«صندوق تركيا السيادي» يثير مخاوف من السيطرة على موارد الدولة

مشتريات الأجانب ترتفع في بورصة إسطنبول

تعتزم الحكومة التركية إجراء بعض التعديلات القانونية لتشجيع الأجانب على شراء العقارات والوحدات السكنية (غيتي)
تعتزم الحكومة التركية إجراء بعض التعديلات القانونية لتشجيع الأجانب على شراء العقارات والوحدات السكنية (غيتي)
TT

«صندوق تركيا السيادي» يثير مخاوف من السيطرة على موارد الدولة

تعتزم الحكومة التركية إجراء بعض التعديلات القانونية لتشجيع الأجانب على شراء العقارات والوحدات السكنية (غيتي)
تعتزم الحكومة التركية إجراء بعض التعديلات القانونية لتشجيع الأجانب على شراء العقارات والوحدات السكنية (غيتي)

أثار قرار الحكومة التركية إلحاق عدد من الشركات والبنوك التابعة للدولة بصندوقها السيادي الذي أنشئ في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً وانتقادات واسعة، سواء من الخبراء أو حزب الشعب الجمهوري (المعارض)، حيث اعتبرت الخطوة بمثابة تكريس للسيطرة السياسية على موارد الدولة من دون رقابة.
ودافع وزير المالية التركي ناجي أغبال، في مقابلة تلفزيونية أمس (الثلاثاء)، عن القرار، قائلاً: إن الحكومة التركية تعتزم المضي في اتخاذ التدابير اللازمة لإنعاش الاقتصاد التركي.
وحول الانتقادات بعدم وجود رقابة على صندوق تركيا السيادي، قال أغبال إن الصندوق سيكون خاضعًا لمراقبة رئاسة الوزراء من خلال 3 شخصيات سيعينهم رئيس الوزراء لهذا الغرض، مشددًا على أن الصندوق سيضيف قوة أكثر لاقتصاد البلاد، وسيعمل وفقًا للمعايير الدولية.
وكان مجلس الوزراء التركي قد أصدر، يوم الأحد، قرارًا بنقل حصص حكومية، بما يعادل 33 مليار دولار تقريبًا، في الخطوط الجوية التركية وبنوك رئيسية مثل بنك الزراعة وبنك الشعب وشركة الاتصالات التركية «تورك تيليكوم»، إلى الصندوق الهادف إلى المساعدة في تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة.
وتأسس الصندوق برأسمال أولي لا يزيد على 50 مليون ليرة (13.6 مليون دولار) في 26 أغسطس، لكن الحكومة تطمح إلى أن يدير أصولاً قيمتها 200 مليار دولار بأسرع وقت.
ويقول بعض المحللين إن هذا سيفضي إلى تنامي السيطرة السياسية على الشركات، وقال مسؤول تركي لـ«رويترز»: «سيجري البحث عن الائتمان في الخارج لتنفيذ مشاريع كبيرة جدًا في الفترة المقبلة. أهم الشركات التركية جرى نقلها إلى صندوق الثروة السيادي. وسيصبح من الممكن تدبير الائتمان بأسعار منخفضة لهذه المشاريع عن طريق عرض أسهم هذه الشركات كضمان».
ولم يحدد المسؤول نوع المشاريع التي سيساعد صندوق الثروة السيادي في تمويلها. وقالت إدارة الخصخصة التركية، يوم الاثنين، إن حصة الدولة البالغة 49.1 في المائة في شركة الخطوط الجوية التركية، قيمتها نحو مليار دولار، وحصتها البالغة 51.1 في المائة في بنك خلق، تساوي ملياري دولار، جرى نقلهما إلى الصندوق.
وبحسب القرار، جرى أيضًا تحويل حصص في بنك الزراعة الحكومي وبورصة إسطنبول وشركة تشغيل خطوط الأنابيب المملوكة للدولة «بوتاش» إلى الصندوق. كما شملت الخطوة حصصًا في «تورك تليكوم» وشركة «تباو» النفطية وهيئة البريد وشركة اتصالات الأقمار الصناعية «توركسات» وشركة التعدين «إتي معادن» وشركة «تشايكور» للشاي.
من جانبه، قال نعمان كورتولموش، نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي، مساء الاثنين، إن إلحاق بعض الشركات بالصندوق السيادي يعد بمثابة إظهار لقوة اقتصاد البلاد، مشيرًا إلى أن الصندوق يعتبر قوة ردع لمحاولات التدخل الخارجية.
وأوضح أن هدف الحكومة من وراء هذه الخطوة هو إدارة تلك الشركات بشكل أفضل، والاستفادة بشكل أكبر من موارد اقتصاد البلاد.
وقال أوزغور التوغ، الخبير الاقتصادي بشركة «في بي جي سي» كابيتال، في إسطنبول، إن قيمة الأصول المنقولة تبلغ نحو 33 مليار دولار، موضحًا في مذكرة للعملاء أن عملية التغيير تعني أن الصندوق سيتلقى أرباحًا من الأصول، بدلاً عن موازنة الحكومة.
واعتبر حزب الشعب الجمهوري المعارض، وغرفة المهندسين الإلكترونيين، إلحاق الحكومة كثيرًا من المؤسسات الحكومية بالصندوق السيادي خطوة مناقضة لمبدأ وحدة الخزانة التي أبقتها خارج رقابة ديوان المحاسبات وضبط الميزانية، وأشارا إلى أن الحكومة اضطرت للاستدانة من الأسواق الخارجية منذ فترة طويلة بسبب سياساتها الخاطئة، وأنها تعمل حاليًا على الاستدانة من الخارج مرة أخرى برهنها آخر فضة متبقية.
ولفتا إلى أن عائدات هذه الممتلكات سيتم إيداعها في الصندوق، وقد يرهن الصندوق هذه المؤسسات، مذكرًا بأن هذه المؤسسات ستنتقل ملكيتها للأجانب في حال عدم سداد الديون.
على صعيد آخر، كشفت إحصائيات، أمس (الثلاثاء)، عن ارتفاع مشتريات الأجانب ببورصة إسطنبول العامة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لافتة إلى أن الأجانب اشتروا أسهمًا بقيمة 816 مليون دولار في بورصة إسطنبول، وأن هذا الرقم يعبر عن أقوى عمليات شراء للمستثمرين الأجانب في البورصة منذ شهر مارس (آذار) 2016.
وتركزت مشتريات الأجانب على أسهم شركة الخطوط الجوية التركية وبنك «جرانتي» التركي، إضافة إلى شركة «أسيلسان» شركة الصناعات العسكرية والإلكترونية التركية.
وفي سياق آخر، أعلنت الحكومة التركية عن دراسة حزمة من الإجراءات والتسهيلات الجديدة بخصوص بيع العقارات للأجانب.
وتعتزم الحكومة إجراء بعض التعديلات القانونية التي من شأنها تشجيع الأجانب على شراء العقارات والوحدات السكنية بعد أن حققت مشتريات الأجانب من العقارات، وبخاصة من مواطني دول الخليج العربي ودول غرب القارة الأوروبية، في مدن مثل إسطنبول وأنطاليا وأنقرة، زيادة كبيرة بعد قرار صدر قبل سنوات يسمح للأجانب بالتملك في تركيا.
على صعيد آخر، سجّلت صادرات تركيا من المنتجات الدوائية في الفترة بين العامين 2012 - 2016 زيادة قدرها 25 في المائة، إذ ارتفعت خلال السنوات الخمس المذكورة، لتصل إلى 827.1 مليون دولار، وفقًا لمعطيات هيئة الإحصاء التركية.
وأظهرت المعطيات أن الواردات التركية في قطاع الصناعات الدوائية، خلال الفترة المذكورة، سجلت زيادة محدودة بواقع 5.5 في المائة، ليبلغ عجز التجارة الخارجية في هذا المجال 57 مليون دولار.
وساهمت زيادة الصادرات بشكل كبير في نمو قطاع الصناعات الدوائية، فساهمت اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية بزيادة نسبة الصادرات التركية إلى هذا البلد، في الفترة ما بين 2012 – 2016، إلى 3.4 مرة، لتبلغ قيمتها 164.8 مليون دولار. وحلّت سويسرا في المرتبة الثانية، فبلغت قيمة الصادرات التركية إليها 59.7 مليون دولار، فيما حل العراق في المرتبة الثالثة، بـ48.6 مليون دولار.
وقال جكيز زعيم، مدير المبيعات والتسويق في شركة عبدي إبراهيم العالمية للصناعات الدوائية، إن قطاع الصناعات الدوائية التركية يكتسب زخمًا مهمًا مع مرور الأيام، فيما تحقق الشركات المحلية زيادة كبيرة في أرقام الصادرات، قائلاً: «صادرات شركتنا وصلت عام 2016 إلى 150.4 مليون ليرة تركية، بعد أن كانت 78.3 مليون ليرة تركية عام 2015».
ولفت زعيم إلى أن صادرات الأدوية الخاصة بأمراض باركنسون (الشلل الرعاش) والربو وانفصام الشخصية، سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.