نوير: الخصوم أصبحوا أكثر ثقة في مواجهتنا وعلينا إثبات أننا ما زلنا أصحاب اليد العليا

حارس بايرن ميونيخ عازم على الوقوف بكل صرامة أمام تطلعات آرسنال في دوري الأبطال

نوير ينقذ هدفًا لبايرن مؤخرًا أمام شالكه الفريق الذي ترعر وهو يشجعه  - نوير يستعد لمواجهة آرسنال بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
نوير ينقذ هدفًا لبايرن مؤخرًا أمام شالكه الفريق الذي ترعر وهو يشجعه - نوير يستعد لمواجهة آرسنال بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

نوير: الخصوم أصبحوا أكثر ثقة في مواجهتنا وعلينا إثبات أننا ما زلنا أصحاب اليد العليا

نوير ينقذ هدفًا لبايرن مؤخرًا أمام شالكه الفريق الذي ترعر وهو يشجعه  - نوير يستعد لمواجهة آرسنال بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
نوير ينقذ هدفًا لبايرن مؤخرًا أمام شالكه الفريق الذي ترعر وهو يشجعه - نوير يستعد لمواجهة آرسنال بدوري الأبطال (أ.ف.ب)

كان ذلك صباح ليلة تعرض خلالها النادي لزلزال صغير مزق أركانه، ومع هذا كان من الصعب على المرء ملاحظة ذلك في ظل الحالة المزاجية الهادئة التي بدت على المجمع التدريبي الخاص بنادي بايرن ميونيخ. قبل ساعة من انطلاق جلسة تدريب من المقرر أن يشاهدها بضعة مئات من المشجعين الذين جلسوا في المدرجات، وقد انكمشت أجسادهم بسبب البرد القارس، بدا المشهد داخل المركز الإعلامي المطل على الملعب الرئيس أشبه بخلفية لفرقة غنائية، وليس فريق كرة قدم يعاني مأزقًا حرجًا.
وداخل القاعة، وقف لاعب خط الوسط جوشوا كيميش للتصوير وسط مجموعة من البالونات الملونة من أجل إحدى المجلات. وفي جانب آخر من القاعة، تحرك لاعب الوسط خافيير مارتينيز إلى داخل إحدى المساحات المخصصة لعقد مقابلات، حاملاً في يده كأسًا من شرابه المفضل الذي يفضل اللاعب الإسباني الدولي تناوله صباحًا. وكان هناك أيضًا مانويل نوير الذي استحوذ على أنظار الكثيرين؛ نظرًا للسكون والسلبية التي بدت عليه وجعلته أشبه بتمثال في انتظار نقله إلى القاعدة التي ستحمله. الواضح أن حالة الفوضى التي ضربت صفوف النادي الليلة السابقة - مع إعلان قائد الفريق فيليب لام المفاجئ اعتزاله كرة القدم بحلول نهاية الموسم وقراره رفض عرض بتولي منصب مدير شؤون الرياضة في بايرن ميونيخ في غضون دقائق من فوز الفريق بصعوبة بكأس ألمانيا لكرة القدم بتغلبه على فولفسبورغ بهدف واحد دون مقابل، الثلاثاء والتأهل لدور الثمانية - كأن ذلك كله لم يترك أدنى تأثير على نوير، الذي اكتفى بقوله: «كنت آمل اللعب إلى جواره لفترة أطول، لكنني أحترم قراره».
على خلاف الحال مع رئيسي النادي كارل هاينتس رومنيغه وأولي هونيس اللذين ظهر الغضب باديًا عليهما، كان حارس المرمى البالغ 30 عامًا قد تلقى الخبر مسبقًا من جانب زميله. جدير بالذكر أنّ لام لم يخبر أحدًا من أقرانه بالفريق بقراره قبل إعلانه سوى نوير وتوماس مولر، صديقه المقرب الآخر. ومع ذلك، لم يكن ذلك السبب الوحيد وراء الهدوء الذي بدا به نوير لدرجة جعلته يظهر وكأنه لا يبالي بالأمر.
في الواقع، هكذا كان الحال دومًا مع نوير، فهو يبدو طيلة الوقت غير مهتم على الإطلاق بما يدور حوله، سواء كان ذلك إعلان مجموعة من أقدم مشجعي بايرن ميونيخ اعتراضها عليه لدى انضمامه للنادي عام 2011 لعدم رضاها عن ماضيه في فترة المراهقة كعضو في ألتراس نادي شالكه، أو الكثير من التوترات خلف الكواليس بسبب صراعات على النفوذ داخل مجلس الإدارة، والكثير من المباريات التي قدم خلالها الفريق أداء غير مقنع في ظل قيادة أنشيلوتي حتى هذه اللحظة.
إلا أن ذلك لا يعني بأية حال أن نوير يتحاشى التعامل مع المشكلات التي تفرض نفسها أمامه. في الواقع، كان من السهل على نوير التقليل من أهمية الشكاوى حول تراجع أداء الفريق منذ رحيل جوسيب غوارديولا بهز كتفيه بلامبالاة، والإشارة إلى جدول ترتيب أندية الـ«بوندسليغا» الذي يتصدره بايرن ميونيخ بتعرضه لهزيمة واحدة وتقدمه بفارق سبع نقاط على لايبتزيغ.
نوير يحمل بداخله قدرًا كبيرًا من الصدق والطموح يحول دون انتقاد فريقه. وخلال حديثه، أقر حارس المرمى بأنه: «ندرك تمامًا أننا لم نصل بعد للمستوى الذي كنا عليه سابقا. في الحقيقة لدينا الرغبة في تقديم كرة قدم متميزة ومبهرة. والملاحظ أن خصومنا في الدوري أصبحوا أكثر ثقة في مواجهتنا في الوقت الحاضر، فهم يشعرون أن بإمكانهم الخروج بمكسب من المباراة. ويتعين علينا وضع نهاية لهذا الأمر، وإثبات أننا من يقرر ما يحدث داخل أرض الملعب طوال الوقت».
هل يبدو الجميع في حالة استرخاء مفرط مع تولي أنشيلوتي المعروف بتأنيه وشخصيته الودودة مسؤولية التدريب؟ هز نوير رأسه وأجاب: «لا أظن ذلك. إننا نعي جيدًا حقيقة الوضع ونرغب في حصد بطولات. ولم يأت لنا فريق التدريب الجديد وأخبرنا أنه: «ليحظى الجميع ببعض الاسترخاء، وبعد ذلك ننظر ماذا سيحدث». هذا ليس الحال هنا. إن فريق التدريب على القدر ذاته من الحماس والرغبة مثلنا جميعًا. وأي شخص هنا يظن أن الطريق أمامه سهل خاطئ بالتأكيد». ثمة قول مأثور في ألمانيا يقول إن الفرس الجيد لن يقفز أعلى مما ينبغي عليه؛ ولطالما اشتهر بايرن ميونيخ بأنه بارع في تنفيذ هذه السياسة القائمة على بذل الحد الأدنى من المجهود للوصول إلى الهدف المرجو. إلا أنه في أعقاب السعي الدؤوب وراء الكمال والتفوق والسيطرة التامة على أرض الملعب التي ميزت حقبة تولي غوارديولا تدريب الفريق، بدا التراجع نحو وضع أكثر اعتيادية وبطئًا بمثابة صدمة للكثيرين.
من ناحيته، يعتقد نوير أن المصاعب التي يواجهها بايرن ميونيخ «مجرد مسألة تتعلق بالتفاصيل. على سبيل المثال، كيفية الحفاظ على المسافة المناسبة بين اللاعبين وخطوط الفريق. لا يتعلق الأمر ببذل مجهود أكبر أو الجري بمعدل أكبر. في الواقع، إذا كان المركز الذي تتخذه صحيحا والتنظيم الذي تعتمد عليه مناسبا، ستجد نفسك تجري بمعدل أقل بكثير». ومع ذلك، يبقى هناك شعور بالقلق، يجري التناقش بخصوصه علانية من جانب القيادات في صفوف اللاعبين داخل غرفة تبديل الملابس. ويدور هذا القلق حول إمكانية أن يعجز بايرن ميونيخ عن الاستعداد في الوقت المناسب للمواجهات الضاغطة في أوروبا. جدير بالذكر أنه للمرة الأولى منذ خمس سنوات، لم يفز بايرن ميونيخ بصدارة مجموعته في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا. وقد تفاقمت مثل هذه المخاوف جراء مجموعة من المباريات التي قدم خلالها الفريق أداء سيطر عليه حالة من اللامبالاة منذ العطلة الشتوية.
من جانبه، قال نوير محذرًا: «عندما تضيء أنوار الاستاد الضخمة، يزداد مستوى التركيز بعض الشيء، لكن هذا لا يعني أنه ينبغي أن تفترض أن أداءك سيتحسن في تلك اللحظة تلقائيًا». وأضاف: «ندرك من واقع خبرتنا أن أي شيء قابل للحدوث في المباريات التي نخوضها أمام خصوم كبار، وبمقدور تفاصيل صغيرة خلق اختلاف كبير في النتيجة. بالنسبة لآرسنال، فإنهم يحبون الاستحواذ على الكرة - الأمر الذي ينطبق علينا أيضًا. ومثلما الحال معنا، مر الفريق بفترات صعود وهبوط هذا الموسم - لحظات من النجاح المبهر وأخرى من الأداء الرديء».
يذكر أن بايرن ميونيخ كانت له اليد العليا في آخر مواجهتين أمام آرسنال، لكن هذا لا ينفي أن هذه المباريات دائمًا ما تسيطر عليها حالة من التوتر البالغ. بالنسبة لنوير، فإنه ألف مثل هذه المواجهات ما يخلق بداخله شعورًا بالهدوء. وقال: «أنظر إلى هذا الجزء من عملي باعتباره أمرًا إيجابيًا؛ أن تعرف ما الذي ستواجهه وكيف يلعب خط هجوم الخصم وسماتهم وخصالهم، وكيفية تحركهم، وأي قدم يفضلون الاعتماد عليها». واستطرد قائلاً: «لقد عاينت لاعبي آرسنال كثيرًا، ورأيت بعضهم في منتخباتهم الوطنية أيضًا، بجانب أن بعضهم زملائي في صفوف المنتخب الألماني. وعليه، أنا مستعد لهذه المواجهة. أما من لا نألفه، فسنعمد إلى تحليل أدائه».
في المقابل، فإن أرسين فينغر لا بد وأن لاحظ أن غياب الدقة عن تمريرات الكرة بين لاعبي بايرن ميونيخ وغياب التناغم فيما بينهم بعض الأحيان أمور ولت ولم يعد لها وجود في صفوف النادي الألماني، مع نجاح أنشيلوتي في إعادة نوير إلى داخل المنطقة المخصصة له. اليوم، أصبحت الاختراقات الكاسحة التي تتعرض لها منطقة مرمى نوير أكثر ندرة عن ذي قبل مع تحرك زملائه في عمق أكبر وتنظيم أكثر صرامة. وعن هذا، قال نوير: «الآن، أصبحنا أقرب إلى هدفنا، ولم أعد مضطرًا إلى الاندفاع إلى خارج منطقة المرمى بمعدل كبير، وأصبح لزامًا علي استخدام كلتا يدي بمعدل أكبر الآن، لكن هذا الأمر لا يشغل بالي. كحارس مرمى، أحب أن أشارك في أحداث المباراة بفاعلية».
ومع خروجه بشباكه نظيفة في 14 مباراة من إجمالي 29 مباراة. ومع تشكيل مباراة السبت على استاد إنغولشتات المباراة الـ100 له من إجمالي 181 مباراة خاضها بايرن ميونيخ في الدوري الألماني، يبدو أن نوير اضطلع بالفعل بالمشاركة الفاعلة في صفوف فريقه. ورغم أن أداء فريقه يبدو متراجعًا بعض الشيء هذا الموسم، فإن هذا القول لا ينسحب بالتأكيد على مانويل نوير. ويبدو حارس بايرن ميونيخ الأمين عاقد العزم على الوقوف بكل صرامة في وجه تطلعات آرسنال مرة أخرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.