تجدد أعمال الشغب في مدينة معان الأردنية على خلفية مقتل وإصابة تسعة مواطنين

استهداف مبنى الاستخبارات العسكرية والمقار الأمنية والدوائر الحكومية من قبل مجهولين

جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
TT

تجدد أعمال الشغب في مدينة معان الأردنية على خلفية مقتل وإصابة تسعة مواطنين

جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)

تجددت أعمال الشغب في مدينة معان جنوب الأردن لليوم الثالث على التوالي بعد مقتل شاب وإصابة ثلاثة مواطنين إضافة إلى إصابة خمسة من عناصر الدرك نتيجة إطلاق النار على دوريات الدرك من قبل مجهولين.
وقال شاهد عيان إن مجهولين استهدفوا فجر أمس الجمعة مقرات أمنية وأطلقوا العيارات النارية بقوة تجاه مبنى الاستخبارات العسكرية.
وأضاف الشاهد لـ«الشرق الأوسط» الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «أشخاصا يعتلون سطوح المنازل يقومون بإطلاق النار، فيما تتعامل قوات الدرك بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع»، مشيرا إلى أن قوات الدرك تتعامل بـ«ضبط نفس» مع التطورات.
وكان العشرات من أبناء معان تجمهروا وسط المدينة مساء الخميس، لليوم الثالث على التوالي وعبروا عن احتجاجهم في أعقاب مقتل الشاب قصي الأمامي أثناء تبادل إطلاق النار مع قوات الدرك مساء الثلاثاء الماضي. وأشعل المحتجون النار في الإطارات المهترئة وألقوا بها في الشارع العام، كما أطلق محتجون النار على دورية أمنية وقرب محكمة معان.
من جانبهم قال شهود عيان، إنهم رأوا مدرعات كبيرة للدرك، تدخل المدينة، وتستقر في أحد الأحياء السكنية، مرجحين أنها قدمت لغرض شن حملة اعتقالات. وسُمع إطلاق نار كثيف وغير مسبوق في المدينة، في الوقت الذي أصيب فيه مواطنان برصاص قوات الدرك، وجرى علاجهما في مستشفى معان الحكومي، وحالتهما العامة متوسطة. وقامت قوات الدرك بإطلاق قنابل ضوئية بسبب انقطاع الكهرباء عن بعض الأحياء، وحلقت في الأثناء طائرة استطلاع أمنية، في حين سقطت قنابل غاز مسيل للدموع بين منازل المواطنين. وبحسب شهود عيان؛ جرت اشتباكات بين الدرك وملثمين بالقرب من مدينة الحجاج، بالإضافة إلى إطلاق ملثمين النار على القوات الأمنية الموجودة بكثافة أمام محكمة بداية معان. إلى ذلك أكد الناطق باسم شركة توزيع الكهرباء ياسين آل خطاب قيام مجهولين بإضرام النيران بمحولات كهربائية، وتوقفها عن العمل، مؤكدا تعطيلها منذ ليلة أمس متسببة بظلام دامس بمنطقة الصالة الرياضية والأحياء المحيطة بها.
وساد المدينة هدوء وترقب حذر، بعد ظهر أمس فيما تنادى بعض المواطنين المطالبين بتضافر الجهود لفرض الأمن الاجتماعي وعدم الاستماع لدعوات العنف ونبذها. فيما ناشد غالبية سكان المدينة لضبط النفس ورفض أي دعوة للمواجهة مع رجال الأمن مذكرين أن رجال الأمن هم أقرباؤهم حضروا للقيام بواجب حفظ الأمن حماية الأعراض والممتلكات.
وتأتي هذه الأعمال في وقت تواصل فيه الإضراب العام في المدينة لليوم الثالث على التوالي، إذ إن ما نسبته 80 في المائة من الأسواق والمحال التجارية بقيت مغلقة أبوابها، باستثناء عدد قليل من البقالات والمخابز والصيدليات. وبحسب مصادر تجارية، فإن أصحاب المحال التجارية أبقوها مغلقة، استجابة لدعوة الإضراب وبسبب الظروف الأمنية غير الملائمة التي تسود المدينة، فيما أغلقت البنوك التجارية أبوابها، في حين تشهد شوارع المدينة إغلاقات بالحجارة والحاويات ومخلفات الاحتجاجات.
وقد طالت أعمال الشغب والحرق التي اندلعت ثلاثة فروع لبنوك تجارية، ومكتبا تابعا لمؤسسة حكومية في المدينة، وقد استخدمت قوات الدرك الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق محتجين عمدوا إلى إغلاق بعض الشوارع الرئيسة والفرعية بالحجارة والإطارات المشتعلة، حيث أرسلت تعزيزات أمنية للمدينة، فيما تعرضت آليتان مدرعتان للعطب، الأمر الذي دعا قوات الدرك إلى الانسحاب، وفق شهود عيان ومصادر أمنية.
وكان شيوخ ووجهاء مدينة معان والفاعليات الشعبية والشبابية فيها وبمشاركة المجلس البلدي أصدروا بيانا حددوا فيه 6 مطالب، قالوا إنها الحل الأمثل لإنهاء حالة الاحتقان التي تشهدها المدينة منذ أيام على خلفية مقتل الشاب الإمامي. وطالب البيان بإقالة لجنة الحكم المحلية في محافظة معان، وتشكيل لجنة مستقلة تضم قضاة ومؤسسات مجتمع مدني للوقوف على تفاصيل الأحداث، بالإضافة إلى إزالة المظاهر الأمنية من المدينة. كما طالب البيان بالدخول في حوار وطني مسؤول للتوصل إلى إصلاحات حقيقية، وعدم تغييب الحقائق فيما يحصل، واعتبار المجلس البلدي هو الممثل الوحيد لمدينة معان في متابعة شؤونها والعمل على حل قضاياها. وأضاف أن «التجاوزات بحق المطلوبين أمنيا لا ترتقي إلى تطبيق القانون»، مشيرين إلى أن «الكثير من المطلوبين لقوا حتفهم بعد مطاردات أمنية ميدانية، فيما كان بالإمكان إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء العادل».
وكان وزير الداخلية الأردني حسين المجالي أكد مقتل مواطن وإصابة 6 آخرين منهم خمسة عناصر من قوات الدرك في الأحداث التي شهدتها مدينة معان جنوب منذ يوم الأحد الماضي، وأضاف المجالي خلال إيجاز قدمه لمجلس الوزراء حول التجاوزات التي تشهدها المدينة في أعقاب «الاعتداء بإطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية على قوات الدرك الأحد الماضي، أثناء قيامها بواجب حماية محكمة بداية معان، من قبل عدد من الخارجين عن القانون والمطلوبين لجهات قضائية وأمنية».
وأوضح المجالي «إن الذين قاموا بالاعتداء تعمدوا إعاقة عملية إسعاف المصابين من قوات الدرك وإخلائهم إلى مستشفى معان الحكومي، وزاد الأمر أن حاولوا منع إخلاء إحدى الإصابات الخطيرة بواسطة طائرة الإخلاء الطبي حيث نتج عن هذا الاعتداء 5 إصابات بين مرتبات قوات الدرك إحداها حرجة وأخرى متوسطة ما تزال قيد العلاج في المستشفيات».
وأكد المجالي أنه «لا توجد حملة أمنية في معان وإنما إجراءات من أجل القبض على عدد محدود من الخارجين عن القانون وبسط الأمن هناك»، مشيرا إلى أن الوزارة على تواصل دائم ومستمر مع أهالي معان ووجهائها وأعيانها للتعاون في إعادة الأمن إلى المدينة وضمان سير الأمور كالمعتاد.
من جهته، أكد القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الملقب بـ«أبو سياف» وجود جهود متواصلة من قبل شباب التيار للوصول إلى التهدئة وضبط النفس، خوفا من تفاقم الأمور ووقوع ما لا تحمد عقباه، محملا أجهزة الحكومة مسؤولية ما يحدث في المدينة «لعدم تقديرها ودراستها الوضع القائم هناك وامتصاص غضب المواطنين بدل استفزازهم».
وانطلقت بعد صلاة الجمعة أمس مسيرة من مسجد معان الكبير، احتجاجا على مقتل الشاب قصي الإمامي برصاص «قوات الدرك».
وشارك في المسيرة المئات من أهالي معان، على رأسهم رئيس البلدية ماجد الشراري آل خطاب، وعدد من وجهاء معان والناشطين السياسيين فيها، وتخللتها هتافات عالية السقف.
واستمرت المسيرة حتى وصلت إلى بيت عزاء الإمامي، حيث قدم المشاركون فيها واجب العزاء لوالد القتيل، الذي بدوره شكر الحضور على مؤازرتهم وانتصارهم لقضية ابنه، محمّلا مسؤولية مقتله لوزير الداخلية حسين المجالي، إضافة إلى محافظ معان ومسؤولي الأجهزة الأمنية في البلاد. ورفض أبو شادي، والد القتيل، تسمية بعض الجهات الإعلامية لابنه بالمطلوب، وقال: «ابني من خيرة الشباب، وقد قتل وهو ذاهب لصلاة المغرب»، مستنكرا في الوقت ذاته استخدام الأجهزة الأمنية وقوات الدرك لما وصفه بـ«الأسلوب الدموي».
من جانبه ندد حزب التحرير الإسلامي المحظور، بطريقة تعامل أجهزة الأمن مع أهالي محافظة معان، معتبرا أن هذه السياسة تنم عن «رعونة» أصحاب القرار، وحقدهم الدفين على مدينة معان منذ القدم.
وقال رئيس المكتب الإعلامي للحزب ممدوح قطيشات، إن أجهزة الأمن قامت في اليومين الماضيين باقتحام البيوت وانتهاك حرماتها، وترويع الأطفال والنساء، وضرب الأحياء بقنابل الغاز المسيل للدموع بما فيه من ضرر، وإطلاق الرصاص الحي الذي أسقط أحد أبناء المدينة تحت ذريعة جلب مطلوبين، أو خارجين عن القانون كانوا أمام أعين أجهزة الأمن وعلى صلة وعلاقة بهم قبل الحدث على حد قوله. وأكد قطيشات أن مدينة معان وأهلها، شكلوا نموذجا ناصعا في التاريخ الإسلامي، حيث قاوموا التدخل الإنجليزي في بلاد المسلمين، ووقفوا في وجه من أراد إسقاط دولة الإسلام. وحول ردود فعل بعض الشباب في معان غير السلمية، قال قطيشات إن «الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة محرم شرعا».
ونظم العشرات من أعضاء الحراك الشعبي في كل من إربد شمال الأردن والطفيلة والكرك وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة، وذلك للتضامن مع أهالي معان، نظرا للأحداث التي تجري حاليا داخل المدينة وطالب المشاركون بضرورة فك الحصار عن معان، ورفع القبضة الأمنية عن أهالي المدينة، ورفض ما يجري بالمدينة، وعدم شمول الجميع بعقاب ما يجري.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended