طالب نواب من البرلمان التونسي بنشر محتوى الاتفاقية المبرمة خلال بداية الأسبوع الحالي بين وزارة العدل التونسية والوزارة الاتحادية للعدل بألمانيا، وعبروا عن تخوفهم من إمكانية احتوائها بنودا تمهد لترحيل مئات التونسيين المقيمين في ألمانيا، ممن رفضت طلبات لجوئهم إلى هذا البلد الأوروبي، مؤكدين أن عدم نشر محتوى هذه المذكرة وتفاصيلها، والاكتفاء بالإشارة إليها في موقع وزارة العدل بخبر وجيز، قد يكون مقدمة لتنفيذ اتفاق غير معلن بين البلدين، ويثير أيضا مخاوف أسر وعائلات هؤلاء المهاجرين الذين سيتم ترحيلهم إلى تونس.
وبشأن هذه الاتفاقية، قال حاتم الفرجاني، النائب عن حزب النداء، إن نواب البرلمان الذين حضروا حفل توقيع هذه الاتفاقية لم يطلعوا على محتواها وما تضمنه من بنود صريحة قابلة للتنفيذ، وتوقع أن يكون محتوى هذه المذكرة مخالفا للدستور الألماني نفسه، في حال تم اتخاذ قرار بالطرد القسري لعدد من التونسيين المقيمين في ألمانيا، وبخاصة أولئك الذين لم يتورطوا في قضايا تهدد الأمن العام في ألمانيا.
وكان وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، قد أشار إلى وجود اتفاق مبدئي مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي حول ترحيل طالبي اللجوء التونسيين، الذين رفضت طلب لجوئهم إلى بلدهم باستعمال وثائق بديلة عن جواز السفر (جواز مرور)، تصدره السلطات الألمانية ويحظى باعتراف السلطات التونسية في الوقت نفسه.
وكانت السلطات الألمانية قد أعلنت خلال السنة الماضية دول تونس والمغرب والجزائر «دول منشأ آمنة»، وذلك بموجب اتفاق الهجرة الجديد، وهو ما يمكن ألمانيا من إعادة طالبي اللجوء من هذه البلدان إلى بلدانهم الأصلية.
وتولى غازي الجريبي، وزير العدل التونسي، وكريستيان لانغيه، كاتب الدولة للعدل الألماني، توقيع مذكرة تفاهم مشتركة بشأن التعاون القانوني، مع وضع برنامج عمل لسنتي 2017 و2018، وأكدت وزارة العدل التونسية في بلاغ لها أن مذكرة التفاهم بين البلدين تأتي «في إطار ما يحدو البلدين من إرادة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية القائمة بينهما، ودعم التعاون القائم في مجال القانون وحماية الحريات الأساسية، وفقا للمبادئ المكرسة في القانون الدولي».
وتقضي مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس وألمانيا بتعزيز التعاون في مجال تطوير المنظومة القضائية، ونظام المساعدة القانونية. كما تشمل مجالات أخرى تتعلق أساسا بدعم وترسيخ المبادئ الدستورية وحماية حقوق الإنسان ومكافحة الفساد، ومنع الجريمة ومقاومة الإرهاب والجرائم الإلكترونية والجريمة المنظمة، فضلا عما يتصل بهيكلة وتنظيم المحاكم والتعاون في المسائل المدنية.
وعلى صعيد متصل، من المقرر أن تلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الثلاثاء المقبل، رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، لبحث مسائل ترتبط بالهجرة ومستقبل التعاون بين البلدين.
وأوضح الموقع الخاص بالحكومة الاتحادية في برلين على شبكة الإنترنت، أمس، أن المحادثات ستكون خلال حفل غداء، وستشمل أيضا الوضع الأمني في المنطقة والعلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.
ويبدأ رئيس الحكومة التونسية زيارة رسمية إلى ألمانيا بدءا من بعد غد الاثنين، وتستمر حتى الأربعاء، وهي الزيارة الأولى له منذ توليه المنصب في أغسطس (آب) الماضي.
وتأتي الزيارة في أعقاب فترة شابتها أزمة صامتة بين البلدين بشأن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من دول شمال أفريقيا، ومن بينها تونس. وقد تفجرت الأزمة بعد حادثة الدهس الإرهابية في برلين، التي تورط فيها التونسي أنيس العامري قبل أن تقتله الشرطة الإيطالية في ميلانو.
وتضغط برلين لتسريع عمليات ترحيل من رفضت طلبات لجوئهم دون عوائق بيروقراطية. فيما تقدر الحكومة التونسية عدد مهاجريها غير الشرعيين بألمانيا بنحو 1200، تم ترحيل قرابة مائة من بينهم.
وتعد ألمانيا من بين الداعمين الأساسيين للانتقال الديمقراطي في تونس عبر تمويل برامج تنمية وتكوين، كما تدعم المؤسسة الأمنية والعسكرية، وتساهم في تعزيز جهود تونس لمراقبة حدودها مع ليبيا.
10:17 دقيقه
مذكرة تفاهم بين تونس وألمانيا تثير مخاوف أسر المرحّلين
https://aawsat.com/home/article/851496/%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%88%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%91%D9%84%D9%8A%D9%86
مذكرة تفاهم بين تونس وألمانيا تثير مخاوف أسر المرحّلين
ملف الهجرة يتصدر مباحثات ميركل مع رئيس الحكومة الثلاثاء المقبل
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
مذكرة تفاهم بين تونس وألمانيا تثير مخاوف أسر المرحّلين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





