تورينو يوقف انتصارات روما.. وغارسيا غاضبا: الترتيب ممتع دون الأخطاء التحكيمية

إنتر ميلان يسحق أودينيزي بثلاثية نظيفة.. وماتزاري: لعبنا أفضل مباريات الموسم

تورينو يوقف انتصارات روما.. وغارسيا غاضبا: الترتيب ممتع دون الأخطاء التحكيمية
TT

تورينو يوقف انتصارات روما.. وغارسيا غاضبا: الترتيب ممتع دون الأخطاء التحكيمية

تورينو يوقف انتصارات روما.. وغارسيا غاضبا: الترتيب ممتع دون الأخطاء التحكيمية

فرض التعادل الإيجابي نفسه على لقاء تورينو - روما بهدف لكل فريق، وذلك في ختام المرحلة الحادية عشرة للدوري الإيطالي، حيث استطاع الفريق صاحب الأرض والجمهور إنهاء سلسلة انتصارات متصدر البطولة والتي بلغت 10 مرات فوز متتال منذ بداية البطولة وحتى يوم أول من أمس. وكان شتروتمان، قد تقدم للضيوف في الدقيقة 28 من الشوط الأول، لكن تشيرتشي، مهاجم روما السابق، لم يكن عارفا بالجميل وأدرك التعادل لفريقه في الدقيقة 18 في الشوط الثاني. وهكذا ارتفع رصيد روما إلى 31 نقطة، وتورينو إلى 12 نقطة في المركز الثاني عشر.
ومسألة أن تحكيم بيانتي لم يرض المدير الفني لفريق روما رودي غارسيا تماما، يبدو واضحا على وجهه بمجرد رؤية هدف تشيرتشي مجددا على شاشة التلفزيون والاحتكاك بين دامبروزيو ومايكون. لكن في نهاية اللقاء، لم يصنع المدرب الفرنسي من الأمر مشكلة، وقال: «المدربون يخطئون، بالضبط مثل الحكام واللاعبين، لكن أتمنى ألا يكون بيانتي قد أخطأ. وفي هدف التعادل، لا أدري إذا كان ميجوريني، قد ارتكب خطأ مع بنعطية، وبالطبع مهدي كان في تقدم. وإذا كان مايكون يواصل الركض، فهو أمر خطير. ماذا عن الخطأ مع بيانيتش؟ بالنسبة إلي هي ركلة جزاء، وكان ليصبح ممتعا رؤية الترتيب دون الأخطاء التحكيمية. صبرا، ليس هذا ما حسم نتيجة المباراة، اللعب سريع. هكذا هي كرة القدم، لا يمكن تحقيق الفوز دائما، لكن التعادل خارج ملعبنا ليس نتيجة سلبية».
أيضا لأن عاجلا أو آجلا كانت سلسلة الانتصارات المتتالية لتتوقف، وهذا مكتوب في التاريخ. ويتابع غارسيا: «لقد لعبنا المباراة بأكملها من أجل الفوز، وهاجمنا حتى النهاية. في الشوط الأول لم نواجه مشكلة، وكان تورينو ينتظر فقط خطأ لنا. ودون توتي وجيرفينهو لدينا حلول أقل في المقدمة، لكن اللعب ببورييللو وليايتش من البداية كان مستحيلا، وإلا لكنت وجدتهما منهكين بعد ساعة، دون تغييرات ممكنة. برادلي؟ يستحق اللعب، بالضبط مثل بورديسو. ومع ثلاث مباريات في أسبوع واحد من المهم أن يكون لديك لاعبون جاهزون. الآن أريد الفوز مع ساسولو، مما سيعني كسب المزيد من النقاط في الفارق مع نابولي أو اليوفي، أو مع كليهما».. وعما إذا كان سيصبح المدير الفني هو رجل الحظ بالنسبة للفريق، هذا ما سنكتشفه في هذه الأيام، بعد أول «نصف» خطوة غير صحيحة. ويقول المدير العام لنادي روما بالديسوني: «قلنا من قبل إننا لا نؤمن برجل الحظ، فالنتائج تأتي من العمل ورغبة الجميع في الانطلاق».
وهي نفس الرغبة في الانطلاق التي كانت داخل دي روسي في النهاية، بالتفكير في ساسولو، وقال نجم الوسط «إننا في الصدارة دائما، والآن نحتاج ست نقاط على ملعبنا. لا يمكن الفوز بكل المباريات، كما أننا لسنا غاضبين من عدم تحقيق الرقم القياسي الأوروبي، وإنما من فقد نقطتين في الفارق عن نابولي واليوفي. لسنا محظوظين، ففي البطولات الأخرى إذا فزت بعشر مباريات تصبح في الصدارة بفارق ست أو سبع نقاط عن الثاني. لقد تراجعنا قليلا في القوة، لكن بعد سلسلة الانتصارات من الوارد وجود بعض الإرهاق. لكننا قدمنا المباراة دائما، وهم اقتصروا على الدفاع».
من جهته قال أليسيو تشيرتشي، صاحب هدف تعادل تورينو أول من أمس «إن روما هو الفريق الذي نشأت فيه، لكن يجب أن أ عطي روحي لتورينو. نقطة قوتهم هي وسط الملعب، بينما قوتنا في روحنا. لقد لعبنا بندية، وأتيحت لنا بعض الفرص أكثر. إن إيقاف روما كان مدعاة للفخر. ماذا عن ترتيب الهدافين؟ لا أعتقد، فصناعة الأهداف مهمة أيضا». فيما قال المدير الفني لتورينو جامبييرو فينتورا: «لقد تعادلنا عن استحقاق، وأجبرنا حارس مرماهم على البقاء منتبها، وهي نقطة مستحقة تماما». وتابع: «إنني سعيد باللاعبين، فهذا فريق قد جنى القليل جدا مقارنة بما قدمه، وليس كل شيء بسببنا. هل أنا معكر صفو الأفراح؟ خلال قيادتي لفريق كالياري كنت قد أوقفت سلسلة انتصارات لاتسيو أيضا.»..
إلى ذلك، سحق فريق إنتر مضيفه أودينيزي بثلاثية نظيفة، سجلها بالاسيو ورانوكيا في الدقيقتين 25 و29 من الشوط الأول، وألفاريز في الدقيقة 46 من الشوط الثاني، ليرفع رصيده إلى 22 نقطة يحتل بها المركز الرابع في الترتيب خلف روما المتصدر ويوفنتوس ونابولي، ورصيد كل منهما 28 نقطة، فيما ظل رصيد أودينيزي عند 13 نقطة في المركز العاشر.
وكان المدرب والتر ماتزاري قد منع تقريبا الاحتفال بعد تسجيل هدف، لأن «الخصم يكون له رد فعل بعدها، وتلك هي لحظة الطرق». وقد تلقى المدير الفني للإنتر الإجابات التي كان يريدها، لكنه، في تحليله للمباراة، يبحث عن الجوانب السلبية أولا. ويقول المدرب: «كنا قدمنا مباريات طيبة أيضا أمام فرق أخرى، لكن هذه المرة كنا حريصين على فرض طريقة لعبنا، أيضا بعيدا عن سان سيرو. لكن علينا تحسين إدارة الكرة، وأحيانا نقرب بين الخطوط بشكل زائد ولا نستغل بعض الانطلاقات العكسية في تفوق عددي. ومقارنة بلقاء أتلانتا، كنت قد طلبت أن يخرج اللاعبون جميعا معا بمجرد استعادة الكرة. وقريبا سنتعلم محو سذاجات بسيطة أخرى والتي كلفتنا نقاطا في الماضي».
وبعد انتهائه من سرد السلبيات، انتقل ماتزاري للحديث عن الجوانب الإيجابية، وتابع: «في الواقع، أعتقد أنها كانت واحدة من أفضل مباريات الإنتر هذا الموسم، وإذا كان فريق قوي مثل أودينيزي قدم القليل فالفضل يرجع لنا، ومنذ أسبوع مضى لم نكن نستحق الخسارة أمام روما». العودة لفارق ست نقاط عن المركز الثالث، لا بد وأن تعطي قناعة للفريق، لكن المدرب يؤكد: «لا نفكر في الترتيب، فبعد عام صعب، المهم هو النظر لأنفسنا وإيجاد استمرارية. وأيضا فاعلية لأن النتائج هي المهمة بعد ذلك». تلك الاستمرارية والفاعلية التي تغيب إلى الآن عن غوارين، ويشرح ماتزاري: «بإمكان فريدي القيام بدور صانع الألعاب، لكن حينما يجتاحونا عليه الاحتفاظ بالكرة، وعلى العكس يفقدها أحيانا. إنني أعمل كثيرا معه حتى يستطيع اللعب بحماس لمدة 95 دقيقة. ونظرا لأنه يفتقد تغطية الشقين الهجومي والدفاعي حاليا، اعتقدت أنه بتحريكه إلى الأمام أكثر ما كنا لنعاني ثغرات في الوسط».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.