المتشددون المصريون في سوريا في مرمى الطائرات الأميركية

اغتيل 14 منهم على الأقل منذ 2014 بينهم صلة الوصل مع «القاعدة» والظواهري

سكان محليون من مدينة إدلب شمال غربي سوريا ومتطوعون في الدفاع المدني يبحثون عن ناجين وسط الركام بعد غارة ليلة السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
سكان محليون من مدينة إدلب شمال غربي سوريا ومتطوعون في الدفاع المدني يبحثون عن ناجين وسط الركام بعد غارة ليلة السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

المتشددون المصريون في سوريا في مرمى الطائرات الأميركية

سكان محليون من مدينة إدلب شمال غربي سوريا ومتطوعون في الدفاع المدني يبحثون عن ناجين وسط الركام بعد غارة ليلة السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
سكان محليون من مدينة إدلب شمال غربي سوريا ومتطوعون في الدفاع المدني يبحثون عن ناجين وسط الركام بعد غارة ليلة السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

أضاء إعلان وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن استهداف القيادي في تنظيم القاعدة «أبو هاني المصري»، على نوعية القيادات المتشددة المصرية التي التحقت بجبهات القتال في سوريا، والتي يتولى معظمها مواقع قيادية في تنظيم القاعدة و«حلقة الجهاد المعولم» الموجودة في سوريا، والتي تلاحقها واشنطن، من ضمن قوائم المتطرفين السوريين والأجانب في شمال سوريا.
وأعلن البنتاغون الأربعاء أن القيادي المخضرم في تنظيم القاعدة أبو هاني المصري قتل السبت في ضربة أميركية في إدلب في شمال غربي سوريا.
وقال المتحدث باسم الوزارة جيف ديفيس في بيان إن غارتين تم تنفيذهما بالقرب من إدلب في 3 و4 فبراير (شباط) الحالي، أسفرا عن مقتل 11 من عناصر تنظيم القاعدة بشكل إجمالي. وأوضح ديفيس في بيانه أن المصري تجمعه علاقات بقادة تنظيم القاعدة، من بينهم أيمن الظواهري وزعيم التنظيم الراحل أسامة بن لادن.
وأشرف المصري على إنشاء وتشغيل معسكرات تدريب عدة لـ«القاعدة» في أفغانستان خلال الثمانينات والتسعينات، كما أنه واحد من مؤسسي «جماعة الجهاد الإسلامي المصرية»، وهي أول جماعة متطرفة استخدمت الانتحاريين في شن هجمات إرهابية، بحسب ديفيس.
وقال ديفيس إن الغارة في 3 فبراير قتلت 10 إرهابيين في مبنى تستخدمه القاعدة للاجتماعات. وأضاف: «تلك الضربات تعطل قدرة القاعدة على التخطيط لتنفيذ هجمات خارجية تستهدف الولايات المتحدة ومصالحنا في جميع أنحاء العالم».
وتمثل القيادات المصرية في التنظيمات المتشددة في سوريا، هدفًا مستمرًا بالنسبة لطائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب التي قتلت ما يزيد على 14 قياديًا كانوا ينضمون لـ«القاعدة» و«داعش»، وهي تشكل العمود الفقري للتنظيمات المتشددة في سوريا وصلة الوصل بينها وبين تنظيم القاعدة في أفغانستان.
ومع أن أبو هاني المصري الذي قتل الأسبوع الماضي في ضربة جوية استهدفته في سرمدا، لم يكن منضمًا إلى تنظيم «فتح الشام» (النصرة سابقًا)، إلا أنه كان من أبرز القياديين المتشددين والمنظرين لفكر «القاعدة» في سوريا، وشغل منصبًا في تنظيم «حركة أحرار الشام الإسلامية». ويمثل واحدًا من عشرات المصريين الذين لجأوا إلى سوريا، بعد عام 2012، وشغلوا مناصب قيادية، لا يزال كثير منهم في مواقع بارزة جدًا، أهمهم أبو الحارث المصري أحد الشرعيين الأربعة الأبرز في «هيئة تحرير الشام»، وأبو يقظان المصري، وأبو شعيب المصري وأبو الفتح الفرغلي، وسط ترجيحات بوجود محمد المصري، نجل القيادي البارز في تنظيم القاعدة «أبو خباب المصري» (كيميائي القاعدة). في حين كان «أبو الخير المصري» مساعد الظواهري أحد الذين ظهر في تسجيل قبول التنظيم الأم فك ارتباط «النصرة» به.
وتغيب الأرقام الدقيقة للمصريين في الحلقات المتشددة في سوريا، رغم أن هناك تقديرات تشير إلى أن عدد المتشددين بين قيادات الصف الأول والثاني والمقاتلين، تصل إلى 700 متشدد مصري في الأراضي السورية، معظمهم لجأ إلى البلاد في منتصف 2013. ويؤكد الباحث والخبير في الجماعات «الجهادية» الدكتور حسن أبو هنية، أن هؤلاء المصريين هم «من بقايا حلقة (الجهاد) العالمي في تنظيم القاعدة، ومن المقربين من زعيم التنظيم أيمن الظواهري»، لافتًا إلى أنهم لجأوا إلى تنظيم جبهة النصرة «بصفتها ممثلة لتنظيم القاعدة في سوريا، وهم في معظمهم من القيادات الداخلية في التنظيم، أبرزهم الرفاعي طه وأبو الخير المصري وأبو الفرج المصري وغيرهم كثير».
وقال أبو هنية لـ«الشرق الأوسط» إن حركة هؤلاء باتجاه سوريا «بدأت بعد الأزمة السورية، وانتقلوا من إيران وأفغانستان، كذلك من مصر بعد 30 يونيو 2013» إثر سيطرة القوات الموالية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الحكم، «حيث التحقت مجموعة من القيادات المتشددة الموجودة في مصر بالساحة السورية، وشغلت مناصب قيادية كمسؤولين عسكريين وشرعيين في الحركات المتشددة في جيش الفتح وجبهة النصرة». ولفت إلى أن دور هؤلاء «تمثل في كونهم مبعوثين للظواهري في سوريا، وكان عملهم الأبرز يتمثل في توثيق الصلات معه».
واللافت أن المتشددين المصريين من القياديين والعناصر، وبعد أحداث 30 يونيو 2013، فقدوا الملاذ الآمن في مصر، فانقسموا إلى ثلاث فئات توزعت على جناحي الحركات «الجهادية» وهي تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وانتشروا في سوريا ومجلس شورى درنة التابع لتنظيم القاعدة في ليبيا، وولاية سيناء في تنظيم داعش.
وفي سبتمبر (أيلول) 2014، تعاملت الولايات المتحدة مع المجموعات المصرية المتشددة في سوريا، إلى جانب آخرين من دول أخرى، «باعتبارهم مجموعة خراسان المعولمة في سوريا»، بحسب ما قال أبو هنية، لافتًا إلى أنه خلال فترات متقاربة، وخصوصًا في الفترة الأخيرة، «كان الاستهداف للجناح المصري بشكل أساسي، بالنظر إلى أن معظمهم من القياديين».
آخر هؤلاء المصريين، كان أبو هاني المصري، أحد قادة «حركة احرار الشام» العسكريين، وعمل «شرعيًا» أيضًا في الحركة، علمًا أنه من قادة تنظيم القاعدة الأوائل الذين قاتلوا في أفغانستان، وممن رافقوا زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن وعبد الله عزام.
وشارك المصري أيضًا في الحرب الشيشانية ضد روسيا وفي حرب البوسنة، كما وجد في الصومال. والتحق بحركة أحرار الشام في بداية الأحداث في سوريا عام 2011، بعد أن أطلق سراحه من السجون المصرية بعد اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. عندها، يقول ناشطون سوريون إنه وصل إلى إدلب حيث أنشأ معسكر تدريب في منطقة أطمة في ريف إدلب.
وأكد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد القيادات المصرية التي استهدفت منذ تلك الفترة في مناطق سيطرة الفصائل المتشددة و«داعش» في شمال سوريا، هي 14 قياديًا، معظمهم من المنتمين لتنظيم القاعدة وفروعه السورية. ومن أبرز المصريين الذين قتلوا في سوريا، القيادي البارز في «تنظيم القاعدة» أبو هاجر المصري الذي قتل في أول ضربة للتحالف استهدفت شمال سوريا في عام 2014، والقيادي في «جبهة» النصرة أبو الفرج المصري الذي ظهر إلى جانب زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني في شريط فيديو فك ارتباط التنظيم عن «القاعدة»، وإعلان تشكيل «جبهة فتح الشام» في سوريا، إضافة إلى رفاعي طه، وأبو الأفغان المصري، الذي قتل مع عدد من أفراد أسرته في غارة جوية استهدفت مقرًا للتنظيم في بلدة سرمدا في ريف إدلب.



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».