انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين تحسم المنافسة بين 24 مرشحًا

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
TT

انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني

في الثامن من الشهر الحالي يكون الصومال على موعد مع انتخاب رئيس جديد من بين 24 مرشحًا يتنافسون على هذا المنصب، بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حكم البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2012، وهي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في داخل البلاد منذ عام 1991.
وأُجريت الانتخابات البرلمانية على مرحلتين متزامنتين، هما انتخاب الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس الأعيان)، الذي يتكون من 54 عضوًا، وانتخاب الغرفة الثانية (مجلس الشعب)، الذي يتكون من 275 عضوًا. وسينتخب المجلسان في جلسة تصويت مشتركة الرئيس التاسع للصومال منذ الاستقلال. وقد ارتفعت حصة المرأة في الغرفة الثانية للبرلمان هذه المرة إلى 24 في المائة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي يحدده الدستور، وهو 30 في المائة.
ويسابق المرشحون للرئاسة الزمن لكسب أصوات النواب، البالغ عددهم 329 عضوًا. وتشهد مقرات المرشحين وقاعات الفنادق الكبيرة في العاصمة لقاءات مكثفة وندوات يشارك فيها المرشحون والنواب، تتخللها عمليات استقطاب حادة للتأثير في توجهات الناخبين. وتملأ صور المرشحين شوارع العاصمة مقديشو، ويستخدم المرشحون الصحف والقنوات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة؛ لشرح برنامجهم للجمهور.
وبين المرشحين سبعة يخوضون السباق للمرة الثانية، هم حسن شيخ محمود (الرئيس الحالي) وشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق) ومحمد عبد الله فرماجو (رئيس وزراء سابق) وعبد الرحمن عبد الشكور (وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق) وزكريا حاج محمود (وزير الإعلام الأسبق)، إضافة إلى اثنين من رجال الأعمال المعروفين، هما عبد القادر عصبلي، والحاج محمد ياسين إسماعيل.
وانتهى تسجيل المرشحين للرئاسة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمكن 24 مرشحًا من تسجيل أنفسهم. ومُنح المرشحون فرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة؛ لشرح برامجهم السياسية للنواب.
وتختلف انتخابات الرئاسة الحالية عن سابقاتها؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أعضاء مجلسي البرلمان، بعد استحداث مجلس الأعيان، الذي يمثل الأقاليم الفيدرالية الستة، وهي بونت لاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجوبا لاند، وجنوب غرب، وصومالي لاند (وهذا الأخير أعلن الانفصال عن الصومال منذ عام 1991)، ويحمل نحو 40 في المائة من أعضاء البرلمان الصومالي (العاشر مذ الاستقلال) جنسيات مزدوجة، تتصدرها البريطانية، ثم الأميركية، وبعدها الكندية والنرويجية والسويدية.
ويسمح الدستور الصومالي الحالي لحملة الجنسيات المزدوجة بشغل المقاعد البرلمانية، وتقلد أي منصب في الدولة نتيجة لهجرة الملايين من الصوماليين إلى الخارج خلال العقود الماضية بسبب الوضع السياسي والحروب الأهلية التي اجتاحت البلاد، لكن هناك نقاشًا سياسيا علنيًا خلال السنوات الماضية يطالب بتقنين هذه المسألة، ووضع حدود لها تستثني بعض المناصب العليا في الدولة. كما يدور نقاش سياسي آخر في شأن أحقية حملة جنسيات دول الجوار في المشاركة في العملية السياسية في الصومال؛ لأن بعض القبائل الصومالية لها امتدادات في دول الجوار، وأفرادها مواطنون في تلك الدول، مثل إثيوبيا (6 ملايين صومالي) وكينيا (2 مليون صومالي) وجيبوتي (نصف مليون صومالي)، وكذلك اليمن بصفة أقل؛ الأمر الذي يمكنهم من تقلد مناصب سياسية عليا في هذه البلدان وفي الصومال أيضًا.
وتتولي لجنة برلمانية من 16 عضوًا، بينهم 7 نساء، الإشراف على عملية انتخاب الرئيس، فيما تم تعيين لجنة سميت «لجنة النزاهة للانتخابات الرئاسة» تتكون من 9 أشخاص مهمتهم مراقبة سير العملية؛ لضمان نزاهتها. وأبدت أكثر من جهة صومالية وأجنبية مخاوفها من حدوث مخالفات في يوم انتخاب الرئيس، كما حدث في عملية انتخاب النواب التي شابتها عمليات فساد وتلاعب بالنتائج أدت إلى إلغاء بعضها.
وتضم لجنة النزاهة الانتخابية شخصيات اجتماعية وأساتذة جامعات وقيادات من المجتمع المدني، وهي مستقلة عن البرلمان، لكن أثيرت تساؤلات عن استبعاد الناشطة فاطمة قاسم طيب التي كانت أعلنت ترشحها للانتخابات الحالية، ثم سحبته بعدما انتقدت العملية ونزاهتها.
وعُقدت الفعاليات ذات الصلة بانتخاب الرئيس في مبنى البرلمان الصومالي المدمر جزئيًا، الذي يقع فوق تلة عالية في وسط مقديشو، لكن مكان عقد جلسة التصويت على انتخاب الرئيس لم يكشف لأسباب أمنية. ويتوقع أن تشهد العاصمة إجراءات أمنية مشددة قبل انتخاب الرئيس بيوم على الأقل، تغلق بموجبها المنافذ وتمنع حركة السيارات. ويشارك في تأمين الانتخاب آلاف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الاستخبارات، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي؛ لمنع حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة من عرقلة سير العملية الانتخابية.
ووفقًا للدستور الصومالي، يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان (مجلس الأعيان ومجلس الشعب وعددهم 329 عضوًا)، ويفوز بالمنصب المرشح الذي يحصل على غالبية أصوات المجلسين. فإذا لم يحقق أي من المرشحين هذه النسبة من الأصوات، فإن المرشحين الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات يخوضون الجولة الثانية من المنافسة. وإذا حصل أحد المتنافسين الأربعة على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان فهو الفائز بالمنصب، وفي حال لم يحقق أي من المرشحين الأربعة هذه النتيجة، ستجرى جولة ثالثة بين المرشحَين اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وتتداخل عوامل كثيرة في عملية انتخاب الرئيس، أبرزها عاملا الانتماء القبلي والمال السياسي؛ إذ يتعين على المرشح للرئاسة أن يضمن أولاً الحصول على دعم أفراد قبيلته في البرلمان، ثم يسعى إلى الحصول على تأييد النواب الذين ينتمون إلى القبائل الأخرى. وهكذا يبني تحالفات متدرجة حتى يصل على أصوات معتبرة تمكنه من الفوز بالمنصب.
المال السياسي عامل آخر مهم في عملية انتخاب الرئيس، وهذا المال يأتي عن طريق مصادر محلية وأخرى أجنبية أيضًا، ويتم تداوله بطرق سرية. والعامل المادي هو المؤثر الأقوى لدى شريحة كبيرة من أعضاء البرلمان الصوماليين الذين أنفقوا أموالاً طائلة للحصول على المقعد البرلماني، ومن ثم على المرشح الرئاسي أن يعوضهم على الأقل على ما أنفقوه أو يدفع لهم أكثر للحصول على أصواتهم.
وهناك عامل ثالث يحظى بثقل كبير في العملية الانتخابية، وهو الانتماء الحركي الإسلامي، فعلى رغم عدم وجود نظام التعددية الحزبية بعد في الصومال، فإن التيارات الإسلامية بمختلف مشاربها لها حضور في البرلمان، ويمكن أن تؤثر في النتيجة.
وتعتبر التيارات الإسلامية في الصومال تيارات عابرة للقبائل نسبيًا، ويمكن أن تشكل كتلة معتبرة في البرلمان على رغم النزاعات التاريخية فيما بينها. وسطع نجم الإسلاميين في السياسة الصومالية منذ قيام حركة «المحاكم الإسلامية» (2006) التي أطاح بها تدخل عسكري إثيوبي كان يحظى بدعم جهات دولية وإقليمية عدة، وتولى الرئيس السابق شريف شيخ أحمد الرئاسة (2009) مدعومًا من التيار الإسلامي، ثم مجيء الرئيس الحالي حسن شيخ محمود إلى السلطة (2012) بدعم من التيار الإسلامي أيضًا.
العمل الخارجي أيضًا له تأثيره البالغ في عملية انتخاب الرئيس؛ فدول الجوار، وكذلك الدول المهتمة بالشأن الصومالي عربيًا وعالميًا لها نفوذ وحلفاء داخل البرلمان الصومالي. وهناك تكهنات في الأوساط السياسية بأن هذه الدول تدعم مرشحيها المفضلين بالمال، وتستغل علاقاتها بالأطراف الصومالية لترجيح كفة مرشح بعينه أو مجموعة مرشحين.
وينطبق على الدوائر السياسية في الصومال، وكذلك دول الجوار والدول المهتمة بالشأن الصومالي المثل الشائع: «حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر»، أي أن ما يراه المزارع من سنابل في الحقل لن يكون بالضرورة صافي الغلة بعد الدرس في البيدر. بمعنى أن أوراق التصويت في البرلمان تختلف عن المواقف المعلنة، ولا يختلف المرشحون الصوماليون عن نظر صاحب الحقل إلى مزرعته بعين الرضا وهو يتوقع محصولاً غزيرًا يعوضه عن خسارة العام الماضي؛ فظاهر الأمر يدل على ذلك، ولم يكن في حسبانه قط ما تخبئه الأيام من مفاجآت قد تكون مخيبة.
ويبدو أن اللقاءات والحفلات التي تنظم لجلب الأصوات المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك لا تعدو كونها حفلات مجاملات وعلاقات عامة. ويحدث في أحيان كثيرة أن يشارك عشرات النواب في مأدبة غداء لمرشح، ثم ينتقلون إلى مأدبة عشاء لمرشح آخر منافس؛ ما يؤكد أن السياسة الصومالية اعتادت التقلبات والمفاجآت والتحالفات التي تسير على رمال متحركة.
فالبرامج الدعائية لمرشحي الرئاسة في الصومال، وكذلك خطاباتهم المعلنة والسرية، تقول إن أحدهم هو الفائز؛ لأنه حصل على وعود قاطعة من مجموعة من النواب أصواتهم تكفي للفوز بالمنصب. ولكن تجارب الانتخابات الرئاسية السابقة في الصومال عودتنا على المفاجآت، وحصول ما لم يكن متوقعًا. وبعد ستة أشهر من العمليات الانتخابية المعقدة والمضنية أيضًا، فإن نتائجها النهائية لا تزال غامضة على رغم اقتراب موعد الحصاد بعد أيام.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخاب المرتقب الأربعاء المقبل، فإن أي سلطة جديدة في الصومال ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها الحكومات السابقة بما فيها تلك المنتهية ولايتها. فالوضع الأمني رغم التحسن الملحوظ لا يزال متعثرا، وبناء الجيش الوطني لم يتم بعد، ما يحتم على السلطة الجديدة الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي. كما أن «حركة الشباب» رغم خسارتها معظم المناطق الحضرية التي كانت تحكمها، فإنها لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد وجنوبها، وتشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا في العاصمة والمدن الرئيسة.
وبسبب غياب مصادر دخل وطنية كافية، يتوقع أيضًا أن تستمر السلطة الجديدة في الاعتماد على المعونات الخارجية في شكل أساسي، وهي معونات غير ثابتة، ترتفع وتنخفض حسب المزاج السياسي الدولي، كما أن هذا الدعم سيتأثر بحسب لون الرئيس والحكومة التي ستفرزهما الانتخابات المرتقبة؛ ما يعني أن الصومال سيدخل مرحلة جديدة، لكن بتحديات قديمة.
* مسؤولون سابقون بين أبرز المرشحين
- حسن شيخ محمود: الرئيس الحالي. يبلغ من العمر 64 عامًا. ولد في محافظة هيران في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. انتخب للمنصب في سبتمبر 2012، ويسعى إلى الفوز بفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
- عمر عبد الرشيد علي شرماركي: رئيس الوزراء الحالي. شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، كما شغل منصب سفير الصومال لدى الولايات المتحدة. يبلغ من العمر 56 عامًا. ولد في مقديشو، ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين. يحمل الجنسيتين الصومالية والكندية. وهو نجل الرئيس الراحل عبد الرشيد شرماركي.
- شيخ شريف شيخ أحمد: الرئيس السابق (2009 - 2012). يبلغ من العمر 52 عامًا. ولد في محافظة شبيلي الوسطى في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. إسلامي، وهو ابن أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية.
- محمد عبد الله محمد (فرماجو): رئيس الوزراء الأسبق. يبلغ من العمر 54 عامًا. ولد في مقديشو. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مريحان، ويحمل الجنسيتين الصومالية والأميركية.
- جبريل إبراهيم عبد الله: ناشط في المجتمع المدني، ومدير «مركز البحوث والحوار» في مقديشو. عمره 48 عامًا ومن مواليد مقديشو. يتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
- عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه: وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق. يبلغ من العمر 48 عاما. ولد في مدينة بولوبوردي في محافظة هيران. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة هبرجدر.
- سعيد عبد الله داني: وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، ونائب سابق. من مواليد مقديشو وعمره 50 عامًا. رجل أعمال بارز وناشط اجتماعي، شارك في تأسيس مدارس ومعاهد في إقليم بونت لاند. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».