من منصة «العشرين»... السعودية تعلن تطلعها للعمل مع ترمب

تنفيذ اتفاقات مينسك والوفاء بالالتزامات الدولية شروط تعاون أميركي ـ روسي

وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
TT

من منصة «العشرين»... السعودية تعلن تطلعها للعمل مع ترمب

وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مجموعة العشرين يجتمعون في بون الألمانية أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في بون، إنه متفائل بشأن التغلب على «التحديات الكثيرة» في الشرق الأوسط، وإنه يتطلع للعمل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وعند سؤاله عما إذا كانت إدارة ترمب تتراجع عن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، قال الجبير حسب وكالة «رويترز»: «نتطلع للعمل مع إدارة ترمب في كل قضايا المنطقة».
وعن مشاركة السعودية في اجتماع «العشرين» ببون ودورها في حل أزمات المنطقة، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، كاترينا تزيغلر، لـ«الشرق الأوسط»: إن السعودية بوزنها السياسي في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، تلعب دورًا أساسيا في فرض الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضافت، أن الرياض شريك لا بد منه لمواجهة الإرهاب.
إلى ذلك، أشارت المتحدثة إلى أن ألمانيا تنتظر من دول العشرين ذات الاقتصاد الكبير والمستقر، وبينها السعودية، أن تساهم بفاعلية في مكافحة الكوارث الإنسانية ومحاربة الفقر والمساهمة في المشروعات التي تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب في ظواهر الهجرة والإرهاب وغيرها.
والتقى الجبير نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، وبحثا العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية ومنها الأوضاع في سوريا واليمن.
وشكّل اجتماع أمس أول تحرك دبلوماسي لوزير الخارجية الأميركي الجديد، في وقت يخيم فيه الغموض على سياسة واشنطن الخارجية. وعرض تيلرسون على نظيره الروسي التعاون، شرط أن يصب ذلك في صالح البلدين، مطالبا إياه باحترام اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.
وقال تيلرسون لسيرغي لافروف: إن واشنطن مستعدة للتعاون مع موسكو، فقط في حال كان ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة. وصرح تيلرسون في بيان عقب أول لقاء له مع لافروف، بأن «الولايات المتحدة ستفكر في العمل مع روسيا عندما نجد مجالات للتعاون العملي تفيد الشعب الأميركي». وأضاف على هامش مؤتمر وزراء خارجية مجموعة العشرين: «في الأمور التي نختلف فيها، فإن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالح وقيم أميركا وحلفائها»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
كما دعا تيلرسون روسيا إلى تطبيق التزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، التي تدخلت فيها روسيا وضمت شبه جزيرة القرم التابعة لها؛ ما أدى إلى توتر العلاقات بين موسكو والغرب.
وجرى اجتماع وزيري الخارجية في حين لا تزال واشنطن تعاني تداعيات استقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين بسبب اتصالات مع السفير الروسي، واتهامات لروسيا بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.
من جانبه، قال لافروف لتيلرسون، إن موسكو لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وصرح للصحافيين: «يجب أن تعلموا أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى»، مضيفا: «أمامنا الكثير من القضايا التي تستوجب البحث، وأعتقد أننا نستطيع أن نتناقش ونضع معايير عملنا المشترك». كما شدد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، على أنه ينبغي على كل من روسيا والولايات المتحدة «أن تتفاهما حين تتقاطع مصالحهما».
إلى ذلك، أوضح لافروف أن موضوع العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو في 2014 لم يتم التطرق إليه في هذا اللقاء الذي عقد على هامش قمة مجموعة العشرين في بون، بحسب مشاهد نقلها التلفزيون الروسي العام.
وتردد أن تيلرسون الذي يمتنع حتى الآن من الإدلاء بتصريحات للصحافة، قال: «شكرا سيد لافروف، سررت برؤيتك».
على صعيد متصل، وافق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على «مقاربة» واشنطن حيال موسكو بعد محادثات أجراها مع نظيره الأميركي. وصرح جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية: «لا نريد الدخول في حرب باردة جديدة، أنها نقطة تتوافق عليها لندن وواشنطن تماما. لكننا لا نريد أيضا أن يبقى الموقف الروسي كما هو، لقد كان ريكس تيلرسون واضحا جدا في هذا الشأن».
من جهتها، تتطلع موسكو إلى ترجمة التقارب مع واشنطن في شكل ملموس بعد أعوام من الفتور مع إدارة باراك أوباما. وقد دعا أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «إعادة الحوار» بين الاستخبارات الروسية والأميركية من أجل مكافحة الإرهاب.
ولكن في موازاة ذلك، حذر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من بروكسل أن واشنطن لا تعتزم «راهنا» التعاون مع موسكو على الصعيد العسكري، مع تأكيده أن بلاده تسعى إلى مساحات «تفاهم» مع روسيا، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وردا على سؤال حول مدى إمكان الوثوق بروسيا وسط توتر حاد في علاقاتها مع الحلف الأطلسي، قال ماتيس أن «الإشكالية مع روسيا هي وجوب احترامها القانون الدولي كما نتوقع من كل دولة في الكرة الأرضية أن تفعل ذلك».
وسرعان ما نبه المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إلى أن روسيا والولايات المتحدة «تضيعان الوقت» بدل تطبيع علاقاتهما. فيما صعّد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لهجته عبر تحذيره من فشل أي محاولة حوار أميركية مع روسيا تنطلق من «موقع قوة».
وكان يرد على تصريحات أدلى بها نظيره الأميركي الأربعاء، معتبرا أن على الولايات المتحدة والحلف الأطلسي أن يتفاوضا مع موسكو «من موقع قوة».
أما عن أهداف الاجتماع، أصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانًا استعرضت فيه الخطوط العامة لتصوراتها الدولية في فترة ترأسها للمجموعة، تحدثت فيه عن دور السياسة الخارجية في مواجهة التحديات والوقاية من الأزمات. وشدّدت الخارجية على «أجندة 2030» و«أهداف التنموية المستديمة» التي أكّدت أنها تتصدر القضايا التي يدرسها وزراء الدول العشرين. وتدعو «أجندة 2030» إلى نظام عالمي أكثر سلمية وعدالة يمكن للدول العشرين أن تلعب دورًا مهمًا في تحقيقه. ووصف البيان النظام العالمي القائم بأنه «نظام اللانظام»، الذي لا بد من إحلال نظام عادل فيه. وأكد البيان ضرورة «الكشف المبكر» عن الأزمات قبل حدوثها.
إلى ذلك، أشار البيان إلى أهمية التعاون المشترك مع أفريقيا، ومع ممثل منظمة الوحدة الأفريقية أنتوني موثي ماربوينغ حول قضايا التنمية.
من جهته، وصف وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، السياسة الخارجية العالمية بأنها لا تقتصر على إدارة الأزمات، موضحا أنه «لا يمكننا الانتقال من إطفاء حريق إلى إطفاء حريق آخر. ولذلك؛ فإنه من الضروري أن تتناول مجموعة العشرين الأسباب العميقة للنزاعات، وأن تبحث عن وقاية سلمية منها»، على حد قوله.
وأكد غابرييل أن لا دولة بمفردها في هذا العالم يسعها الادعاء بأنها قادرة على حل مشكلات العالم وحدها، وضرب مثلاً على ذلك بالقول إنه «لا يمكن مواجهة التغيرات المناخية بالأسلاك الشائكة».
ودعا زعيم الدبلوماسية الألمانية في بون إلى الاهتمام بمعالجة أسباب النزاعات والكوارث الإنسانية، ومشكلات الهجرة والتهجير وغيرها. وبرأيه، فإن النزاعات والإرهاب والهجرة نتيجة لتطور اقتصادي سياسي خاطئ، وأن الدبلوماسية السلمية إلى الآن تعالج الأعراض فقط.
وأردف «علينا أن نناقش الشروط العالمية الكفيلة بمكافحة الفقر في العالم، وأن نعمل على تقوية مؤسسات الدولة في البلدان المتأزمة، وأن نستغل بعض إمكانيات البلدان الأفريقية».
وفي لقائه الأول مع نظيره الصيني وانغ يي، وصف زيغمار غابرييل الصين بأنها «شريك استراتيجي» لألمانيا. وقال غابرييل إن العالم يمر بأجواء عاصفة؛ ولهذا فمن المتوقع أن تعزز ألمانيا شراكتها الاستراتيجية مع الصين.
تحدث الوزير الألماني عن «نقاط مشتركة» سياسية كثيرة مع الصين، في مجالات الوقاية من الأزمات والمهمات السلمية وحماية البيئة. وقال إن الصين بنفسها مهتمة بتطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن العلاقة بين ألمانيا والصين «متينة جدًا».
وعقد اجتماع العشرين في بون، أمس، بمشاركة وزراء خارجية كبريات الدول المتقدمة والنامية؛ وهي الصين، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، السعودية، جنوب أفريقيا، الأرجنتين، البرازيل، الاتحاد الأوروبي، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، روسيا، تركيا، الولايات المتحدة، كندا، المكسيك وأستراليا، إلى جانب عدد من الضيوف بينهم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ووزراء خارجية هولندا والنرويج وسنغافورة وإسبانيا وفيتنام وغيرهم.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.