المصممون العرب في باريس... استعراض للقدرات وسخاء في التطريز

إطلالة على ربيع 2017 بعيون شرقية

من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي  -  من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي - من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
TT

المصممون العرب في باريس... استعراض للقدرات وسخاء في التطريز

من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي  -  من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي - من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي

لا تزال تبعات قرار الولايات المتحدة الأميركية منع دخول مواطني سبع دول إسلامية إليها بأمر تنفيذي وقعه دونالد ترمب في الـ25 من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي تتردد أصداؤها إلى اليوم. فشاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لا تتوقف عن نشر قصص إنسانية لأشخاص فرقهم القرار عن أقرب الناس إليهم، عدا عن صور التحدي للقرار في المطارات وأنحاء أخرى من العالم تطالعنا على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي. في باريس كانت الصورة مختلفة تماما، لم تكن هناك إضرابات ولا مظاهر تحد بقدر ما كان هناك استيعاب للغير واحتضان له. فخلال أسبوع الـ«هوت كوتير» لربيع وصيف 2017 الذي شهدته في الشهر الماضي أكدت أن الموضة فيها لا تؤمن بالشعبوية ولا بالتفريق ما دام هناك إبداع وجمال.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد أغلقت مطاراتها وحدودها في وجه سبع جنسيات، فإن باريس فتحت أبوابها إلى نحو سبعة مصممين عرب لكي يعرضوا فيها آخر ما جادت بها قريحتهم. صحيح أنها ليست المرة الأولى، وبالتالي لا يمكننا القول إن الأمر جاء كردة فعل على القرار الأميركي، لكنه حتما رسالة واضحة من عاصمة تعرضت لهجمات إرهابية منذ عام فقط تفيد بأنها لن تخضع للخوف والترهيب، وبأن الموضة تنأى بوجهها الجميل على قبح الإرهاب وما يأتي من ورائه. إضافة إلى إيلي صعب الذي أصبح من أهم المصممين المشاركين في الأسبوع وربيع كيروز، التحق بهما هذا الموسم جورج حبيقة ضمن البرنامج الرسمي، بعد أن ظل يعرض على هامشه لسنوات، وهو ما يُعطي الأمل لأبناء جلدته بأن وقتهم سيأتي، وبأنهم ضيوف مرغوب فيهم في الأسبوع، على شرط أن يُبرهنوا للجهة المسؤولة والحامية للـ«هوت كوتير» وهي «لاشومبر سانديكال» بأنهم جادون وقادرون على الإضافة إليه. من هؤلاء نذكر رامي العلي، رامي قاضي، جورج شقرا، زهير مراد وآخرون نجحوا أن يضفوا على عاصمة الأناقة والنور الكثير من البريق والابتكار. المقصود بالبريق هنا التطريز الغني الذي أصبح شبه ماركة مسجلة للمصممين اللبنانيين على وجه الخصوص، بينما ظهر الابتكار في إدخال تقنيات حديثة، وأحيانا غير مسبوقة كما هو الحال بالنسبة لرامي قاضي.
وموسم الـ«هوت كوتير» كان ولا يزال يعتبر بالنسبة للمصممين الأجانب، بمثابة مختبر أفكار يطلقون فيه العنان لخيالهم، بغض النظر إن كانت التصاميم تناسب الواقع أم لا. فهم يعرفون أنهم سيُخففون من غلوائها ومبالغاتها فيما بعد، أي في موسم الأزياء الجاهزة الذي يليه بعد شهرين أو شهر ونصف الشهر تقريبا. رامي قاضي يفهم هذا الأمر، وربما يكون الوحيد من بين المصممين العرب الذي يمشي في هذا الطريق. لا يُنكر أنه يُقدر الجانب التجاري، وهو ما يُترجمه في تصاميم يُوفرها في محلاته، لكنه أيضا يعشق العوم ضد التيار السائد، وإطلاق العنان لخياله حتى يُكسر المتعارف عليه من جهة ويشق طريقا مختلفا يميزه عن أبناء جيله، وربما أيضا عن أبناء بلده من جهة ثانية. وبالفعل نجح في تحقيق الهدف، لأنه أتحفنا بأزياء تشي بقدرة عالية على الابتكار، معتمدا فيها على أقمشة جديدة ومواد غريبة مبتعدا قدر الإمكان عن التطريز بشكله التقليدي. هذه المرة استعمل الرقائق المعدنية الفضية بدل الخرز والترتر وأحجار الكريستال لتزيين فساتين سهرة فخمة، بعضها بتنورات مستديرة من حرير الكريب أو التول أو الموسلين. ولأن اللون الأبيض كان الغالب فيها، فقد نجحت في خلق جدلية فنية مثيرة بين الرومانسي والحداثي، فيما اقتصرت الألوان المتوهجة أو الفاتحة على التطريزات الدقيقة جدا، التي جسدها تارة على شكل حيوانات أسطورية بأجنحة وأخرى على شكل عين أو خرزة، فيما يبدو أنه عدوى أصابت عالم الموضة هذا الموسم. فقد تكررت هذه التعويذات في كثير من العروض التي نذكر منها «ديور» على سبيل المثال لا الحصر.
المصمم جورج حبيقة قدم بدوره تشكيلة مفعمة برموز روحانية استوحاها من الثقافة الآسيوية حسب قوله. فقد غرف من أساطيرها وألوانها المتوارثة وزخرفاتها بشكل كبير من دون أن ينسى أن يضيف إليها رشة أنثوية تخاطب امرأة رومانسية وقوية في الوقت ذاته. كونها أول تشكيلة يقدمها ضمن البرنامج الرسمي لأسبوع الـ«هوت كوتير» بعد 12 عاما، لم يكن غريبا أن تثير الفضول، وهو ما كان المصمم يُدركه ومتأهبا له، حيث كان واضحا أنه صب فيها كل خبرته حتى تتميز رغم أنه ظل وفيا لما يُتقنه جيدا، ألا وهو التطريز الذي كان غنيا. لحسن الحظ أن هذا السخاء في التطريز والبريق لم يوقعه في مطب المبالغة بفضل رموز الصين القوية التي خففت منها وبررت ضرورتها إلى حد ما. فقد ظهر فيها التنين مثلا مطرزا بخيوط من الذهب وبحرفية تفهم التواءات جسده، فيما استعمل تقنية الأوريغامي التي تعتبر في لغة الموضة أقصى احتفال بالطبيعة، بأشكال مفعمة بالأنوثة، وكأنه يريد أن يقول بأن تفتحها بالورود ما هو إلا إيذان ببداية مرحلة جديدة من الحياة.
في «باليه دو طوكيو» قدم المصمم جورج شقرا اقتراحاته لربيع وصيف 2017. ورغم أنها افتقدت للجديد كونه اختار البقاء سجين رومانسيته، فإنها لم تفتقد للجمال والأناقة. فقد تميزت بخفة تنبعث من أقمشة ناعمة مثل الحرير والموسلين والدانتيل والتول تتراقص على درجات ألوان هادئة مثل الليموني والوردي والسماوي والأبيض، منحتها التطريزات جاذبية تحتاجها مناسبات الكوكتيل والمساء والسهرة.
زهير مراد بدوره قدم تشكيلة مفعمة بالأنوثة والتفاؤل، توجه بها إلى المناسبات والأفراح وأيضا إلى مناسبات السجاد الأحمر التي أصبح حاضرا فيها بقوة في السنوات الأخيرة. رقصت التشكيلة على إيقاعات من حقبة الثمانينات، بألوانها وخطوطها وتفاصيلها التي تمثلت في فيونكات ضخمة زينت إما الصدر أو الخصر، كما في فتحات عالية تكشف الساق بالكامل. ورغم تنوع التصاميم وتباينها بين المحدد على الجسم وبين سراويل الحريم والبنطلونات المستقيمة والتنورات المستديرة الفخمة، فإن فستانا زينته رسمات تجسد ألعابا نارية متفجرة كان لافتا بفكرته وفخامته على حد سواء. المصمم شرح أنه استلهمه عندما كان في رحلة إلى جزيرة مياجيما اليابانية. بين طبيعتها الغناء شده منظر الألعاب النارية والنجوم المتلألئة في سمائها الصافية كما لفتته ألوان أزهارها المتفتحة. هذه التأثيرات لم تظهر فقط على شكل طبعات وتطريزات بل شملت أيضا الكثير من التصاميم والألوان، ظهرت منذ بداية العرض. فقد استهله بمجموعة باللون الأسود تلتها أخرى تتلون بالأحمر والأزرق والفوشيا ثم الأبيض والأخضر. رغم هذا التنوع، ظل القاسم المشترك بينها هو التطريز الذي كانت الفكرة منه، حسب زهير مراد، خلق لوحة طبيعية أرادها أن تسجل انبهاره بالجزيرة اليابانية لزمن يتعدى ربيع وصيف 2017.
ويبدو أنه لم يكن الوحيد الذي وقع تحت سحر الشرق الأقصى، فالمصمم رامي العلي هو الآخر وجه أنظاره نحو اليابان وقدم تشكيلة كان فيها الكيمونو الياباني وما يمثله من ثقافة وتاريخ هو البطل بلا منازع.
بيد أن الجميل فيها أن المصمم، بحسه الفني وقدرته على توظيف الإيحاءات التاريخية في أزياء عصرية، نجح في دمج تأثيراتها بخطوط من أناقة الخمسينيات الأمر الذي أبعدها عن الفولكلوري، مؤكدا مرة أخرى أنه يزيد تمكنا من أدواته موسما بعد موسم.
الحزام العريض «الأوبي» الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الكيمونو ظهر مثلا في فستان بتنورة مستديرة ليحدد الخصر ويظهر ضموره بشكل أنثوي، علما بأن الحزام لم يكن التأثير الياباني الوحيد، فقد ظهرت تصاميم تعانق الجسم وتستحضر فتيات الغيشا، إضافة إلى طيات أوريغامي تظهر إما على كتف أو على جانب من تنورة أو تزين الصدر، فيما يمكن اعتباره استعراضا لفنيته وتذكيرا بمفهوم الهوت كوتير في عصرها الذهبي. أخذ أيضا مناظر طبيعية مثل أزهار شجرة الساكورا أو أزهار الكرز ووظفها كخلفية لكثير من القطع ذات الألوان الفاتحة أضفى عليها لمعة خفيفة وكأنها تريد أن تُذكرنا بأن اليابان بلد الشمس.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.