فرنسا وألمانيا تدعمان المبادرة التونسية لتنظيم حوار وطني في ليبيا

القضاء التونسي يستمع إلى شهادة السجين الليبي الثاني في قضية اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في ليبيا

وزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي متوسطا وزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس والمانيا فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي في تونس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي متوسطا وزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس والمانيا فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي في تونس أمس (إ.ب.أ)
TT

فرنسا وألمانيا تدعمان المبادرة التونسية لتنظيم حوار وطني في ليبيا

وزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي متوسطا وزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس والمانيا فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي في تونس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي متوسطا وزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس والمانيا فرانك فالتر شتاينماير في مؤتمر صحافي في تونس أمس (إ.ب.أ)

أعرب لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي، وفرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني، عن دعمهما للمبادرة التونسية لتنظيم حوار وطني في ليبيا تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. وقالا في ندوة إعلامية مشتركة عقداها على أثر انتهاء زيارتهما إلى تونس، إن فرنسا وألمانيا ستعبئان جهودهما في كل الميادين لمحاربة الإرهابيين ومحاصرة الأنشطة الإرهابية.
وقالا إن الإرهاب يهدد تونس ويحاصر انتعاشتها الاقتصادية، خاصة مع تواصل تفجر الأوضاع الأمنية في ليبيا. وبشأن نتائج الزيارة التي قاما بها إلى تونس يومي 24 و25 أبريل (نيسان) الجاري، لخص الوزيران الأمر في كلمتين فقط تمثلان مفتاح هذه الزيارة، وهما على حد قولهما، «الثقة والتعبئة».
وقال فابيوس وزير الخارجية الفرنسي إن التعبير عن الثقة في تونس تترجمه عدة إنجازات، من بينها نجاح البلاد في إنجاز دستور تقدمي والاقتراب من التصديق على القانون الانتخابي في انتظار إجراء ثاني انتخابات بعد الثورة. وأضاف قائلا: «إن النجاح السياسي لا بد أن يترجم عبر النجاحات الاقتصادية». وأشار إلى تخصيص فرنسا مبلغ 500 مليون يورو لدعم تونس، بالإضافة إلى تقديم فرنسا مبلغ 150 مليون يورو لتهيئة مجموعة من الأحياء الشعبية. وأعلن عن وجود مشروع اتفاق بين تونس وفرنسا لتحويل مبلغ 60 مليون يورو من قروض إلى استثمارات.
وأعرب عن تشجيع الحكومة الفرنسية للاستثمار في تونس لأنه، على حد قوله، «استثمار في الديمقراطية». وقال إن الحوار بين فرنسا وتونس سيتواصل خلال زيارة جمعة إلى باريس مطلع الأسبوع المقبل. وأشار فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني خلال الندوة الصحافية إلى أن الزيارة ليست من قبيل الصدفة، بل تأتي ضمن الإصرار المشترك من ألمانيا وفرنسا على دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس التي تعد تجربة انتقال نموذجية. وقال إن ما يحدث في تونس يحظى بالاهتمام، وعبر عن أسفه لفشل تجارب الانتقال الديمقراطي في بلدان أخرى.
وأكد أن الأمن في البلدان المجاورة له أهمية كبرى على نجاح التجربة التونسية. وقال في نهاية كلمته: «إننا سعداء باستقبال رئيس الحكومة التونسية في ألمانيا خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل»، في إشارة إلى الدعوة التي وجهتها أنجيلا ميركل للمهدي جمعة لزيارة ألمانيا. ووصف المنجي الحامدي وزير الخارجية التونسي الزيارة بالحدث غير المسبوق الذي جاء لدعم مجهودات الحكومة التونسية في المجال الاقتصادي ومن ثم الإعداد لإجراء الانتخابات. وقال: «إن الزيارة تعد إشارة قوية من دولتين من أكبر دول الاتحاد الأوروبي لما حققته تونس من قفزة نوعية ستؤسس لعلاقات استراتيجية متطورة»، على حد تعبيره.
على صعيد آخر، استمع قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة يوم أمس، إلى الموقوف الليبي الثاني في قضية اختطاف الدبلوماسيين التونسيين في ليبيا. والسجين الليبي متهم في قضية أحداث الروحية التي وقعت سنة 2011 وراح ضحيتها ضابط سام في الجيش التونسي وجرح آخرون.
ويأتي هذا التحقيق إثر طلب تقدمت به وزارة الشؤون الخارجية إلى النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس للبحث في ملابسات عملية اختطاف التونسيين بليبيا من قبل مجموعة طلبت مقايضتهما بالليبيين الموقوفين في أحداث الروحية، وهو ما رفضته السلطات التونسية.
وكان القضاء التونسي استمع قبل ثلاثة أيام إلى سجين ليبي في القضية نفسها، كما استمع أول من أمس إلى شهادة رضا البوكادي السفير التونسي لدى ليبيا. وكان سفيان السليطي المتحدث باسم وزارة المحكمة الابتدائية بتونس، أكد أن المحكمة التونسية استمعت إلى السجينين الليبيين بوصفهما شاهدين وليسا متهمين.
وأعلن تنظيم ليبي سلفي يطلق على نفسه اسم «شباب التوحيد» اختطاف التونسي محمد بالشيخ الموظف بالسفارة التونسية لدى ليبيا يوم 21 مارس (آذار) الماضي ثم أعاد الكرة واختطف العروسي القنطاسي المستشار الأول بالسفارة يوم 17 أبريل الجاري، وطلب مقايضة الموظفين بالسفارة التونسية لدى ليبيا بالسجينين الليبيين المحكوم ضدهما بالسجن لمدة 16 سنة.
في غضون ذلك، رحبت آمال كربول وزيرة السياحة التونسية يوم أمس، بمساءلة المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) ومحاسبتها بشأن دخول 61 من حاملي الجنسية الإسرائيلية إلى تونس. وقالت في أول ندوة صحافية تعقدها منذ توليها مقاليد الوزارة في ظل إجراءات أمنية مشددة، إنها ستكون أمام فرصة لإطلاع التونسيين على حجم العمل الذي قامت به منذ ما يقرب من 80 يوما على دخولها الوزارة.
وفسرت كربول بحضور عدد غفير من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية الإجراءات والتقاليد المتعارف عليها سواء في عهد النظام السابق أو حكومات «الترويكا» بشأن دخول اليهود الحاملين للجنسية الإسرائيلية، وقالت إن الدخول كان يحصل دون توثيق للمسألة، وفق تعبيرها. وقللت من خطورة هذه المسألة، وقالت إنها استشارت وزارتي الداخلية والخارجية حول دخول الإسرائيليين بغرض الحج، فأعلمتاها بعدم وجود توجيهات مكتوبة، على حد قولها، وأن دخولهم يخضع للتقاليد المتبعة مند عقود من الزمن.
وحملت أعضاء المجلس التأسيسي تداعيات قرار منع قدوم اليهود لحج كنيس «الغريبة» (جنوب شرقي تونس).
وجددت آمال كربول ترحيبها بقدوم كل الجنسيات والأطياف الدينية، بما فيها الطائفة اليهودية، قائلة إنها لا ترغب في الخوض في المسائل السياسية، وقالت إنها «تركت السياسة للساسة»، على حد قولها، في إشارة منها إلى لائحة سحب الثقة منها التي وقعها قرابة 80 من أعضاء المجلس التأسيسي. وبينت بهذه المناسبة أن الحج إلى كنيس «الغريبة» من قبل الطائفة اليهودية يعد مؤشرا كبيرا على نجاح الموسم السياحي الموالي.
وكشفت في هذا الصدد أن وزراء الثقافة والشؤون الدينية والسياحة التونسيين سيواكبون حجة الغريبة في الفترة المتراوحة بين 16 و18 مايو (أيار) المقبل. وفجرت آمال كربول منذ تعيينها وزيرة للسياحة في حكومة مهدي جمعة، جدلا واسعا بعد الكشف عن زيارتها إسرائيل ضمن هياكل الأمم المتحدة، وهو ما وضعها في مأزق سياسي جعلها تعلن التلويح بالاستقالة قبل تسلم مهامها في الوزارة. ووعد رئيس الحكومة بالنظر في ملف اتهام الوزيرة وأبدى استعدادا للتخلي عنها في حال ثبوت إدانتها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.