انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين تحسم المنافسة بين 24 مرشحًا

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
TT

انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني

في الثامن من الشهر الحالي يكون الصومال على موعد مع انتخاب رئيس جديد من بين 24 مرشحًا يتنافسون على هذا المنصب، بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حكم البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2012، وهي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في داخل البلاد منذ عام 1991.
وأُجريت الانتخابات البرلمانية على مرحلتين متزامنتين، هما انتخاب الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس الأعيان)، الذي يتكون من 54 عضوًا، وانتخاب الغرفة الثانية (مجلس الشعب)، الذي يتكون من 275 عضوًا. وسينتخب المجلسان في جلسة تصويت مشتركة الرئيس التاسع للصومال منذ الاستقلال. وقد ارتفعت حصة المرأة في الغرفة الثانية للبرلمان هذه المرة إلى 24 في المائة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي يحدده الدستور، وهو 30 في المائة.
ويسابق المرشحون للرئاسة الزمن لكسب أصوات النواب، البالغ عددهم 329 عضوًا. وتشهد مقرات المرشحين وقاعات الفنادق الكبيرة في العاصمة لقاءات مكثفة وندوات يشارك فيها المرشحون والنواب، تتخللها عمليات استقطاب حادة للتأثير في توجهات الناخبين. وتملأ صور المرشحين شوارع العاصمة مقديشو، ويستخدم المرشحون الصحف والقنوات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة؛ لشرح برنامجهم للجمهور.
وبين المرشحين سبعة يخوضون السباق للمرة الثانية، هم حسن شيخ محمود (الرئيس الحالي) وشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق) ومحمد عبد الله فرماجو (رئيس وزراء سابق) وعبد الرحمن عبد الشكور (وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق) وزكريا حاج محمود (وزير الإعلام الأسبق)، إضافة إلى اثنين من رجال الأعمال المعروفين، هما عبد القادر عصبلي، والحاج محمد ياسين إسماعيل.
وانتهى تسجيل المرشحين للرئاسة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمكن 24 مرشحًا من تسجيل أنفسهم. ومُنح المرشحون فرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة؛ لشرح برامجهم السياسية للنواب.
وتختلف انتخابات الرئاسة الحالية عن سابقاتها؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أعضاء مجلسي البرلمان، بعد استحداث مجلس الأعيان، الذي يمثل الأقاليم الفيدرالية الستة، وهي بونت لاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجوبا لاند، وجنوب غرب، وصومالي لاند (وهذا الأخير أعلن الانفصال عن الصومال منذ عام 1991)، ويحمل نحو 40 في المائة من أعضاء البرلمان الصومالي (العاشر مذ الاستقلال) جنسيات مزدوجة، تتصدرها البريطانية، ثم الأميركية، وبعدها الكندية والنرويجية والسويدية.
ويسمح الدستور الصومالي الحالي لحملة الجنسيات المزدوجة بشغل المقاعد البرلمانية، وتقلد أي منصب في الدولة نتيجة لهجرة الملايين من الصوماليين إلى الخارج خلال العقود الماضية بسبب الوضع السياسي والحروب الأهلية التي اجتاحت البلاد، لكن هناك نقاشًا سياسيا علنيًا خلال السنوات الماضية يطالب بتقنين هذه المسألة، ووضع حدود لها تستثني بعض المناصب العليا في الدولة. كما يدور نقاش سياسي آخر في شأن أحقية حملة جنسيات دول الجوار في المشاركة في العملية السياسية في الصومال؛ لأن بعض القبائل الصومالية لها امتدادات في دول الجوار، وأفرادها مواطنون في تلك الدول، مثل إثيوبيا (6 ملايين صومالي) وكينيا (2 مليون صومالي) وجيبوتي (نصف مليون صومالي)، وكذلك اليمن بصفة أقل؛ الأمر الذي يمكنهم من تقلد مناصب سياسية عليا في هذه البلدان وفي الصومال أيضًا.
وتتولي لجنة برلمانية من 16 عضوًا، بينهم 7 نساء، الإشراف على عملية انتخاب الرئيس، فيما تم تعيين لجنة سميت «لجنة النزاهة للانتخابات الرئاسة» تتكون من 9 أشخاص مهمتهم مراقبة سير العملية؛ لضمان نزاهتها. وأبدت أكثر من جهة صومالية وأجنبية مخاوفها من حدوث مخالفات في يوم انتخاب الرئيس، كما حدث في عملية انتخاب النواب التي شابتها عمليات فساد وتلاعب بالنتائج أدت إلى إلغاء بعضها.
وتضم لجنة النزاهة الانتخابية شخصيات اجتماعية وأساتذة جامعات وقيادات من المجتمع المدني، وهي مستقلة عن البرلمان، لكن أثيرت تساؤلات عن استبعاد الناشطة فاطمة قاسم طيب التي كانت أعلنت ترشحها للانتخابات الحالية، ثم سحبته بعدما انتقدت العملية ونزاهتها.
وعُقدت الفعاليات ذات الصلة بانتخاب الرئيس في مبنى البرلمان الصومالي المدمر جزئيًا، الذي يقع فوق تلة عالية في وسط مقديشو، لكن مكان عقد جلسة التصويت على انتخاب الرئيس لم يكشف لأسباب أمنية. ويتوقع أن تشهد العاصمة إجراءات أمنية مشددة قبل انتخاب الرئيس بيوم على الأقل، تغلق بموجبها المنافذ وتمنع حركة السيارات. ويشارك في تأمين الانتخاب آلاف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الاستخبارات، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي؛ لمنع حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة من عرقلة سير العملية الانتخابية.
ووفقًا للدستور الصومالي، يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان (مجلس الأعيان ومجلس الشعب وعددهم 329 عضوًا)، ويفوز بالمنصب المرشح الذي يحصل على غالبية أصوات المجلسين. فإذا لم يحقق أي من المرشحين هذه النسبة من الأصوات، فإن المرشحين الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات يخوضون الجولة الثانية من المنافسة. وإذا حصل أحد المتنافسين الأربعة على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان فهو الفائز بالمنصب، وفي حال لم يحقق أي من المرشحين الأربعة هذه النتيجة، ستجرى جولة ثالثة بين المرشحَين اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وتتداخل عوامل كثيرة في عملية انتخاب الرئيس، أبرزها عاملا الانتماء القبلي والمال السياسي؛ إذ يتعين على المرشح للرئاسة أن يضمن أولاً الحصول على دعم أفراد قبيلته في البرلمان، ثم يسعى إلى الحصول على تأييد النواب الذين ينتمون إلى القبائل الأخرى. وهكذا يبني تحالفات متدرجة حتى يصل على أصوات معتبرة تمكنه من الفوز بالمنصب.
المال السياسي عامل آخر مهم في عملية انتخاب الرئيس، وهذا المال يأتي عن طريق مصادر محلية وأخرى أجنبية أيضًا، ويتم تداوله بطرق سرية. والعامل المادي هو المؤثر الأقوى لدى شريحة كبيرة من أعضاء البرلمان الصوماليين الذين أنفقوا أموالاً طائلة للحصول على المقعد البرلماني، ومن ثم على المرشح الرئاسي أن يعوضهم على الأقل على ما أنفقوه أو يدفع لهم أكثر للحصول على أصواتهم.
وهناك عامل ثالث يحظى بثقل كبير في العملية الانتخابية، وهو الانتماء الحركي الإسلامي، فعلى رغم عدم وجود نظام التعددية الحزبية بعد في الصومال، فإن التيارات الإسلامية بمختلف مشاربها لها حضور في البرلمان، ويمكن أن تؤثر في النتيجة.
وتعتبر التيارات الإسلامية في الصومال تيارات عابرة للقبائل نسبيًا، ويمكن أن تشكل كتلة معتبرة في البرلمان على رغم النزاعات التاريخية فيما بينها. وسطع نجم الإسلاميين في السياسة الصومالية منذ قيام حركة «المحاكم الإسلامية» (2006) التي أطاح بها تدخل عسكري إثيوبي كان يحظى بدعم جهات دولية وإقليمية عدة، وتولى الرئيس السابق شريف شيخ أحمد الرئاسة (2009) مدعومًا من التيار الإسلامي، ثم مجيء الرئيس الحالي حسن شيخ محمود إلى السلطة (2012) بدعم من التيار الإسلامي أيضًا.
العمل الخارجي أيضًا له تأثيره البالغ في عملية انتخاب الرئيس؛ فدول الجوار، وكذلك الدول المهتمة بالشأن الصومالي عربيًا وعالميًا لها نفوذ وحلفاء داخل البرلمان الصومالي. وهناك تكهنات في الأوساط السياسية بأن هذه الدول تدعم مرشحيها المفضلين بالمال، وتستغل علاقاتها بالأطراف الصومالية لترجيح كفة مرشح بعينه أو مجموعة مرشحين.
وينطبق على الدوائر السياسية في الصومال، وكذلك دول الجوار والدول المهتمة بالشأن الصومالي المثل الشائع: «حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر»، أي أن ما يراه المزارع من سنابل في الحقل لن يكون بالضرورة صافي الغلة بعد الدرس في البيدر. بمعنى أن أوراق التصويت في البرلمان تختلف عن المواقف المعلنة، ولا يختلف المرشحون الصوماليون عن نظر صاحب الحقل إلى مزرعته بعين الرضا وهو يتوقع محصولاً غزيرًا يعوضه عن خسارة العام الماضي؛ فظاهر الأمر يدل على ذلك، ولم يكن في حسبانه قط ما تخبئه الأيام من مفاجآت قد تكون مخيبة.
ويبدو أن اللقاءات والحفلات التي تنظم لجلب الأصوات المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك لا تعدو كونها حفلات مجاملات وعلاقات عامة. ويحدث في أحيان كثيرة أن يشارك عشرات النواب في مأدبة غداء لمرشح، ثم ينتقلون إلى مأدبة عشاء لمرشح آخر منافس؛ ما يؤكد أن السياسة الصومالية اعتادت التقلبات والمفاجآت والتحالفات التي تسير على رمال متحركة.
فالبرامج الدعائية لمرشحي الرئاسة في الصومال، وكذلك خطاباتهم المعلنة والسرية، تقول إن أحدهم هو الفائز؛ لأنه حصل على وعود قاطعة من مجموعة من النواب أصواتهم تكفي للفوز بالمنصب. ولكن تجارب الانتخابات الرئاسية السابقة في الصومال عودتنا على المفاجآت، وحصول ما لم يكن متوقعًا. وبعد ستة أشهر من العمليات الانتخابية المعقدة والمضنية أيضًا، فإن نتائجها النهائية لا تزال غامضة على رغم اقتراب موعد الحصاد بعد أيام.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخاب المرتقب الأربعاء المقبل، فإن أي سلطة جديدة في الصومال ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها الحكومات السابقة بما فيها تلك المنتهية ولايتها. فالوضع الأمني رغم التحسن الملحوظ لا يزال متعثرا، وبناء الجيش الوطني لم يتم بعد، ما يحتم على السلطة الجديدة الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي. كما أن «حركة الشباب» رغم خسارتها معظم المناطق الحضرية التي كانت تحكمها، فإنها لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد وجنوبها، وتشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا في العاصمة والمدن الرئيسة.
وبسبب غياب مصادر دخل وطنية كافية، يتوقع أيضًا أن تستمر السلطة الجديدة في الاعتماد على المعونات الخارجية في شكل أساسي، وهي معونات غير ثابتة، ترتفع وتنخفض حسب المزاج السياسي الدولي، كما أن هذا الدعم سيتأثر بحسب لون الرئيس والحكومة التي ستفرزهما الانتخابات المرتقبة؛ ما يعني أن الصومال سيدخل مرحلة جديدة، لكن بتحديات قديمة.
* مسؤولون سابقون بين أبرز المرشحين
- حسن شيخ محمود: الرئيس الحالي. يبلغ من العمر 64 عامًا. ولد في محافظة هيران في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. انتخب للمنصب في سبتمبر 2012، ويسعى إلى الفوز بفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
- عمر عبد الرشيد علي شرماركي: رئيس الوزراء الحالي. شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، كما شغل منصب سفير الصومال لدى الولايات المتحدة. يبلغ من العمر 56 عامًا. ولد في مقديشو، ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين. يحمل الجنسيتين الصومالية والكندية. وهو نجل الرئيس الراحل عبد الرشيد شرماركي.
- شيخ شريف شيخ أحمد: الرئيس السابق (2009 - 2012). يبلغ من العمر 52 عامًا. ولد في محافظة شبيلي الوسطى في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. إسلامي، وهو ابن أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية.
- محمد عبد الله محمد (فرماجو): رئيس الوزراء الأسبق. يبلغ من العمر 54 عامًا. ولد في مقديشو. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مريحان، ويحمل الجنسيتين الصومالية والأميركية.
- جبريل إبراهيم عبد الله: ناشط في المجتمع المدني، ومدير «مركز البحوث والحوار» في مقديشو. عمره 48 عامًا ومن مواليد مقديشو. يتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
- عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه: وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق. يبلغ من العمر 48 عاما. ولد في مدينة بولوبوردي في محافظة هيران. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة هبرجدر.
- سعيد عبد الله داني: وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، ونائب سابق. من مواليد مقديشو وعمره 50 عامًا. رجل أعمال بارز وناشط اجتماعي، شارك في تأسيس مدارس ومعاهد في إقليم بونت لاند. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended