صندوق النقد يدعو تونس لإجراءات «حماية مالية عاجلة»

أجل الحسم في قسط قرض قيمته 325 مليون دولار

عمال تونسيون أثناء حصاد البرتقال في بستان بمنطقة منزل بوزيلفا شمال إقليم نابل (أ.ف.ب)
عمال تونسيون أثناء حصاد البرتقال في بستان بمنطقة منزل بوزيلفا شمال إقليم نابل (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يدعو تونس لإجراءات «حماية مالية عاجلة»

عمال تونسيون أثناء حصاد البرتقال في بستان بمنطقة منزل بوزيلفا شمال إقليم نابل (أ.ف.ب)
عمال تونسيون أثناء حصاد البرتقال في بستان بمنطقة منزل بوزيلفا شمال إقليم نابل (أ.ف.ب)

أنهى وفد صندوق النقد الدولي زيارة إلى تونس للاطلاع على مدى نجاعة الإصلاحات التي توختها في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين بشأن تسهيل الصندوق القرار المتعلق بصرف قسط من القرض الذي يبلغ قيمة 2.9 مليار دولار، واكتفى إثر زيارة استمرت ثلاثة أيام بدعوة الحكومة التونسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المالية العامة وسلامتها، دون أن يُصدر قرارا نهائيا حول حصول البلاد على القسط الثاني من القرض المقدر بنحو 325 مليون دولار.
ودعا صندوق النقد الدولي تونس إلى حصر عدد العاملين في القطاع العام في حدود 500 ألف شخص، عوضا عن 630 ألفا حاليا. وكذلك دعا إلى النزول بكتلة الأجور إلى حدود 12 في المائة، عوضا عن 13.5 في المائة حاليا... وهي إجراءات تتطلب وفق مصادر حكومية تونسية عملا تدريجيا لتنفيذها مراعاة للمناخ الاجتماعي وإمكانية تضرر طبقات اجتماعية من هذه الإجراءات.
وإثر محادثات مطولة مع مجموعة من المسؤولين الحكوميين والمنظمات، قال الصندوق إن السلطات التونسية حددت مجموعة من الأولويات قصيرة الأجل، من بينها تعبئة أكبر ما يمكن من عائدات الضرائب والجباية، وترشيد أجور القطاع العام لتشجيع الاستثمار، وتعديل أسعار الوقود المؤثرة على توازن صندوق التعويض.
وأشار رئيس وفد الصندوق إلى تواصل التحديات الكبرى للاقتصاد وارتفاع الدين العام الذي تجاوز 60 في المائة من الناتج المحلي الخام خلال سنة 2016، وأشاد بالتدابير المعتمدة من قبل الحكومة التونسية في إطار قانون المالية لسنة 2017، وقال: إنها أسهمت في خفض نسبة العجز الكلي للميزانية لتصل إلى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل توقعات بنسبة 6 في المائة السنة المنقضية، وهو ما يفوق الهدف المحدد في إطار الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي، وذلك نظرا لانخفاض النمو وتواصل العثرات في السياسة المالية المعتمدة.
وركز وفد الصندوق على بعض الخطوات الإيجابية التي نجحت تونس في تحقيقها، ومن بينها تحديث العمل في القطاع العام، وإجراءات ضمان ديمومة البنوك العمومية والمؤسسات الحكومية، وتركيز الهيئة العليا المستقلة لمكافحة الفساد، وتنفيذ آليات فعالة لحماية الفئات الاجتماعية الضعيفة.
وأشار الصندوق في تقريره النهائي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن الاقتصاد التونسي أثبت مرونة في التعامل مع الظروف المحلية والدولية الصعبة، وتوقع أن تبلغ نسبة النمو خلال السنة الحالية 2.5 في المائة، مقابل 1.3 في المائة سنة 2016. كما جدد الإشارة إلى ارتفاع حجم الأجور في القطاع العام مقارنة بالناتج الخام المحلي، وأكد أنه من بين المعدلات الأكثر ارتفاعا في العالم، إضافة إلى ارتفاع نسبة العجز المسجلة.
وبشأن نتائج هذه الزيارة، قال عز الدين سعيدان، الخبير المالي والاقتصادي التونسي، إن الصندوق بصدد التأكد مما ستؤول إليه الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تخوضها تونس؛ خاصة على مستوى ضمان توجيه أموال القروض نحو مشاريع تنمية وتشغيل، عوضا عن استهلاكها في توفير أجور العاملين في القطاع العام.
وتوقع سعيدان أن يفرج صندوق النقد الدولي عن القسط الثاني من القرض المتفق بشأنه مع السلطات التونسية «في القريب العاجل»، بعد إشادة وفده بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها تونس، إلا أن الصندوق سيعمل على مزيد الضغط مستقبلا لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الكبرى المطلوبة وإخراج الاقتصاد التونسي من عنق الزجاجة. وكان من المنتظر أن يفرج صندوق النقد الدولي قبل نهاية السنة الماضية عن القسط الثاني من القرض، الذي يندرج في إطار برنامجه للدعم المالي لتونس، والمبرمج صرفه على 8 أقساط على مدار 4 سنوات بداية من سنة 2016 إلى 2020.
ويقدر هذا القسط الثاني بنحو 325 مليون دولار (ما يعادل 760 مليون دينار تونسي)، إلا أنه لم يتخذ قرارا نهائيا بتوفير هذا المبلغ وضخه في الاقتصاد التونسي الذي هو في أمس الحاجة إليه.
وفي شأن ذي صلة، أكد وفد صندوق النقد الدولي أيضا على نجاح المنتدى الدولي للاستثمار «تونس 2020»، الذي نظمته تونس نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال الوفد إن المؤتمر كشف عن زيادة الثقة الممنوحة للاقتصاد التونسي، وذلك من خلال اعتماد تشريعات أساسية لفائدة القطاع الخاص ستجلب المزيد من الاستثمارات.
وأشار الوفد إلى التزام تونس باتخاذ تدابير مجدية لضمان استدامة نظام الضمان الاجتماعي الذي يمثل أولوية مهمة بالنسبة لمختلف الفئات الاجتماعية، واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل ضرورة ملحة لإعادة الانتعاش إلى الاقتصاد التونسي، وتوفير المزيد من فرص العمل، والتأكد من أن جميع التونسيين يتلقون الخدمات الأساسية الكافية.
وخلال الزيارة، التقى وفد الصندوق نور الدين الطبوبي الأمين العام الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى نقابات العمال)، وتناول اللقاء عددا من الملفات التي تهم الوضع الاقتصادي في تونس. وعبر الطبوبي لوفد الصندوق عن تمسك نقابة العمال بالاستحقاقات الاجتماعية للعمال كافة، في إشارة إلى ضرورة تمتع موظفي القطاع العام بالزيادات في الأجور مثلما نص على ذلك الاتفاق الموقع مع الحكومة بشأن الحصول على الزيادات مع نهاية النصف الأول من السنة الحالية.



ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.


ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
TT

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)

خلال زيارته الرسمية الأولى للصين، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بكين تعتزم تقديم طلبية كبيرة لشراء طائرات من شركة «إيرباص» الأوروبية.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، عقب لقائه بالرئيس الصيني وزعيم الحزب الشيوعي شي جينبينغ، قال ميرتس في بكين اليوم الأربعاء: «تلقينا للتو أنباء تفيد بأن القيادة الصينية ستطلب عدداً أكبر من الطائرات الإضافية من شركة (إيرباص)»، مضيفاً: «سيصل إجمالي الطلبية إلى 120 طائرة إضافية من (إيرباص)».

ولم يذكر ميرتس تفاصيل أخرى تتعلق بقيمة الصفقة أو الجدول الزمني لإتمامها.

كانت شركة "إيرباص" أعلنت قبل ثلاثة أسابيع أنها أبرمت صفقات لبيع أكثر من 40 طائرة من فئة "إيه 320" إلى شركتي طيران جديدتين في الصين.

وفيما يخص العلاقات الاقتصادية بين بلاده والصين، صرح المستشار بأن التبادل التجاري بين اثنين من أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم يولد قوة هائلة، وقال إن مثال "إيرباص" يبرهن على أن القيام بمثل هذه الزيارات له جدواه.

وأشار ميرتس إلى وجود مجموعة من الملفات الأخرى التي تخص «بعض الشركات»، لكنها لم تُحسم بشكل نهائي بعد، وتابع: «لدينا عقود أخرى قيد الإعداد سيتم إبرامها».

وخلال الزيارة، التقى رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني بكل من رئيس الوزراء لي تشيانج والرئيس الصيني شي جينبينغ، ووقَّعت ألمانيا والصين خمس اتفاقيات حكومية، شملت جوانب اقتصادية.