ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

العقوبات دمرت ثلثه تقريبا... وتجديدها يقضي على آمال التعافي

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
TT

ترمب يوقف نمو الاقتصاد الإيراني «المريض» بالفعل

التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)
التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع طهران أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران (رويترز)

بعد أقل من عام من «الهدنة» بين إيران والولايات المتحدة، عادت أميركا وفرضت عقوبات جديدة على الأفراد والكيانات الإيرانية التي يرتبط بعضها بالحرس الثوري الإيراني، ليوقف ذلك الحدث مجددًا نمو الاقتصاد الإيراني الذي عانى لسنوات من مغبة العقوبات الدولية.
كانت إيران قد خسرت نحو ثلث ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وكان قادتها يعولون على اتفاق رفع العقوبات الذي جرى تفعيله في مطلع العام الماضي لتعويض جزء من خسائر هذه السنوات العجاف، ورغم الجهود المبذولة خلال عام، فإن عودة الخلاف مع الإدارة الأميركية الجديدة قضى على آمال التعافي.
منذ عام، كانت إيران تلهث لإشباع جوع الاقتصاد الإيراني بعد أكثر من 3 أعوام من العقوبات، ولم يكن يمر يوم خلال السنة الماضية إلا ويصدر تقرير عن فرص الاستثمار في إيران، وقالت بعض القنوات إن الرحلات المكوكية للقيادات الإيرانية كانت ناجحة للغاية، حيث كانت تعلن أن «كل خطوة بصفقة».
وعلى الرغم من هذه الصفقات، فإن التخوف من عودة الولايات المتحدة لدرجة العداء نفسها مع إيران مع انتخاب رئيس جديد، وضعف تنافسية الاقتصاد الإيراني ذاته، أضعفت شهية المستثمرين لضخ أموالهم في إيران، وكان الغالب على سلوك المستثمرين هو حالة «الترقب».

اقتصاد مريض الهيكل

إيران كانت قد حصلت على 4.09 درجة من 7 في مؤشر التنافسية في مطلع 2016، ما وضعها في المرتبة الـ74 من بين 140 دولة، أي أنها في منتصف الترتيب، وبعد عام بالتمام والكمال حصلت إيران على تقييم 4.12، لتبقى في مركزها الـ74 عالميًا.
ورغم نقاط قوة الاقتصاد الإيراني مثل حجم السوق الكبير، والمعدل الجيد للالتحاق بالتعليم الأساسي، وجودة تعلم الرياضيات والعلوم، وتحسن أوضاع الصحة العامة للمواطنين، فإن النقاط السلبية الطاردة للاستثمار بقيت، مثل ضعف أدوات تمويل المستثمرين، والقيود على الاستثمار الأجنبي، وواردات البضائع.
هذا بالإضافة إلى حاجة البنوك الإيرانية لمدة طويلة حتى تتوافق مع التطورات التي شهدها القطاع المصرفي العالمي، وهذا ليس بغرض القدرة على التعامل مع الخارج فقط، بل والداخل أيضًا، حيث تسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم التي تعد «ضمن الأعلى عالميا» في زيادة نسبة «القروض المشكوك في تحصيلها»، مما يؤثر على سلامة البنوك الإيرانية وقدرتها على تمويل النمو الذي تحتاج إليه إيران لتعويض سنوات الحصار الاقتصادي.
وهذا يعني أن القيود والعقوبات التي فرضتها الدول الغربية على إيران لسنوات قد أضرت بهيكل الاقتصاد نفسه، ولم تقتصر فقط على الخسائر الكبيرة التي مني بها الناتج الإجمالي للدولة.

خسائر فادحة

وخسرت إيران نحو 33 في المائة من ناتجها الإجمالي في سنوات العقوبات، وهذا أكثر مما خسرته دول تشهد حرب أهلية، مثل ليبيا في عام 2011.
ومن ضمن المؤشرات الأخرى التي ثبطت جهود دعم الاستثمار في السوق الإيرانية، ضعف استيعاب التكنولوجيا على مستوى الشركات، وحماية الملكية الفكرية، وقدرة الدولة على جذب المواهب، ما يعني ضعف احتمالات نجاح الشركات المعتمدة على الابتكار والاختراع، ليس في مجال التكنولوجيا وحده بل كل المجالات.
هذا بالإضافة إلى انخفاض مشاركة المرأة في قوة العمل، نسبة إلى الرجال، حيث تبلغ حصة النساء 22 في المائة من سوق العمل، مما يخفض من تنافسية الاقتصاد الإيراني، مع وجود كثير من الصناعات حول العالم تعتمد على عمالة النساء بشكل كبير.
جدير بالذكر أن مؤسسات التصنيف الدولية لم تقم بتصنيف الاقتصاد الإيراني طوال مدة العقوبات، مما يمنع إيران من الحصول على تمويل دولي يدعم الاقتصاد.

آراء استثمارية «سلبية»

وفي استبيان أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي شارك فيه مستثمرون في إيران، كانت أكبر مشكلاتهم هي عدم ملاءمة البنية التحتية لاستثماراتهم، ومعدلات الضريبة المرتفعة، وصعوبة الحصول على التمويل، والبيروقراطية منخفضة الكفاءة، أما آخر ما يقلق المستثمرين في إيران فكان الفساد.
كانت إيران تحتاج لمزيد من الوقت لإصلاح كل هذا، وكان الخبراء حول العالم يتوقعون أن تحتاج الاستثمارات الخارجية الكبرى لعدة أشهر لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاءون من المنافسة الأجنبية، ولكن جاءت الإدارة الأميركية الجديدة لتقضي على الجهود المبذولة، وتحل محلها المخاوف.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني يراهن على الاستثمارات الأجنبية لرفع النمو الاقتصادي إلى ثمانية في المائة، ولكن المؤسسات الدولية تقول إن معدل النمو الإيراني يدور حول نسبة 4 في المائة فقط، أي نصف ما تتمناه الإدارة الإيرانية.
وفي اقتصاد عانى من الانكماش لسنوات لا يُعد هذا رقمًا كافيًا، وإذا عادت العقوبات إلى سابق عهدها، فالاقتصاد الإيراني مرشح للعودة للانكماش مرة أخرى، بل وتدهور هيكل الاقتصاد، مما يكلفها سنوات أخرى من الإصلاح بعد العودة للنظام الاقتصادي العالمي.

طموحات النفط «تتسرب»

وكانت إيران تتوقع انتعاش قطاع النفط والغاز لترتفع الصادرات الإيرانية وتعود الشركات العالمية إلى الاستثمار في إيران. ولكن في 6 فبراير (شباط) الحالي، قال نائب وزير النفط الإيراني للتجارة والعلاقات الدولية أمير حسين زماني نيا إن إيران لم تفرض قيودا على شركات النفط الأميركية التي ترغب في المشاركة في مشروعات الطاقة بالبلاد، لكن العقوبات الأميركية تجعل ذلك التعاون مستحيلا.
وتنوي إيران في منتصف فبراير الحالي طرح أولى عطاءاتها منذ رفع العقوبات الدولية لتطوير حقول النفط والغاز، وهذا بعد أن مددت طهران المهلة النهائية للمشاركة في عطاءات مشاريع النفط والغاز، ما يعني ضعف الإقبال قبل قرار أميركا العودة لسلاح العقوبات، فكيف سيكون الحال بعد قرار العقوبات؟ وزادت إيران إنتاجها النفطي إلى 3.9 مليون برميل يوميًا، بدلاً من 2.6 مليون برميل في 2013، كما حققت أكثر من ملياري دولار من مبيعات الغاز منذ رفع العقوبات عنها، ولكنها كانت تستهدف أرقامًا أكبر.

أصدقاء إيران لهم موقف مخالف

بعد القرار الأميركي بفرض عقوبات جديدة، أكد أصدقاء إيران الكبار، الصين وروسيا، على دعمهما لإيران.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين الماضي إن الرئاسة الروسية لا تعتبر إيران «دولة إرهابية»، وإنها ستواصل بناء العلاقات معها، مضيفًا: «جميعكم يعرف أن روسيا لديها علاقات شراكة طيبة مع إيران، وأننا نتعاون معها في عدد من القضايا. ونحن نشيد بعلاقاتنا في مجال التجارة والاقتصاد ونأمل في تطويرها».
وأعرب عن اعتقاده بضرورة ألا تعيق نقاط الخلاف في المواقف، بين موسكو وواشنطن، تطوير العلاقات بين الجانبين.
من جانبه، أعرب سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي عن أسف موسكو لفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران، قائلاً إن «العقوبات ليست أداة مناسبة لحسم القضايا، نأسف لحدوث هذا... ونعرب دائمًا عن قناعتنا بأن العقوبات ليست أداة مقبولة أو مناسبة لحل قضايا بعينها».
كما احتجت الصين على قائمة العقوبات الأميركية الجديدة، لأنها تؤثر على شركات صينية. وقالت بكين إنها قدمت «احتجاجًا» لدى الولايات المتحدة بشأن قائمة عقوبات جديدة وضعتها واشنطن تستهدف إيران، وتشمل شركات صينية وأفرادًا. حيث لا يمكن لمن تشملهم العقوبات الدخول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل مع شركات أميركية، كما أنهم عرضة لـ«عقوبات ثانوية»، مما يعني أن الشركات الأجنبية والأفراد محظورون من التعامل معهم، وإلا فسيكونون عرضة للإدراج في القائمة السوداء الأميركية.
وتشمل القائمة الأميركية شركتين صينيتين وثلاثة أشخاص أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اسم واحد منهم فقط، وهو مواطن صيني يدعى تشين شيان هوا.
وقال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن بكين قدمت احتجاجًا لدى واشنطن، وإن مثل هذه العقوبات (خصوصًا عندما تضر مصالح طرف ثالث) «لا تجدي» في تعزيز الثقة المتبادلة. وأضاف خلال إفادة صحافية دورية «نعارض دائمًا أي عقوبات أحادية الجانب».
وقال اثنان من الرؤساء التنفيذيين للشركات الصينية المدرجة في القائمة، إن شركاتهم صدرت سلعا «عادية» لإيران، ولم يظنوا أنهم يرتكبون أي خطأ.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.