التونسيون في صدارة الجماعات المتطرفة... لماذا؟

علماء دين يلومون «علمانية» بورقيبة وبن علي... وخصومهم يتهمون «التهميش»

التونسيون في صدارة الجماعات المتطرفة... لماذا؟
TT

التونسيون في صدارة الجماعات المتطرفة... لماذا؟

التونسيون في صدارة الجماعات المتطرفة... لماذا؟

تتابع وسائل الإعلام التونسية نشر مزيد من أسماء نجوم الرياضة والفن والمشاهير والأثرياء، من الجنسين، الذين غادروا تونس خلسة وانضموا إلى «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية أو الأصولية المتشددة في ليبيا وسوريا والعراق، إلى جانب مئات من العاطلين عن العمل وأبناء الأحياء الفقيرة في العاصمة والمدن الداخلية. وفي حين تتضارب الدراسات الأمنية والسياسية في تقديراتها لنسبة التونسيين بين مقاتلي «القاعدة» وتنظيم داعش الإرهابي المتطرف، تؤكد مصادر تونسية وأممية مختلفة أن حاملي الجواز التونسي أصبحوا في الصفوف الأولى للراديكاليين والمتشددين العرب، وبالذات، الجماعات المتورطة في أبشع أنواع الجريمة المنظمة والتهريب والإرهاب في دول الساحل والصحراء الأفريقية وأوروبا والمشرق العربي. فكيف تطوّرت سلوكيات قطاع عريض من شباب تونس، المعروف باعتداله وانفتاحه، نحو التشدد والتطرف والجريمة المنظمة والإرهاب؟ وهل تكفي الحلول الأمنية والعسكرية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة، أم تحتاج إلى إجابات فكرية ودينية وثقافية واجتماعية اقتصادية؟ أم ستحتاج البلاد إلى استراتيجية شاملة جديدة في معالجتها للأسباب العميقة للإرهاب، وبينها الإخفاق التربوي والفراغ الديني وغياب سياسات تنموية ناجحة تفتح الآفاق للشباب والأجيال الصاعدة؟
بمعزل عن الحركات الإرهابية والمتطرفة، يفسّر رئيس وزراء تونس الأسبق الهادي البكوش، وكثرة من علماء الاجتماع والدراسات السياسية والفكرية في تونس بروز «ظاهرة الإسلام السياسي المعاصر» و«حركة الاتجاه الإسلامي» التونسية قبل 40 سنة بـ«السياسات العلمانية» التي اعتمدتها الدولة في عهدي رئيسي تونس، منذ استقلالها عن فرنسا حتى اندلاع الثورات العربية في 2011، الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
* خطوات بورقيبة
ويسجل عمر التريكي، الباحث في العلوم السياسية، أن بورقيبة ومستشاريه أصدروا منذ صيف 1956 أول قانون للأحوال الشخصية في العالم العربي يمنع تعدد الزوجات، ويسمح للمرأة بطلب الطلاق، وهو ما اعتبره جانب من الرأي العام التونسي تمردًا على التشريع الإسلامي، واستفزازًا لمعتقدات الشعب. بينما يعتبر المؤرخ عبد الجليل التميمي، أن من بين ما استفز المتديّنين باكرًا في تونس إقدام بورقيبة بعد سنتين فقط من الاستقلال عن فرنسا على إغلاق جامع الزيتونة، وهو أحد أعرق جامعات العالم الإسلامي. واتخذ بورقيبة ورفاقه هذه الخطوة على الرغم من الدور الذي لعبه طلاب هذه الجامعة وأساتذتها في قيادة حركة التحرّر الوطني ضد فرنسا منذ مطلع القرن العشرين.
وفي 1961، دعا بورقيبة الشعب مرارًا عبر الإذاعات للإفطار في شهر رمضان. كما أزاح غطاء رأس ثلة من النساء التونسيات باللباس التقليدي الوطني في مواكب رسمية بثها التلفزيون الرسمي تحت مبرّر «مواكبة قوانين الحداثة والتقدم ومتطلبات التنمية». وكانت كل هذه الإجراءات سببا، حسب مفتي تونس السابق حمدة السعيد وعدد من الفقهاء «في إحداث فراغ في مجال المرجعيات العلمية والفقهية والثقافية الإسلامية وتشجيع التشدّد والتطرف». وبما أن «الطبيعة لا تحب الفراغ»، كما يقول وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي، سيطر على كثير من الجوامع والفضاءات الثقافية الإسلامية خطباء «من الدعاة البسطاء والأميين والوعاظ الذين يفتقرون إلى مؤهلات علمية، ولا يستوعبون الفكر الإسلامي المستنير والتفسير العقلاني الذي عرف به أعلام جامعة الزيتونة ومصلحوها ورواد التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر كالمشايخ سالم بوحاجب، ومحمد الخضر حسين، وعبد العزيز الثعالبي، والطاهر بن عاشور، والطاهر حداد، والفاضل بن عاشور، ومحمد المختار السلامي».
* علمانية أم إرهاب؟
ولا يتردّد بعض زعماء الجيل الأول من التيار الإسلامي الشبابي التونسي، مثل منصف بن سالم، وزير التعليم العالي بعد ثورة 2011، في تحميل حكومات بورقيبة وبن علي مسؤولية بروز ظواهر التطرف والتشدد والأصولية والإرهاب في تونس. بل إن راشد الغنوشي، زعيم حزب «حركة النهضة» وصف المتطرفين الإرهابيين بـ«أبناء بن علي»، واعتبر أنهم من «ضحايا الفراغ الديني والعلمي، وحملات القمع التي تعرّض لها رموز الفكر الإسلامي التونسي المعتدل طوال العقود الماضية. كذلك، يرجع رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في تونس، انتشار الراديكالية باسم الدين إلى ما يصفه بـ«السياسات العلمانية المتأثرة بالمنهج الفرنسي الجاكوبي المتطرف»، الذي يختلف عن علمانية البلدان الأنجلو سكسونية «حيث لا تمارس الدولة إرهابًا على الأفراد والمجتمع من أجل إلزامها بالعداء للدين تحت يافطة التمرّد على الكنيسة ورجالاتها».
وفي الواقع، يطنب بعض رموز التيارات الإسلامية التونسية المتشددة، منذ سقوط حكم بن علي عام 2011، في التشهير بما يصفونه «ديكتاتورية النظام العلماني التونسي إبان عهدي بورقيبة وبن علي، رغم إعلان النظام التونسي منذ عام 1987 المصالحة مع الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي، وزيارات بن علي مرارًا للجوامع التونسية وللحرمين الشريفين لأداء مناسك العمرة. كما يتهكمون على صفة «حامي حمى الدين» التي كانت تطلق على بن علي، الذي يتهمونه بدوره بالترويج لقيم أوروبا الغربية المتعارضة في كثير من مسلّماتها مع مرجعيات الثقافة العربية الإسلامية.
* خلط التدين والإرهاب
من ناحية أخرى، يسجل محمد القوماني، نائب رئيس «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» سابقًا، أن من بين أسباب انتشار التطرّف والغلو بين الشباب التونسي في العقدين الماضيين «القمع الشديد الذي تعرض له عشرات الآلاف من نشطاء حركة الاتجاه الإسلامي المعتدلة التي غيّرت اسمها إلى (حركة النهضة) عام 1988 بعد تعهد كاذب من السلطات بمنحها تأشيرة حزب قانوني». بينما يعتبر المفكر والكاتب أيمن بن سالم، أن من بين «غلطات النظام التونسي خلال السنوات الـ55 من عهدي بورقيبة وبن علي، الخلط بين الحق في التديّن وممارسة الشعار في الجوامع والانتماء إلى أحزاب سياسية معارضة ذات ميول دينية». كما فسّر الكاتب علي اللافي بروز التشدّد الديني بـ«بعض القوانين والمناشير الزجرية خلال العقود الماضية»، وبينها قانون منع الحجاب المعروف بمنشوري 108 لعام 1981 و29 لعام 1987 اللذين حضرا ارتداء «الزي الطائفي» (أي تغطية شعر الرأس بالنسبة للفتيات والنساء) ومنشور غلق المساجد فور انتهاء الصلاة.
وحقًا، تداخلت الأبعاد العقائدية والسياسية في الصراعات بين قطاع من شباب تونس وسلطاتها، إبان عهدي بورقيبة وبن علي، عندما كشفت المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية جوانب من الاضطهاد والتعذيب الذي تعرض له متدينون من الشباب. وتعمّقت القطيعة بعدما شملت الإيقافات والمضايقات المراهقين وكهولاً من الجنسين عند خروجهم من الجوامع بتهمة «التعاطف» مع «حركة النهضة» أو مع جماعات كـ«جماعة الدعوة والتبليغ» التي تمنع عناصرها من الخوض في السياسة. ويعتبر المفكّر والمؤرخ محمد ضيف الله، أن هذا المناخ أفرز نواة «المجموعات المتطرفة التكفيرية» و«التنظيمات الدينية المسلحة» المتأثرة بأدبيات زعماء الجماعات الأصولية المتشددة في الجزائر ومصر وأفغانستان والعراق. وتزايد وزن أولئك الزعماء بسبب تمادي السلطات في مضايقة نشطاء المجتمع المدني والمعارضة العلمانية المعتدلة وقيادات «حركة النهضة» بمن فيهم من غادروا السجون وعادوا من المنافي واعتزلوا الحياة السياسية.
ومن ثم، تفاقمت عقدة الاضطهاد لدى نسبة من الشباب المتدين والمحافظ بنتيجة استفحال التهميش للمرجعيات والنخب الوطنية وللجامعيين والمثقفين الإسلاميين المستنيرين، مثل مجموعة «اليسار الإسلامي» أو «الإسلاميين التقدميين» و«الإسلاميين المستقلين»، التي تزعمها مثقفون معتدلون وكتاب حقوقيون بارزون مثل أحميدة النيفر، وصلاح الجورشي، وعبد العزيز التميمي. وكانت الحصيلة أن عوّض أميون متدينون الفقهاء والمفكرين والعلماء في وقت تابعت وزارتا الداخلية والشؤون الدينية سياسة عزل الأئمة، الذين عُرفوا بقدر من الجرأة في تناول القضايا الاجتماعية والأخلاقية والسياسية، وإن كانوا مقربين من الحزب الحاكم.
* الإسلام الاحتجاجي
وعلى الرغم من وقوف المنظمات الحقوقية وبعض الأحزاب الليبرالية واليسارية المعتدلة ضد قمع الإسلاميين ومحاكماتهم، تعمق العداء بين تيار من الشباب المتديّن والأطراف الماركسية والليبرالية؛ لأن السلطات تحالفت مع شخصيات من رموز المعارضة العلمانية ضمن استراتيجية «فرّق تسد». ولذلك؛ أدى سقوط حكم بن علي إلى انفجار صراعات إعلامية سياسية وعقائدية عنيفة بين قطاعات من اليساريين والليبراليين والإسلاميين العائدين من المنافي والسجون. وزاد الأزمة عمقا اتهام العلمانيين للإسلاميين بتحمل «المسؤولية السياسية» لاغتيال السياسيين المعارضين الكبيرين شكري بلعيد ومحمد الإبراهمي.
وبرزت منذ الأسابيع الأولى بعد الثورة دعوات للثأر من النخب العلمانية التي اتهموها بالتحالف مع النظام السابق ضدهم في سنوات الجمر. وحملوهم مسؤولية المشاركة في شيطنة المعارضة ذات الميول الإسلامية طوال عقود من حكم بورقيبة وبن علي. وتسببت هذه الصراعات في توسيع الفجوة بين فئات واسعة من الشبان التونسيين المتأثرين بالمدارس اليسارية والليبرالية الغربية من جهة، وخصومهم المتأثرين بمن وصفهم عالم اجتماع ووزير سابق بزعماء «الإسلام الاحتجاجي».
* نصفهم خريجو جامعات
لكن إنفاق الدولة التونسية لنحو ثلث موازنتها للتربية والشؤون الاجتماعية جعل من تونس واحدة من الدول العربية القليلة التي فرضت إجبارية التعليم وحق الالتحاق بالجامعات بالنسبة لكل الفائزين بالبكالوريا. وقدّر الصادق شعبان، وزير التعليم العالي السابق، عدد طلبة الجامعات التونسية من الجنسين في آخر عهد بن علي بنحو نصف مليون في بلد يحوم عدد سكانه حول العشرة ملايين فقط. لذلك؛ كشفت دراسات جديدة عن فسيفساء المتشددين والإرهابيين التونسيين أن نحو نصفهم لديهم مستوى جامعي. وأكدت هذه الحقيقة دراسة ميدانية اجتماعية سياسية أعدها مركز التونسي للبحوث والدراسات حول الإرهاب، التابع لـ«المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» عن «ظاهرة الإرهاب في تونس». وأوضحت عضو هذه الهيئة العلمية لهذه الدراسة إيمان قزارة، أن المركز جمع 384 ملفا قضائيا خلال الفترة المتراوحة بين سنتي 2011 و2015 جرى خلالها تتبّع أكثر من 2224 متهما بالإرهاب، واختيرت عينة تتكوّن من 1000 متهم. الدراسة بينت، أن ثلاثة أرباع المتهمين من بين أصحاب الـ2224 ملفا شباب دون الثلاثين، وأن 40 في المائة من العينة التي تم اعتمادها في الدراسة لهم مستوى جامعي، بينما درس أكثر من 95 في المائة منهم في المعاهد الثانوية. وكان الاستنتاج الكبير من قبل هؤلاء الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين وغيرهم توجيه اتهامات للمنظومة التربوية التي أصبحت تعطي أولوية للكم على حساب الكيف.
في السياق نفسه، أبرز فتحي التوزري، عالم النفس الاجتماعي ومساعد وزير الشباب التونسي السابق بعد ثورة 2011، العلاقة بين انتشار الأفكار الراديكالية في صفوف خريجي المعاهد والجامعات وحالة الإحباط التي يعيشها الشباب التونسي جراء انسداد الآفاق المهنية وأزمة سوق الشغل.
* جذور التنظيمات المسلحة
ويشاطر بعض الأكاديميين والباحثين الجامعيين بعض الجهات التي تفسر تزايد عدد الأصوليين التكفيريين التونسيين ببروز المجموعات المسلحة في تونس والجزائر قبل الثورات العربية في 2011، وكان من بين تلك التنظيمات المسلحة ما عرف في تونس بـ«مجموعة سليمان» التي رفعت السلاح ضد الدولة في نهاية 2005 ومطلع 2006. وكان من بين زعماء تلك المجموعة سيف الله بن عمر بن حسين، المعروف بتسمية «أبو عياض» الذي يعتبر منذ سنوات من بين أخطر قيادات الإرهابيين في تونس وليبيا. وكان من بين تلك المجموعات المسلحة خلية «القاعدة» في مدينة جرجيس على الحدود التونسية الليبية في 2005، التي تبين أنها وظفت شبكة الإنترنت مبكرًا للتواصل مع تنظيم القاعدة في أفغانستان ومسلحين من تنظيمات قريبة من «القاعدة في المغرب الإسلامي» وغيرها من الجماعات المسلحة المنتشرة في جبال الجزائر وصحاريها منذ مربع قرن. ولقد تعاقبت في تونس أواخر عهد بن علي عمليات الكشف عن جماعات مسلحة متشددة دينيًا ذات امتداد مغاربي، بينها «تنظيم أسد بن الفرات» و«تنظيم عقبة بن نافع» و«الجماعة الإسلامية المقاتلة».. وغيرها.
وكانت تلك المجموعات من بين نواة بروز تنظيم «أنصار الشريعة» في تونس وليبيا وغيره من الحركات الأصولية الراديكالية بعد سقوط بن علي والقذافي في 2011. ومن المفارقات أن بعض زعماء تلك المجموعات المتشددة والمسلحة كان قد أُخلي سبيلهم في عهد بن علي، أو مباشرة بعد اندلاع الثورات العربية ضمن إجراءات «العفو العام» التي صدرت لفائدة الغالبية الساحقة من المساجين والموقوفين.
* التهميش... وانسداد الآفاق
لكن محمد التومي، الخبير في دراسة أدبيات الجماعات المتطرفة والتنظيمات التكفيرية المسلحة، يرفض أن يفسر التحاق آلاف الشباب التونسيين والمغاربيين ببؤر التوتر في ليبيا وسوريا بالإرث عن مرحلة ما قبل الثورات العربية فقط. ويورد أن «الدراسات السوسيولوجية والفكرية التي أجراها مع فريق من باحثي الجامعة التونسية، أكدت العلاقة بين تعاظم تأثير التأويلات المتشددة للقرآن والسنة والمفاهيم الخاطئة عن الجهاد وإحساس الشباب بالتهميش والإخفاق والإحباط». وفي السياق ذاته، اعتبر سامي براهم، الباحث في المركز التونسي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية في الجامعة التونسية ـ سيريس ـ، أن من بين أبرز دوافع التحاق الشباب التونسي بالمجموعات المتشددة «استفحال معاناته بسبب التهميش الاجتماعي والثقافي، وفشل سياسات الدولة في مجالات التحصين الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي والأخلاقي والمهني والمادي».
* لماذا يغادرون تونس؟
لكن، حتى إذا سلمنا جدلاً بالأسباب الكثيرة لنزوع قطاع من الشباب التونسي نحو التشدد، لماذا اختارت نسبة منهم الهجرة من تونس إلى بلدان أوروبية وعربية وإسلامية كثيرة... وأصبح بعضهم يتزعم الجماعات المسلحة فيها؟ سامي براهم اعتبر أن السبب هو عجز المجموعات المتشددة عن أن توطن لمشروعها وأفكارها داخل تونس، حيث توسع هامش الحريات بعد «ثورة يناير»2011، وأن المجتمع التونسي المنفتح والمتسامح ليس لديه قابلية ليكون حاضنا للأفكار المتشددة ولهذه الجماعات التكفيرية؛ فاضطرت إلى مغادرة تونس التي يعتبرها بعضهم «بلاد كفر» يجب الهجرة منها إلى «بلاد الإسلام»، أي مناطق نفوذ «داعش».
في سياق متصل، تتوقف فتحية السعيدي، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية، عند سلوكيات فئة الشباب في هذه المرحلة العمرية. وتعتبر أن من بين تلك السلوكيات «المعاناة من اضطرابات نفسية واجتماعية كثيرة منها أزمة الهوية وتحقيق الذات». وتربط السعيدي بين هجرة الشباب التونسي إلى أوروبا وليبيا وسوريا وغيرها من بؤر التوتر بنية ما يعتبرونه «جهادًا»؛ لأن «التعليم لم يعد يضمن الوظيفة وفتح الأفاق... وعندما تستفحل ظاهرة انسداد أحلام الشباب الذي يعاني أصلا هشاشة نفسية وعاطفية وتربوية، يفكر في الهرب من واقعه مهما كان الثمن، وإن كان البديل مجهولاً وأكثر قتامة».
* الاستقطاب عن بعد
على صعيد آخر، بعدما تعاقبت حالات هجرة آلاف الشباب رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات التونسية في الحدود البرية والمطارات والموانئ، تأكد أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد مسارات تسفير محدودة للشباب من قبل مجموعات محلية، بل بشبكات استقطاب إقليمية ودولية نجحت في توظيف شبكات التواصل الاجتماعي في اصطياد ضحاياها وتسهيل رحلاتهم. وكشفت التحقيقات الاجتماعية التي شملت بعض المدن المهمشة في الجهات الغربية والجنوبية للعاصمة والمدن الداخلية، عن أن انسداد الآفاق الاجتماعية والسياسية والثقافية زاد هشاشة المجتمع التونسي وأضعفت سلطة الأبوين والأسرة. وبات مزيد من المراهقين والشباب يحلم بالهجرة القانونية والسرية إلى أوروبا أو سوريا وليبيا، عرضة لخطر الاستقطاب من تنظيمات منحرفة أو إرهابية، حسب الجامعي رضا الشكندالي.
ومن بين ما عقد الأوضاع، وفق عدد من الباحثين، هيمنة القيم الغربية والسلوكيات التحررية التي لا تحكمها أي ضوابط في بعض الأوساط البورجوازية في وقت تشكو فيه الفئات الفقيرة والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام من تراجع تأثير برامج التوعية الدينية والأنشطة التربوية والثقافية والرياضية، التي تعيد الاعتبار إلى مرجعيات العائلة الناجحة والمجتمع المتضامن. كما يرى آخرون أن استقطاب «مافيات» تدعم الجريمة المنظمة والإرهاب لشباب تونسي يتحقق بسهولة «بسبب انسداد الأفق أمامهم عن واقع بلدهم الذي انخرط في الحداثة بنسق سريع منذ عشرات السنين». وهنا يحذر هؤلاء من مضاعفات غياب مشروع وطني يساهم في ملء الفراغ الفكري والروحي والثقافي، ويساهم في تحسين ظروف الشباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية؛ مما يبرر اندفاع جزء منهم نحو «الانتقام من الآخر البعيد، وهو الغرب، والآخر القريب بالداخل، وهو الدولة وحلفاؤها السياسيين».
في السياق نفسه، اعتبر عبد اللطيف الحناشي، الحقوقي والباحث في التاريخ المعاصر، أن رفض الشباب واقعه، وتطلعه إلى إحداث تغيير جذري يحقق ذاته سهّل من عملية تجنيد كثيرين تحت يافطات ثورية حينا، وأخرى دينية حينا آخر. وسجل، أن الشباب كان سهل الاستقطاب على مر التاريخ، وبخاصة في مراحل الأزمات والحروب. وتابع أن «التأويلات المتشددة للدين والقراءات المتطرفة للمستجدات السياسية جاءت نتيجة تزايد تأثير القنوات الفضائية التي تبث خطابا دينيا أصوليًا متطرفًا، فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي التي تجيد تلك التنظيمات استخدامها لاستقطاب الشباب».
ولعل من بين مبررات ارتفاع نسبة الواقعين في فخها بين التونسيين، تعميم شبكة الإنترنت، ومنظومات الاتصال الافتراض في بلدهم منذ عقدين بنسب تفوق أغلب الدول العربية.
* تشكيك بالمعطيات
أخيرًا، يشكك إعلاميون وجامعيون وسياسيون من تيارات مختلفة في صدقية الإحصائيات والتقديرات حول عدد الإرهابيين التونسيين داخل البلاد وخارجها. إذ يتساءل الخبير في الشؤون الاستراتيجية، فيصل الشريف، ما إذا كان التونسيون يحتلون حقًا المرتبة الأولى بين مسلحي «داعش» و«القاعدة»، أم أن هدف بعض الأوساط «تشويه الثورة السلمية التونسية ونموذج الاعتدال والتوافق السياسي في البلد العربي الوحيد الذي نجح فيه نسبيا الانتقال الديمقراطي بعد ثورات 2011»؟
أيضًا، فاضل موسى، البرلماني والعميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية، قال إنه أصبح يشكك في المعطيات التي تقدمها السلطات الأمنية التونسية والدولية حول الإرهابيين التونسيين في الخارج. وهو يرى أن «التضارب في الأرقام المقدمة يدل على نقص المعلومات لدى الأجهزة الأمنية ومجموعات البحث الاجتماعية عن ظاهرة... يتميز منخرطوها بسريتهم ومناورتهم وقدرتهم على مغالطة كل سلطات الرقابة، وبعدم كشف كل أهدافهم من رحلاتهم إلى الخارج في بلد مفتوح مثل تونس».



هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.