أعلنت المملكة المغربية أنها ستمول دراسات الجدوى التقنية والمالية لمشروع بناء عاصمة جديدة لجنوب السودان في منطقة رامشيل، الواقعة وسط البلاد، بتكلفة 5.1 مليون دولار.
وجاء الإعلان عن المبادرة المغربية خلال ترؤس العاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس جمهورية جنوب السودان سيلفا كير، مساء أول من أمس بالقصر الرئاسي في جوبا مراسم التوقيع على تسعة اتفاقات ثنائية في مجالات مختلفة للتعاون بين البلدين. وتوقعت مصادر دبلوماسية في جنوب السودان أن تصل تكلفة العاصمة الجديدة عشرة مليارات دولار.
وأعلن وزير الداخلية المغربي محمد حصاد في كلمة بالمناسبة التزام بلاده بتقاسم تجربتها في مجال التعمير والتنمية الحضرية، بهدف دعم تشييد عاصمة جديدة لجنوب السودان.
وقال حصاد إن تمويل دراسات الجدوى التقنية والمالية لهذا المشرع الضخم سيكلف 5.1 مليون دولار، مبرزًا أن الدراسات الأولية ستنكب على التعمير والجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لهذا المشروع، مشيرًا إلى أن المملكة المغربية ستقدم دعمها لجمهورية جنوب السودان خلال مختلف مراحل إنجاز هذا المشروع، وأن التدبير المفوض لهذا المشروع سيعهد في الجانب المغربي لمجموعة التهيئة «العمران»، تحت إشراف لجنة تنفيذية يعينها الملك محمد السادس.
وتندرج الاتفاقات الموقعة بين البلدين في إطار تقوية روابط الشراكة والتعاون بين مختلف البلدان الشقيقة والصديقة بالقارة، وتعكس بشكل جلي الانخراط التام للملك محمد السادس من أجل تعزيز تعاون جنوب - جنوب متضامن وفاعل، والذي جعل منه العاهل المغربي أحد أسس السياسة الخارجية للمملكة، خدمة لمصالح الشعوب الأفريقية.
وتتعلق الاتفاقات التسعة الموقعة أمام ملك المغرب ورئيس جنوب السودان باتفاق يهم إنجاز مدينة رامشيل الجديدة، وقعه عن الجانب المغربي وزير الداخلية، ووزير السكنى وسياسة المدينة نبيل بن عبد الله، ورئيس مجلس إدارة مجموعة التهيئة العمران، بدر كانوني، وعن جانب جنوب السودان ماييك آيي دونغ، وزير لدى الرئاسة.
وثانيًا هناك اتفاق عام للتعاون، وقعه وزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي لجنوب السودان، دنغ ألور كول. أما الاتفاق الثالث فيهم تشجيع وحماية الاستثمار، وقعه وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، ووزير المالية والتخطيط بجنوب السودان ستيف ديو داو. فيما يهم الاتفاق الرابع توقيع اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي ومحاربة التهرب الضريبي في مجال الضرائب على الدخل، وقعها الوزيرين بوسعيد وديو داو.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم في المجال الفلاحي، وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة والأمن الغذائي بالنيابة الجنوب سوداني، كورنليو كون نغو.
ومذكرة تفاهم تهم التعاون الصناعي، وقعها وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، ووزير التجارة والصناعة بجنوب السودان، موسى حسن آييت. بالإضافة إلى مذكرة تفاهم تهم التعاون في قطاع المعادن، وقعته بالأحرف الأولى المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن أمينة بن خضرة، والمدير العام لمديرية التنمية المعدنية بجنوب السودان، تونغجانغ أواك تونغجانغ. واتفاق تعاون في مجال التكوين المهني، وقعه عن الجانب المغربي المدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، العربي بن شيخ، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، وعن الجانب الجنوب سوداني، جواك أغوك أنيار، المدير العام للتعليم التقني والتدريب المهني بوزارة التربية العامة والتعليم. أما مذكرة تفاهم التاسعة فكانت بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب وفيدرالية جنوب السودان للمقاولات والمشغلين، وقعته رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مريم بن صالح، ورئيس فيدرالية الأعمال بجنوب السودان أيي دوانغ أيي.
وشكلت زيارة العاهل المغربي إلى جنوب السودان، التي تعاني من حرب أهلية طاحنة، اختراقًا جديدًا للدبلوماسية الملكية لأحد أهم قلاع جبهة البوليساريو في شرق أفريقيا.
وفي إطار زيارته الرسمية لجنوب السودان زار الملك محمد السادس، مرفوقًا بالرئيس سلفا كير، أمس الخميس المستشفى الميداني التابع للقوات المسلحة الملكية المقام بجوبا، وذلك في إطار البعثة الإنسانية لفائدة سكان جمهورية جنوب السودان. واطلع العاهل المغربي على التجهيزات الحديثة المتوفرة بالمستشفى الميداني، متعدد التخصصات والخدمات الطبية ذات الجودة، التي يقدمها لسكان جمهورية جنوب السودان.
وقام العاهل المغربي مرفوقًا بالرئيس كير بجولة عبر مختلف مرافق ومصالح هذه البنية الاستشفائية، التي تسجل منذ افتتاحها إقبالاً كبيرًا من طرف سكان جنوب السودان، قبل أن تؤخذ للعاهل المغربي صورة تذكارية مع الطاقم الطبي للمستشفى الميداني.
في السياق ذاته، أشرف الملك محمد السادس، رفقة رئيس جمهورية جنوب السودان، على تسليم هبة من الآليات والتجهيزات الطبية لفائدة المستشفى المركزي بعاصمة جنوب السودان. وتتألف هذه الهبة الممنوحة من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، من تجهيزات تهم وحدة طب العيون ومصلحة النساء والتوليد بمستشفى جوبا. وتضم على الخصوص، بالنسبة لمصلحة طب النساء والتوليد، 4 حاضنات، و3 طاولات مسخنة، وآلتين للتهوية، و3 آلات للتصوير العلاجي، وعددًا من حزم لوازم التوليد والإنعاش بالنسبة للمواليد الجدد.
وبالنسبة لوحدة طب العيون، تضم الهبة منظارًا لعمليات جراحة العيون، و«كاميرا فوندوس»، وآلة لقياس المجال البصري، إلى جانب لوازم علاج داء المياه البيضاء والجراحات الصغرى، ومنظارين للعيون. وبدورها، قدمت إدارة المستشفى المركزي لجوبا للملك محمد السادس هدية عبارة عن زي تقليدي جنوب سوداني فخري يسمى محليًا بـ«لاوا».
وفي جوبا أيضًا، أشرف الملك محمد السادس، رفقة الرئيس كير، أمس على تسليم هبة إنسانية مهمة لفائدة سكان هذا البلد الشرق أفريقي. وتندرج هذه الهبة الممنوحة من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، في إطار التضامن الفاعل للمملكة المغربية مع بلدان القارة الأفريقية، حيث تتألف من 267.5 طن من مختلف المواد الغذائية. كما تشمل هذه الهبة 70 طنًا من الأغطية و10 أطنان من تجهيزات الطبخ الممنوحة لسكان جنوب السودان بمخيمات النازحين.
وزار الملك محمد السادس رفقة الرئيس كير أمس ضريح الراحل جون قرنق، حيث وضع إكليلاً من الزهور ترحمًا على زعيم استقلال جنوب السودان.
وفي ختام زيارة الضريح، وقع العاهل المغربي في دفتره الذهبي.
المغرب يقرر تمويل دراسات الجدوى لبناء عاصمة جديدة لجنوب السودان
الملك محمد السادس وسيلفا كير يشرفان على توقيع 9 اتفاقيات ثنائية
العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس سيلفا كير خلال زيارتهما أمس للمستشفى الميداني التابع للقوات المسلحة الملكية المغربية المقام بجوبا (رويترز)
المغرب يقرر تمويل دراسات الجدوى لبناء عاصمة جديدة لجنوب السودان
العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس سيلفا كير خلال زيارتهما أمس للمستشفى الميداني التابع للقوات المسلحة الملكية المغربية المقام بجوبا (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


