شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

المسؤولون يقولون إن الشركة الأميركية قيمة مضافة للسوق

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
TT

شركات للهواتف الذكية في الهند تطالب بامتيازات مثل «آبل»

رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند (رويتر)

تستعد شركة آبل الأميركية العملاقة لإنتاج هواتفها الذكية في الهند. ومن المثير للاهتمام إلى حد كبير، أنه وقبل البدء في جهود التصنيع المحلية، أرسلت شركة آبل بقائمة من الامتيازات المالية التي تريد من الحكومة الهندية الموافقة عليها.
واجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة الأميركية العملاقة، ومن بينهم نائبة رئيس العمليات العالمية في الشركة السيدة برييا بالاسوبرامانيام، مع المسؤولين من وزارات التجارة وتكنولوجيا المعلومات، والمالية في الهند، حيث طرحوا خريطة طريق مفصلة بشأن خطط الشركة لإقامة وحدات التصنيع المحلي في الهند. وتتضمن طلبات الشركة الأميركية إعفاء من الضرائب لمدة 15 عامًا على المكونات والمعدات المستوردة، إلى جانب إعفاء من الرسوم الجمركية فيما يتعلق بالمعدات المستوردة، على نحو ما أفادت به صحيفة «إنديان إكسبريس»، التي أشارت إلى مصدر الأخبار بأنه من المصادر المطلعة بصورة مباشرة على المناقشات. كما سعت شركة آبل أيضًا إلى إجراء تغيير في القواعد المعمول بها الحاكمة لكيفية استيراد الشركة لهواتف «آيفون» المعيبة من أجل إصلاحها ثم إعادة تصديرها مرة أخرى إلى البلاد، الخطوة التي تقول الشركة إنها حيوية وحاسمة بالنسبة إليها حتى تتمكن من دعم وإصلاح الموديلات القديمة من هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد». ووصفت الشركة الإجراءات الجمركية الهندية بأنها من العقبات الكبيرة على طريق إنشاء الوحدات التصنيعية في البلاد، وطالبت الحكومة الهندية بالتخفيف من وطأتها في المستقبل.
وقالت شركة آبل إنه ينبغي أن تكون لوائح التفتيش الجمركية أقل صرامة بالنسبة للشركاء التجاريين الموثوق بهم، مما يعني عددًا أقل من الصناديق المفتوحة لأغراض التفتيش. وفي الوقت الحالي، تفرض اللوائح الهندية إجراءات صارمة على مثل هذه الواردات من الهواتف التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
ولم تتخذ الحكومة الهندية حتى الآن قراراها بشأن طلبات شركة آبل. حيث قال أحد المسؤولين الحكوميين الكبار في إحدى الوزارات المعنية بالمشاركة في الاجتماعات مع شركة آبل وتقييم العروض المقدمة منها: «لم نمنح هذه الامتيازات لأحد من قبل. وإن فعلنا ذلك هذه المرة، فلا بد أن نرى المزيد من القيم المضافة في المقابل».
ومع ذلك، قال أحد المسؤولين الهنود الآخرين من المشاركين في التقييم إنه ينبغي على الحكومة الهندية وضع السياسات بالنسبة للصناعة ككل، وليس لبعض الشركات المفردة. وأضاف يقول: «لم تأت آبل إلى هنا إلا لأنها ترى سوقًا مربحة وواعدة، وهي ليست فضيلة تتفضل بها الشركة على الهند».
ومع ذلك أيضًا، قالت شركة آبل في بيان لها إنها تقدر كثيرًا الحوار المنفتح والبناء الذي تم مع الحكومة الهندية حول توسيع المزيد من العمليات المحلية في الهند، غير أن المحادثات لم تتطرق بعد إلى التفاصيل ذات الصلة، كما أفادت بذلك خدمة الأخبار المالية على شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية. بدأ الأمر برمته عندما قام تيم كوك رئيس مجلس إدارة شركة آبل بزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في عام 2016، للحصول على الموافقة من الحكومة الهندية بافتتاح المتاجر الخاصة بالشركة في البلاد.
وقال السيد مودي للسيد كوك بالنظر في إنتاج منتجات الشركة في الهند، وأن يكون ذلك جزءًا من سياسة «اصنع في الهند»، التي تعتمدها الحكومة الهندية في الوقت الراهن، الرامية إلى جني المكاسب الناجمة عن إنشاء مرافق التصنيع وخلق فرص العمل. ولا ترغب الحكومة الهندية من شركات التكنولوجيا العملاقة مجرد بيع منتجاتها والحصول على أرباحها من السوق الهندية الهائلة وقاعدته الاستهلاكية الضخمة من دون المساهمة باستثمار رؤوس الأموال الخاصة بهذه الشركات في الاقتصاد الهندي.
ولقد اتخذت حكومة السيد مودي كثيرًا من الخطوات الهادفة إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في البلاد، بما في ذلك الإعفاءات الجزئية للقواعد الهندية التي تقضي بضرورة حصول الشركات الأجنبية العاملة في البلاد على 30 في المائة من الموارد من المواد الخام المتوفرة في الأسواق المحلية.
ووفقًا للتقارير الإخبارية، فإن شركة ويسترون التي تتخذ من تايوان مقرًا لها، وهي من الشركات ذات العلامات التجارية الأصلية، قد بدأت في وضع خطط لإنشاء الوحدات التصنيعية في مدينة بنغالورو لصالح شركة آبل.
وفي حين أن إعداد وتجهيز الوحدات التصنيعية في الهند، لتلبية احتياجات السوق المحلية وحتى بالنسبة للتصدير، سوف يساعد في خفض التكاليف بالنظر إلى كثير من العوامل التي تتضمن الأيدي العاملة الأقل نسبيًا من حيث التكلفة (بأقل من الصين على سبيل المثال)، فإن الرسوم وغيرها من الامتيازات من المتوقع أن ترفع من قيمة هذه الميزة بالنسبة لشركة آبل.
من المعروف أن شركة آبل قد سعت للحصول على الإعفاءات من الحكومة الهندية على أساس أن المنتجات التي تقوم بتصنيعها تندرج تحت بند عناصر التكنولوجيا المتطورة، التي يتعذر الحصول على المواد الخام اللازمة لها من الأسواق المحلية الهندية. وكانت الحكومة الهندية تنظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى إرساء مبادئ توجيهية مستقلة بشأن مصادر المواد الخام المحلية التي تتعلق بالإعفاء على عناصر التكنولوجيا المتطورة، وماهية هذا النوع من التقنيات المتقدمة.
مطالب بتعميم الامتيازات للجميع
رغم وجود ما يزيد على 40 شركة تعمل في تصنيع الهواتف الجوالة في البلاد، فإن أيًا منها قد تقدم من قبل للمطالبة بهذا النوع من الامتيازات الذي طالبت به شركة آبل الأميركية للتصنيع في الهند. وفي الوقت الراهن، هناك خطة لحزمة من المحفزات الخاصة المعدلة الرامية إلى تعزيز الصناعات التحويلية في مجال المواد الإلكترونية في الهند. كما أن هناك المزيد من المحفزات للاستثمار في المناطق الاقتصادية الهندية الخاصة.
ويشير المحللون إلى أن كبار صناع الهواتف الذكية مثل «سامسونغ»، و«هواوي»، و«زياومي»، و«أوبو»، و«فيفو»، قد استثمروا مليارات الدولارات في التصنيع المحلي في الهند ومن دون شروط مسبقة. ويقولون إن شركة «سامسونغ» الرائدة في الأسواق الهندية تعمل بالفعل على التصنيع المحلي لما يصل إلى 90 في المائة من أجهزتها في الهند، بينما كانت شركة «هواوي» تستثمر في الهند لما يزيد على العشر سنوات.
وإذا كانت الحكومة الهندية منفتحة من حيث منح الامتيازات الخاصة أو المحفزات لشركة آبل، على النحو الذي طالبت به الشركة، بالتالي ينبغي منح الامتيازات ذاتها إلى الشركات الأخرى العاملة في الأسواق الهندية، كما قال جايبال سينغ، كبير المحللين لدى المؤسسة الدولية للبيانات في الهند.
قال بي سانجيف، نائب رئيس شركة «هواوي» للمبيعات: «إن رغبت الحكومة في فتح باب الامتيازات لأية علامة تجارية عاملة في الهند، فلا بد من سحب هذه الامتيازات تحت مظلة السياسة وتوسيع الأمر ليشمل جميع الشركات التصنيعية الأخرى».
ويقول انشول غوبتا، مدير الأبحاث في مؤسسة «غارتنر» التي تتخذ من مومباي مقرا لها: «من الناحية التاريخية، لم تمنح الحكومة الهندية مثل هذه الامتيازات إلى أي شركة أخرى من قبل، وليس هناك مجال في السياسة الهندية لفعل ذلك الآن. وما تطالب به شركة آبل يقع خارج توجهات الحكومة الهندية، ولذلك فمن المثير للاهتمام أن ننتظر ونرى كيف سوف تتعامل الحكومة الهندية مع الأمر».
ليست الهند هي الدولة الوحيدة التي تمارس الضغوط من أجل استمالة شركة «آبل» للاستثمار في التصنيع المحلي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يجري تصنيع هواتف «آيفون» في الأسواق الأميركية المحلية، في جزء من حملته الكبيرة لإعادة أو المحافظة على الشركات الأميركية العاملة في الأسواق المحلية وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين الأميركيين.
سر اهتمام آبل بالهند؟
رغم نجاحها العالمي، فإن شركة «آبل» من صغار اللاعبين في الهند، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب أن هواتف «آيفون» باهظة الثمن للغاية بالنسبة للمستهلكين المحليين. وتستحوذ شركة آبل على نسبة 2 في المائة من السوق المحلية الهندية في البلاد التي يُباع فيها نحو 350 مليون هاتف جوال سنويًا. وتأتي «آبل» في ترتيب متأخر للغاية خلف شركة «سامسونغ» وبعض العلامات التجارية الصينية الأخرى مثل «زياومي»، و«أوبو»، و«لينوفو» من حيث حصص هذه الشركات من السوق. والأرباح المحتملة كبير بالفعل، وفقًا لشركة «كاونتربوينت» البحثية المعنية بشؤون التكنولوجيا في الهند. ومن المتوقع أن تتفوق الهند على الولايات المتحدة من حيث ترتيبها الثاني على العالم كأكبر سوق للهواتف الذكية خلال العام الحالي.
وبالنسبة لشركة «آبل»، فإن إنشاء مرافق التصنيع والبيع بالتجزئة في الهند من شأنه أن يجعل من أسعار الأجهزة أرخص قليلاً ويساعد في النمو الاقتصادي في البلاد. وقال السيد كوك رئيس مجلس إدارة «آبل» إنه لا يزال «يختبر الأوضاع» بالنسبة لأعمال شركته في الهند.
وأضاف تيم كوك يقول: «ارتفعت مبيعات هواتف (آيفون) في الأسواق الهندية بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية (2016)، بالمقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ونعتقد أننا ما زلنا في المراحل المبكرة للغاية من اختبار هذه الفرص الكبيرة والمتنامية في الأسواق الهندية».
ومع ذلك، فإن التحديات الماثلة في مواجهة «آبل» تكمن في تخفيض أسعار هواتفها في الأسواق الهندية. وتشكل الطبقة الاجتماعية الوسطى في الهند التي تشهد نموا سريعا فرصة واضحة وسانحة، ولكن في ظل الدخل السنوي المتوسط الذي يحوم حول 1500 دولار، فإن أغلب سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة لا يمكنهم شراء منتجات «آبل» الغالية الثمن. يبدأ سعر هاتف «آيفون 7» عند 649 دولارًا في الولايات المتحدة للجهاز الواحد، ولكن في الهند، وبعد فرض الجمارك على الواردات، يمكن لسعر الهاتف الواحد أن يقترب من 900 دولار!
والسعر النهائي لهاتف «آيفون» ليس بالأمر الذي قد يفكر فيه كثير من المواطنين الهنود، لا سيما في ظل وجود الشركات الصينية المنافسة مثل «زياومي»، و«وان - بلس»، و«هواوي»، التي تعرض هواتف شبيهة بنحو نصف سعر هواتف «آيفون» الأميركية.
مع وضع هذا في الاعتبار، حاولت شركة آبل في وقت سابق بيع الهواتف الذكية التي تم تجديدها في الهند، والتي يمكنها أن تخفض من أسعار هواتف الآيفون في الأسواق الهندية. والحكومة الهندية، على الرغم من ذلك، لم توافق على هذه الفكرة. ومع انقضاء هذا الخيار الآن، فإن تأسيس الوحدات التصنيعية في البلاد من أجل تخفيض الأسعار عن طريق تفادي الضرائب الكبيرة على الواردات هو من أفضل رهانات الشركة حاليًا.
ومن شأن التصنيع في الهند أن يعود بفائدتين على شركة آبل، بما في ذلك تلبية متطلبات المصادر لإنشاء متاجر آبل في السوق المحلية الهندية، ثم التقليل المحتمل لتكاليف المنتجات في البلاد. وتصنيع الأجهزة في الهند سوف يتيح لشركة آبل تجنب سداد رسوم الاستيراد البالغة 12.5 في المائة، وتخفيض الأسعار من دون الاقتراب من الأرباح المكتسبة.
بالإضافة إلى ذلك، وفي الآونة الأخيرة، شهدت شركة آبل انخفاضًا في مبيعات هواتف «آيفون» للمرة الأولى في العام الماضي. وحيث إن المبيعات العالمية قد انخفضت في كل من الولايات المتحدة والصين، فقد ارتفعت مبيعات هاتف «آيفون» في الهند بواقع 50 في المائة خلال السنة المالية لعام 2016 بالمقارنة بعام 2015.
ثانيًا، مع تدني مستويات مبيعات شركة «آبل» في الصين، ومع زيادة تكاليف التصنيع بوتيرة سريعة في هذه الدولة، فمن الأهمية بصورة موازية أن تبدأ شركة آبل في تأسيس العمليات الخارجية في الهند ليس فقط لأنها الوجهة التالية لنمو المبيعات، ولكن حتى تحافظ على تكاليف التصنيع تحت التحكم والسيطرة.
يقول تارون باثاك، كبير المحللين لدى مؤسسة «كاونتربوينت» البحثية، إن الهند في حاجة لشركة آبل مثل حاجة الشركة للهند سواء بسواء. وأردف السيد باثاك يقول: «تستورد الهند هواتف (آيفون) بقيمة 1.8 مليار روبية سنويًا، وهو الرقم الذي يجب تخفيضه عن طريق تصنيع هذه الهواتف في الهند. وهي مقايضة مربحة للطرفين من دون شك، هذا إذا ما نجح الطرفان في العثور على أرضية مشتركة لتسريع وتيرة وأعمال المشروع. وعلاوة على ذلك، فإن تكاليف العمالة في الهند هي أقل بكثير بالمقارنة بدول أخرى كثيرة مما يعد مكسبًا من أهم مكاسب شركة آبل. كذلك، فإن تصنيع هواتف (آيفون) في الهند يعتبر مثل التذكرة المجانية لشركة آبل لإنشاء متاجرها الخاصة في الأسواق المحلية الهندية».



أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.