نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي: سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
TT

نمو الوظائف الأميركية بوتيرة أقل من طلبات التوظيف

أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)
أحد مصانع شركة تويوتا في برينستون (أ.ب)

ارتفع معدل نمو الوظائف في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يناير (كانون الثاني) مع تسريع شركات البناء والتجزئة وتيرة التوظيف؛ وهو ما يعطي على الأرجح دفعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل سعيها لتعزيز الاقتصاد والتوظيف.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس (الجمعة): إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد 227 ألف وظيفة الشهر الماضي، مسجلا أكبر مكاسبه في أربعة أشهر، غير أن معدل البطالة ارتفع 0.1 نقطة مئوية إلى 4.8 في المائة، وزادت الأجور بنسبة طفيفة، بما يشير إلى أنه لا يزال هناك بعض التباطؤ في سوق العمل.
وجرى تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) بالخفض 39 ألف وظيفة عن التقديرات الأولية، لكن سوق العمل ما زالت تتحسن، وهو ما قد يساهم في تسريع وتيرة نمو الأجور قريبا.
ويرى مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، أن سوق العمل عند حد التوظيف الكامل أو قريبة منه، وهو لا تزال قرب مستواها الأدنى في تسع سنوات البالغ 4.6 في المائة في نوفمبر الماضي.
كان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا ارتفاع عدد الوظائف 175 ألفا في الشهر الماضي، واستقرار معدل البطالة دون تغيير عند 4.7 في المائة.
وزاد متوسط الأجر في الساعة ثلاثة سنتات فقط، أو 0.1 في المائة الشهر الماضي، وجرى تعديل وتيرة نمو الأجور في ديسمبر بالخفض إلى 0.2 في المائة من 0.4 في المائة في التقديرات السابقة.
وإذا استمر تباطؤ نمو الأجور؛ فإن ذلك يعني أن مجلس الاحتياطي لن يرفع أسعار الفائدة إلا تدريجيا. وكان «المركزي» الأميركي رفع الفائدة في ديسمبر، وتوقع زيادتها ثلاث مرات هذا العام.
وبلغت نسبة المشاركة في القوة العاملة، أو نسبة الأميركيين ممن هم في سن العمل، ويشغلون وظائف أو على الأقل يبحثون عن وظيفة 62.9 في المائة في يناير، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، مرتفعة بنسبة 0.2 نقطة مئوية، وهو مؤشر على أن العمال المحبطين يمكن أن يبحثوا عن وظائف أخرى، ويمكن جذبهم مرة أخرى إلى سوق العمل التي تزداد قوة.
* ردود فعل متباينة للشركات الأميركية حول سياسات ترمب
لم تتوقف بعد ردود أفعال الشركات الأميركية على إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا قبل أسبوع بتعليق برنامج الولايات المتحدة الخاص باستقبال اللاجئين لمدة 120 يوما، وحظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى، وإيقاف دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، هي إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا واليمن لمدة 90 يوما. وقالت كيت ميتشيل، المستثمرة في رأس المال المُخاطر بوادي السيلكون: إن الشركات الناشئة التي تتبعها لديها رسالة إلى موظفيها ممن يحملون جنسيات أجنبية، وهي ألا يسافروا خارج البلاد في الوقت الحالي.
وقالت ميتشيل الشريك المؤسس في «سكيل فينتشر بارتنرز»: «المنطق يقول لماذا نتحمل المخاطرة؟».
ويستخدم وادي السيلكون عمالة دولية، وتعتمد تلك الشركات الصغيرة على التوظيف السريع من شتى أرجاء العالم، وعلى السفر حول العالم لإيجاد عملاء، كما تلجأ إلى المستثمرين في رأس المال المُخاطر في وادي السيلكون لجمع التمويل.
وقال ديفيد كراون، الشريك في «بسمر فينتشر بارتنرز» العاملة في وادي السيلكون «اليوم لدينا شركات تتوقف بسبب عدم قدرة موظفيها على السفر داخل الولايات المتحدة وخارجها... هذا سيكون السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق الشركات لخططها في 2017».
ورغم أن قضية الهجرة ما زالت تتكشف، فإن التأثيرات الواسعة ذات الأثر الأكثر إيلاما قد تشمل تضرر التنافسية التي تتمتع بها البلاد في قطاع التكنولوجيا؛ مما يعوق نمو فرص العمل، ويرسل المزيد من رؤوس الأموال إلى الخارج على حساب الاقتصاد الأميركي.
ولا يزال مدى التأثير في الشركات الناشئة غير واضح، لكن أكثر من 15 من المستثمرين في مجال الاستثمار المُخاطر والمؤسسين لشركات تكنولوجيا يشيرون إلى مخاوف فورية متعلقة بتبعات حظر السفر.
ويقف المهاجرون وراء الكثير من الشركات التي حققت نموا كبيرا في وادي السيلكون، ويضم أكثر من نصف الشركات الرائدة أو الناشئة التي تقدر قيمتها بمليار دولار أو أكثر، مهاجرا واحدا على الأقل بين مؤسسي كل منها، بحسب دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية- وهي مؤسسة بحثية غير حزبية تتخذ من أرلينجتون بولاية فرجينيا مقرا لها- في عام 2016.
ومنذ صدور أمر ترمب بات بعض المحامين والمستثمرين في رأس المال المُخاطر في وضع الأزمة، مقدمين طلبات من مؤسسي الشركات الناشئة القلقين وموظفيهم بشأن السفر وطلبات تأشيرات السفر المعلقة.
وتمتد المخاوف متجاوزة الدول السبع التي يستهدفها الأمر التنفيذي.
وعادة ما يتولى مؤسسو الشركات الناشئة إبرام صفقات البيع، ويسافرون حول العالم للاجتماع مع عملاء، ونادرا ما تحظى تلك الشركات بإدارة كبيرة للمواد البشرية أو بالقدرة التي تتمتع بها الشركات الكبيرة في حماية موظفيها في قضايا الهجرة.
أما الشركات الكبيرة، فكانت تُركز على نقاط أخرى في سياسة ترمب، حيث دشنت شركات أميركية، من بينها مصدرون كبار مثل «جنرال إلكتريك» و«بوينج» تحالفا أول من أمس (الخميس)؛ لدعم خطة للنواب الجمهوريين لفرض ضرائب على جميع الواردات، قائلين إن المقترح «سيدعم الوظائف الأميركية، والمنتجات المصنعة في الولايات المتحدة».
وأكدت الشركات، أن المجموعة التي تتألف من أكثر من 25 شركة أميركية، ويطلق عليها اسم «تحالف صنع في أميركا» تتضمن أيضا «داو كيميكال»، و«إيلي ليلي»، و«فايزر»، و«أوراكل».
ويؤكد إطلاق المجموعة انقساما متزايدا بين الشركات الأميركية بشأن مقترح النواب الجمهوريين، الذي سيخفض الضريبة على دخل الشركات إلى 20 في المائة من 35 في المائة، ويعفي عائدات التصدير من الدخل الخاضع للضريبة، ويفرض الضريبة البالغة 20 في المائة على الواردات.
وبعث الرئيس دونالد ترمب بإشارات متباينة بشأن الضرائب الحدودية، وقد يواجه المقترح عقبات في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يتساءل بعض النواب الجمهوريين عما إذا كان من شأن ذلك زيادة الأسعار على المستهلكين والشركات الأميركية.
وتقول شركات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل شركات البيع بالتجزئة ومن بينها «تارجت جروب» و«بست باي»: إن التأثير السلبي لضريبة الحدود سيفوق فوائد انخفاض الضريبة الرئيسية على الشركات. لكن الشركات التي تعد مصدرة صافية مثل «بوينج»، وكذلك الشركات التي تعمل داخل الولايات المتحدة فقط تقول إنها «ستستفيد».
وقال جون جينتزيل، المتحدث باسم التحالف «العمال والشركات الأميركية لا تتنافس اليوم على قدر المساواة مع المنافسين الأجانب بسبب نظام ضريبي عفا عليه الزمن، ولا يتسم بالعدل». وتقول المجموعة إن «النظام الضريبي السائد حاليا يدعم بشكل غير عادل الواردات من السلع الأجنبية».
وقال ديفيد لويس، نائب الرئيس للشؤون المالية وضرائب الشركات لدى «إيلي ليلي» في بيان إن «المجموعة تدعم مخطط النواب الجمهوريين».
في الوقت ذاته، دشنت رابطة الشركات الكبرى بقطاع البيع بالتجزئة، التي تمثل 120 اتحادا تجاريا وشركة تحالفا منفصلا يوم الأربعاء لمعارضة اقتراح النواب الجمهوريين المعروف باسم الضريبة «المُعدلة على الحدود».
وقال ساندي كينيدي، رئيس المجموعة «ضريبة الحدود المعدلة ضارة، ولم تُختبر، وقد تضع الوظائف في قطاع مبيعات التجزئة الأميركي في خطر، وتجبر المستهلكين على دفع زيادة تبلغ 20 في المائة للحصول على احتياجات الأسرة الأساسية».
وتمارس شركات البيع بالتجزئة وتكرير النفط وصناعة السيارات الأجنبية بما في ذلك «تويوتا موتور كورب» ضغوطا على الكونغرس؛ مخافة أن يلحق فرض ضريبة حدود على الواردات الضرر بمبيعاتهم وأرباحهم، ويضعهم في وضع غير موات مع المنافسين الذين يعتمدون أكثر على منتجات أميركية الصنع.
ولا يتوقف ترمب عن إثارة الجدل بمراسيمه الجديدة، حيث وقع الرئيس الأميركي الجمعة مرسومين لتعديل إصلاحات رئيسية أُدخلت على قواعد الاستثمارات المالية بعد الأزمة المالية في عام 2008، حسبما أفاد مصدر حكومي.
وسيطلب ترمب من وزارتي الخزانة والعمل النظر في سبل تعديل قانون «دود - فرانك» و«قاعدة فولكر» اللذين يضبطان عمل القطاع المالي لحماية المستهلكين، ويحولان دون حصول فائض في الأسواق، حسبما أعلن مسؤول في الإدارة الأميركية.
وسيتعين على وزارة الخزانة تحديد التعديلات المحتملة التي يمكن إدخالها على قانون «دود - فرانك» الذي يقع في 848 صفحة، وتبنته إدارة باراك أوباما السابقة في 2010 بعد الأزمة المالية.
وأدى القانون إلى تشكيل هيئة حماية المستهلكين، ويفرض على المصارف الاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة.
وسيعاد النظر كذلك في «قاعدة فولكر» التي تفرض قيودا على بعض الاستثمارات المضاربة.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية «في رأينا، أن الحكومة أبدت حماسا مفرطا إزاء قانون (دود – فرانك)».
وتابع المسؤول «لقد تضمن القانون مئات التشريعات حول المؤسسات المالية؛ ما استدعى قدرا هائلا من العمل والجهد من الشركات المالية»، ولم يخف الجمهوريون استياءهم إزاء هيئة حماية المستهلكين ونيتهم تعديلها.
ويتطلب أي تعديل كبير في قانون «دود - فرانك» موافقة الكونغرس، لكن الإدارة الأميركية الحالية أكدت أنها مستعدة لذلك.
وتابع المسؤول «نريد أسواقا ديناميكية ومنفتحة وشفافة، من دون العبء الثقيل للتشريع».
أما المرسوم الثاني الذي وقعه ترمب فيشمل القاعدة الائتمانية التي تُفرض على المستشارين الماليين العمل لما فيه مصلحة زبائنهم، وتابع المسؤول أن هذه القاعدة كانت باهظة بالنسبة إلى شركات الاستثمار.
وكان يُفترض أن تدخل هذه القاعدة حيز التنفيذ في أبريل (نيسان)، لكن سيتم إرجاء الموعد بانتظار إعادة النظر فيها.
* ردود فعل الأسواق على بيانات التوظيف
سجلت أسعار الذهب أمس (الجمعة) استقرارا بعد أن كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها، واقتربت خلال التراجع من مستويات قريبة من 1212 دولارا للأونصة.
ويأتي ثبات أسعار الذهب بعد صدور تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي، وبعد الإعلان عن تصاعد النمو في فرص العمل مع ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف.
وارتفعت أسعار المعدن الأصفر الثمين بعد انخفاض لتقترب من مستوى 1220 دولارا للأونصة.
هذا، كما فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة بالأمس بعد أن جاء تقرير الوظائف في الولايات المتحدة أفضل من المتوقع بكثير، وبسبب أيضا ارتفاع أسهم الشركات المالية. وارتفع المؤشر «داو جونز الصناعي» 114.93 نقطة أو ما يعادل 0.58 في المائة إلى 19999.84 نقطة، في حين صعد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 9.88 نقطة أو 0.43 في المائة إلى 2290.73 نقطة، وزاد المؤشر «ناسداك المجمع» 14.53 نقطة أو 0.26 في المائة إلى 5650.73 نقطة.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.