ترمب أمام خيار الحرب البرية في سوريا رغم نفي البنتاغون

أكد في مؤتمر صحافي عزمه على هزيمة «داعش» متفاديًا ذكر القوات البرية

رجل من قرية اليادودة بريف درعا يراقب الدمار الذي لحق بمنزله أول من أمس بعد غارات لطيران النظام على مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة (رويترز)
رجل من قرية اليادودة بريف درعا يراقب الدمار الذي لحق بمنزله أول من أمس بعد غارات لطيران النظام على مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة (رويترز)
TT

ترمب أمام خيار الحرب البرية في سوريا رغم نفي البنتاغون

رجل من قرية اليادودة بريف درعا يراقب الدمار الذي لحق بمنزله أول من أمس بعد غارات لطيران النظام على مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة (رويترز)
رجل من قرية اليادودة بريف درعا يراقب الدمار الذي لحق بمنزله أول من أمس بعد غارات لطيران النظام على مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة (رويترز)

تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التطرّق إلى خيار نشر قوات برية أميركية في الأراضي السورية، أمس، لكنه أكد أن وزير دفاعه جيم ماتيس عاكف حاليًا مع كبار مساعديه العسكريين على وضع استراتيجية لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، من المقرر أن يتسلمها منهم قبل نهاية الشهر الحالي.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين في البيت الأبيض، هاجم خلالها بصورة لاذعة سلفه الرئيس السابق باراك أوباما، قائلاً إنه أورثه فوضى على كل الأصعدة، من ضمنها الوضع الذي خلفه التواني في مجابهة خطر «داعش»، وهو ما سمح للتنظيم بالتمدد إلى الحجم الخطير الذي وصل إليه حاليًا.
وعلى الرغم من نفي مكتب وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، ما أوردته محطة «سي إن إن» يوم الأربعاء (أول من أمس)، من أن البنتاغون سيطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على إرسال قوات برية إلى سوريا لتسريع هزيمة «داعش»، فإن هذا الخيار من أقوى الخيارات المطروحة للنقاش في وزارة الدفاع الأميركية على أعلى المستويات السياسية والعسكرية. وفي حالة موافقة ترمب على خوض مواجهات برية مع تنظيم داعش في سوريا فإن هذا سيكون أول تغيير حقيقي في الاستراتيجية الأميركية.
ومن اللافت أن بيان وزير الدفاع الأميركي لم يتضمن نفيا لخيار المواجهات البرية من حيث المبدأ، وإنما نفى البيان أن يكون القرار قد اتخذ في هذا الشأن. بل إن ماتيس فتح باب التكهنات على مصراعيه بأن هذا هو ما ستتضمنه مقترحات البنتاغون التي يجب تقديمها للبيت الأبيض قبل نهاية الشهر الجاري بشأن الاستراتيجية المقبلة لتصعيد العمل ضد «داعش». وعندما أشار بيان الوزارة إلى أن استراتيجية مضمون تقرير شبكة «سي إن إن» التي نقلت عن مصادر مسؤولة في البنتاغون لم تكشف عن أسمائها، أن من ضمن المسائل الخاضعة للنقاش بشأن الاستراتيجية هي إرسال قوات برية إلى سوريا، أضافت المحطة، نقلا عن المصادر ذاتها، أن المصرين على إرسال قوات برية يرغبون في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأول هو التسريع في القضاء على «داعش» بصورة قاصمة، والثاني هو تسهيل إقامة مناطق آمنة للنازحين السوريين داخل بلاده لحل مشكلة اللجوء التي تقلق ترمب وبعض القادة الأوروبيين، وأما الهدف الثالث فهو تقليل الاعتماد على المقاتلين الأكراد، وهو ما تحتاجه واشنطن لطمأنة الحليفة تركيا من أن الأكراد لن يشكلوا قوة تهدد أمن تركيا مستقبلا.
وقال بيان الوزارة، إن الوزير ماتيس على «اتصال دائم بقادة المهمات القتالية والقادة على الأرض، للاستماع إلى مقترحاتهم، ومن أجل توفير الموارد والصلاحيات اللازمة لهم لتسريع هزيمة التنظيم»، وهو اعتراف ضمني بأن التوجه نحو تكثيف العمل البري قد بدأ التمهيد له على الأرض بالفعل.
وكانت الشبكة الإعلامية قد نقلت عن مصادرها في البنتاغون القول، إن الولايات المتحدة ربما ترسل قوات قتالية إلى شمال سوريا، وذلك للمرة الأولى منذ إنشاء التحالف. إلا أن المصادر استدركت بأن القرار النهائي في هذا الأمر بيد الرئيس دونالد ترمب الذي كان قد كلف الوزارة بإعداد استراتيجيتها المقبلة خلال 30 يوما.
ويعمل عدد صغير من القوات الخاصة الأميركية في سوريا، لكن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما رفضت نشر قوات برية ضاربة هناك.
وفي مايو (أيار) 2016، أظهرت صور للمرة الأولى جنودا أميركيين يقاتلون إلى جانب القوات الكردية، وذلك في إطار الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش في مدينة الرقة، شمال سوريا، التي تعد معقلا للتنظيم المتشدد.
وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد أعلن في أبريل (نيسان) 2016، أنه سيزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية في سوريا إلى 300 جندي، التي كان يصر البنتاغون حينها على وصفها بأنها مجرد «بعثة استشارية».
يشار إلى أن علاقة عدم الثقة التي تسود بين ترمب ومسؤولي الاستخبارات الأميركية لا تنطبق على علاقته مع وزارة الدفاع التي يحظى فيها بتأييد معظم جنرالات الحرب، وكذلك كبار المسؤولين المدنيين في وزارة الدفاع.
ومثلما احتاجت موسكو للتنسيق مع واشنطن لتفادي أي أخطاء قد تؤدي إلى صدامات بين سلاحي الجو الروسي والأميركي، حين قررت روسيا التدخل في سوريا، فإن الولايات المتحدة تحتاج كذلك إلى التنسيق مع روسيا قبل نشر أي قوات برية هناك، حتى لا تتعرض تلك القوات لنيران المقاتلات الروسية عن طريق الخطأ.
وبالإضافة إلى الوجود الروسي الرسمي على الأرض السورية فإن هناك مدربين في سوريا للمتطرفين قادمين من الأراضي الروسية أو امتداداتها المجاورة، حيث أصبحت ظاهرة التعاقد وتقديم الاستشارات التدريبية والحربية لجماعاتٍ مثل جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) والحزب الإسلامي التركستاني وغيرهما. ورغم الانتكاسات الأخيرة للفصائل في سوريا، بما في ذلك خسارة حلب، زاد الطلب على خدمات المتعاقدين الاستشارية في البلاد أكثر من ذي قبل، وذلك وفقًا لما نشرته مؤخرا مجلة «فورين بوليسي» الأميركية.
وتحتاج القوات البرية الأميركية في حال نشرها في سوريا أن تتفادى قتل أي فرد روسي في سوريا أو تعريض الأفراد الأميركيين للسقوط قتلى بأيدي عناصر تتمتع بالمواطنة الروسية.
فبعد تدخل الكرملين في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، وصل منطقة الصراع نحو ألف و500 من المرتزقة الروس المنتمين إلى شركات مقاولات عسكرية خاصة سرية وسيئة السمعة من روسيا، شاركت مُسبقًا في القتال بجانب الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا شرق أوكرانيا. وكانت المهمة مساعدة نظام الأسد، غير أن عددا كبيرا من المقاتلين الناطقين باللغة الروسية خاضوا المعارك إلى جانب الجماعات المتشددة التي تخوض القتال ضد النظام السوري. وفي كل الحالات فإن التنسيق مع روسيا أمر لا مناص منه قبل أن تقدم إدارة ترمب على نشر أي قوات برية داخل الأراضي السورية بغض النظر عن أهداف القوات الأميركية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.