كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

صناعة الصلب أكبر الخاسرين... والنفط الأميركي ينتظر جني الأرباح

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟
TT

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

في الوقت الذي يناور فيه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب لحصد أكبر المكاسب من التجارة العالمية وتحقيق كلمته الشهيرة «أميركا أولا»، يغفل رجل الأعمال عن تضرر أميركا «أولا»، إذا فشلت مناوراته السياسية، خصوصا إذا خسر شركاءه التجاريين الأساسين وتضررت الصناعات التي تعتمد على منتجات مستوردة من هذه الدول.
ويرى الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان أن أعضاء فريق ترمب كانوا يتصرفون مثل «طفل مدلل يلعب بمدفع ثقيل»، وسط مخاوف من أن تهدد القرارات التنفيذية للرئيس اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وحقيقة فإن كل الطرق التي يسلكها الرئيس الجديد، في تلاعبه بالقرارات أو التراجع عنها، تؤدي في أعقابها إلى «التلاعب»، في الوقت الذي لن تتحمل فيه معدلات النمو الاقتصادي الهشة مثل هذه الأمور... فإما أن تبقى الأمور كما هي، أو أن يستمر الخلاف لتكتمل سلسة تعميق الخسائر لكل الأطراف.
ويؤكد معهد «ويلسون» في مذكرة أن هناك «خطرًا حقيقيًا» بأن الأمور سوف تتدهور بسرعة كبيرة، إذا تم تنفيذ «تهديدات» الرئيس الأميركي.
ورغم الزيارات والمكالمات الهاتفية المكثفة للولايات المتحدة من اليابان إلى كندا وغيرها، لم يضع ترمب اتفاقية «تافتا» على طاولة المفاوضات رسميا، على الرغم من تعهده بإعادة التفاوض على صفقات تجارية أميركية، كونها أحد الأهداف الأولى للإدارة الجديدة.
وعلى شاكلتها، جاء انسحابه من الشراكة مع المحيط الهادي، التي جاءت صدمة لبعض قطاعات الأعمال، خصوصًا لكون ترمب رجل أعمال... حيث كانوا يأملون أن يتحول الرئيس إلى «صانع صفقات» ناجح، في حين علل آخرون بأن الصفقات التي تخلى عنها الرئيس أوراق «غير رابحة» في الأساس.
وبالتزامن، وافق البرلمان الأوروبي على اتفاقية التجارة الحرة مع كندا، في صفقة «تاريخية» لحشد النفوذ للأسواق الأوروبية في مواجهة الشعبوية في جميع أنحاء القارة من جانب، وميل الرئيس الأميركي إلى «الحمائية» من جانب آخر.
واعتبر القادة الأوروبيون الاتفاقية مع كندا ردا على سياسة ترمب التجارية. وقال مانفريد فيبر، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني وعضو البرلمان الأوروبي المكون من 28 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي (لا تزال المملكة المتحدة تعد داخل الاتحاد حتى الانفصال الكامل): «بدلا من الحمائية... نريد شراكة حقيقة بدلا من الخوف وعدم الثقة في بعضنا البعض، نريد الانفتاح وروابط أكثر متانة مع واحدة من أقرب حلفائنا» (قاصدا كندا).
ومن المقرر أن تنهي الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين الاتحاد وكندا 98 في المائة من الرسوم الجمركية على البضائع بمجرد التفعيل، على أن تنخفض الرسوم إلى 99 في المائة بعد سبع سنوات، الأمر الذي سيعزز الناتج الاقتصادي للكتلة بنحو 12 مليار يورو (13 مليار دولار) سنويا، فضلا عن توسيع التجارة البينية بنحو الربع.

تراجع أميركي أوروبي
أما عن العلاقة التجارية الأوروبية الأميركية، فأظهرت تقديرات معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013، بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية. وذلك تزامنا مع تجميد المحادثات بخصوص الاتفاقية التجارية الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقال «يوروستات» إن صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الولايات المتحدة انخفضت اثنين في المائة في 2016 مقارنة مع العام السابق. وتراجعت الواردات من الولايات المتحدة أيضًا واحدًا في المائة.
ورغم أن الولايات المتحدة تظل إلى حد كبير الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20 في المائة من جميع صادرات الاتحاد ونحو 15 في المائة من وارداته، فإن انخفاض العام الماضي وضع نهاية لاتجاه تعزيز التجارة بين الجانبين.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية لم تسجل واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة انخفاضا سنويا إلا مرتين، في 2009 و2013، وذلك يعود بالأساس إلى الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009، وأزمة ديون منطقة اليورو بين 2010 و2012.
على المنوال ذاته، انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في 2013 وبين عامي 2007 و2009. ولا يرتبط انخفاض 2016 بأزمات اقتصادية في ظل النمو المطرد للاتحاد والولايات المتحدة، لكنه جاء في إطار انخفاض أوسع للتجارة العالمية.
وفي العام الماضي، انخفض إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي لبقية دول العالم اثنين في المائة إلى 1.745 تريليون يورو، بينما انخفضت واردات الاتحاد واحدا في المائة إلى 1.706 تريليون يورو. واستقرت صادرات الاتحاد إلى الصين (ثاني أكبر شريك تجاري للتكتل)، لكن صادراته إلى بقية كبار شركائه التجاريين انخفضت، ما عدا تلك المتجهة إلى اليابان، التي سجلت نموا.
واستورد الاتحاد الأوروبي العام الماضي مزيدا من السلع من سويسرا واليابان وتركيا وكندا من بين كبار شركائه، بينما انخفضت وارداته من الولايات المتحدة والصين وروسيا والنرويج وكوريا الجنوبية.

أقصى الشرق
وعلى صعيد آخر، لم تكن الهند وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام على مرأى أو مسمع الرئيس دونالد ترمب في حربه التجارية، لكن يرى محللون أن «وقتهم لم يحن بعد»، فالولايات المتحدة لديها عجز تجاري مع كل منهم.
فخروج ترمب من شراكة المحيط الهادي وهجومه على السياسات التجارية لليابان والصين وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دفع الحزب الجمهوري لإصلاحات ضريبية، كلها من شأنها أن تفرض ضرائب على الواردات الأميركية من جميع البلدان، مما يزيد من مخاوف عهد «الحمائية» لتأثيرها سلبًا على معدلات النمو.
وتحكم العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قواعد منظمة التجارة العالمية، وكانت الصين هدفًا من أهداف الرئيس الجديد خلال حملته الانتخابية، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراء ضد ثالث أكبر مصدر للولايات المتحدة، وربما أدرك ترمب أن حربًا تجارية مع الصين ستضر كلا الجانبين. وعلى غرار الصين، تحكم العلاقة التجارية اليابانية الأميركية قواعد منظمة التجارة العالمية، لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، زعيم آسيا الأكثر نشاطًا، لم ينتظر قرارات ترمب حول التجارة بعد توليه منصبه... فسافر إلى الولايات المتحدة مرتين، كان آخرهما مطلع الأسبوع الحالي، حيث اتفقا على بدء محادثات جديدة بشأن التجارة والاستثمار.
فيما تحكم العلاقات التجارية بين فيتنام والولايات المتحدة اتفاقية التجارة والاستثمار، فضلاً عن قواعد منظمة التجارة العالمية. وعولت هانوي (عاصمة فيتنام) على الشراكة عبر المحيط الهادي لتوطيد العلاقة مع أميركا. ويمثل الفائض التجاري الفيتنامي ما يقرب من 15 في المائة من اقتصادها، مدفوعًا بصادرات إلى الولايات المتحدة والتي زادت بأكثر من الضعف منذ عام 2010، حين تحولت كثير من المصانع الصينية إلى فيتنام بحثا عن أجور أقل. وتعد اتفاقية التجارة الحرة المصدق عليها منذ 2012 بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الحاكم للعلاقة التجارية بين البلدين، التي أطلق عليها ترمب «اتفاقية قتل الوظائف».
ومن جهته، قال جميس كيم رئيس غرفة التجارة الأميركية في كوريا إن سيول تعمدت الالتفاف على اتفاق الحواجز غير الجمركية... وكان أكثر من 80 في المائة من العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية في 2016 في قطاع السيارات، وفقًا للمجلس الأميركي لسياسات السيارات. وقال وزير التجارة لكوريا الجنوبية هيونغ جو هوان الأسبوع الماضي إنه يسعى لشرح فوائد اتفاقية التجارة الحرة لإدارة ترمب.
وازدهرت التجارة بين الهند والولايات المتحدة تحت قواعد منظمة التجارة العالمية ومنتدى السياسات التجارية في 2005، لترتفع إلى 65 مليار دولار في عام 2015، مقارنة بنحو 29 مليار دولار في عام 2005. وتدير الهند فائضًا كبيرًا بفضل الصادرات من خدمات تكنولوجيا المعلومات والمنسوجات والأحجار الكريمة، وتعد العلاقات بين ترمب ومودي دافئة نسبيًا، فكان خامس رئيس يتلقى مكالمة من ترمب بعد تنصيبه، ولم يتم ذكر أي قضايا بخصوص التجارة وفقا لتفريغ لحوراهما من قبل البيت الأبيض.
أما ماليزيا، فبدأت مفاوضات التجارة الحرة معها في يونيو (حزيران) عام 2005 لكنها تعثرت في 2009، ورغم احتجاج ماليزيا على مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل خلال الحرب على غزة، فإنها انضمت لمحادثات الشراكة عبر الهادئ. وقال وزير التجارة الماليزي مصطفى محمد في وقت سابق هذا الشهر إن بلاده تركز على التجارة لـ10 من الأعضاء في جمعية دول جنوب شرقي آسيا (الأسيان)، في حين يظل الحاكم الرئيسي للعلاقة التجارية قواعد منظمة التجارة العالمية.
أما تايلاند، فتحكم العلاقة اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) لعام 2002، وبدأت محادثات التجارة الحرة في عام 2004، ولكنها تعثرت في عام 2006 في أعقاب انقلاب عسكري في تايلاند، وتستورد الولايات المتحدة الأجهزة الكهربائية والمطاط من تايلاند.
وفي إندونيسيا، تحكم العلاقات التجارية بين البلدية اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1996، وتستورد الولايات المتحدة ملابس التريكو والمطاط والأحذية وتصدر الطائرات وفول الصويا، واجتمع البلدان آخر مرة في أبريل (نيسان) الماضي لمناقشة قضايا التجارة، بما في ذلك سبل حماية الملكية الفكرية في إندونيسيا ومقترحات للتعاون بشأن قضايا الصيد غير المنظم.
أما الفلبين، فتحكم العلاقة بين قواعد اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1989، ووفقا لمجموعة «كريدي سويس» يمكن استبدال المنتجين للبضائع المستوردة من الفلبين، مما يضعها في خانة «الضعف» لفرض الضرائب الحدودية.

قطاعات متضررة
في الوقت ذاته، ليست العلاقات التجارية بين أميركا وشركائها هي المتضرر الوحيد، لكن بعض القطاعات الصناعية هي من أكثر المتضررين داخل الولايات المتحدة الأميركية، في حين استفادت قطاعات أخرى بإجراءات ترمب «الحمائية»، بل إنه من المتوقع أن تلاقي ترحيبًا عامًا من التنفيذيين الكبار، حيث تعهد ترمب باستعادة تصنيع الألومونيوم والصلب في الولايات المتحدة، لكن في حقيقة الأمر تعتمد البلاد على الواردات من المعادن للتصنيع الرئيسي بإجمالي استهلاك يصل إلى 60 في المائة، بما في ذلك السلع المصنعة جميعها تأتي من الواردات، وفقا لبيانات شركة «ماكينزي» للاستشارات.
وقال المحلل رينات كوالاك، المحلل في «ماكينزي»، إن الولايات المتحدة تعتمد بشكل استثنائي على الوردات من الصلب، مضيفًا: «يمكن لترمب منع الاستيراد، لكن ذلك سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين، ويمكن للولايات المتحدة أن تنتج ما يكفيها من الصلب للتصنيع ولكنها لن تتحمل التكاليف الباهظة لذلك»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج لدول مثل البرازيل وروسيا والصين من منتجي الصلب منخفض التكلفة. وقال أحد تجار المعادن لصحيفة «وول ستريت»، أول الأسبوع الحالي، إن على ترمب إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) مع طرفيها كندا والمكسيك، مضيفا أن «الولايات المتحدة تعتمد بشكل لا يصدق على الكنديين لتوريد الألومونيوم».
وانخفض إنتاج الألومونيوم في الولايات المتحدة العام الماضي إلى أدنى مستوى له في 30 عامًا بعد إغلاق محطات إنتاج عقب خمس سنوات من انخفاض الأسعار، لكن أسهم شركة «ألكو» (أكبر منتج للمعادن الأساسية في الولايات المتحدة) ارتفعت بنحو 41 في المائة عام 2016، في علامة أعطت بعض الأمل لعودة الإنتاج المحلي.

الذهب:
رغم ارتفاع الذهب منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الثاني من فبراير (شباط) الحالي، ما يقرب من 7 في المائة، في تأثير ما سمي بـ«تحوط ترمب»، مع استمرار المستثمرين الذين يتطلعون إلى المعادن الثقيلة كونها «مخزونًا للقيمة» أو «بوليصة تأمين ضد الرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بأفعاله في بعض الأحيان».
وتنال المعادن، خصوصًا الذهب، شعبية، كونها الحامي من أي تداعيات جيوسياسية من سياسات الرئيس الأميركي الجديد، أو من حرب تجارية مع الصين، أو مع تعزيز التوترات مع إيران وكوريا الشمالية، فزاد الإقبال على الذهب لما وصفه ترمب بـ«خطط البنية التحتية ذات الأثر التضخمي».
وحتى الآن، يأتي الإقبال على الشراء من خارج الولايات المتحدة خصوصًا من أوروبا، في حين بيع المستثمرين العالمين في استجابة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتشير الديناميكية بين المستثمرين الأوروبيين حاليا إلى أنهم أكثر تركيزا على تنويع محافظهم الاستثمارية من أي وقت أو أي مكان آخر.
ومع احتمالات رفع سعر الفائدة الأميركية على مدار العام الحالي لثلاث مرات على الأقل، الأمر الذي يقدم أقسى رياح معاكسة للذهب، جنبا إلى جنب مع قوة الدولار الأميركي، ويجعل رفع الفائدة الأصول ذات العوائد أكثر جاذبية.

المصرفية
وفقًا لتصريحات ترمب، من المتوقع أن يقوم بـ«تعديل» قانون «دود فرانك» لعام 2010، الذي أُقر في أعقاب الأزمة المالية العالمية في محاولة للحد من المخاطرة على البنوك، وواجه الفيدرالي الاتحادي (المركزي الأميركي) ضغوطًا إضافية كمتطلبات رأسمال أعلى وفرض قيود على التداول وفقا لهذا القانون. وقلصت كثير من البنوك من أنشطتها أو تركت مجال الاستثمار في التعدين بعد تمرير القانون، في محاولة للحد من استثمار البنوك في الأنشطة التي تضيف خطورة على مدخرات المودعين، رغم تداول موارد طبيعية تزيد قيمة عائداتها على 14 مليار دولار سنويا في صناعة لا تزال في ذروتها. ومع ذلك، تعثرت بنوك مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان وسيتي بنك، في بعض الأوقات، نظرًا لانخفاض الأسعار العالمية. وفي عام 2015 تفوق بنك غولدمان ساكس على شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» ليصبح أكبر تاجر في الغاز الطبيعي، في حين قلل «جي بي مورغان» من أنشطته في أسواق المعادن، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من حجم التداول، وأحيانا تجني صفقات الألومونيوم أرباحًا كبيرة للغاية.
ولعل ما يدعم توجهات ترمب بقوة، أن غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترمب، سبق أن عمل في بنك غولدمان «تاجرًا للمعادن»، وكان داعمًا لاستمرار البنك في الاستثمار في السلع.
وقال متعاملون في السوق البريطانية إن إلغاء الأنظمة المعمول بها في قانون «دود فرانك» من شأنه أن يزيد من ميزات البنوك الأميركية، وفعليًا هناك خمس بنود داخل القانون تقيد إعادة عمل البنوك في السلع المادية.
لكن الجزء السلبي في الأمر هو احتمالات الإضرار بالاقتصاد الأميركي، ومن ثم الاقتصاد العالمي، بأزمة جديدة على شاكلة الأزمة المالية العالمية، فالقانون يهدف في الأساس للحد من المخاطر والضغوط التي تتحملها البنوك. ويمكن أن يؤثر دفع الجمهوريين لتعديلات الضرائب الحدودية على حركة السلع المادية، ووفقًا للشركات العاملة في حال تطبيق التعديلات «لا يمكن اقتطاع تكلفة السلع المستوردة من عائداتها الضريبية»، في حين أن الصادرات لا تخضع للضريبة.
ومن المرجح أن يؤدي هذا الفعل لتعزيز الدولار وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصادرات، فضلا عن زيادة التنافسية للمنتجين داخل الولايات المتحدة، لكن المنتجين ذاتهم سيواجهون ارتفاعا بتكاليف المواد الأولية، الأمر الذي قد يعدل أسعار المعادن والطاقة.

مستقبل النفط
وعدت إدارة ترمب بالحد من اللوائح على صناعة النفط، وانتقلت بالفعل إلى الموافقة على خطي أنابيب، على الرغم من «معارضة شديدة» من دعاة حماة البيئة... الأمر الذي سيساعد في ربط طفرة الزيت الصخري المنتج في الولايات المتحدة إلى الأسواق.
وكانت منصات الإنتاج توقفت لحين انتعاش النفط، مقتربًا من 55 دولارًا للبرميل، صعودًا من مستوى أقل من 30 دولارًا للبرميل في وقت مبكر العام الماضي، لكن ما زالت الصناعة حتى الآن تعمل على «هوامش ربح» ضئيلة للغاية، لذا فإن تخفيض التكاليف التنظيمية من المرجح أن يكون موضع ترحيب من قبل الصناعة بشكل عام. ولا يزال العامل الذي يحدد ثمن البرميل من الزيت الصخري، هو أسعار النفط العالمية. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يزيد إنتاج النفط الأميركي بمقدار نصف مليون برميل يوميا بين ديسمبر (كانون الأول) 2016 وحتى ديسمبر 2017.



ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي. فبعد أن بدأ مسؤولون أميركيون وأجانب، إلى جانب مديري الشركات والمحللين والمستثمرين، يأملون بانتهاء التقلبات الحادة في السياسة التجارية الأميركية التي ميّزت العام الماضي، أعاد قرار المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي خلط الأوراق؛ إذ أبطل الحكم أجزاءً رئيسية من خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، قبل أن يقترح الأخير فرض رسوم كبيرة في محاولة للالتفاف على القرار.

مشهد ضبابي من جديد

في صورة تُذكّر بالأشهر الأولى من عام 2025، حين كانت مقترحات الرسوم الجمركية تتبدل بصورة مفاجئة، عادت التساؤلات بشأن السلع الخاضعة للضريبة، ونسب الرسوم، والدول المستهدفة. وتجد الشركات التي اعتقد كثير منها أنه توصّل إلى صيغة عملية للتعامل مع الرسوم المرتفعة، نفسها مضطرة لإعادة تقييم خطط التسعير، وربما الإسراع في إعادة تكوين المخزونات، أو حتى تأجيل قرارات التوظيف والاستثمار إلى حين اتضاح الرؤية.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس»، إن أي اضطراب في القواعد التي اعتاد عليها العاملون في التجارة سيؤدي إلى اختلالات واسعة. وأضافت: «من المهم معرفة قواعد الطريق قبل ركوب السيارة، والأمر نفسه ينطبق على التجارة والاستثمار»، مشيرة إلى أن مجتمع الأعمال لا يرغب في الانخراط في نزاعات قضائية؛ بل في وضوح تنظيمي مستقر. وأعربت عن أملها في أن تكون أي خطط أميركية جديدة «مدروسة بعناية ومتوافقة مع الدستور».

كريستين لاغارد خلال اليوم الأخير من مؤتمر ميونيخ للأمن في ميونيخ بألمانيا يوم 15 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت -بأغلبية 6 قضاة مقابل ثلاثة- معظم الرسوم التي فرضها ترمب العام الماضي، معتبرة أن قانون الطوارئ الذي استند إليه لا يمنحه صلاحية فرض تلك التعريفات. وردَّ ترمب باستخدام قانون مختلف، معلناً أولاً عن تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر ريثما تبحث الإدارة عن بدائل أكثر ديمومة.

أشعة الشمس الصباحية تضرب مبنى المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

تخطيط شبه مستحيل

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إرنست آند يونغ- بارثينون»، إن حالة عدم اليقين لم تغب فعلياً حتى خلال الفترات التي بدت فيها الأمور أكثر استقراراً. وأضاف: «شهدنا تقلبات حادة حسب الدولة والمنتج. الوضع لا يزال غير مستقر إلى حد بعيد، ما يجعل التخطيط شبه مستحيل». وأوضح أن الشركات تواجه قرارات متقلبة: «تسمع أن الرسوم أُلغيت فتفكر في استرداد التكاليف، ثم تُفرض بنسبة 10 في المائة بعد ساعات، وترتفع إلى 15 في المائة في اليوم التالي... غياب إطار مستقر يضر بالنشاط الاقتصادي والتوظيف والاستثمار».

الفيدرالي واليقين الغائب

كان هناك اعتقاد متزايد بأن الضبابية التي طبعت عام 2025 بدأت تنحسر؛ بل إن صانعي السياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أبدوا ارتياحاً إلى أن أثر الرسوم الجمركية على التضخم قد يكون في طريقه إلى التراجع.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى حالة من السيولة العالية؛ إذ تدرس الإدارة استراتيجيات جمركية بديلة قد تستغرق شهوراً للتنفيذ، مع احتمال الطعن بها قانونياً في كل مرحلة. وقد تنخفض معدلات ضريبة الاستيراد مؤقتاً، ولكنها قد تعود للارتفاع في إطار محاولات لإعادة فرض الرسوم الملغاة عبر مسارات قانونية مختلفة، ربما تتطلب تحقيقات مستقلة أو إجراءات من الكونغرس.

وأشار القاضي نيل غورسوش، في رأيه المؤيد للأغلبية، إلى أهمية الضمانات الإجرائية في ترسيخ سياسة مستقرة، موضحاً أن المقترحات التي تمر عبر العملية التشريعية وتحظى بدعم واسع «تميل إلى الاستمرار، ما يتيح للأفراد والشركات تخطيط حياتهم وأنشطتهم، على عكس القواعد التي تتغير يومياً».

عامل يسير داخل مصنع شركة «ذا لوكشري بيرغولا» المتخصصة في تصنيع البرغولات الألومنيوم في نوبلزفيل بإنديانا (أ.ب)

تفاؤل حذر رغم الضبابية

تأتي هذه التطورات في وقت يسوده قدر من التفاؤل بشأن الاقتصاد الأميركي. ففي استطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال، أفاد نحو 60 في المائة من الاقتصاديين بأنهم لا يتوقعون حدوث ركود خلال العام المقبل، مقارنة بـ44 في المائة في أغسطس (آب). كما رأى 74 في المائة منهم أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة معتدلة على الأقل في نمو الإنتاجية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وهو تحول قد يعزز قدرة الاقتصاد الأميركي على النمو.

من جانبه، كتب برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، أن موجة عدم اليقين الجديدة قد لا تغيّر المسار العام للنمو، ولكنها قد تؤثر سلباً في الأشهر المقبلة. وقدّر أن معدل التعريفة الفعلي سينخفض من 12.7 في المائة إلى 8.3 في المائة بعد استبعاد الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مع بقاء احتمال تطبيق تعريفة 15 في المائة الجديدة على نطاق واسع، ولو لفترة مؤقتة.

وأضاف أن أي دفعة قصيرة الأجل للنمو نتيجة خفض الرسوم «من المرجح أن يقابلها جزئياً استمرار حالة عدم اليقين». وحتى إذا نجحت الإدارة في إعادة فرض مستوى إجمالي مماثل من الرسوم عبر أدوات أخرى، فإن التأثيرات القطاعية والجغرافية قد تختلف جذرياً، ما يخلق موجة جديدة من الضبابية للشركات والمستثمرين والأسر على حد سواء.


الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بعدما رأى المتداولون أن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عامل داعم للنمو العالمي. غير أن حالة الارتباك المحيطة بالسياسات التجارية، إلى جانب مخاطر تصاعد التوتر مع إيران، أبقت تحركات الأسواق في نطاق حذر.

وارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1820 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3516 دولار خلال الجلسة الآسيوية، التي اتسمت بهدوء نسبي نتيجة عطلة في اليابان وعطلة رأس السنة القمرية في الصين. في المقابل، تراجع الدولار 0.4 في المائة إلى 154.40 ين ياباني، وفق «رويترز».

كانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة، بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب تجاوزت صلاحياته القانونية. وردّ ترمب بانتقاد حاد للحكم، معلناً فرض تعريفة جمركية عامة بنسبة 15 في المائة على الواردات، ومؤكداً تمسكه باتفاقيات التعريفات المرتفعة مع الشركاء التجاريين.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، إن هذا التطور «يُضعف الدولار، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة». وأضاف أن الانعكاسات بعيدة المدى على أسعار الصرف لا تزال غير واضحة؛ إذ قد يؤدي تراجع الإيرادات الأميركية إلى الإضرار بالمركز المالي والدولار، في حين أن تقليص صلاحيات ترمب قد يُنظر إليه بإيجابية من زاوية الحد من تقلبات السياسات.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف ليقترب من مستوى 60 سنتاً أميركياً، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، علماً بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت سابقاً تعريفة بنسبة 10 في المائة فقط على السلع الأسترالية. كما صعد الفرنك السويسري، الذي يُعد ملاذاً آمناً، بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.7727 فرنك مقابل الدولار.

وقال جيسون وونغ، الاستراتيجي في «بنك نيوزيلندا» في ويلينغتون، إن الحكم «يمثل خطوة إضافية نحو تقييد سلطة ترمب، وهو ما يُعد إيجابياً للأسواق». لكنه أشار إلى أن المشهد لا يزال معقداً ومتغيراً، ولا يمكن التنبؤ بمساره بسهولة.

وبالإضافة إلى ملف الرسوم الجمركية، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، كما تترقب خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترمب يوم الثلاثاء.

رسوم مؤقتة وغموض قانوني

تسري الرسوم البديلة التي فرضها ترمب لمدة 150 يوماً، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزَمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، إذ لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى هذه المسألة.

ويتوقع محللون سنوات من التقاضي وموجة جديدة من الضبابية قد تعرقل النشاط الاقتصادي، في وقت يسعى فيه ترمب إلى إيجاد آليات قانونية بديلة لإقرار حزمة رسوم عالمية بصورة دائمة.

وقال تاي هوي، كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، إن التطورات «تعكس اعتماد استراتيجية الإدارة لزيادة الإيرادات على مصادر قد تكون عرضة لقدر كبير من عدم اليقين، في حين يظل الميل إلى الإنفاق مرتفعاً». وأضاف أن هذا الوضع قد يدفع مستثمري السندات إلى توخي مزيد من الحذر حيال مسار الانضباط المالي.

في سياق متصل، دعت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، من بينها الطائرات وقطع الغيار. كما يدرس شركاء واشنطن التجاريون في آسيا بحذر تداعيات حالة عدم اليقين الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين سبق أن فاجأتهم ردود فعل الأسواق على الرسوم التجارية التي فرضها ترمب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأميركي.

تحولات في رهانات الدولار

قبل انتخاب ترمب، راهن كثير من المستثمرين على أن الرسوم الجمركية ستدعم الدولار، على أساس أن شركاء الولايات المتحدة سيعمدون إلى خفض قيمة عملاتهم لتعويض تراجع صادراتهم.

غير أن الدولار اتخذ مساراً معاكساً في عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9 في المائة، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة، والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأميركي، إضافةً إلى التقلبات المرتبطة بسياسات ترمب.

وقال ريتشارد يتسينغا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «إيه إن زد»، خلال بودكاست خاص بالبنك، إن «الإدارة الأميركية ستكون مقيدة إلى حد كبير في قدرتها على استخدام الرسوم الجمركية على نطاق واسع». وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيُحدث تغييراً جوهرياً في مسار الاقتصاد العالمي».


تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended