على التطورات الاقتصادية المرتقبة نتيجة رفع العقوبات الأميركية عن السودان، وأكد له أن رفع الحظر الأميركي يعني بداية مرحلة جديدة للاقتصاد السوداني ونقلة كبيرة وجديدة للقطاع الخاص والمصارف باعتبارهما أكبر المستفيدين.
وأضاف أنه التقى بوزير المعادن أحمد محمد الصادق الكاروري، الذي شرح الاستراتيجية الجديدة لقطاع المعادن، لا سيما التنقيب عن الذهب، بعدما بلغ الإنتاج عام 2016 نحو 94 طنًا.
والتقى أبو زكي وزير الاستثمار مدثر عبد الغني عبد الرحمن، ووزير الدولة في وزارة الاستثمار المسؤول عن ملف الاستثمارات السعودية في السودان أسامة فيصل، ووزير الزراعة والغابات إبراهيم الدخيري الذي عرض الفرص الاستثمارية الضخمة التي يختزنها السودان في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، متوقعًا حدوث طفرة استثمارية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل رفع العقوبات عن التحويلات المالية والخطوات التي تتخذها الحكومة لحل مشكلة الأراضي بشكلٍ جذري.
والتقى أبو زكي رئيس اتحاد المصارف السوداني مساعد محمد أحمد عبد الكريم، كما التقى المدير العام للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، سيدي ولد التاه.
ورغم ضعف التكثيف الإعلامي من قبل المسؤولين الإعلاميين في الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص، فإنهما يشهدان حالة استنفار قصوى منذ إعلان رفع الحظر الشهر الماضي، الذي يعتبره الكثيرون قد كان فترة كافية لحدوث زيادات متكررة في معاناة ومعيشة المواطنين، وإحداث تدهور عام في اقتصاد البلاد، أقعدها عن التنمية والإنتاج والاستثمار والإصلاح ومواكبة تطورات العالم من حوله، وهو البلد العربي الأفريقي الوحيد الذي يحتل موقعا استراتيجيا مهما، وغني بموارد هائلة تمكنه من الوصول إلى السوق العالمية.
وتزامن الحراك الرسمي والشعبي الذي وصفته بعض المصادر بأنه ضعيف لا يتناسب وحجم المكاسب التي يحققها رفع الحظر الاقتصادي الأميركي، تزامن مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين بعد الأسبوع الأول من إعلان الحظر، لإعادة طرح مشاريعهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان كما تزامنت الحالة الاستنفارية، مع إعلان مستثمرين من السعودية ودول خليجية أخرى رغبتهم في الاستثمار في مشاريع زراعية ونفطية، وزار عدد منهم ميدانيا مناطق زراعية في القضارف بشرق البلاد ونهر النيل بالولاية الشمالية.



خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.