رئيس تتارستان: ترمب أحيا علاقتنا مع أميركا بعد شبه قطيعة في عهد أوباما

مينخانوف لـ «الشرق الأوسط»: اجتماع بين روسيا والعالم الإسلامي قريبًا في السعودية

رستم مينخانوف رئيس تتارستان
رستم مينخانوف رئيس تتارستان
TT

رئيس تتارستان: ترمب أحيا علاقتنا مع أميركا بعد شبه قطيعة في عهد أوباما

رستم مينخانوف رئيس تتارستان
رستم مينخانوف رئيس تتارستان

أكد رستم مينخانوف رئيس تتارستان، أنه نقل رسالة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تؤكد حرصه الشديد على زيارة خادم الحرمين روسيا، لافتًا إلى أن الملك سلمان ذكر أنه سيزور موسكو، دون تحديد وقت.
وأضاف مينخانوف في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خادم الحرمين وافق على إطلاق اجتماع «الرؤية الاستراتيجية» بين روسيا والعالم الإسلامي في السعودية قريبًا.
ورغم تفاؤل مينخانوف بفتح صفحة جديدة مع أميركا، فإنه يرى في الوقت ذاته أن الرئيس دونالد ترمب لم يوفق في قراراته التي أصدرها أخيرًا بشأن الهجرة ومنع مواطني 7 دول إسلامية من الدخول إلى أميركا، مشيرًا إلى أن علاقات روسيا بأميركا ساءت جدا في عهد الرئيس باراك أوباما، بل كانت على شفا القطيعة.
ودعا رئيس تتارستان الأطراف المعنية بما فيها أميركا إلى العمل على الفكرة الواحدة والطريق الواحد لإنجاح مفاوضات آستانة، والخروج بنتائج إيجابية عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وفيما يلي نص الحوار:
* هل تعتقد أن عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب سيفتح صفحة جديدة لتعزيز التعاون بين الطرفين بالمقارنة مع عهد الرئيس السابق باراك أوباما؟
- للأسف الشديد، في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ساءت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وتقريبا كادت أن تنتهي، وماتت فيها روح التفاهم والتعاون إلى حد كبير، ولكن حاليًا قد نتفاءل بعهد الرئيس دونالد ترمب، ونتمنى أن تعود الولايات المتحدة إلى دورها المطلوب منها في العهد الجديد، ونتوقع أن تعود علاقاتها الطبيعية مع روسيا الاتحادية، إذ نجد هناك بعض النقاط التي يمكن أن نتعاون فيها سويًا، ونتوقع أن تتحسن علاقات روسيا مع واشنطن.
* هل يعني ذلك أنكم ستوافقون على قرارات ترمب المتعلقة بالهجرة ومنع دخول المسلمين خصوصًا مواطني 7 دول إسلامية؟
- أعتقد أن قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بالهجرة ومنع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى أميركا، لم يوفق فيها، إذ إن فيها نوعًا من التسرّع، لأنها قرارات تحتاج إلى كثير من التريّث والتفكير مليًّا في أبعادها ومآلاتها وانعكاساتها على علاقة أميركا بدول العالم على الأوجه كافة، ولذلك أتمنى أن تعجّل الإدارة الأميركية في معالجة هذا القرار والعدول عنه، مع ضرورة وضع الاعتبارات الأخرى ذات الصلة.
بالنسبة لروسيا فإن الوضع مختلف، إذ إنها حاليًا تهتم جدًا بتقوية العلاقات مع الوطن العربي والعالم الإسلامي، وكما ذكرت فإن مجموعة الرؤية الاستراتيجية بين روسيا والعالم الإسلامي، مهدت الطريق ووفرت الإمكانات للسير في هذا الاتجاه، وكان الملك سلمان بن عبد العزيز ركّز على ضرورة تفعيل هذه الرؤية وترجمتها على أرض الواقع، وأكد على مشاركة الجانب السعودي وتعزيز وجوده وتفاعله في المجموعة، ولذلك ليس من الحكمة عزل بلادنا عن العالم الإسلامي تحت أي مبرر.
* ما تقييمك للوضع في سوريا والتكهنات باتجاه ونتائج مفاوضات آستانة على المفاوضات المزمع انعقادها في منتصف الشهر الجاري؟
- أعتقد أن المفاوضات المتعلقة بالوضع السوري بين الأطراف المعنية والتي جرت في آستانة عاصمة كازاخستان، كانت خطوة أولى إيجابية ومهمة جدًا، لأن كل الأطراف جلست إلى مائدة مستديرة واحدة، وهذا في رأيي يمثّل خطوة جبارة وضرورية، لأنها وفّرت فرصة إطلاق حوار كان متوقفًا.
ويقيني أن الحوار وليس غير الحوار هو الطريق الوحيد، الذي يمكننا من خلال الوصول إلى نهاية للأزمة السورية، فالحل العسكري غير ممكن ولا خيار أفضل من الحل السياسي على الإطلاق، حيث نجد البنود المتفهمة بين جميع الأطراف، وهنا أيضًا نجد أن الدور الروسي مهم جدًا، لأن روسيا كانت أحد أهم الأطراف التي دعت الأطراف المعنية إلى أجل الجلوس إلى مائدة وطاولة واحدة، وأيضًا نتمنى من بقية الأطراف مثل أميركا أن يأتوا إلى الفكرة الواحدة والطريق الواحد لنقف جميعًا جنبًا إلى جنب لمكافحة الإرهاب، ونتمنى أن تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح وأن تخرج بنتائج إيجابية عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
* ما الموضوعات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين؟
- كان اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لقاءً حميميًا وممتعًا جدًا وينمّ عن ود متبادل واهتمام من قبل خادم الحرمين الشريفين ببلادنا تتارستان، ولذلك كانت مباحثاتنا الثنائية مفيدة، غطت الكثير من الأمور والقضايا الملحّة ذات الاهتمام المشترك، وقبل كل ذلك كنت نقلت لخادم الحرمين الشريفين تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحرصه الشديد على زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا، وبالفعل وافق خادم الحرمين على الدعوة مشكورا، وقال إنه سيزور روسيا، كما تشاورنا خلال اللقاء حول الكثير من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات والقضايا بين روسيا والعالم الإسلامي.
* ما هي أبرز الملفات التي تناولتها مع خادم الحرمين؟
- شرحت له أنه يوجد لدينا حاليًا في روسيا ما يسمى بالرؤية الاستراتيجية بين المجموعة الروسية والعالم الإسلامي، حيث إنني كرئيس لتتارستان أترأس هذه المجموعة بتوجيه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن خلال هذه المجموعة نحاول العمل على تقوية العلاقات بين البلاد الروسية وبلاد الوطن العربي والعالم الإسلامي في الاتجاهات كافة، وتحدثت باستفاضة عن هذا الموضوع، كونه يعمّق العلاقات بين هذه الأطراف ويعزز التعاون بمختلف أشكاله لمصلحة الشعوب، وفي المقابل أيّد خادم الحرمين الفكرة بشكل قوي، وخلصنا إلى اتفاق على تنظيم أحد الاجتماعات لهذه المجموعة في السعودية قريبًا، كما أننا تحدثنا في سبل تعزيز الشراكة بين قطاعي الأعمال في بلدينا، ومشاركة وفد سعودي في المنتدى الاقتصادي الذي يعقد سنويًا في قازان عاصمة تتارستان.
أيضًا من النقاط المهمة التي تعرضنا إليها في هذا اللقاء، هي أن الملك سلمان بن عبد العزيز ركّز على ضرورة الاهتمام بتفعيل آليات مكافحة الإرهاب وتوحيد الصفوف والجهود في سبيل مكافحة هذه الآفة، والعمل على بذل المزيد من الجهد المطلوب لرفع قيم التسامح الديني بين القوميات المختلفة، ونستطيع أن نفعل هذا بنجاح إذا وقفنا إلى جنب بعضنا البعض.
* ما تقييمكم للرؤية السعودية في مكافحة الإرهاب، وما السبيل لإقناع العالم بأنه آفة لا علاقة لها بالإسلام؟
- قال خادم الحرمين في لقائي الأخير معه، إن دولة واحدة لا تستطيع أن تكافح الإرهاب لوحدها، بل لا بد من أن تصطف جميع دول العالم في صف واحد لمواجهة هذه الآفة بقدرات كبيرة، خصوصًا أن ذلك أصبح يتعلق بالعالم الإسلامي، لأن هذه الأفكار المتطرفة أصبحت منتشرة في المنطقة، وبالتالي لا بد أن تضاعف الدول الإسلامية ومسلموها، بما في ذلك مسلمو روسيا الاتحادية، جهودها لتكون أكثر تلاحمًا ووحدة في أفكارهم ضد الإرهاب.
وعلى المستوى الشخصي أستطيع القول إنه ليس سرًّا أن بعض السياسيين وبعض وسائل الإعلام، أسهموا في رسم صورة ذهنية غير حقيقية عن ربط الإسلام بالإرهاب، وطبعًا هذه الفكرة غير صحيحة البتة، وعلينا بذل جهد يعنى بزيادة التوعية بأن الإسلام بريء من الإرهاب، بل على العكس فإن الإسلام هو دين محبة وتسامح وسلام، وفي هذا المقام فإن خادم الحرمين ركز على نقاط تتشابه مع النقاط التي يثيرها الرئيس بوتين فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
* ماذا عن تجربتكم في مكافحة الإرهاب داخل روسيا؟
- القوات الخاصة على أهبة الاستعداد لمواجهة الإرهاب، وتدرك أهمية تعزيز المراقبة والمتابعة لأي تحرّك مشبوه، في وقت يحاول فيه البعض تشويه صورة الإسلام بادعائهم أنهم مسلمون في الوقت الذي يحملون فيه السلاح ضد الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين.
روسيا قامت على أساس الحفاظ على روح تقاليد أجدادنا والحفاظ على تراثنا النقي، على مستوى المسلمين والمسيحيين وبقية أصحاب الأديان الأخرى على حد سواء، ونحافظ على ديننا الأصيل، وعلى هذا الطريق ماضون، وعندها سننجح في مكافحة الإرهاب وتعديل الصورة المقلوبة عن الدين الإسلامي.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)