الفلبين... لؤلؤة البحار الشرقية

طبيعة تجذب 5 ملايين سائح و«الخطوط السعودية» تقرب المسافات إليها

من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
TT

الفلبين... لؤلؤة البحار الشرقية

من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا

في عام 2015 استقبلت الفلبين 5.4 مليون سائح من جميع أنحاء العالم، حضروا إليها للاستمتاع بطبيعتها الخلابة من شواطئ وجزر وغابات استوائية ومواقع غوص، بالإضافة إلى تراث حضاري تاريخي ومتنوع. وتطير الخطوط السعودية في رحلات من الرياض إلى مانيلا، مما يجعل اختيار الفلبين للسياحة من الأمور سهلة التحقيق.
وتعد السياحة من موارد الدخل الحيوية في الفلبين، حيث تساهم بنسبة 10.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وفقا لإحصاءات عام 2015. كما أنها مصدر رئيسي لتشغيل الأيدي العاملة في البلاد. وهي بلاد تشتهر بالتنوع الطبيعي بين شواطئ وغابات استوائية وجبال تجذب إليها السياح من جميع أنحاء العالم. وتتكون الفلبين من مجموعة جزر يصل عددها إلى 7641 جزيرة، مقسمة إلى 18 منطقة إدارية.
وكان النمو السياحي في الفلبين تدريجيا من نحو 2.2 مليون سائح في عام 2000 إلى 2.8 مليون في عام 2003، بزيادة 29 في المائة. وبلغ عدد السياح في عام 2011 نحو 3.9 مليون سائح بزيادة 11.2 في المائة عن عدد السياح في عام 2010. ويعمل الآن في مجال السياحة نحو 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد، بعدد يصل إلى خمسة ملايين عامل وموظف.
وتاريخيا كان العرب ضمن الزوار الأوائل لجزر الفلبين بغرض التجارة. ووقعت الفلبين تحت الاحتلال الإسباني لمدة 350 عاما بداية من عام 1521، عندما اكتشفها البحار ماغيلان، مما أدى إلى هجرة بعض الإسبان إليها، وإن كان ذلك بنسبة أقل من الهجرة إلى أميركا الجنوبية. وتأثرت الفلبين من هذا الاحتلال ببعض العادات والاحتفالات الإسبانية. وتتحدث الفلبين الآن بعدة لغات ويتعامل الأهالي مع السياح باللغة الإنجليزية.
وبدأت السياحة إلى الفلبين في أوائل القرن العشرين، مع زيادة نشاط الرحلات البحرية من أوروبا وأميركا. وكانت الفلبين تعد من «أفضل الدول الآسيوية في الزيارة، بعد هونغ كونغ واليابان». وكانت شركات السياحة تطلق عليها وصف «لؤلؤة البحار الشرقية». ولكن الحرب العالمية الثانية قلصت عدد المسافرين إلى أنحاء آسيا، ومنها الفلبين التي لم تستعد السياحة فيها عافيتها لسنوات بعد ذلك.
ومن مجموع 5 ملايين سائح إلى الفلبين يأتي 1.2 مليون سائح إليها من كوريا الجنوبية، وهي في المركز الأول سياحيا، تليها الولايات المتحدة بعدد 704 آلاف سائح، ثم اليابان بأقل قليلا من نصف مليون سائح سنويا. ثم تأتي الصين وأستراليا وسنغافورة في المراكز التالية. وبينما تقع بريطانيا في المركز العاشر بعدد 140 ألف سائح سنويا، لا توجد دول عربية من العشر دول الأكثر سياحة إلى الفلبين.
وتوفر الفلبين لسياحها بيئة طبيعية متنوعة، منها شطآن الرمال البيضاء في بوراكاي ومناطق التسوق في مانيلا، وسواحل التزلج على المياه في بحار سيانغاو، وجبال زراعة الأرز في إيفغاو. وهناك أيضا بركان مايون في منطقة الباي، ومناطق الغوص في بالاوان، وكثير من المواقع التراثية والتاريخية.
وتعد جزيرة لوزون المركز السياسي والاقتصادي للفلبين. وفيها تقع العاصمة مانيلا التي صنفها السياح الأميركيون في المركز 11 على مستوى آسيا في التسوق. وتنتشر في مانيلا مولات التسوق خصوصا في الحي المالي المعروف باسم ماكاتي. ولكن رغم انتشار المولات الحديثة فإن الأسواق الشعبية ما زالت منتشرة وعليها إقبال كبير من أهل البلاد والسياح على السواء.
وتسمى منطقة الجزر الوسطى في الفلبين باسم فيساياس، وأشهر شواطئها هو بوراكاي، وهو المفضل بين السياح الأجانب، ويشتهر برماله البيضاء ومياه البحر النظيفة. وفي عام 2012 حصلت بوراكاي على جائزة أفضل جزيرة من مطبوعات سياحية عالمية. وهي أيضا منطقة تشتهر بالاسترخاء والهدوء نهارا، مع حياة ليلية صاخبة.
وفي أقصى جنوب الفلبين تقع جزيرة مندناو التي تشتهر بسلسلة جبالها، وهي من أفضل وجهات تسلق الجبال في الفلبين. وهي منطقة تضم أعلى جبال الفلبين، وهو جبل آبو. ويستغرق الصعود إلى قمة هذا الجبل نحو يومين كاملين. وتحتوي بيئة الجبل المتنوعة على 272 نوعا من الطيور، منها 11 نوعا يقتصر على المنطقة، بما فيها النسر الذي هو شعار الفلبين. ويعتبر جبل آبو من أهم وجهات سياحة أندية تسلق الجبال حول العالم.
وفيما تعد معظم مناطق الفلبين آمنة للسياح، هناك وجهات خطرة ويجب تجنبها، خصوصا في جزر الجنوب التي يتهددها خطر الإرهاب. وتنشط جماعة أبو سياف وجبهة مورو للتحرير في مجموعة جزر سولو وزامبوانغا. وتخطف هذه الجماعات السياح الأجانب من أجل طلب الفدية من حكوماتهم، وتقوم بإعدام من لا تدفع فديته.
التنوع الطبيعي في الفلبين هو من أهم معالم هذا البلد، ففيها أكثر من 200 فصيلة حيوانات و600 نوع من الطيور و400 فصيلة أحياء بحرية. وفيها أيضا سلاسل جبال، وأكبر تركيز من البراكين في الكيلومتر المربع، وأكثر أنواع الأحياء في المستنقعات. ويتمتع السياح بمشاهد مبهرة حول الشعاب المرجانية، ويمارسون هوايات متعددة من تسلق الجبال إلى استكشاف الكهوف والشلالات والأنهار والبحيرات.
الشعب الفلبيني مزيج من الأجناس الآسيوية مع أقليات إسبانية وعربية وصينية. وهناك أكثر من مائة أقلية عرقية تعيش في البلاد. واللغات الرسمية في الفلبين تشمل اللغتين الفلبينية والإنجليزية، ولكن اللغات المحلية متعددة، ويصل عددها إلى سبع لغات رئيسية و176 لهجة محلية.
ويعد فصل الشتاء هو فصل الذروة في الموسم السياحي الفلبيني، ولذلك تنصح شركات السياحة بالحجز المبكر. وفي منطقة بوراكاي تقام عدة مهرجانات سياحية في بداية العام يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثالث عشر، وبعضها يشبه الكرنفال البرازيلي السنوي.
ويذهب الأهالي في عطلات خلال شهر أبريل (نيسان)، وهو أفضل شهور العام في الغطس للسياح، وتنشط خلاله الأندية البحرية. وتبدأ درجات الحرارة في الارتفاع خلال شهر مايو (أيار) مع بداية الموسم الجاف، وهو شهر يتوجه فيه السياح إلى المناطق الجبلية حيث الطقس المعتدل بفضل الارتفاع.
وفي شهور الصيف تبدأ الرياح والأمطار الغزيرة، وهو فصل السياحة الرخيصة للشباب، ويحتاج السفر في ذلك الوقت إلى بعض البحث عن أفضل المناطق غير المتأثرة بالعواصف والرياح والأمطار. ويمكن تجنب السفر في شهر أغسطس (آب) حيث موسم الأمطار الغزيرة.
هذا ويطير كثير من شركات الطيران العالمية إلى مطار نينو أكينو الدولي في مانيلا، منها «الخطوط السعودية» و«الإمارات»، و«الخطوط الفلبينية»، و«كوناتس» الأسترالية، و«طيران بروناي». ويجب مراعاة أن الفلبين تفرض على المسافرين المغادرين ضريبة مغادرة من المطار، تصل إلى حدود 15 دولارا للفرد الواحد في الرحلات الدولية، وخمسة دولارات للرحلات المحلية.

* 10 أسباب لزيارة الفلبين
- تجول بين الجزر حتى تعثر على جزيرتك المفضلة: وهو نوع من السياحة لمن يفضلون العزلة لبعض الوقت في جزيرة استوائية. ويمكن استئجار زورق لزيارة كثير من الجزر الصغيرة، ومعظمها مهجور، واختيار الجزيرة المفضلة لقضاء بعض الوقت فيها.
- هناك كثير من مواقع الغطس المشهورة في الفلبين، ولكن أهمها على الإطلاق هو موقع «آبو»، وهي موقع مليء بكثير من الأحياء البحرية حول الشعاب المرجانية، ومن بينها أسماك القرش من نوع «هامر هيد» وأسماك الراي المسطحة.
- الصعود إلى قمة الجبل البركاني «ماونت آبو» وهو بركان خامل لم يثر أبدا في تاريخه. ويصل ارتفاعه إلى 295 قدما. وهو أعلى قمة في الفلبين. ويمر متسلق هذا الجبل على غابات مليئة بالحياة الطبيعية والزهور النادرة مثل الأوركيد. ويسكن جوانب الجبل كثير من أنواع الطيور، ومنها النسور.
- من المواقع غير المعروفة للسياح جزيرة سيانغاو الهادئة، التي يعرفها جيدا محترفو التزلج على المياه. وتوجد حول الجزيرة تيارات من المياه المثالية لرياضة التزلج. وتخصص مناطق للمحترفين ومناطق أخرى أكثر هدوءا للمبتدئين في هذه الرياضة.
- السباحة مع أسماك القرش: وهو نوع من أسماك القرش الأليفة التي تسمى «ويل شارك» وتظهر في مياه قريبة من الجزر خلال فصل الربيع. ويمكن السباحة معها من دون استخدام أدوات الغطس وباستعمال أدوات التنفس على سطح المياه، التي تسمى «سنوركل».
- هناك مئات من البراكين في الفلبين، وبعضها ما زال نشيطا ويقذف بالحمم في الهواء، ويمكن مشاهدة هذه البراكين من نوافذ طائرات سياحية تطوف المنطقة. كما يمكن الصعود إلى بعضها على الأقدام عبر ممرات صخرية خاصة.
- يوجد نهر جوفي يمر تحت محمية طبيعية في منطقة بويرتو برنسيسا. وينطلق هذا النهر تحت الأرض حتى يصب مباشرة في البحر، وهو يتأثر عند مصبه بالجذر والمد البحري. وتحتوي المحمية على بيئات طبيعية مختلفة، بداية من البيئة الجبلية حتى البيئة البحرية.
- منطقة جزر باكويت: وهي مجموعة من الجزر الاستوائية الخلابة التي تنتشر على شواطئها أشجار النخيل وتحيط بها الشعاب المرجانية. وهي جديرة بالزيارة والتجول بين جزرها.
- بوراكاي: هو شاطئ مشهور عالميا ومن أجمل الشواطئ الآسيوية. ووفقا لموقع «لونلي بلانيت» ما زال الشاطئ يعتبر من الشواطئ الآسيوية الهادئة. وهناك أركان منعزلة على هذا الشاطئ في القسم الجنوبي الذي يسمى «وايت بيتش».
- مدرجات الأرز الجبلية: وهي مدرجات نحتها الفلاحون قديمًا، من أجل إعدادها لزراعة الأرز على سفوح الجبال. وتعد هذه الجبال مصنفة كتراث إنساني من منظمة اليونيسكو؛ لأن المدرجات نحتت في الجبال منذ ألفي عام.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.