«درع الفرات» تدخل الباب... وتوقع بسيطرة وشيكة على المدينة

قيادي عسكري: سنواجه النظام إذا استمر بالتقدم وقد ننتقل إلى الرقة بدل منبج

عناصر من الجيش الحر أثناء مواجهة في مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش الحر أثناء مواجهة في مدينة الباب (غيتي)
TT

«درع الفرات» تدخل الباب... وتوقع بسيطرة وشيكة على المدينة

عناصر من الجيش الحر أثناء مواجهة في مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش الحر أثناء مواجهة في مدينة الباب (غيتي)

دخلت «قوات درع الفرات» مدينة الباب التي تحاصرها من ثلاث جهات وتعد آخر معاقل تنظيم داعش في محافظة حلب في شمال سوريا، وذلك غداة تقدم قوات النظام جنوبها في معركة يتسابق الطرفان فيها لاستعادة المدينة. وتوقّعت المعارضة إعلان السيطرة عليها بالكامل خلال ساعات، من دون أن تستبعد إمكانية المواجهة المباشرة مع النظام إذا استمر في محاولات التقدم والانتقال بعدها إلى الرقة بدل منبج.
ويأتي تقدم هذه القوات التي تحاصر المدينة من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، غداة وصول قوات النظام السوري وحلفائها إلى مشارف المدينة من جهة الجنوب، حيث باتت على بعد 1.5 كيلومتر منها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قوات النظام تمكنت من السيطرة على بلدة تادف الاستراتيجية جنوبي مدينة الباب في عملية نفذت بدعم جوي روسي، الأمر الذي نفاه كل من المرصد والمعارضة. وقالت الوزارة في بيان لها إن بلدة تادف شكلت «المعقل الأمامي المعزز بشكل كبير للمسلحين على مشارف مدينة الباب» الواقعة شمال شرقي محافظة حلب. ولفت البيان إلى أن «القوات الحكومية السورية وصلت، نتيجة هذا الهجوم، إلى الخط الفاصل مع تشكيلات (الجيش السوري الحر)، حيث تم التنسيق حول هذا الخط مع الجانب التركي».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات التركية وفصائل معارضة في إطار عملية (درع الفرات) توغلت السبت في القسم الغربي من مدينة الباب وتمكنت من السيطرة على مواقع عدة». وأوضح مصطفى سيجري، رئيس المكتب السياسي لـ«لواء المعتصم»، أحد الفصائل المشاركة في «درع الفرات»، «نخوض المعارك في وسط المدينة ونتوقع السيطرة عليها بشكل كامل خلال ساعات، وسنواجه النظام إذا استمرّ في محاولات تقدمه بعدما بات اليوم، من الجهة الجنوبية، في بلدة طلاطل التي تبعد عن الباب 3 كيلومترات وتفصل بينها وبين الباب بلدة تادف». وفي حين ذكّر بالمواجهات الأخيرة التي وقعت بين الطرفين قبل يومين، لفت إلى «أن معلومات كانت قد وصلت إلينا تفيد بأن (داعش) يحاول الصمود في مواجهتنا بهدف تسليم المدينة إلى النظام»، سائلا: «كيف يمكن للأخير أن يسيطر خلال أيام قليلة على 30 قرية في وقت نخوض نحن معارك في كل بيت على حدة»، مضيفا: «يبدو واضحا أن هناك تنسيقا بين الطرفين والتنظيم يسلم القرى إلى النظام».
وعن المرحلة القادمة، قال سيجري: «الخطة كانت الانتقال إلى منبج بعد انتهاء المرحلة الثالث والسيطرة على الباب، لكن اليوم قد يتم تعديلها والتوجه إلى الرقة بعد محاولات تسليمها إلى قوات سوريا الديمقراطية». وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قال الأربعاء إنه بمجرد الانتهاء من عملية الباب، فإن تركيا وحلفاءها قد يرسلون قوات خاصة إلى الرقة (شمال).
من جهته، قال قائد عسكري في لواء السلطان مراد لوكالة الأنباء الألمانية إن مقاتلي الجيش السوري الحر (قوات درع الفرات) سيطرت اليوم (أمس) على الصوامع والنادي الرياضي جنوب غربي مدينة الباب وشارع زمزم وجامع فاطمة الزهراء شمال المدينة بعد اشتباكات هي الأعنف مع مسلحي التنظيم. وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «المعارك أصبحت داخل المدينة وأن المواجهات أصبحت وجهًا لوجه وأن الطيران الحربي التركي استهدف بعدة غارات موقع تنظيم داعش في مدينة الباب وعلى أطرافها».
وأضاف: «بعد سيطرة الجيش الحر على مستشفى الحكمة وجبل عقيل غرب المدينة أصبحت قوات درع الفرات متحكمة بأهم المواقع فيها، ما يجعل عملية السيطرة الكاملة عليها مسألة وقت لا أكثر مع وصول معلومات من داخل المدينة، وأن تنظيم داعش بدأ بسحب قواته باتجاه الجنوب الشرقي، وأن المقاومة التي ينفذها الثوار داخل المدينة من قتل عناصر من التنظيم عجلت في سحب قواتهم».
ومنذ شهرين، تشكل مدينة الباب التي يسيطر عليها التنظيم منذ عام 2014، هدفا لهجوم يشنه الجيش التركي دعما لفصائل سوريا معارضة في إطار عملية «درع الفرات»، قبل أن تبدأ قوات النظام السوري وحلفاؤها قبل أسابيع وبدعم روسي هجومًا موازيًا للسيطرة على المدينة.
وأمام هذه المستجدات الميدانية، غير معروف لغاية الآن، ما إذا كان التنظيم سيقاتل حتى النهاية، كما جرى في معاركه مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، أم أن عناصره سيختارون الانسحاب من المدينة، بحسب ما أشار المرصد، وذلك عبر الطرق الترابية التي تركتها لهم قوات النظام والقوات التركية في المساحة الواصلة بين منطقة العمية وشرق الطريق الواصل بين تادف وريف حلب الشرقي ومحافظتي الرقة ودير الزور. وكان حصل أعلن في في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، بأن التنظيم بات يتخوف من حصاره في منطقة الباب، وبات يتهيأ للانسحاب منها، عبر إرسال عائلات مقاتليه وقيادييه من المدينة ومحيط الباب، إلى مناطق سيطرته في مناطق سوريا أخرى.
وأتى تقدم «درع الفرات» بعد تمكن قوات النظام بدعم من المسلحين الموالين لها وقوات النخبة من «حزب الله» اللبناني، وبغطاء من الكتائب المدفعية الروسية المساندة لها، من تحقيق تقدم هام يوم الجمعة أو السيطرة على قرية أبو طلطل المحاذية لبلدة تادف الواقعة بجنوب مدينة الباب، المعقل الأكبر لتنظيم داعش في ريف حلب بحيث باتت المسافة التي تفصلها عن مدينة الباب نحو 1.5 كلم، بحسب المرصد.
وتحاصر قوات «درع الفرات» مدينة الباب من الجهات الغربية والشمالية والشرقية، فيما تحاصرها قوات النظام من جهة الجنوب، بعدما تمكنت الاثنين من قطع طريق إمداد حيوي للتنظيم المتشدد. ويأتي توغل قوات «درع الفرات» إلى القسم الغربي غداة وصول قوات النظام السوري الجمعة إلى مشارف المدينة من الجنوب، حيث باتت على بعد 1.5 كيلومتر منها، بحسب المرصد.
وأعلن الجيش التركي، عن مقتل 43 عنصرًا من تنظيم داعش، في اشتباكات وقصف مدفعي وجوي لقواته ضد 245 هدفًا للتنظيم، شمالي سوريا في إطار عملية درع الفرات، بحسب بيان صادر عن هيئة الأركان التركية العامة، ونقلته وكالة الأناضول، حول سير العمليات أول من أمس الجمعة. وأوضح البيان أن سلاح المدفعية التركي، قصف 179 هدفًا لـ«داعش» استهدف فيها منصات دفاعية، ومقرات عسكرية، للتنظيم، لافتًا إلى شن الطيران الحربي، غارات جوية ضد 66 هدفًا، دمّر فيه 55 ملجأً، ومقرين عسكريين، ومستودعًا للأسلحة، ومحطة للخطوط اللاسلكية تابعة لـ«داعش».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.