انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين تحسم المنافسة بين 24 مرشحًا

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
TT

انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني

في الثامن من الشهر الحالي يكون الصومال على موعد مع انتخاب رئيس جديد من بين 24 مرشحًا يتنافسون على هذا المنصب، بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حكم البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2012، وهي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في داخل البلاد منذ عام 1991.
وأُجريت الانتخابات البرلمانية على مرحلتين متزامنتين، هما انتخاب الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس الأعيان)، الذي يتكون من 54 عضوًا، وانتخاب الغرفة الثانية (مجلس الشعب)، الذي يتكون من 275 عضوًا. وسينتخب المجلسان في جلسة تصويت مشتركة الرئيس التاسع للصومال منذ الاستقلال. وقد ارتفعت حصة المرأة في الغرفة الثانية للبرلمان هذه المرة إلى 24 في المائة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي يحدده الدستور، وهو 30 في المائة.
ويسابق المرشحون للرئاسة الزمن لكسب أصوات النواب، البالغ عددهم 329 عضوًا. وتشهد مقرات المرشحين وقاعات الفنادق الكبيرة في العاصمة لقاءات مكثفة وندوات يشارك فيها المرشحون والنواب، تتخللها عمليات استقطاب حادة للتأثير في توجهات الناخبين. وتملأ صور المرشحين شوارع العاصمة مقديشو، ويستخدم المرشحون الصحف والقنوات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة؛ لشرح برنامجهم للجمهور.
وبين المرشحين سبعة يخوضون السباق للمرة الثانية، هم حسن شيخ محمود (الرئيس الحالي) وشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق) ومحمد عبد الله فرماجو (رئيس وزراء سابق) وعبد الرحمن عبد الشكور (وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق) وزكريا حاج محمود (وزير الإعلام الأسبق)، إضافة إلى اثنين من رجال الأعمال المعروفين، هما عبد القادر عصبلي، والحاج محمد ياسين إسماعيل.
وانتهى تسجيل المرشحين للرئاسة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمكن 24 مرشحًا من تسجيل أنفسهم. ومُنح المرشحون فرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة؛ لشرح برامجهم السياسية للنواب.
وتختلف انتخابات الرئاسة الحالية عن سابقاتها؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أعضاء مجلسي البرلمان، بعد استحداث مجلس الأعيان، الذي يمثل الأقاليم الفيدرالية الستة، وهي بونت لاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجوبا لاند، وجنوب غرب، وصومالي لاند (وهذا الأخير أعلن الانفصال عن الصومال منذ عام 1991)، ويحمل نحو 40 في المائة من أعضاء البرلمان الصومالي (العاشر مذ الاستقلال) جنسيات مزدوجة، تتصدرها البريطانية، ثم الأميركية، وبعدها الكندية والنرويجية والسويدية.
ويسمح الدستور الصومالي الحالي لحملة الجنسيات المزدوجة بشغل المقاعد البرلمانية، وتقلد أي منصب في الدولة نتيجة لهجرة الملايين من الصوماليين إلى الخارج خلال العقود الماضية بسبب الوضع السياسي والحروب الأهلية التي اجتاحت البلاد، لكن هناك نقاشًا سياسيا علنيًا خلال السنوات الماضية يطالب بتقنين هذه المسألة، ووضع حدود لها تستثني بعض المناصب العليا في الدولة. كما يدور نقاش سياسي آخر في شأن أحقية حملة جنسيات دول الجوار في المشاركة في العملية السياسية في الصومال؛ لأن بعض القبائل الصومالية لها امتدادات في دول الجوار، وأفرادها مواطنون في تلك الدول، مثل إثيوبيا (6 ملايين صومالي) وكينيا (2 مليون صومالي) وجيبوتي (نصف مليون صومالي)، وكذلك اليمن بصفة أقل؛ الأمر الذي يمكنهم من تقلد مناصب سياسية عليا في هذه البلدان وفي الصومال أيضًا.
وتتولي لجنة برلمانية من 16 عضوًا، بينهم 7 نساء، الإشراف على عملية انتخاب الرئيس، فيما تم تعيين لجنة سميت «لجنة النزاهة للانتخابات الرئاسة» تتكون من 9 أشخاص مهمتهم مراقبة سير العملية؛ لضمان نزاهتها. وأبدت أكثر من جهة صومالية وأجنبية مخاوفها من حدوث مخالفات في يوم انتخاب الرئيس، كما حدث في عملية انتخاب النواب التي شابتها عمليات فساد وتلاعب بالنتائج أدت إلى إلغاء بعضها.
وتضم لجنة النزاهة الانتخابية شخصيات اجتماعية وأساتذة جامعات وقيادات من المجتمع المدني، وهي مستقلة عن البرلمان، لكن أثيرت تساؤلات عن استبعاد الناشطة فاطمة قاسم طيب التي كانت أعلنت ترشحها للانتخابات الحالية، ثم سحبته بعدما انتقدت العملية ونزاهتها.
وعُقدت الفعاليات ذات الصلة بانتخاب الرئيس في مبنى البرلمان الصومالي المدمر جزئيًا، الذي يقع فوق تلة عالية في وسط مقديشو، لكن مكان عقد جلسة التصويت على انتخاب الرئيس لم يكشف لأسباب أمنية. ويتوقع أن تشهد العاصمة إجراءات أمنية مشددة قبل انتخاب الرئيس بيوم على الأقل، تغلق بموجبها المنافذ وتمنع حركة السيارات. ويشارك في تأمين الانتخاب آلاف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الاستخبارات، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي؛ لمنع حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة من عرقلة سير العملية الانتخابية.
ووفقًا للدستور الصومالي، يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان (مجلس الأعيان ومجلس الشعب وعددهم 329 عضوًا)، ويفوز بالمنصب المرشح الذي يحصل على غالبية أصوات المجلسين. فإذا لم يحقق أي من المرشحين هذه النسبة من الأصوات، فإن المرشحين الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات يخوضون الجولة الثانية من المنافسة. وإذا حصل أحد المتنافسين الأربعة على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان فهو الفائز بالمنصب، وفي حال لم يحقق أي من المرشحين الأربعة هذه النتيجة، ستجرى جولة ثالثة بين المرشحَين اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وتتداخل عوامل كثيرة في عملية انتخاب الرئيس، أبرزها عاملا الانتماء القبلي والمال السياسي؛ إذ يتعين على المرشح للرئاسة أن يضمن أولاً الحصول على دعم أفراد قبيلته في البرلمان، ثم يسعى إلى الحصول على تأييد النواب الذين ينتمون إلى القبائل الأخرى. وهكذا يبني تحالفات متدرجة حتى يصل على أصوات معتبرة تمكنه من الفوز بالمنصب.
المال السياسي عامل آخر مهم في عملية انتخاب الرئيس، وهذا المال يأتي عن طريق مصادر محلية وأخرى أجنبية أيضًا، ويتم تداوله بطرق سرية. والعامل المادي هو المؤثر الأقوى لدى شريحة كبيرة من أعضاء البرلمان الصوماليين الذين أنفقوا أموالاً طائلة للحصول على المقعد البرلماني، ومن ثم على المرشح الرئاسي أن يعوضهم على الأقل على ما أنفقوه أو يدفع لهم أكثر للحصول على أصواتهم.
وهناك عامل ثالث يحظى بثقل كبير في العملية الانتخابية، وهو الانتماء الحركي الإسلامي، فعلى رغم عدم وجود نظام التعددية الحزبية بعد في الصومال، فإن التيارات الإسلامية بمختلف مشاربها لها حضور في البرلمان، ويمكن أن تؤثر في النتيجة.
وتعتبر التيارات الإسلامية في الصومال تيارات عابرة للقبائل نسبيًا، ويمكن أن تشكل كتلة معتبرة في البرلمان على رغم النزاعات التاريخية فيما بينها. وسطع نجم الإسلاميين في السياسة الصومالية منذ قيام حركة «المحاكم الإسلامية» (2006) التي أطاح بها تدخل عسكري إثيوبي كان يحظى بدعم جهات دولية وإقليمية عدة، وتولى الرئيس السابق شريف شيخ أحمد الرئاسة (2009) مدعومًا من التيار الإسلامي، ثم مجيء الرئيس الحالي حسن شيخ محمود إلى السلطة (2012) بدعم من التيار الإسلامي أيضًا.
العمل الخارجي أيضًا له تأثيره البالغ في عملية انتخاب الرئيس؛ فدول الجوار، وكذلك الدول المهتمة بالشأن الصومالي عربيًا وعالميًا لها نفوذ وحلفاء داخل البرلمان الصومالي. وهناك تكهنات في الأوساط السياسية بأن هذه الدول تدعم مرشحيها المفضلين بالمال، وتستغل علاقاتها بالأطراف الصومالية لترجيح كفة مرشح بعينه أو مجموعة مرشحين.
وينطبق على الدوائر السياسية في الصومال، وكذلك دول الجوار والدول المهتمة بالشأن الصومالي المثل الشائع: «حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر»، أي أن ما يراه المزارع من سنابل في الحقل لن يكون بالضرورة صافي الغلة بعد الدرس في البيدر. بمعنى أن أوراق التصويت في البرلمان تختلف عن المواقف المعلنة، ولا يختلف المرشحون الصوماليون عن نظر صاحب الحقل إلى مزرعته بعين الرضا وهو يتوقع محصولاً غزيرًا يعوضه عن خسارة العام الماضي؛ فظاهر الأمر يدل على ذلك، ولم يكن في حسبانه قط ما تخبئه الأيام من مفاجآت قد تكون مخيبة.
ويبدو أن اللقاءات والحفلات التي تنظم لجلب الأصوات المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك لا تعدو كونها حفلات مجاملات وعلاقات عامة. ويحدث في أحيان كثيرة أن يشارك عشرات النواب في مأدبة غداء لمرشح، ثم ينتقلون إلى مأدبة عشاء لمرشح آخر منافس؛ ما يؤكد أن السياسة الصومالية اعتادت التقلبات والمفاجآت والتحالفات التي تسير على رمال متحركة.
فالبرامج الدعائية لمرشحي الرئاسة في الصومال، وكذلك خطاباتهم المعلنة والسرية، تقول إن أحدهم هو الفائز؛ لأنه حصل على وعود قاطعة من مجموعة من النواب أصواتهم تكفي للفوز بالمنصب. ولكن تجارب الانتخابات الرئاسية السابقة في الصومال عودتنا على المفاجآت، وحصول ما لم يكن متوقعًا. وبعد ستة أشهر من العمليات الانتخابية المعقدة والمضنية أيضًا، فإن نتائجها النهائية لا تزال غامضة على رغم اقتراب موعد الحصاد بعد أيام.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخاب المرتقب الأربعاء المقبل، فإن أي سلطة جديدة في الصومال ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها الحكومات السابقة بما فيها تلك المنتهية ولايتها. فالوضع الأمني رغم التحسن الملحوظ لا يزال متعثرا، وبناء الجيش الوطني لم يتم بعد، ما يحتم على السلطة الجديدة الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي. كما أن «حركة الشباب» رغم خسارتها معظم المناطق الحضرية التي كانت تحكمها، فإنها لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد وجنوبها، وتشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا في العاصمة والمدن الرئيسة.
وبسبب غياب مصادر دخل وطنية كافية، يتوقع أيضًا أن تستمر السلطة الجديدة في الاعتماد على المعونات الخارجية في شكل أساسي، وهي معونات غير ثابتة، ترتفع وتنخفض حسب المزاج السياسي الدولي، كما أن هذا الدعم سيتأثر بحسب لون الرئيس والحكومة التي ستفرزهما الانتخابات المرتقبة؛ ما يعني أن الصومال سيدخل مرحلة جديدة، لكن بتحديات قديمة.
* مسؤولون سابقون بين أبرز المرشحين
- حسن شيخ محمود: الرئيس الحالي. يبلغ من العمر 64 عامًا. ولد في محافظة هيران في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. انتخب للمنصب في سبتمبر 2012، ويسعى إلى الفوز بفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
- عمر عبد الرشيد علي شرماركي: رئيس الوزراء الحالي. شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، كما شغل منصب سفير الصومال لدى الولايات المتحدة. يبلغ من العمر 56 عامًا. ولد في مقديشو، ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين. يحمل الجنسيتين الصومالية والكندية. وهو نجل الرئيس الراحل عبد الرشيد شرماركي.
- شيخ شريف شيخ أحمد: الرئيس السابق (2009 - 2012). يبلغ من العمر 52 عامًا. ولد في محافظة شبيلي الوسطى في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. إسلامي، وهو ابن أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية.
- محمد عبد الله محمد (فرماجو): رئيس الوزراء الأسبق. يبلغ من العمر 54 عامًا. ولد في مقديشو. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مريحان، ويحمل الجنسيتين الصومالية والأميركية.
- جبريل إبراهيم عبد الله: ناشط في المجتمع المدني، ومدير «مركز البحوث والحوار» في مقديشو. عمره 48 عامًا ومن مواليد مقديشو. يتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
- عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه: وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق. يبلغ من العمر 48 عاما. ولد في مدينة بولوبوردي في محافظة هيران. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة هبرجدر.
- سعيد عبد الله داني: وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، ونائب سابق. من مواليد مقديشو وعمره 50 عامًا. رجل أعمال بارز وناشط اجتماعي، شارك في تأسيس مدارس ومعاهد في إقليم بونت لاند. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».