اتهامات لوزير الخارجية السوداني بالتحريض على قتل المواطنين

«العدل والمساواة» تنفي مشاركتها في القتال ضد متمردي الجنوب

علي أحمد كرتي
علي أحمد كرتي
TT

اتهامات لوزير الخارجية السوداني بالتحريض على قتل المواطنين

علي أحمد كرتي
علي أحمد كرتي

اعتبرت حركة العدل والمساواة الدارفورية المسلحة اتهامات الخارجية السودانية لها، بالقتال إلى جانب القوات الموالية لرئيس جنوب السودان ضد قوات نائبه المتمرد رياك مشار، تحريضا للفرقاء الجنوبيين على قتل المدنيين السودانيين في جنوب السودان.
وقالت الحركة، التي تخوض حربا ضد نظام الخرطوم، إن اتهامات وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي لها بالاشتراك في القتال إلى جانب القوات الحكومية تحريض نتيجته الحتمية قتل المدنيين السودانيين في دولة جنوب السودان، عوضا عن الدفاع عنهم.
وقالت في بيان وقعه الناطق باسم الحركة جبريل آدم بلال، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن علي كرتي يلعب دور المحرض الأول والأساسي على قتل السودانيين في الجنوب. وجاء في البيان «علي كرتي يتعمد توزيع الاتهامات الجزافية مع سبق الإصرار على إلحاق الضرر بالمدنيين، وإنه يعلم تداعياتها على السودانيين في جنوب السودان، وإنه يريد أن يلحق بهم الأذى».
ووصف البيان الاتهامات بأنها «سلوك معهود ومعقود في أذهان عصابة المؤتمر الوطني»، منوها بأن اتهامات علي كرتي لـ«العدل والمساواة» ليست الأولى، إذ إنه اتهمها بالقتال في ليبيا لصالح نظام العقيد القذافي، وأن ذلك الاتهام أسفر عن قتل المئات من السودانيين وآلاف الأفارقة حسب لون البشرة إبان وبعد الثورة الليبية.
وقال آدم في بيانه «لم تكن هذه هي التصريحات الأولى لهذا الوزير الأرعن، فهو من اتهم ظلما وكيدا حركة العدل والمساواة بالقتال في ليبيا، مما أسفر عن قتل المئات من السودانيين في ليبيا بصورة خاصة، وآلاف الأفارقة على البشرة، وكانت تصريحات وزير خارجية المؤتمر الوطني وبعض المسؤولين الحكوميين هي السبب في ذلك». وأضاف أن الاتهامات والتصريحات التي وصفها بالهوجاء التي يطلقها الوزير كرتي لم تتوقف عند اتهامهم والتحريض عليهم في ليبيا وجنوب السودان، وحدهما، بل أسهمت في إشعال أزمة دينية طاحنة أدت لقتل آلاف المسلمين في أفريقيا الوسطى.
وتابع البيان «كان من الأجدر لشخص يمثل الهرم الأعلى للدبلوماسية أن يكون على قدر من الحصافة والاتزان، وأن يكون لسان حال الدولة السودانية بكل أطيافها وألوانها، لكننا يجب ألا نتوقع أو نتوسم خيرا من أناس يفكرون ويعملون بنظرية الانتقام الشامل والتخلص من القواعد». وأرجع البيان مواقف الوزير كرتي إلى خلفيته كقائد سابق لميليشيات الدفاع الشعبي، وخلفيته الأمنية، وقال «ليس غريبا على وزير خارجية ذي خلفية أمنية دموية أن يلصق التهم بالآخرين لإلحاق الضرر بمجموعات تمثل السواد الأعظم للهامش السوداني، وإنه يمارس هوايته في القتل كما لو كان لا يزال في الدفاع الشعبي».
وكانت الخارجية السودانية قد ذكرت قبل ثلاثة أيام في بيان أنها رصدت تورط حركات المعارضة المسلحة في القتال الدائر في جنوب السودان، وعلى وجه الخصوص حركة العدل والمساواة، وحملتها المسؤولية عن مقتل مئات المدنيين السودانيين في منطقة بانتيو الجنوبية قبل أسبوعين، بسبب مشاركتها في القتال إلى جانب جيش جنوب السودان ضد المتمردين بقيادة نائب الرئيس رياك مشار. وطالب تجمع دول البحيرات العظمى بتنفيذ مقرراتها باعتبار حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان المسلحتين «قوى سالبة» تهدد أمن الإقليم بكاملة.
وكانت حكومة الخرطوم قد اتهمت حركة العدل والمساواة بالقتال إلى جانب قوات رئيس ليبيا السابق معمر القذافي ضد الثوار إبان الثورة الليبية، وبالفعل قتل مئات السودانيين من قبل الثوار، وهو الأمر الذي نفته بشدة حركة العدل والمساواة وقتها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.