حذّر وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أمس الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بشأن عزم واشنطن على «تخفيف التزامها» تجاه الحلف في حال لم تزد هذه الدول إنفاقها على الدفاع.
وقال في كلمة مكتوبة وزع نسخا منها على نظرائه في مقر الحلف في بروكسل: «لم يعد دافعو الضرائب الأميركيون قادرين على تحمل هذه الحصة غير المتناسبة للدفاع عن القيم الغربية». وأضاف: «إذا لم تكن دولكم ترغب في تخفيف أميركا التزامها تجاه هذا الحلف، فعلى كل عاصمة بينكم أن تظهر الدعم لدفاعنا المشترك».
وتطالب واشنطن منذ فترة طويلة بإنفاق أعضاء الحلف 2 في المائة على الأقل من إجمالي ناتجها الداخلي على الدفاع، وهو هدف بلغه عدد ضئيل رغم الاتفاق عليه في قمة ويلز في المملكة المتحدة في 2014. وطوال سنوات، ضغط وزراء الدفاع الأميركيون المتعاقبون على الحلف بهذا الشأن. لكن مطالبة ماتيس بالمال ولغته الفظة حملت عبئا إضافيا، خصوصا بعد تصريحات ترمب أثناء حملة الانتخابات بأن مساهمة بلده في الحلف قد تصبح رهنا بقيمة المبالغ التي قد يسددونها. وأضاف ماتيس «لا يمكن أن يهتم الأميركيون بمستقبل أطفالكم أكثر مما تفعلون»، داعيا إلى تحديد «مواعيد مرحلية» في العام الجاري لمتابعة تطور مساهمات أعضاء الحلف.
وجاء ذلك عقب تعبير الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، تفاؤلا بمناسبة الزيارة الأولى التي يقوم بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للحلف، قائلا إنه «واثق» بأنه سيتم تأكيد «وحدة ضفتي الأطلسي».
وقال لدى وصوله إلى اجتماع يحضره 28 وزيرا للدفاع في الحلف في بروكسل: «أنا واثق تماما أن الرسالة التي ستصدر عن هذا الاجتماع ستكون وحدة ضفتي الأطلسي، وأهمية الوقوف صفا واحدا لحماية بعضنا البعض».
بدوره، أعلن ماتيس عند وصوله إلى مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل أن هذا الحلف «لا يزال ركيزة أساسية» للولايات المتحدة، مؤكدا أن الرئيس دونالد ترمب «يدعم بقوة» هذا التكتل. وأضاف ماتيس، وإلى جانبه أمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ، أن «الحلف لا يزال يشكل ركيزة أساسية للولايات المتحدة وللجميع على جانبي الأطلسي، من خلال الروابط التي تجمعنا».
وعاد الجنرال السابق الذي خدم في الحلف سابقا ليشدد: «كما صرح الرئيس ترمب، فإنه يدعم الحلف بقوة». وتابع: «أنا هنا لأستمع إلى نظرائي الوزراء ولإجراء حوار مفتوح بين الأصدقاء والحلفاء حول طريقنا المستقبلي، والمستوى المشترك من التزامنا».
وأعربت الدول الأعضاء في الحلف عن قلقها بشأن تصريحات ترمب أثناء حملته الانتخابية بأن الحلف «عفا عليه الزمن»، إضافة إلى موقفه اللين من روسيا. إلا أن ماتيس أكد أن إدارة ترمب، مثل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، تتوقع أن يزيد الحلفاء إنفاقهم الدفاعي. وأضاف أنه «من المناسب تماما، وكما قال وزير دفاع أوروبي الأسبوع الماضي فإنه طلب مشروع بأن يتحمل جميع المستفيدين من أفضل دفاع في العالم، حصتهم المناسبة من التكلفة الضرورية للدفاع عن الحرية».
وفي إطار المخاوف التي كانت تخيم على الأوروبيين، صرح دبلوماسي أوروبي عشية الاجتماع «بعد أشهر من الغموض والترقب حيال الإدارة الأميركية الجديدة التي وجهت إشارات متعارضة إلى حد ما، من المهم أن يكون لدينا الآن بعض الوضوح»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وصدرت عن ترمب منذ فوزه في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، مواقف كان لها وقع صدمة في أوروبا، حليفة الولايات المتحدة التاريخية، إذ عكست توجهات حمائية وقومية. وقال ترمب في منتصف يناير (كانون الثاني) إن الحلف الأطلسي «عفا عليه الزمن»، واتهمه بأنه «لم يتصد للإرهاب».
وخلال اجتماع أمس، أولى الحلف أهمية خاصة لملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب مستوى الإنفاق العسكري للحلفاء الأوروبيين الذي يعتبره ترمب غير كاف. واستبق ستولتنبرغ زيارة ماتيس معلنا عن «زيادة نفقات الدفاع للحلفاء الأوروبيين وكندا بنسبة 3.8 في المائة» خلال العام 2016. وبذلك، يستجيب الأطلسي للقلق الذي عبر عنه ترمب خلال حملته الانتخابية والأسابيع الثلاثة الأولى من حكمه.
وثمة حاليا خمس دول فقط من أصل 28، هي الولايات المتحدة واليونان وبريطانيا وإستونيا وبولندا، تخصص 2 في المائة على الأقل من إجمالي ناتجها الداخلي للنفقات الدفاعية، التزاما منها بالعتبة التي حددها الحلف عام 2014 ويطالب جميع أعضائه بالالتزام بها بحلول 2024.
وتدعو بعض الدول مثل فرنسا وألمانيا اللتين سجلتا مستوى إنفاق عسكري بنسبتي 1.78 في المائة و1.19 في المائة على التوالي عام 2016، إلى مزيد من المرونة بالنسبة لهذا الهدف، مشددة على الأعباء التي تتحملها على صعيد نفقاتها العامة جراء العمليات الخارجية للحلف في مناطق مثل الساحل.
ولا يزال الجدل حول هذه المسألة في بداياته، إذ أن قضية «تقاسم الأعباء» ستكون في طليعة الملفات المطروحة للبحث خلال قمة الحلف الأطلسي المقرر عقدها في نهاية مايو (أيار) في بروكسل بمشاركة ترمب.
ومن المتوقع أن تحدد دول الحلف الـ28 الخميس في بروكسل مستوى مشاركتها في القوات المتعددة الجنسيات الأربع التي يجري نشرها حاليا عند أبواب روسيا، في وقت تعتمد موسكو موقفا ينظر إليه على أنه ينطوي على تهديد منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية عام 2014. لكن روسيا تنفي أي أطماع إقليمية وتتهم الأطلسي بأنه يريد محاصرتها.
وقال الدبلوماسي الأوروبي إن «بعض الدول تنتظر تطمينات»، في إشارة خاصة إلى الدول الأعضاء التي تستقبل هذه القوات، وهي دول البلطيق الثلاث وبولندا. وأضاف أن «جيمس ماتيس هو الشخص المناسب للقيام بذلك (....) فهو يتمتع بمصداقية كبيرة وعالم بأحوال البيت».
وكان وزير الدفاع الجديد، الجنرال السابق في المارينز، من أهم القادة العسكريين في الحلف الأطلسي، إذ كان بين 2007 و2009 على رأس القيادة في نورفولك الأميركية.
13:30 دقيقه
واشنطن تهدّد بتقليص التزاماتها لشركائها في «الناتو»
https://aawsat.com/home/article/855956/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A6%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%C2%BB
واشنطن تهدّد بتقليص التزاماتها لشركائها في «الناتو»
وزير الدفاع الأميركي أكّد دعم ترمب «القوي» للحلف
واشنطن تهدّد بتقليص التزاماتها لشركائها في «الناتو»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




