الفلبين... لؤلؤة البحار الشرقية

طبيعة تجذب 5 ملايين سائح و«الخطوط السعودية» تقرب المسافات إليها

من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
TT

الفلبين... لؤلؤة البحار الشرقية

من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا
من معالم الفلبين السياحية - جانب من العاصمة الفلبينية مانيلا

في عام 2015 استقبلت الفلبين 5.4 مليون سائح من جميع أنحاء العالم، حضروا إليها للاستمتاع بطبيعتها الخلابة من شواطئ وجزر وغابات استوائية ومواقع غوص، بالإضافة إلى تراث حضاري تاريخي ومتنوع. وتطير الخطوط السعودية في رحلات من الرياض إلى مانيلا، مما يجعل اختيار الفلبين للسياحة من الأمور سهلة التحقيق.
وتعد السياحة من موارد الدخل الحيوية في الفلبين، حيث تساهم بنسبة 10.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وفقا لإحصاءات عام 2015. كما أنها مصدر رئيسي لتشغيل الأيدي العاملة في البلاد. وهي بلاد تشتهر بالتنوع الطبيعي بين شواطئ وغابات استوائية وجبال تجذب إليها السياح من جميع أنحاء العالم. وتتكون الفلبين من مجموعة جزر يصل عددها إلى 7641 جزيرة، مقسمة إلى 18 منطقة إدارية.
وكان النمو السياحي في الفلبين تدريجيا من نحو 2.2 مليون سائح في عام 2000 إلى 2.8 مليون في عام 2003، بزيادة 29 في المائة. وبلغ عدد السياح في عام 2011 نحو 3.9 مليون سائح بزيادة 11.2 في المائة عن عدد السياح في عام 2010. ويعمل الآن في مجال السياحة نحو 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد، بعدد يصل إلى خمسة ملايين عامل وموظف.
وتاريخيا كان العرب ضمن الزوار الأوائل لجزر الفلبين بغرض التجارة. ووقعت الفلبين تحت الاحتلال الإسباني لمدة 350 عاما بداية من عام 1521، عندما اكتشفها البحار ماغيلان، مما أدى إلى هجرة بعض الإسبان إليها، وإن كان ذلك بنسبة أقل من الهجرة إلى أميركا الجنوبية. وتأثرت الفلبين من هذا الاحتلال ببعض العادات والاحتفالات الإسبانية. وتتحدث الفلبين الآن بعدة لغات ويتعامل الأهالي مع السياح باللغة الإنجليزية.
وبدأت السياحة إلى الفلبين في أوائل القرن العشرين، مع زيادة نشاط الرحلات البحرية من أوروبا وأميركا. وكانت الفلبين تعد من «أفضل الدول الآسيوية في الزيارة، بعد هونغ كونغ واليابان». وكانت شركات السياحة تطلق عليها وصف «لؤلؤة البحار الشرقية». ولكن الحرب العالمية الثانية قلصت عدد المسافرين إلى أنحاء آسيا، ومنها الفلبين التي لم تستعد السياحة فيها عافيتها لسنوات بعد ذلك.
ومن مجموع 5 ملايين سائح إلى الفلبين يأتي 1.2 مليون سائح إليها من كوريا الجنوبية، وهي في المركز الأول سياحيا، تليها الولايات المتحدة بعدد 704 آلاف سائح، ثم اليابان بأقل قليلا من نصف مليون سائح سنويا. ثم تأتي الصين وأستراليا وسنغافورة في المراكز التالية. وبينما تقع بريطانيا في المركز العاشر بعدد 140 ألف سائح سنويا، لا توجد دول عربية من العشر دول الأكثر سياحة إلى الفلبين.
وتوفر الفلبين لسياحها بيئة طبيعية متنوعة، منها شطآن الرمال البيضاء في بوراكاي ومناطق التسوق في مانيلا، وسواحل التزلج على المياه في بحار سيانغاو، وجبال زراعة الأرز في إيفغاو. وهناك أيضا بركان مايون في منطقة الباي، ومناطق الغوص في بالاوان، وكثير من المواقع التراثية والتاريخية.
وتعد جزيرة لوزون المركز السياسي والاقتصادي للفلبين. وفيها تقع العاصمة مانيلا التي صنفها السياح الأميركيون في المركز 11 على مستوى آسيا في التسوق. وتنتشر في مانيلا مولات التسوق خصوصا في الحي المالي المعروف باسم ماكاتي. ولكن رغم انتشار المولات الحديثة فإن الأسواق الشعبية ما زالت منتشرة وعليها إقبال كبير من أهل البلاد والسياح على السواء.
وتسمى منطقة الجزر الوسطى في الفلبين باسم فيساياس، وأشهر شواطئها هو بوراكاي، وهو المفضل بين السياح الأجانب، ويشتهر برماله البيضاء ومياه البحر النظيفة. وفي عام 2012 حصلت بوراكاي على جائزة أفضل جزيرة من مطبوعات سياحية عالمية. وهي أيضا منطقة تشتهر بالاسترخاء والهدوء نهارا، مع حياة ليلية صاخبة.
وفي أقصى جنوب الفلبين تقع جزيرة مندناو التي تشتهر بسلسلة جبالها، وهي من أفضل وجهات تسلق الجبال في الفلبين. وهي منطقة تضم أعلى جبال الفلبين، وهو جبل آبو. ويستغرق الصعود إلى قمة هذا الجبل نحو يومين كاملين. وتحتوي بيئة الجبل المتنوعة على 272 نوعا من الطيور، منها 11 نوعا يقتصر على المنطقة، بما فيها النسر الذي هو شعار الفلبين. ويعتبر جبل آبو من أهم وجهات سياحة أندية تسلق الجبال حول العالم.
وفيما تعد معظم مناطق الفلبين آمنة للسياح، هناك وجهات خطرة ويجب تجنبها، خصوصا في جزر الجنوب التي يتهددها خطر الإرهاب. وتنشط جماعة أبو سياف وجبهة مورو للتحرير في مجموعة جزر سولو وزامبوانغا. وتخطف هذه الجماعات السياح الأجانب من أجل طلب الفدية من حكوماتهم، وتقوم بإعدام من لا تدفع فديته.
التنوع الطبيعي في الفلبين هو من أهم معالم هذا البلد، ففيها أكثر من 200 فصيلة حيوانات و600 نوع من الطيور و400 فصيلة أحياء بحرية. وفيها أيضا سلاسل جبال، وأكبر تركيز من البراكين في الكيلومتر المربع، وأكثر أنواع الأحياء في المستنقعات. ويتمتع السياح بمشاهد مبهرة حول الشعاب المرجانية، ويمارسون هوايات متعددة من تسلق الجبال إلى استكشاف الكهوف والشلالات والأنهار والبحيرات.
الشعب الفلبيني مزيج من الأجناس الآسيوية مع أقليات إسبانية وعربية وصينية. وهناك أكثر من مائة أقلية عرقية تعيش في البلاد. واللغات الرسمية في الفلبين تشمل اللغتين الفلبينية والإنجليزية، ولكن اللغات المحلية متعددة، ويصل عددها إلى سبع لغات رئيسية و176 لهجة محلية.
ويعد فصل الشتاء هو فصل الذروة في الموسم السياحي الفلبيني، ولذلك تنصح شركات السياحة بالحجز المبكر. وفي منطقة بوراكاي تقام عدة مهرجانات سياحية في بداية العام يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثالث عشر، وبعضها يشبه الكرنفال البرازيلي السنوي.
ويذهب الأهالي في عطلات خلال شهر أبريل (نيسان)، وهو أفضل شهور العام في الغطس للسياح، وتنشط خلاله الأندية البحرية. وتبدأ درجات الحرارة في الارتفاع خلال شهر مايو (أيار) مع بداية الموسم الجاف، وهو شهر يتوجه فيه السياح إلى المناطق الجبلية حيث الطقس المعتدل بفضل الارتفاع.
وفي شهور الصيف تبدأ الرياح والأمطار الغزيرة، وهو فصل السياحة الرخيصة للشباب، ويحتاج السفر في ذلك الوقت إلى بعض البحث عن أفضل المناطق غير المتأثرة بالعواصف والرياح والأمطار. ويمكن تجنب السفر في شهر أغسطس (آب) حيث موسم الأمطار الغزيرة.
هذا ويطير كثير من شركات الطيران العالمية إلى مطار نينو أكينو الدولي في مانيلا، منها «الخطوط السعودية» و«الإمارات»، و«الخطوط الفلبينية»، و«كوناتس» الأسترالية، و«طيران بروناي». ويجب مراعاة أن الفلبين تفرض على المسافرين المغادرين ضريبة مغادرة من المطار، تصل إلى حدود 15 دولارا للفرد الواحد في الرحلات الدولية، وخمسة دولارات للرحلات المحلية.

* 10 أسباب لزيارة الفلبين
- تجول بين الجزر حتى تعثر على جزيرتك المفضلة: وهو نوع من السياحة لمن يفضلون العزلة لبعض الوقت في جزيرة استوائية. ويمكن استئجار زورق لزيارة كثير من الجزر الصغيرة، ومعظمها مهجور، واختيار الجزيرة المفضلة لقضاء بعض الوقت فيها.
- هناك كثير من مواقع الغطس المشهورة في الفلبين، ولكن أهمها على الإطلاق هو موقع «آبو»، وهي موقع مليء بكثير من الأحياء البحرية حول الشعاب المرجانية، ومن بينها أسماك القرش من نوع «هامر هيد» وأسماك الراي المسطحة.
- الصعود إلى قمة الجبل البركاني «ماونت آبو» وهو بركان خامل لم يثر أبدا في تاريخه. ويصل ارتفاعه إلى 295 قدما. وهو أعلى قمة في الفلبين. ويمر متسلق هذا الجبل على غابات مليئة بالحياة الطبيعية والزهور النادرة مثل الأوركيد. ويسكن جوانب الجبل كثير من أنواع الطيور، ومنها النسور.
- من المواقع غير المعروفة للسياح جزيرة سيانغاو الهادئة، التي يعرفها جيدا محترفو التزلج على المياه. وتوجد حول الجزيرة تيارات من المياه المثالية لرياضة التزلج. وتخصص مناطق للمحترفين ومناطق أخرى أكثر هدوءا للمبتدئين في هذه الرياضة.
- السباحة مع أسماك القرش: وهو نوع من أسماك القرش الأليفة التي تسمى «ويل شارك» وتظهر في مياه قريبة من الجزر خلال فصل الربيع. ويمكن السباحة معها من دون استخدام أدوات الغطس وباستعمال أدوات التنفس على سطح المياه، التي تسمى «سنوركل».
- هناك مئات من البراكين في الفلبين، وبعضها ما زال نشيطا ويقذف بالحمم في الهواء، ويمكن مشاهدة هذه البراكين من نوافذ طائرات سياحية تطوف المنطقة. كما يمكن الصعود إلى بعضها على الأقدام عبر ممرات صخرية خاصة.
- يوجد نهر جوفي يمر تحت محمية طبيعية في منطقة بويرتو برنسيسا. وينطلق هذا النهر تحت الأرض حتى يصب مباشرة في البحر، وهو يتأثر عند مصبه بالجذر والمد البحري. وتحتوي المحمية على بيئات طبيعية مختلفة، بداية من البيئة الجبلية حتى البيئة البحرية.
- منطقة جزر باكويت: وهي مجموعة من الجزر الاستوائية الخلابة التي تنتشر على شواطئها أشجار النخيل وتحيط بها الشعاب المرجانية. وهي جديرة بالزيارة والتجول بين جزرها.
- بوراكاي: هو شاطئ مشهور عالميا ومن أجمل الشواطئ الآسيوية. ووفقا لموقع «لونلي بلانيت» ما زال الشاطئ يعتبر من الشواطئ الآسيوية الهادئة. وهناك أركان منعزلة على هذا الشاطئ في القسم الجنوبي الذي يسمى «وايت بيتش».
- مدرجات الأرز الجبلية: وهي مدرجات نحتها الفلاحون قديمًا، من أجل إعدادها لزراعة الأرز على سفوح الجبال. وتعد هذه الجبال مصنفة كتراث إنساني من منظمة اليونيسكو؛ لأن المدرجات نحتت في الجبال منذ ألفي عام.



من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.


قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
TT

قواعد جديدة للسفر جواً لضمان رحلة خالية من التعقيدات

هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)
هناك قواعد يجب مراعاتها عند حجز تذاكر السفر (نيويورك تايمز)

بعد صيف شهد ظروفاً جوية صعبة واضطرابات أخرى، واجه ركاب شركات الخطوط الجوية الكثير من التعقيدات: من عواصف متكررة، والعطل الأخير، الذي ضرب نظام المراقبة الجوية في بريطانيا، والحادث المميت لسقوط طائرة شحن في ميامي، والإطلاق الفوضوي لـ«نظام الدخول والخروج» في أوروبا ـ وجميعها ليست سوى بعض أسباب التأخير وإلغاء الرحلات والأعطال المتتابعة.

في هذا السياق، أوضح ستيف غلين، مؤسس شركة «إكزيكتيف ترافل» المعنية بإدارة سفر مسؤولي الشركات، ومقرها لينكون في نبراسكا: «حققت هذه الصناعة نمواً سريعاً للغاية، وخلق سفر ملايين الأشخاص الإضافيين نوعاً من الاحتكاك. وعليه، فإن عاصفة رعدية واحدة صغيرة في الوسط الغربي قد تعصف بشيكاغو وديترويت ونيويورك ومطار جون إف. كينيدي، وتعطل يوماً كاملاً من السفر. ولذلك نجد أن ما لم يكن مشكلة في السابق، أصبح لزاماً علينا الآن التخطيط له».

وبالتزامن مع ذلك، نجد أنه ليس لدى المسافرين ما يمكنهم فعله تجاه ظروف مثل الطقس. غير أنهم يظلون قادرين على تغيير استراتيجيات الحجز لديهم، لتفادي أسوأ السيناريوهات.

في هذا الإطار، قالت ديانا هيكلر، مالكة وكالة «دي تورز ترافل» للسفر، في لارشمونت بنيويورك: «هناك الكثير من الأمور التي يتعذر عليك التحكم بها، لكن يظل بمقدورك تخفيف نقاط الألم».

وعلى غرار مفهوم «القيادة الدفاعية»، فإن «الحجز الدفاعي» لتذاكر الطيران، يعني اتخاذ خطوات استباقية لحماية نفسك، مثل إضافة وقت لجدول الرحلة، والمغادرة في وقت مبكر من اليوم، وإمكانية دفع المزيد مقابل الرحلات المباشرة.

والآن، إليك ما تعلمناه هذا الصيف:

إذا كان لديك موعد محدد للوصول إلى مكان ما، مثل موعد مغادرة سفينة سياحية في الساعة الرابعة مساءً من برشلونة، أو إحاطة بعد الظهر في القاهرة، قبل الانطلاق في جولة سياحية، فإن الوصول في صباح ذلك اليوم يكون في الغالب ممكناً بحسب جداول أوقات الطيران. ومع ذلك، فإنه حال وقوع عاصفة، أو أعطال تقنية في المطار، أو أي حوادث أخرى، فإن هذا قد يهدد بسهولة شديدة، بداية رحلتك.

وعن ذلك، قال غلين: «أنصح بالمغادرة مبكراً بيوم واحد، على الأقل، في العطلات. عليك أن تفترض أن هناك احتمالاً بنسبة 50 في المائة بأن تواجه اضطرابات في رحلتك».

كما يتيح لك الوصول قبل يوم واحد، أخذ قسط من الراحة بعد رحلة طويلة، والحصول على نوم جيد في الليل قبل الانطلاق. وإذا تعرضت للتأخير، فإن وجود هذا الوقت الإضافي سيقلل شعورك بالقلق إزاء الموعد النهائي.

وثمة سبب آخر للوصول مبكراً: قد تتأخر أمتعتك، بحسب ما ذكرته هيكلر. وأضافت: «إذا كنت هناك قبل اليوم المحدد، فلديك فرصة ممتازة لتلحق بك أمتعتك».

أضف إلى ذلك، أن حجز رحلة طيران في وقت مبكر من الصباح، يمنحك المزيد من الخيارات للرحلات اللاحقة، حال تأخرت الرحلة الأصلية أو أُلغيت. وتنطبق هذه النصيحة على الرحلات الداخلية، على وجه الخصوص؛ إذ قد لا تتوفر الرحلات الدولية سوى مرة واحدة في اليوم.

جدير بالذكر أنه غالباً ما تُستخدم في الرحلات الجوية المبكرة للغاية، طائراتٌ كانت قد وصلت متأخرة في اليوم السابق. وهنا، يشرح غلين أنه حال اكتشاف مشكلة ما ـ أمر عادةً ما تبلغ عنه شركة الطيران عبر تنبيهات خاصة ـ فقد تتوفر للمسافرين صباحاً، خياراتٌ بديلة في وقت لاحق من اليوم نفسه. في المقابل، «إذا كانت رحلتك هي الأخيرة، فغالباً ما ستجد نفسك عالقاً لعدم توفر خيارات أخرى».

وعادةً ما تكون تكلفة الرحلات المباشرة، أعلى من الرحلات التي تتضمن محطات توقف. لذا، ينصح خبراء السفر بأخذ تكلفة التأخير المحتمل في الحسبان.

وهنا، قالت هيكلر: «أسدِ لنفسك معروفاً، وادفع مبلغاً إضافياً لحجز رحلة مباشرة، إن أمكنك ذلك».

احرص على الحجز مباشرةً مع شركة الطيران، بدلاً من الحجز عبر وكالات السفر الإلكترونية مثل «إكسبيديا» أو «ترافيلوسيتي».

يمكن لهذه الوكالات إعادة حجز الرحلة قبل موعد السفر، لكنها قد تعجز عن تقديم المساعدة، عند حدوث تأخير في أثناء الرحلة. كما أن أي مبالغ مستردة من شركة الطيران قد يجري تحويلها إلى الوكالة أولاً. وهنا، شدد براون: «شركة الطيران الجهة المسؤولة عن معالجة الأمور عند حدوث خلل ما، وليس طرفاً ثالثاً».

في الحالات التي يتعذر فيها حجز رحلة مباشرة، توخَّ الحذر عند اختيار رحلات الربط التي تقل فيها المدة الفاصلة بين الرحلتين عن ساعة واحدة، خاصة في المطارات الكبيرة؛ فأي تأخير قد يكلفك وقتاً ثميناً تحتاجه للحاق برحلتك التالية، إذ قد يتطلب التنقل في المطارات الكبيرة وقتاً طويلاً للمشي، أو حتى الركض، إذا كنت على عجلة من أمرك.

في هذا الإطار، نصح غلين قائلاً: «خصص وقتاً أطول بين رحلات الربط؛ ففي أفضل الأحوال، لن تضطر للركض».

وعند الانطلاق في رحلات دولية تتضمن محطات توقف، خصص وقتاً إضافياً لإنهاء إجراءات الهجرة والجوازات. وعند اختيار الرحلات، انتبه إلى نسب الالتزام بالمواعيد التي تُلزم شركات الطيران بنشرها. كحد أدنى، حمل تطبيق شركة الطيران، واسمح له بإرسال الإشعارات إليك؛ فغالباً ما يكون مستخدمو التطبيق أول من يعلم بأي تأخير أو إلغاء للرحلة أو تغيير في بوابة المغادرة.

وفي الغالب، يوفر تطبيق «فلايتي» (Flighty) المجاني معلومات أكثر تفصيلاً ـ بما في ذلك أسباب التأخيرـ ويتنبأ بحالات التأخير المحتملة، استناداً إلى بيانات سابقة تتعلق بتوقف العمليات الأرضية أو الأحوال الجوية أو مشكلات المطار.

على سبيل المثال، إذا وصلت إلى وجهتك قبل يوم واحد من موعد انطلاق رحلتك البحرية، فإنك بذلك تقلص مسبقاً من المخاطر التي يغطيها تأمين السفر عادةً. إلا أن هذا التأمين يظل مفيداً لاسترداد النفقات التي تغطي أموراً، مثل الإقامة غير المتوقعة في الفنادق، والوجبات في أثناء التأخيرات.

وتوفر الكثير من بطاقات ائتمان السفر حماية من تأخير الرحلات وإلغائها، بشرط شراء تذاكر الطيران باستخدام البطاقة. ومع ذلك، يرى الكثير من مستشاري السفر أن تأمين السفر يوفر مزايا أكثر سخاءً من مزايا بطاقة الائتمان.

«خدمة نيويورك تايمز»


ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟