تخوض قوات النظام السوري وحلفاؤها، معارك شرسة مع تنظيم داعش في بادية تدمر بريف حمص الشرقي، لكن التقدم الجزئي الذي حققته، باستعادة السيطرة على بعض التلال المحيطة بمطار التيفور العسكري، لم يستطع النظام استثماره، بسبب خسارته مواقع مهمة في ريف دمشق الشرقي، ومقتل 17 من جنوده قرب مطار السين، واضطراره إلى الانسحاب أمام ضربات التنظيم. في وقت أكد خبير عسكري، أن النظام «يواجه معركة استنزاف طويلة في تدمر ومحيطها».
وكانت اشتباكات عنيفة بدأت مساء الثلاثاء، واستمرت طوال يوم أمس، بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها، وبين مقاتلي «داعش» قرب قصر الحير الغربي جنوب غربي مطار التيفور العسكري، وتزامنت الاشتباكات مع قصف جوي مكثف شنه الطيران الحربي الروسي على مواقع التنظيم في منطقة المواجهات.
وقال: «مكتب أخبار سوريا» المعارض: إن النظام «تمكن خلال الساعات الماضية من استعادة بعض التلال في محيط مطار التيفور العسكري»، مشيرًا إلى أن النظام «يحقق تقدمًا بطيئًا، في محاولة منه لكسر الطوق الذي فرضه التنظيم على المطار من ثلاث جهات». وأكد أن التنظيم «شن هجومًا مباغتًا على مواقع النظام في محيط الكتيبة المهجورة في شمال شرقي مطار التيفور، وتمكن من تدمير دبابة عبر استهدافها بصاروخ موجه».
وتسعى قوات النظام إلى استعادة السيطرة على مناطق كانت فقدت السيطرة عليها في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، عندما نفذ التنظيم هجومًا واسعًا على مدينة تدمر الأثرية، وتمكن من طرد جيش النظام منها والسيطرة عليها وعلى الحقول النفطية والمواقع الأثرية والمنشآت القريبة منها.
في هذا الوقت، رأى خبير عسكري سوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحققه النظام في بادية تدمر، يكاد لا يذكر أمام حجم القوة الجوية التدميرية التي يستخدمها الطيران الروسي والنظامي»، لكنه لفت إلى أن «جيش النظام بات يفتقد الروح القتالية». وقال إن «غالبية العناصر التابعة للنظام التي تقاتل في محيط تدمر، هي من المتطوعين الذين انخرطوا في صفوف ما يعرف بـ«قوات الدفاع الوطني» لقاء رواتب شهرية».
وأمام العجز عن تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض، نفذت الطائرات الحربية غارات مكثّفة على مناطق «داعش»، على مناطق البيارات والدورة وأبو الفوارس بمحيط جبل التياس بريف حمص الشرقي، ترافقت مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في محور تلول (التياس) والمحطة الرابعة بريف حمص الشرقي، وسط تقدم لقوات النظام شمال المحطة الرابعة».
ولم تحقق الحشود العسكرية والتعزيزات التي دفع بها النظام لاستعادة مدينة تدمر الاستراتيجية وحقول النفط والغاز في محيطها، غرضها، حيث أكد الخبير العسكري السوري، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أن «معركة تدمر ستكون معركة استنزاف طويلة، وما أخذه (داعش) في أيام قليلة، لن يستعيده النظام إلا في أشهر طويلة». وسأل «لماذا لا تتحرك قوات النظام والقوات الخاصة الروسية الموجودة داخل مطار التيفور؟»، معتبرًا أن «النظام وكل حلفائه، لا مصلحة لهم بالقضاء على (داعش)؛ لأنهم يستفيدون من وجود هذا التنظيم، ويستفيدون بشكل أساسي من استمرار النزيف السوري».
وفي ريف دمشق، أخلى جيش النظام عددًا من نقاطه العسكرية في منطقة الضمير بريف دمشق الشرقي، إثر هجوم عنيف نفذه «داعش» على معمل إسمنت البادية والنقاط العسكرية المجاورة له.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ميداني سوري تابع للنظام، أن «أكثر من 300 مقاتل من الجيش السوري، اضطروا ليل الثلاثاء، إلى الانسحاب من معمل إسمنت البادية شرق مدينة دمشق بنحو 45 كلم، باتجاه قاعدة الضمير العسكرية». وقال المصدر إن القوات المنسحبة «نفذت بعد ساعات على انسحابها هجوما شارك فيه مئات المقاتلين، تمكنوا من خلاله استعادة السيطرة على قرية (أم الرمان) شرق مدينة الضمير بعد فرار مسلحي (داعش) منها»، مشيرًا إلى «وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مطار السين شرق دمشق، لدعم القوات المدافعة عنه في وجه الهجمات المتتالية من قبل تنظيم داعش».
وكان مطار السين تعرض خلال اليومين الماضيين لهجمات من التنظيم المتطرف الذي هاجم المطار بأعداد كبيرة. واعترف المصدر الميداني بمقتل 17 عنصرًا من القوات الحكومية خلال الهجوم، من بينهم ضابط طيار برتبة عميد». وتحدث ناطق باسم جيش النظام عن «تدمير دبابة وعربة مزودة برشاش لتنظيم داعش شرق مطار السين».
«داعش» يستنزف النظام في تدمر والطيران يعوّض عن إخفاقات الميدان
https://aawsat.com/home/article/844581/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%B2%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D9%91%D8%B6-%D8%B9%D9%86-%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86
«داعش» يستنزف النظام في تدمر والطيران يعوّض عن إخفاقات الميدان
خبير: ما أخذه التنظيم في أيام قليلة لن يستعيده النظام قبل أشهر طويلة
الحياة اليومية في تدمر وسط الدمار والمعارك (بالميرا مونيتور)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
«داعش» يستنزف النظام في تدمر والطيران يعوّض عن إخفاقات الميدان
الحياة اليومية في تدمر وسط الدمار والمعارك (بالميرا مونيتور)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






