غوارديولا وأغويرو... نذر مواجهة محتملة

ماضي المدرب الإسباني القاسي يوحي بأن رحيل هداف مانشستر سيتي ليس مستبعداً

هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف  -  أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف - أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
TT

غوارديولا وأغويرو... نذر مواجهة محتملة

هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف  -  أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف - أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)

لن يكون غريبًا إذا قرر المهاجم الدولي الأرجنتيني سيرغيو أغويرو الرحيل عن مانشستر سيتي الإنجليزي، بسبب الغموض الذي بات يحيط بعلاقته مع مدربه الإسباني جوزيب غوارديولا، بعدما فقد مركزه الأساسي لصالح البرازيلي الشاب غابريال خيسوس.
كان أغويرو عنصرًا أساسيًا في صفوف سيتي، وساهم في إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أنه جلس في آخر مباراتين لفريقه على مقاعد الاحتياطي، فيما تابع خيسوس انطلاقته ليسجل ثلاثة أهداف في المباراتين.
ويقف إجمالي الأهداف التي سجلها الأرجنتيني سيرغيو أغويرو مع مانشستر سيتي حتى الآن عند 154، ما يضعه في مرتبة متقدمة على كولين بيل (153)، وبيل ميرديث وجو هايز (كلاهما 152)، وفراني لي (148)، في قائمة كبار هدافي الفريق عبر تاريخه.
ويحتل أغويرو حاليًا المركز الثالث في قائمة أهم هدافي سيتي. وفي ظروف عادية، ومع دعم من مدربه، كان بإمكانه تصدرها، أو على الأقل اللحاق باللاعب الذي يسبقه بالقائمة، تومي جونسون (166)، وكذلك اللاعب الآخر المتصدر القائمة، إريك بروك (178)، بحلول نهاية العام.
إلا أن الظروف الراهنة ليست بالعادية، وقد تكون هناك إحصاءات أخرى أكثر أهمية، إذا ما رغبنا في تقييم وضع أغويرو الجديد بالنسبة للفريق. على سبيل المثال، سجل اللاعب هدفًا واحدًا هذا الموسم في شباك فريق من بين الثمانية الأوائل المتصدرين للدوري الممتاز، وكان ذلك في مرمى وست بروميتش ألبيون.
في المقابل، ليس من السهل تصيد أخطاء في سجل أغويرو، بالنظر إلى نجاحه في تسجيل 18 هدفًا على مدار 26 مباراة هذا الموسم، بينها مباراتين سجل بكل منهما ثلاثة أهداف (هاتريك). ويأتي ذلك على الرغم من الاعتقاد الشائع أن أغويرو لم يتمكن بعد من التأقلم بصورة كاملة مع متطلبات مدرب سيتي الجديد الإسباني جوزيب غوارديولا. وتشير إحصائية أخرى إلى أنه لم يسجل أهدافًا قط على استاد أنفيلد، معقل ليفربول، على امتداد ثماني مباريات. ومع ذلك، نجح أغويرو في إسكات الجماهير في استادات أولد ترافورد (مانشستر يونايتد) وستامفورد بريدج (تشيلسي) ووايت هارت لين (توتنهام)، وجميع ملاعب الأندية الكبرى الأخرى المشاركة بالدوري الممتاز. وفي الواقع، لم يسبق أن سجل لاعب مثل هذا القدر الكبير من الأهداف لصالح مانشستر سيتي في غضون هذا الوقت القصير، أو في هذا العدد من الأماكن المختلفة.
ورغم ما سبق، يبقى هناك غموض في شعور غوارديولا بعدم الرضا حيال مهاجمه، الذي بدا واضحًا منذ بداية الموسم، عندما نجح المدرب الجديد في اجتياز مبارياته الست الأولى دون هزيمة، في الوقت الذي نجح فيه أغويرو في تسجيل 11 هدفًا. في ذلك الوقت، وجه غوارديولا كلمات المديح والثناء إلى أغويرو، لكن في الوقت ذاته حرص على طرح تعليقات على أدائه. على سبيل المثال، كان غوارديولا يقول إن أغويرو لاعب بالغ الأهمية في الفريق، لكن في غضون جمل قليلة يضيف تعليقًا مناقضًا لهذا المعنى، وذلك في وقت لم يكن من المعهود بالنسبة لمدربي مانشستر سيتي، حتى من جانب شخص يشتهر بصراحته الجارحة مثل روبرتو مانشيني، التشكيك في إسهامات أغويرو بالفريق.
وبالتأكيد كانت صدمة بالغة لمدرب سيتي السابق، مانويل بيليغريني، الذي اعتاد الإشادة باللاعب باعتباره الثالث في قائمة اللاعبين العظام في السنوات الأخيرة، ولا يسبقه سوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، أن يعاين إشراك المهاجم بديلاً لمدة سبع دقائق فحسب أمام سوانزي سيتي، الأسبوع الماضي، في مباراة انتهت بفوز صعب لسيتي 2 - 1، إلى جانب اضطلاعه بدور صغير خلال آخر 17 دقيقة من مباراة مانشستر سيتي الأخيرة أمام وستهام يونايتد.
من ناحية أخرى، فإن صعود نجم البرازيلي غابريل خيسوس الذي سجل ثلاثة أهداف في آخر مباراتين، لا يعني بالضرورة رحيل أغويرو. ومع ذلك، تبقى هذه هي المرة الأولى التي يفقد فيها أغويرو مكانته كمهاجم يمثل الاختيار الأول على امتداد خمس سنوات ونصف قضاها أغويرو في صفوف مانشستر سيتي. وبطبيعة الحال، لا يتقبل اللاعبون ممن هم في مثل مكانته الجلوس على مقعد الاحتياطي بسهولة، ومن السذاجة الاعتقاد أنه حال استمرار الوضع الراهن أن أغويرو سيقبل في هدوء الاستعانة به كلاعب احتياطي.
ولا يسعنا سوى التساؤل: كيف كان شعور أغويرو لدى إخباره قبيل انطلاق مباراة ناديه أمام وستهام بأنه سيلعب على اليسار، مما يعني أن خيسوس سيستمر في اللعب كرأس حربة؟ هل ورد بخاطره أن قدوم خيسوس قد يترك تداعيات على المركز الذي يشارك به، وبهذه السرعة الكبيرة؟ وماذا عن المقابلة التلفزيونية التي أجريت مع غوارديولا في أعقاب مباراة سوانزي سيتي، عندما سئل مدرب مانشستر سيتي حول ما إذا كان اللاعب المنضم حديثًا إلى الفريق سيظل في صفوف الفريق أم ستتم إعارته؟ اللافت أن غوارديولا أبدى على نحو متزايد قلقًا ومراوغة خلال المقابلات التي أجريت معه أخيرًا. ورغم هذا، فإنه رد على هذا السؤال بابتسامة عريضة كشفت عن أسنانه، وأجاب: «ماذا تعتقد؟».
ولا بد أن هذا الأمر يثير قلق أغويرو، خصوصًا بالنظر إلى أن خطة لعب مانشستر سيتي تقوم على الاستعانة بقلب هجوم واحد، وثمة دلائل قوية عبر مسيرة غوارديولا بمجال التدريب توحي بأنه لا يعبأ كثيرًا إذا ما تخلى عن لاعبين من أصحاب الأسماء الكبرى اللامعة.
وهنا يظهر صامويل إيتو كمجرد مثال واحد على هذا الأمر، فقد أنجز الموسم الأول له تحت قيادة غوارديولا في برشلونة منافسًا على لقب هداف الدوري الإسباني الممتاز. كما أسهم إيتو في الهدف الافتتاحي بنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد. إلا أن كل هذا لم يشفع له، وتخلى عنه غوارديولا نهاية الأمر. وفي ذلك الوقت، قال غوارديولا أثناء توليه مهمة تدريب برشلونة: «أتفهم تمامًا رغبة الناس في معرفة السبب لأنه لاعب رائع، داخل الملعب وخارجه؛ كان جيدًا طوال العام، لكن الأمر برمته يتعلق بشعور داخلي لديّ».
وهنا يظهر التساؤل: هل يتعلق الأمر بشعور داخلي أيضًا بالنسبة لأغويرو؟ في الواقع، إن ما يجري الآن يثير في ذهني محادثة أجريتها الخريف الماضي مع أحد اللاعبين الذين عملوا مع غوارديولا، وقضى وقتًا طويلاً في محاولة فهم هذا المدرب. وكانت وجهة نظره أن يايا توريه لن يكون آخر اللاعبين الذين يجدون صعوبة بالغة في التعامل مع المدرب، وذلك لأن الأخير يميل نحو تفضيل اللاعبين الأصغر عمرًا، أصحاب الشخصيات الحساسة، الذين بمقدوره إعادة صياغة أسلوبهم الكروي على نحو يتوافق مع تفكيره، بدلاً عن الأسماء الكبرى اللامعة صاحبة النفوذ، والذين يجري النظر إليهم باعتبارهم عناصر يجب اختيارها في التشكيل الأساسي بأي مباراة. والآن، ربما أصبح من السهل على أغويرو إدراك السبب وراء وصف غراهام هنتر المدرب غوارديولا في كتابه «بارسا... صناعة الفريق الأعظم في العالم»، باعتباره شخصًا «حادًا خياليًا من الصعب إرضاؤه».
ومع ذلك، فإن ما سبق لا يعني أن غوارديولا منزه عن الوقوع في أخطاء، الأمر الذي يتجلى في تصميمه على استبعاد الحارس جو هارت عند بداية الموسم لإفساح مجال لكلاوديو برافو. إلا أن الوقت أثبت أن هذه الخطوة كانت فكرة سيئة، وأنه لم يعد من الكافي القول إن غوارديولا جدير بالوثوق في قراراته، بغض النظر عن النتيجة.
لقد ألمح أغويرو إلى عدم ثقته في مستقبله تحت إدارة غوارديولا، وقال بروح المحترف: «سأبذل جهودًا على مدى الأشهر الثلاثة الباقية من الموسم، ثم أرى ما إذا كان النادي يريدني أن أبقى في صفوفه».
وإذا اتضح أن هذه بداية النهاية لأغويرو، فإن ذلك يعني أن مانشستر سيتي على وشك خسارة لاعب مميز بجميع المقاييس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.