دخلت قضية القرم واتهامات أميركية لروسيا بانتهاك معاهدة الصواريخ متوسطة وقريبة المدى إلى ملفات «حرب التصريحات» الروسية - الأميركية، التي لم تهدأ على الرغم من مغادرة إدارة باراك أوباما ودخول إدارة دونالد ترمب البيت الأبيض، لتلقي بظلالها على آفاق تطبيع العلاقات الروسية - الأميركية.
وكان شون سبايسر، المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض قد قال في تصريحات له أول من أمس إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتظر من روسيا أن تتمكن من تهدئة الوضع في أوكرانيا، وأن «تُعيد القرم». وقد أثارت تلك التصريحات حفيظة المسؤولين الروس، من الكرملين والخارجية والبرلمان.
في هذا السياق، أكد ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، أن «روسيا تواصل بذل كل جهدها لتهدئة الوضع في أوكرانيا»، لافتًا إلى أن «روسيا تنوي بصبر وبصورة متواصلة، توضيح أسباب ضم القرم إلى قوام روسيا للشركاء، بما في ذلك للشركاء الأميركيين». وأضاف مشددًا: «موضوع إعادة القرم لا يُناقش، ولن يُناقش مع الشركاء من الدول الأخرى».
من جانبها، لم تبتعد ماريا زاخاروفا المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية عن الإطار العام لما قاله بيسكوف، وحسمت الأمر قائلة: «نحن لا نعيد أرضنا»، مشددة على أن «القرم هي أراضٍ روسية».
على مستوى السلطة التشريعية، علق فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما الروسي على تصريحات سبايسر، وحاول التقليل من أهميتها، حين دعا إلى التريث، وانتظار ما سيقوله الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه. وفي حديث لوكالة «إنترفاكس»، تعمد فالودين التذكير بوعود ترمب الانتخابية، مبديًا اعتقاده بأن «المواطنين الأميركيين انتخبوا ترمب لأنه بدأ يتحدث حول ضرورة إنهاء النزاع في سوريا وليبيا، وتسوية الوضع في العراق، والتصدي للإرهاب، وأن يعيد بناء العلاقات مع روسيا والصين». وكان ترمب قد وعد خلال الحملة الانتخابية بأن يلغي العقوبات الأميركية ضد موسكو، بحال فوزه بالرئاسة.
وبرزت خيبة الأمل الروسية بوضوح في تصريحات ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية، الذي قلل أيضًا من تأثير حديث البيت الأبيض حول القرم على «إعادة تشغيل» العلاقات الأميركية - الروسية، غير أنه أعرب عن قناعته بأن روسيا «تسرعت في تصنيف الرئيس الأميركي الجديد حليفًا»، مستدركًا أن «العلاقات الأميركية - الروسية ستتغير نحو الأفضل، إلا أن هذا يتطلب بعض الوقت، لأن المزاجية المناهضة لروسيا في الولايات المتحدة قوية جدًا الآن»، حسب قول سلوتسكي.
وإلى جانب القرم، تبادلت موسكو وواشنطن التصريحات والاتهامات، أمس، وأول من أمس، حول ملف آخر استراتيجي الطابع، ويؤثر بصورة مباشرة على آفاق العلاقات الثنائية، وهو ملف معاهدة الصواريخ متوسطة وقريبة المدى. واتهم السيناتور الأميركي جون ماكين روسيا بنشر صواريخ متوسطة المدى محملة برؤوس نووية، في انتهاك خطير لمعاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى.
وقال ماكين إن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواصل اختبار الإدارة الأميركية الجديدة، وفي غضون ذلك أصبح نشر روسيا لصواريخ مجنحة مزودة برؤوس نووية، في انتهاك لمعاهدة الصواريخ متوسطة المدى، تهديدًا عسكريا ملموسًا للقوات الأميركية في أوروبا، ولحلفائنا في حلف الناتو».
وكانت «نيويورك تايمز» قد ذكرت في عددها يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدر من البيت الأبيض، أن العسكريين الروس نشروا وحدات صواريخ مجنحة من طراز «أرض - أرض» بكامل الأهبة القتالية، الأمر الذي يشكل، كما ترى الولايات المتحدة الأميركية، انتهاكًا لمعاهدة الصواريخ متوسطة المدى.
ووصفت وزارة الخارجية الروسية ما جاء في صحيفة «نيويورك تايمز» بأنها معلومات «عارية عن الصحة». بينما قال ميخائيل أوليانوف، مدير دائرة الخارجية الروسية لشؤون عدم الانتشار والرقابة على التسلح، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي» إن روسيا لا يمكنها التعامل بجدية مع ما جاء في وسائل الإعلام الأميركية، لافتًا إلى أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أدلة تثبت تلك الاتهامات.
من جانبه، رأى قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي، في الاتهامات بشأن انتهاك روسيا معاهدة الصواريخ متوسطة المدى «استمرارًا عاديًا للحرب الإعلامية ضد روسيا، وضد المؤيدين في الإدارة الأميركية الجديدة لتطبيع العلاقات مع روسيا»، والهدف من هذا كله، كما يرى السيناتور الروسي، هو «عدم فسح المجال أمام الرئيس الأميركي الجديد ليعيد النظر في السياسة الأميركية عبر الأطلسي، الرامية إلى تثبيت نظام أحادية القطب»، حسب قوله.
8:23 دقيقه
تطبيع أميركي ـ روسي أسير القرم والصواريخ
https://aawsat.com/home/article/855931/%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%80-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE
تطبيع أميركي ـ روسي أسير القرم والصواريخ
روسيا تشعر بخيبة أمل وتعترف بأن توقعاتها من ترمب كانت عالية
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
تطبيع أميركي ـ روسي أسير القرم والصواريخ
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


