واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

مستشار الأمن القومي الأميركي انتقد التجارب الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)

وجهت واشنطن تحذيرًا رسميًا إلى إيران، أمس، على خلفية التجربة الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن الخطوتين «تبرزان ما كان يُفترض أن يكون واضحًا للمجتمع الدولي طيلة الوقت عن سلوك إيران المقوِّض للاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكدت طهران على لسان وزير الدفاع حسين دهقان، قيامها بتجربة صاروخ باليستي خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرة أن اختبار الصواريخ لا يتعارض مع القرار 2231، وتزامن ذلك مع تهديد وجهه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني للمنظمات الدولية والدول المعارضة لتطوير الصواريخ الباليستية، وناقشت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بحضور قادة الحرس الثوري والمخابرات ومساعد وزير الخارجية التحرك الدولي حول التجربة الصاروخية، فيما جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن بلاده «توجه رسميًا تحذيرًا إلى إيران من اليوم». واعتبر أن التجربة الصاروخية «تتعارض مع قرار مجلس الأمن، رقم 2231، الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لحمل رؤوس نووية، بما في ذلك الإطلاقات التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
وقال إن التجربة والهجوم على الفرقاطة هما العملان الأخيران في سلسلة من الحوادث التي شهدتها الشهور الستة الماضية، وهاجم خلالها الحوثيون الذين دربتهم إيران وسلحتهم، قطعًا بحرية إماراتية وسعودية، وهددوا قطعًا بحرية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر. واعتبر أن هذا السلوك وغيره «استمرار للتهديد الإيراني لأصدقاء أميركا وحلفائها في المنطقة».
واتهم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها «فشلت في الرد المناسب على أفعال إيران المؤذية، بما في ذلك نقل الأسلحة ودعم الإرهاب والانتهاكات الأخرى للأعراف الدولية». وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «تدين هذه الأفعال الإيرانية التي تقوض الأمن والرخاء والاستقرار في الشرق الأوسط، وتهدد حياة أميركيين». وأضاف: «بدلاً من الامتنان للولايات المتحدة بسبب هذه الاتفاقات (التي عقدتها إدارة أوباما)، تشعر إيران بالاستقواء».
وبعد صمت إيراني على تقارير أميركية تجاه تجربة صاروخ باليستي، أكد دهقان، أمس، في إفادة صحافية قيام إيران بتجربة صاروخ جديد «في إطار البرامج لحفظ الجاهزية الدفاعية على أعلى المستويات» رافضًا أن تكون التجارب الإيرانية في «تعارض» مع الاتفاق النووي والقرار 2231، وذكر دهقان أن طهران ستتابع برنامجها لإنتاج معدات «دفاعية» في إطار مصالحها القومية، و«لا أحد» بإمكانه التأثير على بلاده للتراجع عن ذلك القرار.
وتابع دهقان أن التجارب تأتي في سياق الخطط الإيرانية لتعزيز القدرات الدفاعية، وأنها صواريخ «ليست مصممة لحمل أسلحة نووية»، مشددًا على أن إيران ستواصل تطوير برنامج «التسلح الدفاعي حتى بلوغ أهدافها».
من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران ستواجه بشدة «أي تدخل أجنبي من دول أو منظمات دولية في الشؤون الدفاعية بما فيها البرنامج الصاروخي»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا).
على الصعيد ذاته، أصدر 220 من نواب البرلمان الإيراني بيانًا يدافع عن البرنامج الصاروخي الإيراني والتجارب الصاروخية، معتبرين إياه «السبيل الوحيد لردع الأعداء».
وجاء التأكيد الإيراني غداة اجتماع طارئ في مجلس الأمن بحث تجربة إيران الباليستية، وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد الجلسة إن الإيرانيين «يعلمون أنه لا يسمح لهم بإجراء اختبارات لصواريخ باليستية يمكن أن تحمل شحنات نووية»، وأوضحت أن الصاروخ الذي تم اختباره الأحد الماضي «أكثر من كاف لحمل سلاح نووي». وتابعت أن الإيرانيين يحاولون إقناع العالم بأنهم «مهذبون»، ولكن «سأقول للناس في كل أنحاء العالم إنه أمر يثير قلقنا»، وفقًا لـ«رويترز».
ويأتي التوتر الجديد بين طهران وواشنطن في وقت تترقب فيه إيران مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي وتعهد الرئيس الأميركي أيضًا بتحول كبير في السياسة تجاه إيران ووصف الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع واشنطن وقوى عالمية أخرى بأنه «أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي وجه تحذيرات إلى واشنطن مطالبًا إياها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ردًا على طلب أميركي لإجراء محادثات عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة.
في السياق نفسه، قال مساعد الشؤون الأوروبية والأميركية لوزير الخارجية مجيد تخت روانجي إن اجتماعًا مغلقًا في البرلمان الإيراني ناقش موضوع التجارب الصاروخية وقرار الرئيس الأميركي الأخير، مؤكدًا أن إيران «تسلك جميع الطرق لتوفير احتياجاتها الدفاعية»، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن تخت روانجي قوله إن «قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاجي زادة حضر الاجتماع الذي جرى فيه بحث التحرك الدولي ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».
جدير بالذكر أن قرار مجلس الأمن 2231 صدر بعد أسبوع من التوصل للاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1، وأعلن القرار جملة من الشروط التي وافقت عليها الدول المشاركة في الاتفاق بهدف رفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل وقفها تخصيب اليورانيوم، وإعادة تصميم جزء أساسي من برنامجها النووي، ويعد الموقف من التجارب الصاروخية من بين أهم القضايا الخلافية في الاتفاق النووي، في ظل التأويل المتباين بين إيران والدول 5+1 التي توصلت معها إلى اتفاق نووي في يوليو (تموز) 2015.
في مارس (آذار) 2016 أصدرت أربع دول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مشاركة في الاتفاق النووي خطابًا مشتركًا موجهًا للأمم المتحدة، قالت فيه إن تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها إيران في فترة ما بعد الاتفاق النووي شملت صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية، و«لا تتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر العام الماضي»، بل «تتحداه».
وتطالب الفقرة الثالثة من المحلق الثاني لنص القرار 2231 إيران بألا «تقوم بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المعدة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية، بما في ذلك عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا من هذا القبيل للصواريخ الباليستية خلال السنوات الثمانية الأولى من اعتماد خطة العمل وحتى التاريخ الذي تقدم فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتؤكد التزامها ببنود الاتفاق»، كما تلتزم إيران بعدم استعمال أصناف التكنولوجيا التي تسمح بتطوير منظومات إيصال الأسلحة النووية.
لكن «الحرس الثوري» يرفض القيود التي اعتبرها استهدافًا لـ«البرنامج الدفاعي» الإيراني، وهاجم القرار بعد إقراره، معتبرًا إياه غير ملزم للبرامج «الدفاعية» الإيرانية، كما أن قادة الحرس الثوري ذكروا على هامش اختبارات سابقة أن الاختبارات الصاروخية جاءت للتأكد من مصداقية الطرف الآخر في الاتفاق النووي. في أغسطس (آب) الماضي نفى مساعد الأركان الإيرانية اللواء مسعود جزايري تراجع إيران عن الاختبارات الصاروخية التي تجري وفق برنامج شامل على طول السنة، ووفق الوقت المحدد.
سبق إعلان دهقان، موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي رفض تأكيد أو نفي التجربة الصاروخية، رغم أنه وجه تحذيرات إلى واشنطن بعد ردود فعل واسعة من أطراف مشاركة في الاتفاق النووي، شملت الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا بموازاة موقف روسيا المدافع عن التجارب الباليستية.
داخليًا، أثارت تجارب الصواريخ الباليستية صراعًا خفيًا بين الحرس الثوري وإدارة روحاني التي تتطلع إلى قطف ثمار الاتفاق النووي، وكان خامنئي في مارس الماضي هاجم الانتقادات الداخلية الموجهة للبرنامج الصاروخي قائلاً إن «عالم الغد عالم الصواريخ والدبلوماسية» ووصف الدعوات لإعادة النظر في البرنامج الصاورخي بـ«قلة وعي أو خيابة».
وتسابق إدارة روحاني الزمن من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية في الداخل الإيراني، لكن خلال الفترة الماضية أعربت جهات سياسية عن تأثير الاختبارات الصاروخية في مساعي الحكومة لتشجيع الاستثمار الأجنبي للدخول إلى الأسواق الإيرانية، وكان تقرير جديد قدمته «المحكمة العليا لمراجعة الحسابات الإدارية» إلى البرلمان الإيراني يوجه انتقادات إلى حكومة روحاني بسبب إخفاقها على صعيد الاستثمار الأجنبي. وبحسب صحيفة «تفاهم» الاقتصادية في عددها الصادر أمس فإن حكومة روحاني لم تحقق سوى اثنين في المائة من السقف المتوقع للاستثمار الأجنبي بعد الاتفاق النووي.
خلال الأسبوعين الماضيين انتقد النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني علي مطهري الحرس الثوري بشدة للقيام بتجارب صاروخية، وفي حين قال مطهري إنه لا يعارض تطوير الصاروخية انتقد «توقيت وحسابات» و«فقدان التدبير» في التجارب الصاروخية، معتبرًا إياها من «دلائل التطرف»، في وقت تحاول فيه إيران «العبور من هاوية صعبة في الشهور الأولى من تطبيق الاتفاق».
في المقابل، اعتبر المساعد السياسي في الحرس الثوري، تصريحات مطهري «اللعب في ميادين الأعداء» و«مواقف سخيفة إن لم تكن خيانة فإنها ناتجة عن سذاجة وجهل بالعمق السياسي والأمني للقضايا».
في غضون ذلك هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني للمرة الثانية خلال أسبوع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفه أمس بـ«المبتدئ» في عالم السياسة، مصعدًا من انتقاداته لإجراءات الهجرة التي وضعها الرئيس الجمهوري، وتتضمن حظر سفر مؤقتًا على الإيرانيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وركز روحاني حديثه على ترمب ذاته وقال في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن ترمب «جديد على السياسة. جاء من عالم مختلف. إنها أجواء جديدة تمامًا بالنسبة له. سيحتاج لوقت طويل وسيكلف الولايات المتحدة الكثير إلى أن يتعلم ما يحدث في العالم».
وتجدد الأزمة قد يضعف جهود روحاني لجذب مستثمرين أجانب إلى إيران، خاصة إذا أبطأ ذلك من تنفيذ اتفاقات تم التوصل إليها العام الماضي تتعلق بثمانين طائرة من طراز بوينغ ومائة من طراز إيرباص.
السبت الماضي، انتقد روحاني ترمب بشدة قائلاً إن «اليوم ليس يوم فصل الأمم بالأسوار»، في إشارة على ما يبدو إلى تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».