«المركزي» الروسي يحافظ على سعر الفائدة في النصف الأول من 2017

موسكو تستخدم فائض أرباحها النفطية في شراء العملات الصعبة

«المركزي» الروسي يحافظ على سعر الفائدة  في النصف الأول من 2017
TT

«المركزي» الروسي يحافظ على سعر الفائدة في النصف الأول من 2017

«المركزي» الروسي يحافظ على سعر الفائدة  في النصف الأول من 2017

قرر البنك المركزي الروسي الحفاظ على سعر الفائدة الأساسي عند مستوى 10 في المائة، وذلك خلال الاجتماع الأول لمجلس إدارة البنك هذا العام، الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي، وصدر عقبه بيان قال فيه البنك إن «آفاق تخفيض سعر الفائدة الأساسي تراجعت بسبب التغيرات التي طرأت على عوامل التأثير الخارجية والداخلية»، فضلاً عن «التهديد على المدى القصير»، نتيجة شروع وزارة المالية الروسية في شراء العملات الصعبة من السوق.
ووضعت وزارة المالية خطة تنص على عدم إنفاق الدخل الإضافي من العائدات النفطية، وشراء عملات صعبة بتلك المبالغ، بغية تشكيل وسادة أمان يمكن استخدامها مستقبلاً لدعم الروبل بحال عادت التقلبات إلى سوق النفط العالمية.
وعلى الرغم من أن مجلس إدارة البنك المركزي كان قد أشار خلال اجتماعاته العام الماضي إلى إمكانية تخفيض سعر الفائدة الأساسي خلال الربع الأول أو الثاني من العام الحالي (2017)، إلا أنه قرر الحفاظ على سعر الفائدة دون تغيير، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات المحللين لهذا العام.
وعرض البنك المركزي تقييمات وتوقعات إيجابية للاقتصاد الروسي على المدى المتوسط، وقال في بيانه إن «ديناميكية التضخم بشكل عام تتوافق مع التوقعات، وتوقعات التضخم آخذة في الانخفاض تدريجيًا، والاقتصاد ينتعش بصورة أسرع مما كان متوقعًا».
وبينما تسببت نية الحكومة الروسية التدخل في سوق المال وشراء عملات صعبة في قلق نسبي من احتمال أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار الروبل مجددًا، حرص البنك المركزي على التأكيد على أن هذه الخطوة «لن تخلق مخاطر تضخمية ملموسة في ظل حفاظ البنك المركزي على السياسة النقدية المتشددة»، موضحًا في الوقت ذاته أن «احتمالات خفض سعر الفائدة الأساسي خلال النصف الأول من العام الحالي تراجعت نظرًا للعوامل الخارجية والداخلية». وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي كان قد قرر في سبتمبر (أيلول) الماضي تخفيض سعر الفائدة الأساسي من 10.5 في المائة إلى 10 في المائة.
في غضون ذلك كشفت الحكومة الروسية عن حجم تدخلها في السوق خلال الفترة من 7 فبراير (شباط) الحالي، ولغاية 6 مارس (آذار) المقبل، وأعلنت أنها تنوي خلال فترة الشهر هذه شراء عملات صعبة من سوق المال بمبلغ قدره 113.1 مليار روبل، على أن يتم شراء عملات بمبلغ قدره 6.3 مليار روبل يوميًا، طيلة فترة الشهر.
وأكدت وزارة المالية في بيان بهذا الصدد أن «البنك المركزي سيوقع في كل يوم عمل خلال الفترة المشار إليها، صفقات لشراء العملات الأجنبية، في بورصة موسكو»، موضحة أنها أطلقت تلك الخطة بموجب قرار حكومي صدر خريف عام 2013 «حول عمليات إدارة السيولة الزائدة (فائض الموارد)، على الحساب الموحد للميزانية الفيدرالية، في الجزء الخاص بشراء (بيع) العملات الصعبة».
وكانت الوزارة قد أعلنت يوم 25 يناير (كانون الثاني) عن نيتها عدم ادخار الدخل الإضافي الذي تجنيه نتيجة الفارق بين السعر الفعلي للنفط في السوق العالمية والسعر المثبت في قانون الميزانية (40 دولارًا للبرميل)، وتوجيه تلك المبالغ مع مطلع فبراير لشراء العملات الصعبة من السوق المحلية.
وبحال عادت أسعار النفط وأخذت تتراجع مجددًا سيقوم البنك المركزي بطرح ما اشتراه سابقًا في السوق.
وحسب توقعات وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، فإن الميزانية الروسية قد تحصل هذا العام على تريليون روبل إضافية، بحال كان السعر المتوسط عند مؤشر 50 دولارًا للبرميل، وعلى 1.4 تريليون روبل بحال كان السعر 55 دولارًا للبرميل.
وحذر خبراء ومحللون من أن يؤدي تدخل الدولة بهذا الشكل إلى تراجع سعر الصرف الحالي مقابل الدولار بنحو 3 - 4 روبلات، أي أنه قد يعود إلى مؤشر 63 - 64 روبلاً مقابل كل دولار، وتبقى هذه التوقعات مهيمنة على الرغم من أن السوق لم تبدِ أي رد فعل يُذكر، على أول عملية تدخل من جانب الحكومة، عبر البنك المركزي.
وكانت الحكومة قد قامت بعملية شراء للعملات الصعبة من بورصة موسكو نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن سعر صرف الروبل لم يتأثر وبقي يتراوح عند مؤشر دون 60 روبلاً مقابل الدولار، وتحديدًا 59.43 روبل، بينما كان السعر في اليوم السابق 59.41 روبل لكل دولار.
ويرى محللون من «سبير بنك» أن عدم تأثر الروبل حاليًا يعود إلى عوامل داخلية مؤقتة، مرجحين أن يظهر تأثير تدخل الحكومة على الروبل في الفترة المقبلة.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.