وسط مخاوف من اتجاه أوروبا لتوطين اللاجئين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية بدعم من حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج والمدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أعلن الناطق باسم خفر السواحل الليبية، أنه تم أمس اعتراض أكثر من 400 مهاجر سري، بينهم نساء وأطفال كانوا يحاولون الوصول بحرا إلى أوروبا.
وهاجم مسؤولون في حكومة عبد الله الثني، التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها والموالية للبرلمان المعترف به دوليا، إضافة إلى حكومة خليفة الغويل الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية صلاحيته، المحادثات التي أجراها السراج في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأيام الماضية مع مسؤولين من حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.
وقال مسؤول في حكومة الثني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه التحركات مريبة، وتعتبر دعما لحكومة مرفوضة شعبيا»، في إشارة إلى حكومة السراج المتواجدة بالعاصمة طرابلس. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم تعريفه، موضحا «هذه حكومة لا تسيطر على الأرض، ولا تملك أي سيطرة عسكرية أو أمنية على سواحل ليبيا، والتحركات الغربية في هذا الصدد تدفعنا للشك في وجود مخطط سري لإعادة توطين اللاجئين على الأراضي الليبية».
وبينما التزم برلمان طرابلس الصمت حيال هذه التطورات، قال مسؤول في حكومة خليفة الغويل الموالية له، التي تعد واحدة من الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة في ليبيا، إن أي اتفاق يتم إبرامه مع أي طرف خارجي وحكومة السراج أمر غير قانوني، ولا قيمة دستورية أو سياسية له.
وتابع متسائلا: «لماذا يصر حلف الناتو والاتحاد الأوروبي على المضي قدما في دعم حكومة غير متوافق عليها، ولماذا يثار الآن ملف الهجرة غير الشرعية؟».
من جهتها، حثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية دول الاتحاد الأوروبي على ضمان وضع حياة المهاجرين وحقوقهم وكرامتهم ضمن أعلى أولويات التعاون في مجال الهجرة مع ليبيا ودول شمال أفريقيا الأخرى؛ إذ اعتبرت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في المنظمة، أن «جهود الاتحاد الأوروبي لوقف القوارب من ليبيا، سواء كانت في شكل قرارات سياسية هادئة أو أعمال رحيمة لإنقاذ الأرواح، هي تصدير للمسؤولية إلى طرف واحد في بلد تمزقه الصراعات، ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروّعة، وتابعت في بيان أصدرته أمس ما يسميه الاتحاد الأوروبي (خط حماية) يمكن أن يكون في الواقع خط قسوة على اليابسة وفي البحر»، لافتة النظر إلى أن «المقترح المتعلق بإمكانية تحايل الاتحاد الأوروبي على القانون الدولي، وإعادة الناس إلى مواجهة الاعتداءات في ليبيا، يُظهر مدى انحطّاط الحوار السياسي. وإن إعادة الناس إلى هناك هو انتهاك للقانون، ناهيك عن أنه غير أخلاقي، وخيانة للقيم التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه».
وأضافت سندرلاند موضحة «قد يتطلع قادة الاتحاد الأوروبي إلى رؤية ليبيا بلدا آمنا ومستقرا تحكمه سيادة القانون، وقادرا على السيطرة على حدوده بطريقة تحترم حقوق الناس، ولكن في الوقت الراهن لا يوجد نظام لجوء لديه، ووضع المهاجرين يفتقد أدنى الحدود الإنسانية. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي غسل يديه من هذا الواقع ببرامج المال والتدريب».
ورأت المنظمة، أن احتمال نظر الاتحاد الأوروبي بجدية في إعادة المهاجرين إلى ليبيا هو الأكثر إثارة للقلق، مشيرة إلى وجود أدلة كثيرة جدا عن الوحشية التي تمارس ضد المهاجرين في ليبيا.
من جهته، قال العقيد أيوب قاسم، الناطق باسم البحرية الليبية، إن 431 مهاجرا على متن زوارق مطاطية تم اعتراضهم مؤخرا على بعد بضعة أميال بحرية قبالة سواحل مدينة صبراتة، التي تبعد 70 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، مضيفا أن «المهاجرين من جنسيات أفريقية عدة، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال»، وأن خفر السواحل المتمركز في مصفاة الزاوية (50 كلم غرب طرابلس)، اعترض هؤلاء المهاجرين، وسلمهم في وقت لاحق إلى جهاز مكافحة الهجرة السرية التي ستوزعهم على مراكز إيواء.
من جانبه، أعلن خفر السواحل الإيطالي، أول من أمس، إنقاذ أكثر من 1300 مهاجر قبالة سواحل ليبيا، ليرتفع بذلك إلى أكثر من 7000 عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية منذ بداية هذا العام.
وأصدر زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، المجتمعين في مالطة وثيقة «إعلان مالطة»، التي تتبنى خطأ أوروبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وبخاصة تلك القادمة عن طريق ليبيا باتجاه إيطاليا. لكن عددا كبيرا من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية انتقدت هذه الخطة، معربة عن تخوفها من تعرض المهاجرين العالقين في ليبيا بسبب عجزهم عن عبور المتوسط، لسوء المعاملة.
وعلى الرغم من أن إعلان مالطة يركز على العمل مع السلطات الليبية، فإن بعض زعماء الدول الأعضاء شككوا في إمكانية إقامة تعاون وثيق معها، حيث قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل إنه «في ظل الوضعين الأمني والسياسي الحالي في ليبيا، فإنه من الصعب القول إن السلطات الليبية تستطيع أن تكون شريكًا حقيقيًا».
ووصفت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ليبيا بأنها «بلد استراتيجي... لكن ليس بإمكان طرابلس أو طبرق أن تحكم إحداهما وحدها»، مشيرة إلى أن «نصف قرن من حكم العقيد معمر القذافي، وست سنوات من الأزمة في ليبيا، أمر يصعب تجاوزه بسهولة»، على حد قولها. وبعدما تساءلت «أنحن واثقون من أنه بإمكان رجل قوي أن يحكم وحده تعقيد ذلك المكان؟»، ورأت أن «الأكثر منطقية هو اتفاق سياسي في إطار التعاون والمسؤولية المشتركة».
9:39 دقيقه
ليبيا تتخوف من مخطط أوروبا لتوطين اللاجئين داخل أراضيها
https://aawsat.com/home/article/846756/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87%D8%A7
ليبيا تتخوف من مخطط أوروبا لتوطين اللاجئين داخل أراضيها
حكومتا الغويل والثني ترفضان نتائج إعلان مالطا بعد محادثات السراج في بروكسل
عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
ليبيا تتخوف من مخطط أوروبا لتوطين اللاجئين داخل أراضيها
عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


