متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات

متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات

إطلاق سراح إخواني مصري متهم بالتخابر في السودان
الجمعة - 14 جمادى الأولى 1438 هـ - 10 فبراير 2017 مـ

أكد متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن وجود تنظيم الإخوان المسلمين من مصر وبعض الدول العربية في السودان يأخذ أشكالاً مختلفة، معتبرًا أن وجود الإخوان في الخرطوم ربما لا علاقة له بالمعارضة الرسمية، مشددًا على أن العلاقة بين الخرطوم والقاهرة أصبحت تحكمها ملفات متعددة منها الخلافات حول مثلث «حلايب»، و«سد النهضة»، و«الملف الأمني الليبي» ووجود قيادات الإخوان المسلمين في السودان، في غضون ذلك أفرجت السلطات السودانية عن الإخواني المصري عبد الهادي شلبي المتهم بالتخابر لصالح جهاز أمني مصري بعد أن أثبتت التحقيقات عدم صحة الاتهامات التي وجهتها له عناصر إخوانية هاربة معه إلى السودان.
وقال المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية في الخرطوم الهادي محمد الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن الإخوان المسلمين في مصر أصبحت لديهم علاقات قوية بعد ثورة «الربيع العربي» وإن الجماعة بدأت في جمع صفوفها على نحو واسع من المغرب مرورًا بتونس، وليبيا ومصر والتواصل مع «إخوان» سوريا، والأردن، واليمن، وحركة حماس، مضيفًا أن الخرطوم أصبحت المركز لهذا الاصطفاف، وذكر أن متانة العلاقة بين جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة العربية ازدادت بعد تنحي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك وقبيل إجراء الانتخابات المصرية التي جرت بعد ثورة 25 يناير، وقال: «لقد نشط التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بعد وصول الرئيس المصري السابق محمد مرسي للحكم كأول رئيس إخواني وأصبح هناك امتداد بين القاهرة الخرطوم»، وتابع: «أول اجتماع لمكتب المرشد للتنظيم الدولي عقد في الخرطوم متزامنًا مع انعقاد المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية في عام 2012 بحضور نحو 60 مراقبًا عامًا للإخوان المسلمين يمثلون 60 بلدًا بما فيهم حركة حماس».
وأفرجت السلطات السودانية عن الإخواني المصري عبد الهادي شلبي المتهم بالتخابر لصالح جهاز أمني مصري بعد أن أثبتت التحقيقات عدم صحة الاتهامات التي وجهتها له عناصر إخوانية هاربة معه في السودان، والتي كانت سببًا في احتجازه لدى السلطات السودانية منذ منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، فيما أكد متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن الوجود الإخواني من مصر والدول العربية يأخذ أشكالاً مختلفة منها، وعد أن وجودهم في الخرطوم لا يعني أنهم يقودون معارضة رسمية ضد القاهرة، ولم يتسنَ الحصول على رد من أي مسؤول في الحكومة السودانية.
وأشار الأمين إلى أن اجتماع الخرطوم بذلك الحضور أزعج دول الخليج بسبب الحضور الإيراني «الشيعي» اللافت، وقال إن حضور عدد كبير من قيادات الإخوان من جنسيات مختلفة أصبح ينظر إليه على أنه مصدر من مصادر التطرف الديني ومغذٍ للإرهاب الدولي، وعد أن وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكم قطع الطريق أمام تقدم التنظيم الدولي، وقال: «الملاحقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية في مصر دفعت قيادات الإخوان المسلمين اللجوء إلى السودان وبعضهم استقر به المقام في تركيا ودول عربية أخرى»، وأوضح أن الضغط الذي مارسته دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية جعلت الخرطوم تعيد النظر في تعاملها مع ملف الإخوان واستضافتهم في السودان خصوصًا قيادات الإخوان المسلمين من مصر، سوريا، وفلسطين واليمن وتقليص وجودهم، وتابع: «القاهرة تطالب بتجفيف كامل للوجود الإخواني في السودان وتسليم المطلوبين»، مضيفًا بقوله: «لذلك العلاقة بين البلدين تحكمها هذه الملفات المتعلقة بمثلث حلايب، سد النهضة ووجود قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصريين في السودان».
ونوه المتخصص في الجماعات الإسلامية إلى دخول الملف الأمني في ليبيا في جدول الأعمال بين مصر والسودان، وقال إن القاهرة تسعى لأخذ الملف الليبي بيدها وحدها فيما تحاول الخرطوم تسلم الملف لتقليل الضغط الدولي عليها وتقديم التعاون الاستخباراتي لدول غربية، وذلك ما أحدث تنافسًا بين البلدين الجارين، وعد أن الوضع أصبح كروت ضغط يتم استخدمها من حين لآخر، وقال: «بعد أن تم رفع جزئي للعقوبات الأميركية عن السودان فإن القاهرة بدأت تدفعها الغيرة، ولذلك عادت لوضع هذه الملفات مرة أخرى في وجه الخرطوم»، وتابع: «الوجود المصري والعربي من جماعات الإخوان أصبح تحت غطاء طلاب جامعات ودراسات عليا ومستثمرين ورجال أعمال ولا يشكلون معارضة رسمية للقاهرة»، وأوضح أن عمليات القبض والإفراج التي تمارسها الأجهزة الأمنية ضد أفراد ينتمون للإخوان المصريين قد تم في فترات سابقة.
من جهته قال قيادي بجماعة «الإخوان» في السودان إن القيادي الإخواني المصري محمد عبد الملك الحلوجي بذل جهودًا كبيرة لإقناع المسؤولين في السودان بإطلاق سراحه، وقد وجه شلبي عقب الإفراج عنه، يوم السبت الماضي، الشكر لـ«الحلوجي» لوقوفه بجانبه واستجابته لطلبات شباب «الإخوان» بشأن التدخل لدى السلطات السودانية لإطلاق سراحه.
ومن جانبهم قدم عدد من شباب الإخوان في السودان اعتذارًا للقيادي الإخواني محمد الحلوجي عن اتهامهم له بتسليم عبد الهادي شلبي لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني بعد أن تردد بين شباب الإخوان أن «شلبي» يتعاون مع جهاز أمني مصري ويقدم معلومات عن تحركات الهاربين داخل السودان.
وكانت السلطات السودانية قد ألقت القبض على عدد من شباب الإخوان في واقعة سابقة بعد معلومات عن تعاونهم مع جهاز أمني مصري، وتم إطلاق سراحهم بعد التحقيق معهم، وكان مخرج سينمائي إخواني مغمور قد غادر السودان على الفور بعد الشبهات التي أثيرت حوله، خصوصًا بعد أن أكد شباب الإخوان في السودان أن المخرج المغمور رغم مشاركته الفعلية في مكتب الإعلام العسكري لحركتي «حسم» و«لواء الثورة» التابعتين للجماعة في السودان، فإن السلطات المصرية لم تدرج اسمه كمتهم في أي قضية ولم يصدر بشأنه أي إجراء مماثل لما صدر بحق المئات من شباب الإخوان.


اختيارات المحرر

فيديو