الفتح أمام تحديات صعبة محليا وآسيويا

السعود أكد أن الصراع على مسارين مختلفين سبب ارتباكاّ للفريق

فتحي الجبال (تصوير: عيسى الدبيسي) - مباراة الاتفاق أمس عبرت عن الوضع الصعب للفتح وحاجته للمزيد من الانتصارات مستقبلا (تصوير: عيسى الدبيسي)
فتحي الجبال (تصوير: عيسى الدبيسي) - مباراة الاتفاق أمس عبرت عن الوضع الصعب للفتح وحاجته للمزيد من الانتصارات مستقبلا (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

الفتح أمام تحديات صعبة محليا وآسيويا

فتحي الجبال (تصوير: عيسى الدبيسي) - مباراة الاتفاق أمس عبرت عن الوضع الصعب للفتح وحاجته للمزيد من الانتصارات مستقبلا (تصوير: عيسى الدبيسي)
فتحي الجبال (تصوير: عيسى الدبيسي) - مباراة الاتفاق أمس عبرت عن الوضع الصعب للفتح وحاجته للمزيد من الانتصارات مستقبلا (تصوير: عيسى الدبيسي)

تنتظر فريق الفتح الأول لكرة القدم تحديات جسيمة وصعبة على الصعيدين المحلي والقاري خلال فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز 3 أشهر لتجاوز أهم المصاعب والتحديات والمتمثلة أولا في ضمان البقاء في الدوري السعودي للمحترفين ومن ثم عبور دور المجموعات بدوري أبطال آسيا والتأهل للمرة الأولى في تاريخ النادي والمنطقة الشرقية إلى الأدوار الحاسمة في هذه البطولة بنظامها الجديد.
فصول التحديات بدأت فعليا حينما خاض الفريق المواجهة الفاصلة في الملحق المؤهل إلى دور المجموعات في البطولة الآسيوية وكسب مواجهته أمام فريق ناساف المتمرس بهدف وحيد جعله ينضم إلى ركب الواصلين.
وسبق ذلك بدء الفريق مشواره الجدي من أجل النجاة من الهبوط لدوري الدرجة الأولى بعد أن بقي حتى نهاية الدور الأول بل وبعد مضي أكثر من جولة من الدور الثاني من دوري المحترفين السعودي يقبع في المركز الأخير إلا أنه نهض بفوزين متتاليين على الفيصلي والرائد قبل أن يواجه الاتفاق في المباراة التي جمعتهما على ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام مساء السبت الماضي.
ومع أن الفتح كان بطل الدوري في العام 2012 - 2013 ولحق به بطولة السوبر السعودي إلا أنه تراجع تدريجيا قبل أن يحتل المركز الخامس في دوري الموسم المنصرم ويستفيد من إبعاد الاتحاد الإجباري من البطولة الآسيوية ويخوض الملحق المؤهل ويصل للبطولة الآسيوية في النسخة الجديدة التي ستنطلق منافسات دور المجموعات فيها خلال أيام معدودة.
ومع كل الأهمية التي تمثلها البطولة الآسيوية إلا أن الفتحاويين يصرون على أن الأهم هذا الموسم هو أن يبقى الفريق في دوري المحترفين السعودي ولو كان ذلك على حساب الخروج المبكر من البطولة القارية التي لا يمكن المنافسة عليها في ظل الوضع الحالي وضعف الإمكانيات وغيرها من المعطيات الواجب توافرها في نادي الفتح.
يقول مدرب الفريق التونسي فتحي الجبال عن التحديات القادمة ومنها المشاركة في البطولة القارية: لدينا مسار واضح، نحن نفكر في كيفية تجاوز الصعوبات النقطية التي تنتظر الفريق في الدوري السعودي للمحترفين، هدفنا هو أن يثبت الفريق قدميه في المكان الذي يستحقه بين الكبار، بدأنا رحلة التصحيح، وتبقت 8 جولات حاسمة، يجب علينا أن نكون على قدر التحدي ونتجاوز كل هذه المصاعب وليبقى الفريق بدوري المحترفين، هذا هدفنا الرئيسي هذا الموسم.
ويضيف بالقول: تأهلنا لدور المجموعات في بطولة آسيا، هي صفحة في كتاب تم إغلاقه مؤقتا، سنعيد فتحه من جديد، ولكن لن يتم ذلك قبل مواجهة التعاون الدورية نهاية الأسبوع الحالي، بعد التأهل إلى دور المجموعات في البطولة الآسيوية فتحنا ملفنا الأهم وهو بطولة الدوري، سنسعى للوصول إلى النقطة 20 قبل أن نبدأ دور المجموعات بمواجهة خورستان استقلال الإيراني، لا يمكن أن تسبق صفحة، صفحة أخرى أكثر منها أهمية.
وبين الجبال أن مشوار الفتح هذا الموسم لا يقتصر على بطولة الدوري السعودي للمحترفين ودوري أبطال آسيا، بل إن لديه تواجدا ومنافسة على بطولة كأس الملك لكن هناك أولوية ولا يمكن تجاوز أهميتها وهي الدوري المحلي.
وأشار إلى أن الفريق بدأ يسلك المسار الصحيح المرسوم والمطلوب منه، النتائج الإيجابية بدأت فعليا، قد نتعثر في أي مباراة قادمة وكل الاحتمالات واردة ولكن علينا أن نكون على قدر التحديات ونصارع على أهدافنا حتى النهاية.
ومر الفتح بصعوبات كبيرة بداية هذا الموسم، من أهمها فقدان النجم البارز أيلتون جوزيه الذي رفض إكمال عقده لأسباب مادية، كما أن المدرب البرتغالي سابينتو الذي بدأ مع الفريق لم يتمكن من تحقيق الانسجام الكامل فظهر الفريق مهزوزا في غالبية مبارياته وتمت إقالته بعد مضي 8 جولات فقط، مما استدعى الإدارة لبذل كل ما هو ممكن لإعادة المدرب التاريخي والأكثر خبرة بشؤون الفريق فتحي الجبال الذي بذل الكثير من الجهود من أجل أن يستعيد الفريق قواه وسعى لضم لاعبين مميزين في فترة التسجيل الشتوية الأخيرة من بينهم لاعب التعاون ساندرو الذي تمت إعارته حتى نهاية الموسم وكذلك التونسي عبد القادر الوسلاتي ومن المحليين تم جلب اللاعب الاتفاقي على الزقعان وهذه الأسماء ينتظر منهم الكثير في التحدي الكبير الذي ينتظر النموذجي.
كما أن إدارة الفتح لم تشأ أن تغير جميع اللاعبين الأجانب نتيجة الصعوبات المالية من جانب، وأيضا التألق الكبير الذي أظهره البرتغالي أكرا في الجولات الأخيرة وجعله من أمير لا عبي الفريق، إضافة إلى البرازيلي ناثان رغم استمرار ضعف سجله التهديفي.
يقول مدير الكرة سمير السعود لـ«الشرق الأوسط» بكل تأكيد نسير في مسارين مختلفين، لا يمكن أن يلتقيا مما سيتسبب في ربكة كبيرة لها.
المسار الأول والأهم هو التركيز على بطولة الدوري، بدأنا نعود للمسار الذي نريد، كسبنا مباريات متتالية، وتعادلنا مع الاتفاق أمس، ولدينا تحدٍ جديد أمام التعاون وهو فريق قوي ومشارك أيضا في البطولة الآسيوية، هدفنا الذي خططنا له قبل فتح ملف الآسيوية مجددا أن نحصد نقاط مواجهتي التعاون والقادسية على التوالي ونصل للنقطة 20 التي ستجعل وضعنا جيدا جدا قبل الصراع على 21 نقطة متاحة في الجولات المتبقية من الدوري الذي يتوقع الجميع أن يكون قويا خصوصا أن هناك مباريات حاسمة ستجمع الفرق المتنافسة على البقاء ضد بعضها أو حتى مواجهة الفرق المتنافسة على اللقب.
وأضاف «لا نريد أن نفتح ملف الآسيوية قبل الانتهاء من مواجهة التعاون، بعدها يمكن أن نفتح صفحة مواجهة فريق الاستقلال الإيراني، بعدها سنعود ولكن لنفتح صفحة ثالثة في بطولة الكأس، مهما تنوعت المهام والتحديات يجب أن لا يتشتت تركيزنا عن بطولة الدوري من أجل ضمان البقاء بين الكبار، لم يكن هذا هدفنا هذا الموسم، بالعكس كان هدفنا المنافسة ولكن الظروف جعلتنا نعيش هذا الواقع، خصوصا أن المدرب السابق لم يوفق معنا وكذلك بعض اللاعبين المحليين والأجانب، ولذا بدأنا في التصحيح منذ فترة ومستمرون على هذا النهج بقيادة مدربنا الخبير، واللاعبون الأجانب الجدد والمحليون سيكون لهم بصمة قوية إذا ما اعتبرنا أن ساندرو المعار من التعاون كان فعلا ضالتنا وعوض غياب لاعبنا المحلي البارز محمد الفهيد، وننتظر من الوسلاتي والزقعان كذلك الشيء الكثير في مشوار التحدي الذي نخوضه فعليا».
وأشاد السعود بالوقفة الجماهيرية وقبل ذلك الشرفية الكبيرة مع الفريق في أحلك الظروف حيث كان الحضور كبيرا في التدريبات والمباريات وخصوصا المواجهة الأخيرة أو الفاصلة في الملحق الآسيوي والتي حقق من خلالها الفريق فوزه الأول قاريا بعد أن كانت مشاركته الأولى خالية من الانتصارات في دور المجموعات بنسخة 2014 مع أن الفريق شارك حينها بكونه بطل الدوري السعودي للمحترفين.
وأخيرا يؤكد رئيس النادي أحمد الراشد ما ذهب إليه الجبال والسعود بالقول: هدفنا أن نواصل الانطلاقة ببطولة الدوري والابتعاد عن مناطق الخطر، فعلا هناك أهمية لدوري أبطال آسيا خصوصا أن الفتح أحد ممثلي السعودية في هذه البطولة، ولكن يجب أن تكون لنا أولويات، الدوري المحلي أولا، وإذا ما كانت هناك فرص متاحة للمواصلة على مستوى البطولات الأخرى ومنها الآسيوية فهذا سيكون أمرا جيدا، التركيز على الدوري هو الأهم، وبعده في الأهمية البطولات الأخرى.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.