ليبيا تتخوف من مخطط أوروبا لتوطين اللاجئين داخل أراضيها

حكومتا الغويل والثني ترفضان نتائج إعلان مالطا بعد محادثات السراج في بروكسل

عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)
عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)
TT

ليبيا تتخوف من مخطط أوروبا لتوطين اللاجئين داخل أراضيها

عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)
عمليات الإنقاذ التي شاركت فيها أمس منظمات إغاثة جاءت بعدما تم إنقاذ 1300 آخرين بالقرب من السواحل الليبية في اليوم السابق مما رفع عدد الذين انتشلوا خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 2600 شخص (أ.ب)

وسط مخاوف من اتجاه أوروبا لتوطين اللاجئين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية بدعم من حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج والمدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أعلن الناطق باسم خفر السواحل الليبية، أنه تم أمس اعتراض أكثر من 400 مهاجر سري، بينهم نساء وأطفال كانوا يحاولون الوصول بحرا إلى أوروبا.
وهاجم مسؤولون في حكومة عبد الله الثني، التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها والموالية للبرلمان المعترف به دوليا، إضافة إلى حكومة خليفة الغويل الموالية لبرلمان طرابلس المنتهية صلاحيته، المحادثات التي أجراها السراج في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأيام الماضية مع مسؤولين من حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.
وقال مسؤول في حكومة الثني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه التحركات مريبة، وتعتبر دعما لحكومة مرفوضة شعبيا»، في إشارة إلى حكومة السراج المتواجدة بالعاصمة طرابلس. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم تعريفه، موضحا «هذه حكومة لا تسيطر على الأرض، ولا تملك أي سيطرة عسكرية أو أمنية على سواحل ليبيا، والتحركات الغربية في هذا الصدد تدفعنا للشك في وجود مخطط سري لإعادة توطين اللاجئين على الأراضي الليبية».
وبينما التزم برلمان طرابلس الصمت حيال هذه التطورات، قال مسؤول في حكومة خليفة الغويل الموالية له، التي تعد واحدة من الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة في ليبيا، إن أي اتفاق يتم إبرامه مع أي طرف خارجي وحكومة السراج أمر غير قانوني، ولا قيمة دستورية أو سياسية له.
وتابع متسائلا: «لماذا يصر حلف الناتو والاتحاد الأوروبي على المضي قدما في دعم حكومة غير متوافق عليها، ولماذا يثار الآن ملف الهجرة غير الشرعية؟».
من جهتها، حثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية دول الاتحاد الأوروبي على ضمان وضع حياة المهاجرين وحقوقهم وكرامتهم ضمن أعلى أولويات التعاون في مجال الهجرة مع ليبيا ودول شمال أفريقيا الأخرى؛ إذ اعتبرت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في المنظمة، أن «جهود الاتحاد الأوروبي لوقف القوارب من ليبيا، سواء كانت في شكل قرارات سياسية هادئة أو أعمال رحيمة لإنقاذ الأرواح، هي تصدير للمسؤولية إلى طرف واحد في بلد تمزقه الصراعات، ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروّعة، وتابعت في بيان أصدرته أمس ما يسميه الاتحاد الأوروبي (خط حماية) يمكن أن يكون في الواقع خط قسوة على اليابسة وفي البحر»، لافتة النظر إلى أن «المقترح المتعلق بإمكانية تحايل الاتحاد الأوروبي على القانون الدولي، وإعادة الناس إلى مواجهة الاعتداءات في ليبيا، يُظهر مدى انحطّاط الحوار السياسي. وإن إعادة الناس إلى هناك هو انتهاك للقانون، ناهيك عن أنه غير أخلاقي، وخيانة للقيم التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه».
وأضافت سندرلاند موضحة «قد يتطلع قادة الاتحاد الأوروبي إلى رؤية ليبيا بلدا آمنا ومستقرا تحكمه سيادة القانون، وقادرا على السيطرة على حدوده بطريقة تحترم حقوق الناس، ولكن في الوقت الراهن لا يوجد نظام لجوء لديه، ووضع المهاجرين يفتقد أدنى الحدود الإنسانية. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي غسل يديه من هذا الواقع ببرامج المال والتدريب».
ورأت المنظمة، أن احتمال نظر الاتحاد الأوروبي بجدية في إعادة المهاجرين إلى ليبيا هو الأكثر إثارة للقلق، مشيرة إلى وجود أدلة كثيرة جدا عن الوحشية التي تمارس ضد المهاجرين في ليبيا.
من جهته، قال العقيد أيوب قاسم، الناطق باسم البحرية الليبية، إن 431 مهاجرا على متن زوارق مطاطية تم اعتراضهم مؤخرا على بعد بضعة أميال بحرية قبالة سواحل مدينة صبراتة، التي تبعد 70 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، مضيفا أن «المهاجرين من جنسيات أفريقية عدة، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال»، وأن خفر السواحل المتمركز في مصفاة الزاوية (50 كلم غرب طرابلس)، اعترض هؤلاء المهاجرين، وسلمهم في وقت لاحق إلى جهاز مكافحة الهجرة السرية التي ستوزعهم على مراكز إيواء.
من جانبه، أعلن خفر السواحل الإيطالي، أول من أمس، إنقاذ أكثر من 1300 مهاجر قبالة سواحل ليبيا، ليرتفع بذلك إلى أكثر من 7000 عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية منذ بداية هذا العام.
وأصدر زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، المجتمعين في مالطة وثيقة «إعلان مالطة»، التي تتبنى خطأ أوروبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وبخاصة تلك القادمة عن طريق ليبيا باتجاه إيطاليا. لكن عددا كبيرا من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية انتقدت هذه الخطة، معربة عن تخوفها من تعرض المهاجرين العالقين في ليبيا بسبب عجزهم عن عبور المتوسط، لسوء المعاملة.
وعلى الرغم من أن إعلان مالطة يركز على العمل مع السلطات الليبية، فإن بعض زعماء الدول الأعضاء شككوا في إمكانية إقامة تعاون وثيق معها، حيث قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل إنه «في ظل الوضعين الأمني والسياسي الحالي في ليبيا، فإنه من الصعب القول إن السلطات الليبية تستطيع أن تكون شريكًا حقيقيًا».
ووصفت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ليبيا بأنها «بلد استراتيجي... لكن ليس بإمكان طرابلس أو طبرق أن تحكم إحداهما وحدها»، مشيرة إلى أن «نصف قرن من حكم العقيد معمر القذافي، وست سنوات من الأزمة في ليبيا، أمر يصعب تجاوزه بسهولة»، على حد قولها. وبعدما تساءلت «أنحن واثقون من أنه بإمكان رجل قوي أن يحكم وحده تعقيد ذلك المكان؟»، ورأت أن «الأكثر منطقية هو اتفاق سياسي في إطار التعاون والمسؤولية المشتركة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended