واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

مستشار الأمن القومي الأميركي انتقد التجارب الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)

وجهت واشنطن تحذيرًا رسميًا إلى إيران، أمس، على خلفية التجربة الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن الخطوتين «تبرزان ما كان يُفترض أن يكون واضحًا للمجتمع الدولي طيلة الوقت عن سلوك إيران المقوِّض للاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكدت طهران على لسان وزير الدفاع حسين دهقان، قيامها بتجربة صاروخ باليستي خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرة أن اختبار الصواريخ لا يتعارض مع القرار 2231، وتزامن ذلك مع تهديد وجهه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني للمنظمات الدولية والدول المعارضة لتطوير الصواريخ الباليستية، وناقشت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بحضور قادة الحرس الثوري والمخابرات ومساعد وزير الخارجية التحرك الدولي حول التجربة الصاروخية، فيما جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن بلاده «توجه رسميًا تحذيرًا إلى إيران من اليوم». واعتبر أن التجربة الصاروخية «تتعارض مع قرار مجلس الأمن، رقم 2231، الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لحمل رؤوس نووية، بما في ذلك الإطلاقات التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
وقال إن التجربة والهجوم على الفرقاطة هما العملان الأخيران في سلسلة من الحوادث التي شهدتها الشهور الستة الماضية، وهاجم خلالها الحوثيون الذين دربتهم إيران وسلحتهم، قطعًا بحرية إماراتية وسعودية، وهددوا قطعًا بحرية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر. واعتبر أن هذا السلوك وغيره «استمرار للتهديد الإيراني لأصدقاء أميركا وحلفائها في المنطقة».
واتهم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها «فشلت في الرد المناسب على أفعال إيران المؤذية، بما في ذلك نقل الأسلحة ودعم الإرهاب والانتهاكات الأخرى للأعراف الدولية». وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «تدين هذه الأفعال الإيرانية التي تقوض الأمن والرخاء والاستقرار في الشرق الأوسط، وتهدد حياة أميركيين». وأضاف: «بدلاً من الامتنان للولايات المتحدة بسبب هذه الاتفاقات (التي عقدتها إدارة أوباما)، تشعر إيران بالاستقواء».
وبعد صمت إيراني على تقارير أميركية تجاه تجربة صاروخ باليستي، أكد دهقان، أمس، في إفادة صحافية قيام إيران بتجربة صاروخ جديد «في إطار البرامج لحفظ الجاهزية الدفاعية على أعلى المستويات» رافضًا أن تكون التجارب الإيرانية في «تعارض» مع الاتفاق النووي والقرار 2231، وذكر دهقان أن طهران ستتابع برنامجها لإنتاج معدات «دفاعية» في إطار مصالحها القومية، و«لا أحد» بإمكانه التأثير على بلاده للتراجع عن ذلك القرار.
وتابع دهقان أن التجارب تأتي في سياق الخطط الإيرانية لتعزيز القدرات الدفاعية، وأنها صواريخ «ليست مصممة لحمل أسلحة نووية»، مشددًا على أن إيران ستواصل تطوير برنامج «التسلح الدفاعي حتى بلوغ أهدافها».
من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران ستواجه بشدة «أي تدخل أجنبي من دول أو منظمات دولية في الشؤون الدفاعية بما فيها البرنامج الصاروخي»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا).
على الصعيد ذاته، أصدر 220 من نواب البرلمان الإيراني بيانًا يدافع عن البرنامج الصاروخي الإيراني والتجارب الصاروخية، معتبرين إياه «السبيل الوحيد لردع الأعداء».
وجاء التأكيد الإيراني غداة اجتماع طارئ في مجلس الأمن بحث تجربة إيران الباليستية، وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد الجلسة إن الإيرانيين «يعلمون أنه لا يسمح لهم بإجراء اختبارات لصواريخ باليستية يمكن أن تحمل شحنات نووية»، وأوضحت أن الصاروخ الذي تم اختباره الأحد الماضي «أكثر من كاف لحمل سلاح نووي». وتابعت أن الإيرانيين يحاولون إقناع العالم بأنهم «مهذبون»، ولكن «سأقول للناس في كل أنحاء العالم إنه أمر يثير قلقنا»، وفقًا لـ«رويترز».
ويأتي التوتر الجديد بين طهران وواشنطن في وقت تترقب فيه إيران مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي وتعهد الرئيس الأميركي أيضًا بتحول كبير في السياسة تجاه إيران ووصف الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع واشنطن وقوى عالمية أخرى بأنه «أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي وجه تحذيرات إلى واشنطن مطالبًا إياها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ردًا على طلب أميركي لإجراء محادثات عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة.
في السياق نفسه، قال مساعد الشؤون الأوروبية والأميركية لوزير الخارجية مجيد تخت روانجي إن اجتماعًا مغلقًا في البرلمان الإيراني ناقش موضوع التجارب الصاروخية وقرار الرئيس الأميركي الأخير، مؤكدًا أن إيران «تسلك جميع الطرق لتوفير احتياجاتها الدفاعية»، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن تخت روانجي قوله إن «قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاجي زادة حضر الاجتماع الذي جرى فيه بحث التحرك الدولي ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».
جدير بالذكر أن قرار مجلس الأمن 2231 صدر بعد أسبوع من التوصل للاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1، وأعلن القرار جملة من الشروط التي وافقت عليها الدول المشاركة في الاتفاق بهدف رفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل وقفها تخصيب اليورانيوم، وإعادة تصميم جزء أساسي من برنامجها النووي، ويعد الموقف من التجارب الصاروخية من بين أهم القضايا الخلافية في الاتفاق النووي، في ظل التأويل المتباين بين إيران والدول 5+1 التي توصلت معها إلى اتفاق نووي في يوليو (تموز) 2015.
في مارس (آذار) 2016 أصدرت أربع دول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مشاركة في الاتفاق النووي خطابًا مشتركًا موجهًا للأمم المتحدة، قالت فيه إن تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها إيران في فترة ما بعد الاتفاق النووي شملت صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية، و«لا تتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر العام الماضي»، بل «تتحداه».
وتطالب الفقرة الثالثة من المحلق الثاني لنص القرار 2231 إيران بألا «تقوم بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المعدة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية، بما في ذلك عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا من هذا القبيل للصواريخ الباليستية خلال السنوات الثمانية الأولى من اعتماد خطة العمل وحتى التاريخ الذي تقدم فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتؤكد التزامها ببنود الاتفاق»، كما تلتزم إيران بعدم استعمال أصناف التكنولوجيا التي تسمح بتطوير منظومات إيصال الأسلحة النووية.
لكن «الحرس الثوري» يرفض القيود التي اعتبرها استهدافًا لـ«البرنامج الدفاعي» الإيراني، وهاجم القرار بعد إقراره، معتبرًا إياه غير ملزم للبرامج «الدفاعية» الإيرانية، كما أن قادة الحرس الثوري ذكروا على هامش اختبارات سابقة أن الاختبارات الصاروخية جاءت للتأكد من مصداقية الطرف الآخر في الاتفاق النووي. في أغسطس (آب) الماضي نفى مساعد الأركان الإيرانية اللواء مسعود جزايري تراجع إيران عن الاختبارات الصاروخية التي تجري وفق برنامج شامل على طول السنة، ووفق الوقت المحدد.
سبق إعلان دهقان، موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي رفض تأكيد أو نفي التجربة الصاروخية، رغم أنه وجه تحذيرات إلى واشنطن بعد ردود فعل واسعة من أطراف مشاركة في الاتفاق النووي، شملت الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا بموازاة موقف روسيا المدافع عن التجارب الباليستية.
داخليًا، أثارت تجارب الصواريخ الباليستية صراعًا خفيًا بين الحرس الثوري وإدارة روحاني التي تتطلع إلى قطف ثمار الاتفاق النووي، وكان خامنئي في مارس الماضي هاجم الانتقادات الداخلية الموجهة للبرنامج الصاروخي قائلاً إن «عالم الغد عالم الصواريخ والدبلوماسية» ووصف الدعوات لإعادة النظر في البرنامج الصاورخي بـ«قلة وعي أو خيابة».
وتسابق إدارة روحاني الزمن من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية في الداخل الإيراني، لكن خلال الفترة الماضية أعربت جهات سياسية عن تأثير الاختبارات الصاروخية في مساعي الحكومة لتشجيع الاستثمار الأجنبي للدخول إلى الأسواق الإيرانية، وكان تقرير جديد قدمته «المحكمة العليا لمراجعة الحسابات الإدارية» إلى البرلمان الإيراني يوجه انتقادات إلى حكومة روحاني بسبب إخفاقها على صعيد الاستثمار الأجنبي. وبحسب صحيفة «تفاهم» الاقتصادية في عددها الصادر أمس فإن حكومة روحاني لم تحقق سوى اثنين في المائة من السقف المتوقع للاستثمار الأجنبي بعد الاتفاق النووي.
خلال الأسبوعين الماضيين انتقد النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني علي مطهري الحرس الثوري بشدة للقيام بتجارب صاروخية، وفي حين قال مطهري إنه لا يعارض تطوير الصاروخية انتقد «توقيت وحسابات» و«فقدان التدبير» في التجارب الصاروخية، معتبرًا إياها من «دلائل التطرف»، في وقت تحاول فيه إيران «العبور من هاوية صعبة في الشهور الأولى من تطبيق الاتفاق».
في المقابل، اعتبر المساعد السياسي في الحرس الثوري، تصريحات مطهري «اللعب في ميادين الأعداء» و«مواقف سخيفة إن لم تكن خيانة فإنها ناتجة عن سذاجة وجهل بالعمق السياسي والأمني للقضايا».
في غضون ذلك هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني للمرة الثانية خلال أسبوع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفه أمس بـ«المبتدئ» في عالم السياسة، مصعدًا من انتقاداته لإجراءات الهجرة التي وضعها الرئيس الجمهوري، وتتضمن حظر سفر مؤقتًا على الإيرانيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وركز روحاني حديثه على ترمب ذاته وقال في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن ترمب «جديد على السياسة. جاء من عالم مختلف. إنها أجواء جديدة تمامًا بالنسبة له. سيحتاج لوقت طويل وسيكلف الولايات المتحدة الكثير إلى أن يتعلم ما يحدث في العالم».
وتجدد الأزمة قد يضعف جهود روحاني لجذب مستثمرين أجانب إلى إيران، خاصة إذا أبطأ ذلك من تنفيذ اتفاقات تم التوصل إليها العام الماضي تتعلق بثمانين طائرة من طراز بوينغ ومائة من طراز إيرباص.
السبت الماضي، انتقد روحاني ترمب بشدة قائلاً إن «اليوم ليس يوم فصل الأمم بالأسوار»، في إشارة على ما يبدو إلى تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.