سندرلاند وديفيد مويز يسيران على صفيح «جليدي» في نيويورك

هل يسعى مويز لمعاونة ترمب على تحقيق هدفه المعلن بجعل أميركا عظيمة من جديد؟

هل يواجه  مويز  رحيلاً  آخر قبل  الأوان   (رويترز) -  جابياديني يسدد ويحرز هدف ساوثهامبتون الثاني ضمن الرباعية التي أسقطت سندرلاند في مواجهته الأخيرة (رويترز)
هل يواجه مويز رحيلاً آخر قبل الأوان (رويترز) - جابياديني يسدد ويحرز هدف ساوثهامبتون الثاني ضمن الرباعية التي أسقطت سندرلاند في مواجهته الأخيرة (رويترز)
TT

سندرلاند وديفيد مويز يسيران على صفيح «جليدي» في نيويورك

هل يواجه  مويز  رحيلاً  آخر قبل  الأوان   (رويترز) -  جابياديني يسدد ويحرز هدف ساوثهامبتون الثاني ضمن الرباعية التي أسقطت سندرلاند في مواجهته الأخيرة (رويترز)
هل يواجه مويز رحيلاً آخر قبل الأوان (رويترز) - جابياديني يسدد ويحرز هدف ساوثهامبتون الثاني ضمن الرباعية التي أسقطت سندرلاند في مواجهته الأخيرة (رويترز)

كيف تجري مكافأتك على إخفاقك في عملك؟ طرح هذا التساؤل نفسه هذا الأسبوع مع اصطحاب ديفيد مويز لاعبي سندرلاند إلى نيويورك في عطلة في منتصف الموسم. العجيب أن هذا هو ذاته سندرلاند الذي تلقى هزيمة طاحنة على يد ساوثهامبتون خلال عطلة نهاية الأسبوع بنتيجة 4 - 0 ليستقر بذلك في قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. ورغم تردي مستوى أداء الفريق داخل الملعب، فإنه انطلق الآن في جولة سياحية في واحدة من أجمل مدن العالم، التي ربما تتضمن زيارة «ترمب تاور». هل يسعى مويز لمعاونة ترمب على تحقيق هدفه المعلن بجعل أميركا عظيمة من جديد»؟ ربما يمكنه ذلك من خلال العمل على دفع فريقه لتقديم أداء مناسب على امتداد الأسابيع القليلة المقبلة.
وإنصافًا لحق المدرب الاسكوتلندي، فإن هذا الهدف الرئيس المفترض من وراء الرحلة. ومن المقرر أن يخوض اللاعبون تدريبات منتظمة أثناء إقامتهم في نيويورك، التي ستتضمن الجري داخل «سنترال بارك»، ويأمل المدرب في أن يؤدي البرد القارص والثلوج المنهمرة التي شهدتها المدنية الأسبوع الماضي في إمداد لاعبي سندرلاند الذين يتسمون بتراجع شديد في أدائهم حاليًا، بدفعة تعينهم على العودة إلى مواجهات الدوري الممتاز.
في هذا الصدد، شرح مويز أنه: «يتمثل الهدف الأكبر أمامي في خلق روح إيجابية في نفوس لاعبي الفريق بحيث يعتني كل لاعب برفيقه داخل الملعب، أما المبرر السيكولوجي من وراء الذهاب إلى مكان بمثل هذه البرودة فهو أنه عندما نعود سيشعر اللاعبون وكأن سندرلاند تحولت إلى دبي في دفئها». في الواقع، تلك استراتيجية مثيرة ومن المنتظر أن نعاين أول المؤشرات على مدى نجاحها عندما يسافر سندرلاند لمواجهة النادي السابق لمويز، إيفرتون، في 25 فبراير (شباط) الحالي. وحال نجاح سندرلاند في الخروج من المباراة بالفوز أو التعادل، فإن هذا سيكون بمثابة دليل دامغ على أن هذه الرحلة كانت ضرورية وجديرة بالأموال التي أنفقت عليها. أما في حالة التعرض لخسارة جديدة، فستشتعل التساؤلات حول مدى حكمة قرارات مويز، ولن تكون هذه المرة الأولى التي تثار هذه التساؤلات.
من ناحيته، دافع مويز عن قراره بقوله: «سبق وأن قمت بجولة برفقة الفريق في نيويورك مع إيفرتون ونجح الأمر». كما أكد مويز أنه ليس أول مدرب يلجأ إلى سياسة التنزه في عطلات نهاية الأسبوع؛ بهدف استغلال فترة الإجازة التي يتيحها الغياب عن المشاركة في كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أجل إعادة بث النشاط في نفوس اللاعبين من خلال السفر إلى الخارج.
في الواقع، يعد كل من يورغين كلوب مدرب ليفربول، وسلافين بيليتش مدرب وستهام، ومارك هيوز مدرب ستوك سيتي، ورونالد كومان مدرب إيفرتون من بين أسماء أخرى تضطلع بالأمر ذاته في الأسبوع نفسه، بل ويشارك كومان، مويز الاعتقاد بأن التوجه إلى منطقة باردة من الممكن أن يعود بالنفع على اللاعبين. في مارس (آذار) 2015 عندما كان كومان يتولى تدريب ساوثهامبتون، استغل خروج فريقه المبكر من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي من أجل «تدليل» لاعبيه بقضاء عطلة نهاية أسبوع في التزلج على الجليد في سويسرا. كما شارك اللاعبون في مباراة هوكي على الجليد. ورغم أن الصور ومقاطع الفيديو أظهرت أن الإيطالي غراتسيانو بيلي، والفرنسي مورغان شنيدرلين، وجيمس ورد براوز قضوا وقتًا ممتعًا بالفعل وتوطدت روابط الألفة بينهم، مثلما هدف كومان بالفعل، فإن صورهم يتزلجون على الجليد أثارت قدرا بالغا من الدهشة لدى البعض.
ومع أن ساوثهامبتون عمد إلى كتابة رسالة مع أحد مقاطع الفيديو تؤكد: «لم يتضرر أي من اللاعبين خلال تصوير هذا الفيديو»، فإن تعريضهم لمثل هذه المواقف في وقت كان لا يزال أمامهم شهران من المباريات في الموسم بدا تصرفًا طائشًا للغاية من جانب المدرب. وحال مواجهته بهذه الانتقادات، من المؤكد أن كومان سيسارع إلى الإشارة إلى النتائج الناجحة التي حققها فريقه فور عودته من رحلة الاستجمام تلك، التعادل الإيجابي بنتيجة 1 - 1 أمام تشيلسي، الذي اقتنص لاحقًا بطولة الدوري الممتاز ذلك الموسم، وأعقب ذلك فوزان خلال مبارياتهم الثلاث التالية.
مع ذلك، أعقب هذا تراجع في الأداء، مع فوز ساوثهامبتون بمباراة واحدة على امتداد المباريات الست اللاحقة؛ ما يوحي بأنه ربما لم تكن ثمة جدوى حقيقية من وراء تلك الرحلة إلى بلاد الثلج. في المقابل، تركت مثل هذه النوعية من الجولات التأثير المنشود على لاعبي فريق ماينز الألماني بقيادة المدرب مارتن شميدت عندما سافروا إلى جبال سويسرا في يناير (كانون الثاني) 2016 خلال العطلة الشتوية لذلك الموسم من بطولة الدوري الألماني الممتاز (البوندسليغا).
وأجبر لاعبون مثل داني لاتزا، والتشيلي غونزالو خارا، والسويدي بيير بينغتسون على تحمل درجات حرارة بالغة البرودة وصلت إلى 11 سيليزية تحت الصفر أثناء النوم في خيم بمنطقة كانتون فاليز، تجربة مروعة بلا شك، لكن أعقبها نجاح ماينز في إنجاز الموسم في المركز السادس في «البوندسليغا»، بعد أن كان في المركز الثامن قبل هذه الرحلة.
من ناحية أخرى، جرت العادة بطبيعة الحال على أن تتجه الفرق نحو المناطق المشمسة في مثل ذلك الوقت من العام، وهذا ما فعله ليفربول قبيل خوضه مباراة توتنهام هوتسبير والتي انتهت بفوزه 2 - 0. كان كلوب ولاعبوه قد سافروا إلى منتجع «لا مانغا»، السبت، على الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا في عطلة استمرت خمسة أيام؛ الأمر الذي أمل المدرب في أن يمنح اللاعبين دفعة لباقي الموسم في خضم مساعيهم لضمان إنجاز الموسم في واحد من المراكز الأربعة الأولى بالدوري الممتاز.
بطبيعة الحال، لن يكون ثمة خطر من الانزلاق على الجليد والتعرض لإصابة بالنسبة لأي من جوردان هندرسون وساديو ماني وفيليبي كوتينيو على وجه الخصوص؛ لأن درجة الحرارة من غير المتوقع أن تقل عن 15 درجة في ليفربول بحلول ذلك الوقت، لكن هذا لا يعني أنه من ثمة خطر قائم. جدير بالذكر، أن «لا مانغا» هو المكان الذي عاد منه ليستر سيتي مبكرًا إلى أرضه عام 2000 بعدما اتخذت عطلة قضاها الفريق هناك قبل خوض نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة منحى بالغ السوء، بجانب خوض الفريق رحلة أخرى أكثر سوءًا وإثارة للجدل بعد أربع سنوات في وقت كان يكافح للهرب من شبح الهبوط من الدوري الممتاز. بعد ذلك، بطبيعة الحال، كانت هناك رحلة ليفربول إلى البرتغال قبل مواجهة برشلونة في فبراير 2007 في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا.
جدير بالذكر، أن ليستر سيتي فاز بالفعل ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 2000، لكن خسرها عام 2004، في الوقت الذي نجح ليفربول في هزيمة برشلونة عام 2007. وبالنظر إلى ما حققه ليفربول والتراجع الذي شهده أداء ساوثهامبتون في أعقاب رحلة الفريق إلى سويسرا منذ عامين، يتضح أنه ما من ثمة نتيجة واضحة لعطلة منتصف الموسم، وسواء قضاها اللاعبون في طقس بارد أو دافئ. وكل ما يمكن للاعبي سندرلاند فعله هذا الأسبوع الجري بدأب والحرص على عدم الإفراط في التدريب؛ لضمان أن تترك عطلتهم على أدائهم لدى عودتهم إلى الوطن تأثيرًا كبيرًا وفوريًا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».