مهرجان برلين السينمائي الدولي ‪(‬6‪)‬: أفلام تحاكي قضايا اللجوء في أوروبا... وآسيا

كوميديا سوداء عن مهاجر من حلب... وآخر عن تايواني في اليابان

شروان ناجي (اليسار) في «الجانب الآخر من الأمل» - لقطة من «مستر لونغ»
شروان ناجي (اليسار) في «الجانب الآخر من الأمل» - لقطة من «مستر لونغ»
TT

مهرجان برلين السينمائي الدولي ‪(‬6‪)‬: أفلام تحاكي قضايا اللجوء في أوروبا... وآسيا

شروان ناجي (اليسار) في «الجانب الآخر من الأمل» - لقطة من «مستر لونغ»
شروان ناجي (اليسار) في «الجانب الآخر من الأمل» - لقطة من «مستر لونغ»

بعد 71 دقيقة على بدايته، ينتهي فيلم سالي بورتر الجديد «الحفلة» نهاية مبتورة. قد يسميها البعض مفتوحة، لكن كلمة «مبتورة» هي الأصح لوصف مشهد تفتح فيه كرستين سكوت توماس باب الشقّة، وفي يدها مسدس تصوّبه في وجه الكاميرا حيث يكمن المشاهدون أيضًا.
كانت وجدت المسدس في برميل القمامة. ثم شاهدناها ترميه مجددًا حيث وجدته. لكن المشهد الأخير يضع المسدس في يدها… متى جلبته؟ كيف؟ لماذا؟ ثم ما هذه النهاية التي تشبه إطفاء الطبخة قبل أن تستوي؟
«الحفلة» ((The Party والكلمة مزدوجة إذ تعني أيضًا «الحزب» والفيلم يناقش الحزب في حفلة! ملهاة كوميدية مشغولة جيدًا يقوم بتمثيلها، لجانب سكوت توماس كل من سيليان مورفي وباتريشا كلاركسون وتيموثي سبول وبرونو غانز ودجون شيري. كل مشاهد الفيلم تقع في بيت (ما بين غرفة جلوس والمطبخ ورواق وحمام وجزء من باحة خارجية) يعيش فيه الزوجان سكوت توماس وسبول الواجم الجالس بلا حركة تُذكر. يصل المدعوون ويبدأ اللغط. أحدهم، مدير إحدى الشركات المصرفية، مدمن ومتوتر، وهناك امرأتان على علاقة وامرأة تريد الانفصال عن صديقها. ثم يكشف الزوج عن أن الطبيب أخبره أن حياته ستكون قصيرة. وهو لا يريد أن يذهب للقبر قبل أن يصارح زوجته (سكوت) بأنه خانها مع زوجة المصرفي (نفهم الآن سبب توتره)، وهذا يقلب العلاقات بين كل الحاضرين ويطيح ببعضها.
كما في أفلام أخرى تدور في مكان واحد (دائمًا حفلة عشاء تبدو مسالمة لكنها تكشف عن أسرار في حالة غليان) يأتي فيلم بوتر أقرب إلى شغل مسرحي منه سينمائي ولو أنه مشغول بمهارة عمومًا. وهو يمر على شؤون كثيرة مثل المواقف السياسية، المبادئ المثالية، جشع المصرفيين وثرائهم الفاحش. مرورًا عابرًا لكنه كافٍ.
* مهاجر من حلب
يقدم الفنلندي آكي كوريسماكي في المسابقة واحدًا من كوميدياته السوداء تحت عنوان لافت هو «الجانب الآخر من الأمل». بالنسبة لهذا الناقد، هذا هو أفضل فيلم تم عرضه في المسابقة الرسمية وأكثرها إنسانية. رغم ذلك، فإن نهايته لا تماثل كل ما سبقها من طروحات أو إنجازات.
معظم ما حققه هذا المخرج (نحو 30 فيلمًا) دار حول مواضيع اجتماعية و«الجانب الآخر من الأمل» ينتمي إليها. في «لا هافر» (قبل ست سنوات) عالج موضوع الهجرة غير الشرعية مصوّرًا حكاية لاجئ أفريقي حط رحاله في فنلندا بعدما تم تهريبه. في هذا الفيلم لاجئ سوري (يقوم به شروان ناجي) يصل مختبئًا في باخرة حطت في المدينة فيتسلل منها إلى عتمة الليل ثم يقصد الشرطة صباح اليوم التالي ويتقدم بطلب لجوء سياسي. في المقابلة يعرض قصّته: قذيفة أصابت منزل عائلته في حلب (يقول إنه لا يعرف إذا ما كان مطلقها النظام أو المعارضة أو الروس أو الأميركيين) فدمرته وقتلت مَن فيه باستثنائه وشقيقته الشابة. هربا عبر تركيا إلى دول أوروبية ثم تم فصلهما غصبًا، ولم يقصد أن يحط في فنلندا لكنه يريد أن يحصل على بطاقة إقامة لكي يستطيع البحث عن شقيقته وجلبها إليه.
كلامه مقنع ويثير تعاطف المحققة لكن الشرطة تأمر بإرجاعه إلى حيث أتى. يهرب من مركز اللاجئين ويلتقي برجل أعمال افتتح مطعمًا. كان الفيلم قد انتقل ذهابًا وإيابًا بين حكايتي الرجل الفنلندي والمهاجر السوري قبل أن يجمعهما.
«الجانب الآخر من الأمل» لا يحمل أملاً. المقصود به حالة الوصول إلى تحقيق أمل ما، واجتياز الجانب الأول صوب الجانب الآخر لنكتشف أن هذا الجانب لا يقل سوداوية. والفيلم يطرح رسالته في الوقت المناسب إذ تعيش ألمانيا وسواها من دول أوروبا تبعات ما يحدث في سوريا وسواها.
* شؤون مختلطة
حالة لجوء أخرى، لكنها مختلفة تمامًا، نجدها في الفيلم التايواني - الياباني «مستر لونغ»، للمخرج المكتفي باسم واحد هو «سابو» (كان هناك في الخمسينات ممثلاً هنديًا شابًا عرف بعض الشهرة العالمية والأميركية بالاسم ذاته).
هذا الفيلم عن قاتل تايواني محترف (تشن تشانغ) تم إرساله إلى اليابان لينفذ مهمّة اغتيال رئيس عصابة. المهمّة تفشل ويُلقى القبض على مستر لونغ بغية إعدامه، لكنه يهرب ويلجأ إلى منطقة من البيوت المهدَّمَة ليداوي نفسه من جروحه ويعيش متواريًا. يجده صبي ويبدأ بالعناية به، ثم عن طريقه يتعرّف مستر لونغ على أم الصبي (يتي ياو) التي تعيش أيضًا في أحد تلك البيوت. وهي مدمنة بعدما عرّفها أحد الأشرار على الحقن ثم اختفى. مستر لونغ يفرض عليها الخلاص من الإدمان، لكنه في الوقت ذاته يبدأ من حيث لا يدري مهنة جديدة وهي الطبخ. اليابانيون القريبون من المكان هم زبائنه، والطعام الذي يطبخه يستهويهم ويبدأ بجمع المال للعودة إلى اليابان. هذا قبل أن يكشف ذلك الشرير أمره ويأتي بالعصابة التي لا تزال تبحث عنه.
خلاصة القول إن مستر لونغ يبيد أفراد العصابة ورئيسها بسكينه وحركاته التي تحميه من سكاكين الغير. الأم تموت. الصبي يلحق به إلى اليابان والقاتل الذي تحوّل إلى طباخ يصبح أبًا.
كل هذه الشؤون تتوالد مختلطة البنى. بعض الأفلام فردي الهدف لا ينوي نشر رأيه على أي وضع كان في أي مكان من العالم، والبعض الآخر، الغالب، يريد طرح ما يمكن للناس أن تتحدث به بعد العرض بحثًا في أمور معاشة. لكن فيلم «البار» (El Bar) للإسباني أليس دي لا إغليسيا له شأن مغاير.
إغليسيا هو المخرج الذي سبق له وقدّم، على نحو أفضل، فيلم «السيرك الأخير» (2010) الذي دائمًا ما أوحى بأنه فنان كبير الشأن سواء اعتبرناه كذلك أم لم نعتبره. هو بالتأكيد لديه موهبة لافتة في معالجة مواضيعه الغريبة بما يناسبها من غرابة مماثلة، لكن هذا لا يكفي، أحيانا، لجعلها أعمالاً متفوقة.
«البار» هو في هذا الوضع تمامًا. من ناحية أخرى، هو من بين الأفلام التي تكتفي بمكان واحد. هنا لا يوجد دار بمطبخ وحمام وغرفة جلوس، كما في «الحفل». يبدأ الفيلم بمشهد في شارع مزدحم. شخصيات تعبر أمامنا وتمضي ثم نراها من جديد وتلك الفتاة الشابة إيلينا (بلانكا سواريز) تتحدث في الهاتف ويلاحقها الفيلم حتى دخولها البار. في الداخل عدد من الزبائن ينضم إليهم السكير المتشرد إزرائيل (خايمي أوردونوز). حال مغادرة أحدهم الحانة يصاب بطلق من قناص ويسقط صريعًا عند باب الحانة. من يحاول معرفة ما إذا كان لا يزال حيًا أم لا، يصاب بطلق آخر ويموت بالقرب منه. رواد الحانة وصاحبته (تييريل بافيز) والعامل ساتور (سيكون دي لا روزا) يصابون بالهلع ويصبحون سجناء المكان غير قادرين على الخروج منه.
هذا كله قبل أن يشتد الصراع بين الموجودين على عقاقير من شأنها إبقاء من يتناولها حيًا. لكن هذه العقاقير أقل عددًا من الأشخاص الموجودين. تحت تهديد سلاح رجل أمن سابق كان من بين الزبائن الذي يفرض على خمسة أشخاص الهبوط إلى غرفة تحت الأرض ومنها إلى «المجارير الوسخة» بغية الهرب، لكن العنف يمتد بينهم طوال الوقت، ولا يبقى من بينهم في النهاية سوى الفتاة الجميلة ذاتها.
ليست هناك نظام عروض يوفر الصورة والصوت والرائحة أيضًا، وإلا لما بقي هناك مشاهد واحد لهذا الفيلم.



العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.