ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

العقوبات دمرت ثلثه تقريبا... وتجديدها يقضي على آمال التعافي

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
TT

ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)

بعد أقل من عام من «الهدنة» بين إيران والولايات المتحدة، عادت أميركا وفرضت عقوبات جديدة على الأفراد والكيانات الإيرانية التي يرتبط بعضها بالحرس الثوري الإيراني، ليوقف ذلك الحدث مجددًا نمو الاقتصاد الإيراني الذي عانى لسنوات من مغبة العقوبات الدولية.
كانت إيران قد خسرت نحو ثلث ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وكان قادتها يعولون على اتفاق رفع العقوبات الذي جرى تفعيله في مطلع العام الماضي لتعويض جزء من خسائر هذه السنوات العجاف، ورغم الجهود المبذولة خلال عام، فإن عودة الخلاف مع الإدارة الأميركية الجديدة قضى على آمال التعافي.
منذ عام، كانت إيران تلهث لإشباع جوع الاقتصاد الإيراني بعد أكثر من 3 أعوام من العقوبات، ولم يكن يمر يوم خلال السنة الماضية إلا ويصدر تقرير عن فرص الاستثمار في إيران، وقالت بعض القنوات إن الرحلات المكوكية للقيادات الإيرانية كانت ناجحة للغاية، حيث كانت تعلن أن «كل خطوة بصفقة».
وعلى الرغم من هذه الصفقات، فإن التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع إيران مع انتخاب رئيس جديد، وضعف تنافسية الاقتصاد الإيراني ذاته، أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران، وكان الغالب على سلوك المستثمرين هو حالة «الترقب».

اقتصاد مريض الهيكل

إيران كانت قد حصلت على 4.09 درجة من 7 في مؤشر التنافسية في مطلع 2016، ما وضعها في المرتبة الـ74 من بين 140 دولة، أي أنها في منتصف الترتيب، وبعد عام بالتمام والكمال حصلت إيران على تقييم 4.12، لتبقى في مركزها الـ74 عالميًا.
ورغم نقاط قوة الاقتصاد الإيراني مثل حجم السوق الكبير، والمعدل الجيد للالتحاق بالتعليم الأساسي، وجودة تعلم الرياضيات والعلوم، وتحسن أوضاع الصحة العامة للمواطنين، فإن النقاط السلبية الطاردة للاستثمار بقيت، مثل ضعف أدوات تمويل المستثمرين، والقيود على الاستثمار الأجنبي، وواردات البضائع.
هذا بالإضافة إلى حاجة البنوك الإيرانية لمدة طويلة حتى تتوافق مع التطورات التي شهدها القطاع المصرفي العالمي، وهذا ليس بغرض القدرة على التعامل مع الخارج فقط، بل والداخل أيضًا، حيث تسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم التي تعد «ضمن الأعلى عالميا» في زيادة نسبة «القروض المشكوك في تحصيلها»، مما يؤثر على سلامة البنوك الإيرانية وقدرتها على تمويل النمو الذي تحتاج إليه إيران لتعويض سنوات الحصار الاقتصادي.
وهذا يعني أن القيود والعقوبات التي فرضتها الدول الغربية على إيران لسنوات قد أضرت بهيكل الاقتصاد نفسه، ولم تقتصر فقط على الخسائر الكبيرة التي مني بها الناتج الإجمالي للدولة.

خسائر فادحة

وخسرت إيران نحو 33 في المائة من ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وهذا أكثر مما خسرته دول تشهد حرب أهلية، مثل ليبيا في عام 2011.
ومن ضمن المؤشرات الأخرى التي ثبطت جهود دعم الاستثمار في السوق الإيرانية، ضعف استيعاب التكنولوجيا على مستوى الشركات، وحماية الملكية الفكرية، وقدرة الدولة على جذب المواهب، ما يعني ضعف احتمالات نجاح الشركات المعتمدة على الابتكار والاختراع، ليس في مجال التكنولوجيا وحده بل كل المجالات.
هذا بالإضافة إلى انخفاض مشاركة المرأة في قوة العمل، نسبة إلى الرجال، حيث تبلغ حصة النساء 22 في المائة من سوق العمل، مما يخفض من تنافسية الاقتصاد الإيراني، مع وجود كثير من الصناعات حول العالم تعتمد على عمالة النساء بشكل كبير.
جدير بالذكر أن مؤسسات التصنيف الدولية لم تقم بتصنيف الاقتصاد الإيراني طوال مدة العقوبات، مما يمنع إيران من الحصول على تمويل دولي يدعم الاقتصاد.

آراء استثمارية «سلبية»

وفي استبيان أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي شارك فيه مستثمرون في إيران، كانت أكبر مشكلاتهم هي عدم ملاءمة البنية التحتية لاستثماراتهم، ومعدلات الضريبة المرتفعة، وصعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية منخفضة الكفاءة، أما آخر ما يقلق المستثمرين في إيران فكان الفساد.
كانت إيران تحتاج لمزيد من الوقت لإصلاح كل هذا، وكان الخبراء حول العالم يتوقعون أن تحتاج الاستثمارات الخارجية الكبرى لعدة أشهر لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاءون من المنافسة الأجنبية، ولكن جاءت الإدارة الأميركية الجديدة لتقضي على الجهود المبذولة، وتحل محلها المخاوف.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني يراهن على الاستثمارات الأجنبية لرفع النمو الاقتصادي إلى ثمانية في المائة، ولكن المؤسسات الدولية تقول إن معدل النمو الإيراني يدور حول نسبة 4 في المائة فقط، أي نصف ما تتمناه الإدارة الإيرانية.
وفي اقتصاد عانى من الانكماش لسنوات لا يُعد هذا رقمًا كافيًا، وإذا عادت العقوبات إلى سابق عهدها، فالاقتصاد الإيراني مرشح للعودة للانكماش مرة أخرى، بل وتدهور هيكل الاقتصاد، مما يكلفها سنوات أخرى من الإصلاح بعد العودة للنظام الاقتصادي العالمي.

طموحات النفط «تتسرب»

وكانت إيران تتوقع انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية وتعود الشركات العالمية إلى الاستثمار في إيران. ولكن في 6 فبراير (شباط) الحالي، قال نائب وزير النفط الإيراني للتجارة والعلاقات الدولية أمير حسين زماني نيا إن إيران لم تفرض قيودا على شركات النفط الأميركية التي ترغب في المشاركة في مشروعات الطاقة بالبلاد، لكن العقوبات الأميركية تجعل ذلك التعاون مستحيلا.
وتنوي إيران في منتصف فبراير الحالي طرح أولى عطاءاتها منذ رفع العقوبات الدولية لتطوير حقول النفط والغاز، وهذا بعد أن مددت طهران المهلة النهائية للمشاركة في عطاءات مشاريع النفط والغاز، ما يعني ضعف الإقبال قبل قرار أميركا العودة لسلاح العقوبات، فكيف سيكون الحال بعد قرار العقوبات؟ وزادت إيران إنتاجها النفطي إلى 3.9 مليون برميل يوميًا، بدلاً من 2.6 مليون برميل في 2013، كما حققت أكثر من ملياري دولار من مبيعات الغاز منذ رفع العقوبات عنها، ولكنها كانت تستهدف أرقامًا أكبر.

أصدقاء إيران لهم موقف مخالف

بعد القرار الأميركي بفرض عقوبات جديدة، أكد أصدقاء إيران الكبار، الصين وروسيا، على دعمهما لإيران.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين الماضي إن الرئاسة الروسية لا تعتبر إيران «دولة إرهابية»، وإنها ستواصل بناء العلاقات معها، مضيفًا: «جميعكم يعرف أن روسيا لديها علاقات شراكة طيبة مع إيران، وأننا نتعاون معها في عدد من القضايا. ونحن نشيد بعلاقاتنا في مجال التجارة والاقتصاد ونأمل في تطويرها».
وأعرب عن اعتقاده بضرورة ألا تعيق نقاط الخلاف في المواقف، بين موسكو وواشنطن، تطوير العلاقات بين الجانبين.
من جانبه، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي عن أسف موسكو لفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، قائلاً إن «العقوبات ليست أداة مناسبة لحسم القضايا، نأسف لحدوث هذا... ونعرب دائمًا عن قناعتنا بأن العقوبات ليست أداة مقبولة أو مناسبة لحل قضايا بعينها».
كما احتجت الصين على قائمة العقوبات الأميركية الجديدة، لأنها تؤثر على شركات صينية. وقالت بكين إنها قدمت «احتجاجًا» لدى الولايات المتحدة بشأن قائمة عقوبات جديدة وضعتها واشنطن تستهدف إيران، وتشمل شركات صينية وأفرادًا. حيث لا يمكن لمن تشملهم العقوبات الدخول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل مع شركات أميركية، كما أنهم عرضة لـ«عقوبات ثانوية»، مما يعني أن الشركات الأجنبية والأفراد محظورون من التعامل معهم، وإلا فسيكونون عرضة للإدراج في القائمة السوداء الأميركية.
وتشمل القائمة الأميركية شركتين صينيتين وثلاثة أشخاص أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اسم واحد منهم فقط، وهو مواطن صيني يدعى تشين شيان هوا.
وقال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن بكين قدمت احتجاجًا لدى واشنطن، وإن مثل هذه العقوبات (خصوصًا عندما تضر مصالح طرف ثالث) «لا تجدي» في تعزيز الثقة المتبادلة. وأضاف خلال إفادة صحافية دورية «نعارض دائمًا أي عقوبات أحادية الجانب».
وقال اثنان من الرؤساء التنفيذيين للشركات الصينية المدرجة في القائمة، إن شركاتهم صدرت سلعا «عادية» لإيران، ولم يظنوا أنهم يرتكبون أي خطأ.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.