الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

علاقة شائكة بمستقبل الطرفين... وتدخلات الرئيس واردة

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية
TT

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

مع كل الاهتمام الذي كرس على مدار الأيام القليلة الماضية لنوايا وسياسات وإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غُض الطرف عن أربعة اجتماعات ذات أهمية نظامية للسياسات المالية للعالم خلال الأسبوع الحالي والمقبل، والتي تخص بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، والمركزي الياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، والمركزي الأوروبي.
فالتحول العام في عدم الاهتمام بسياسات البنوك المركزية ربما يصبح «أمرا مفهوما» بعد سنوات كثيرة من الاعتماد المفرط على سياسات نقدية غير تقليدية، في ظل تضاؤل قدرة المؤسسات المالية على التحرك؛ مقارنة بما يمكن أن تفعله الحكومات.
ومع حظر دخول اللاجئين وحرب التجارة التي تلوح في الأفق، بالتزامن مع احتجاجات في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يغفر للمستثمرين نسيان اجتماع مجلس الاحتياطي لتحديد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة... فلم يكن من الصعب أن نرى صعود ترمب للبيت الأبيض في ظل التقلبات الراهنة، الأمر الذي عتم على دور مجلس الاحتياطي الاتحادي كمحرك لنشاط السوق المالية.
ومع ذلك، فإن القرارات التي اتخذها ترمب خلال الأسبوع الأول من مكتبه البيضاوي التي قلبت الشؤون العالمية، هي فعليا أسوأ مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين بقدومه، ويظل السؤال «كيف سيؤثر هذا على الاحتياطي الفيدرالي وسياسته خلال فترة حكم الرئيس الحالي والتي تدوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد؟».
وعززت الاضطرابات الأخيرة من آراء أولئك المسؤولين الذين رأوا أن سياسات ترمب مثبط محتمل للنمو الاقتصادي، على غرار العدد المتساوي لمؤيدين سياسته التي وعدت بزيادة النشاط الاقتصادي... وأشارت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) لانقسام العدد بين الفريقين بالتساوي، وترجح التوقعات أن ينتهج البنك وتيرة تدريجية في رفع أسعار الفائدة خلافا لتلميحات أولية لكبار المسؤولين في وقت سابق الشهر الماضي، ولكن تبقى «صدمات ترمب» متوقعة.
وفي إطار صورة عامة يحكمها «عدم اليقين»، تبدو العلاقة بين الاتحادي الفيدرالي الأميركي والرئيس الجديد أشبه برقصة أو لعبة شطرنج... حيث ينتظر كل منهما حركة الآخر ليعيد ترتيب أوراقه والمضي قدما في «رد الفعل».
وقبل ظهور نتائج اجتماع الفيدرالي في وقت متأخر أمس، رأى نيل بينكهان، المحلل الاقتصادي في مجموعة صن تراست المصرفية، أن الاجتماع لن يخرج بزيادة في أسعار الفائدة، لكن سيكون لمحة عن سياسات البنك خلال العام وعدد المرات التي يستهدفها البنك لرفع الفائدة.
وفي معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «هناك سيناريوهين لتأثير ترمب على الفيدرالي الأميركي، الأول أنه يمكن لترمب أن يعمل مع بعض الجمهوريين في الكونغرس من المشككين في سياسة الاستقلالية الكاملة للفيدرالي، والذين قدموا بعض الاقتراحات لتشريعات للحد من استقلالية البنك، ثانيا يمكنه أن ينتقد السياسة النقدية في تعليقات عامة؛ وهو أمر غير معتاد من الساسة بالتعليق على السياسات المالية والنقدية للفيدرالي»، ورجح أن هذه السيناريوهات لن تحدث فورا، لكنها ستأخذ بعض الوقت. الأمر الذي سيتسبب في «تدخل بشكل ما» في السياسة النقدية للبنك.
وبسؤال بينكهان عن كون البنك مؤسسة مستقلة كانت تعمل بشكل منفصل عن السياسات التنفيذية في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهل سيكون هناك النهج نفسه تحت إدارة الرئيس الحالي، رد الخبير المصرفي قائلا: «بشكل عام نعم، لكن هذا لا يعني أن السياسات ستبقى كما هي لأن الوضع الاقتصادي أصبح مختلفا، فخلال ولاية أوباما شهدنا معدلات بطالة مرتفعة، وهو الأمر الذي أجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة، أما الآن فنقترب من معدلات التشغيل التي تمكن الفيدرالي من رفع الفائدة».
وفعليا ليس من المستبعد أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة، الأمر الذي غالبا سيؤثر «سلبا» على سوق المال، وبالتالي يبدأ ترمب في نقد جانيت يلين رئيسة الفيدرالي الأميركي عبر «تويتر» مجددا، وهو الأمر الذي شهدناه مسبقا خلال العام الماضي بعد نجاحه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى أرض الواقع، فإن السياسات «غير الرشيدة» تسهل مهمة الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، نظرا لارتفاع مستوى التضخم عن المعدل المستهدف عند اثنين في المائة، مع تحسن سوق العمل. كما أنه على الجانب الآخر، فإن «التغريدات» المستفزة للرئيس الحالي جعلت هناك «حجة جاهزة» كون أفعاله تهديدا للاستقرار الداخلي. وذلك على غرار حديث ترمب عن جدار المكسيك «الملزمة بتكاليفه»، وهي الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، حيث أدى ذلك إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللتين توجد بينهما استثمارات صناعية مشتركة ضخمة.
وفعليا، تأمل البنوك المركزية في الحصول على عمل مشترك بينها وبين الحكومات، وفقا لما تم المطالبة به «مرارا» في منصات دولية، كاجتماع قادة العشرين والمنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو ونشر سياسة مالية أكثر نشاطا، فيمكن للحكومات تحمل أعباء أكبر في تعديل سياسات البنوك «لتطويعها» مع معدلات النشاط الاقتصادي لتخفيف الأضرار الجانبية والعواقب «غير المقصودة» والآخذة في الارتفاع من خلال سياستها «غير التقليدية»، والتي من المفترض منها أن تبقى لفترة بسيطة خلفا للواقع.
وفي الوقت الذي تستعد رئيسة الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين لما يمكن أن يكون عامها الأخير في منصبها، فإنها من الممكن أن تجد نفسها في مرمى الرئيس الجديد، فمع تعهدات ترمب لخفض الضرائب على الشركات والمستهلكين، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والجيش وتحفيز النمو الاقتصادي لنحو 4 في المائة، قد ينتهي المطاف بمجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع الاقتصاد في الاتجاه الآخر، ليحاول البنك تشديد السياسة مرة أخرى حتى لا تخرج معدلات التضخم عن نطاق السيطرة.
ويخشى مراقبون من وفاء ترمب بوعوده، فليس هناك ما يخشاه القائمون على البنوك المركزية أكثر من حالة «عدم اليقين»، فضلا عما تعرف به يلين بأنها قادرة على «العثور على شعرة في الحساء»، حيث إنها لم تتوقف أبدا عن إيجاد سبب للإبقاء على الفائدة الرئيسية قريبة من منطقة الصفر، سواء كانت هذه الشعرة هي ضعف أسواق المال العالمية أو استفتاء الخروج البريطاني أو الانتخابات الرئاسية.
ولم تُرفع الفائدة الرئيسية على القروض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 سوى مرتين حتى الآن، ولكن لم يعد لدى يلين الآن ما تتعذر به للاستمرار في الحفاظ على فائدة منخفضة، حيث خلقت الشركات الأميركية عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الخاص بمعدل أكثر من المتوقع الشهر الماضي.
ووفقا لاستطلاع إيه دي بي للأبحاث، فقد قدرت ذلك بنحو 246 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مخالفا توقعات سابقة بنحو 165 ألف وظيفة فقط. الأمر الذي يؤكد أن تقرير الجمعة المقبل للوظائف الأميركية غير الزراعية (التقرير الرسمي لإدارة العمل) سيكون قويا بما فيه الكفاية.
ودفعت تلك التوقعات يلين للقول الشهر الماضي إن «اقتصادنا اقترب من تحقيق أهدافنا، فمن المجدي خفض مستوى الدعم النقدي السياسي تدريجيا»، وتوقعت يلين بضع زيادات على الفائدة هذا العام، فلا عجب في ذلك خاصة بعد أن انخفضت البطالة وارتفع مستوى التضخم للمرة الأولى منذ عام 2014 بشكل طفيف فوق مستوى اثنين في المائة، أي أصبح كما يريده خبراء البنك المركزي. ولا يستطيع أعضاء المركزي الأميركي الزعم بأنهم كانوا وراء هذا التطور؛ لأن الخبراء متفقون على أن عودة التضخم ليس وراءه انخفاض الفوائد البنكية، بل عنصران آخران لا يستطيع القائمون على البنك المركزي التأثير عليهما، أحدهما هو انتعاش أسعار النفط منذ مطلع عام 2016 بعد أن كانت قد تراجعت بشكل حاد، وهو ما انعكس على بيانات التضخم تلقائيا على شكل ارتفاع في الأسعار.
أما العامل الآخر فهو ترمب، الذي بدأ في تحفيز الأسعار بالفعل منذ توليه المنصب، حيث دفع - خلافا لكل التنبؤات السابقة - بأسعار الأسهم في البورصات للارتفاع، وكذلك عوائد السندات الحكومية. وبدأ المستثمرون يراهنون على المخاطرة بدلا من الهروب إلى ملاذات آمنة لأموالهم.
ونجح ترمب عقب انتخابه - وعلى غير العادة - في اختيار لهجة تصالحية من خلال إعلانه عن استثمارات بالمليارات في البنية التحتية، وهو ما شجع المستثمرين وجعلهم يتوقعون أن ينشط الاقتصاد وترتفع معه نسبة التضخم. ولكن المشكلة هي أن كل شيء «غير يقيني»، فهناك بعض الشك فيما إذا كان ترمب قادرا على إقناع حزبه الجمهوري ببرنامجه الرامي لحفز الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ترمب منشغل الآن بقضايا أخرى، حيث ثارت غضبته ضد الشركات الكبيرة ويهدد بفرض جمارك عقابية على الواردات الأميركية، وأكد في خطابه المتجهم الذي ألقاه عقب تنصيبه رئيسا مباشرة شعار «أميركا أولا» الذي رفعه أثناء المعركة الانتخابية.
وليس من المعروف الآن ما إذا كان ترمب سيغلق الأسواق الأميركية أمام الواردات أم سيُبقي عليها مفتوحة. وظهرت حالة عدم اليقين بهذا الشأن في أسواق المال أيضا، حيث قال دينيس لوكارت، رئيس البنك الاحتياطي بولاية أتلانتا وأحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، إنه ربما كان من الضروري القلق بشأن ما إذا كان ذلك «المناخ السياسي السام للاستثمارات سيستمر». ورغم ذلك، فإن معدل التضخم، والغلاء، لا يزال آخذا في الارتفاع حتى الآن، وليس ذلك مبشرا بداية بالنسبة للمستهلكين وأصحاب المدخرات، لأن أسعار السلع ستكون أعلى، مما سيعني بالنسبة للمستهلكين أن مدخراتهم ستفقد من قيمتها. ولكن ومن ناحية أخرى، فإن زيادة معدل الغلاء يمكن أن تعيد للمدخرين فوائدهم لأن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يردوا على ارتفاع معدل الغلاء بزيادة الفائدة الرئيسية.



الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، حيث قدّمت المملكة خطاباً متوازناً يجمع بين «التحذير الاستراتيجي» و«اليقين الاستثماري».

وفيما دقّ وزير المالية، محمد الجدعان، ناقوس الخطر حيال اضطرابات جيوسياسية قد تفوق في وطأتها أزمة «كوفيد-19» مع تأكيده على أن اقتصاد المملكة مرن وقادر على إدارة الأزمات، رسم محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، ملامح مرحلة جديدة من النمو عبر استراتيجية خماسية مرتقبة، مؤكداً أن متانة الاقتصاد السعودي تحوّلت من «بناء الداخل» إلى منصة عالمية تدعو رؤوس الأموال للمشاركة في فرص تاريخية غير مسبوقة.

ففي وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات، انطلقت يوم الخميس في ميامي النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - الأولوية» تحت شعار «رأس المال المتحرك»،

هذا الحدث الذي يستمر حتى يوم الجمعة، ويختتم بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجمع أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وتأتي هذه القمة في لحظة «يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، بحسب مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، التي أوضحت أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

الجدعان

حذّر الجدعان خلال جلسة حوارية، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد-19». وأكد أن استمرار هذه النزاعات واضطراب سلاسل الإمداد يستدعي تحركاً دولياً سريعاً لاحتواء الموقف.

وأوضح الجدعان أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الأنشطة الاقتصادية اليومية لا تزال مستمرة رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر. ولفت إلى أن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها يهدد قطاعات حيوية تتجاوز النفط الخام، لتشمل المنتجات المكررة، والأسمدة، والصلب، والألومنيوم، والبتروكيميائيات.

استثمار الخمسين عاماً يحمي الحاضر

وفي سياق استراتيجية المملكة لإدارة الأزمات وتأمين الطاقة، سلّط الجدعان الضوء على الرؤية الاستباقية للمملكة، مشيراً إلى أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى كبديل استراتيجي ومسار آمن. وأكد أن هذا الخط يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحدّ من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، ما يجسد دور المملكة كصمام أمان لإمدادات الطاقة الدولية.

وأكد الجدعان أن الاقتصاد السعودي أثبت أنه قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، بفضل المصدات المالية القوية والمرونة الهيكلية التي وفّرتها «رؤية 2030»، ما يجعله نموذجاً لليقين في ظل بيئة عالمية مضطربة.

وزير المالية السعودي يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

نموذج «اليقين» والمرونة

وشدّد الجدعان على أن المستثمرين يركزون في الظروف الراهنة على 3 عناصر رئيسية: «اليقين، والمرونة، وآفاق النمو»، مؤكداً أن السعودية تقدم نموذجاً فريداً بفضل استقرارها المالي وقدرتها المثبتة على إدارة الأزمات. وأشار إلى أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات السعودية، مدعوماً بالاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، ما مكّن المملكة من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التقلبات العالمية.

التحول الخليجي: قوة اقتصادية متكاملة

وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد الجدعان بالتحول النوعي في مستوى التنسيق والمرونة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أنها أظهرت قدرة فائقة على التكيف ككتلة اقتصادية موحدة. وأضاف أن هذه المرحلة أسهمت في بناء قدرات جديدة جعلت الفرص الاستثمارية في المنطقة أكثر جاذبية ووضوحاً مما كانت عليه في السابق، ولا سيما القطاعات اللوجستيات، والدفاع، والعقار، والتكنولوجيا.

وأكد أن استقرار الاقتصاد العالمي مرهون باستقرار المنطقة وتأمين سلاسل التوريد للصناعات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل المشترك، ومؤكداً أن الاقتصادات التي تتبنى سياسات استباقية وتستثمر في الإنسان والتكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام في بيئة عالمية متغيرة.

متانة الاقتصاد السعودي

من جهته، أكّد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لـ5 سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

دور الذكاء الاصطناعي

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

وأكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

أتياس

وأكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

أتياس يتحدث على هامش القمة في ميامي (الشرق الأوسط)

جدول أعمال القمة

وتناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار؟»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.


مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
TT

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض واسع بين المقبلين على «الخطوبة» في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط، لاستيعاب تكلفة العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في السوق المصرية) نحو 6875 جنيهاً، الخميس، فيما بلغ عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام (الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه).

تقول الثلاثينية مريم الصاوي، موظفة مبيعات، إنها وخطيبها «يقومان منذ أكثر من شهر بجولة واسعة بين محال الذهب للمفاضلة بين الأسعار، خصوصاً مع اختلاف المصنعية من مكان لآخر... غالباً سنتحايل على العادة المصرية، وسنكتفي بشراء خاتم وأسورة رفيعة، ويبلغ سعرهما نحو 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سوف يتكلَّف نحو 3 أضعاف هذا المبلغ».

وتضيف مريم الصاوي لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقتي التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، في حين أن سعر الغرام المرتفع الآن يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل».

التقسيط خيار مطروح للمقبلين على الزواج في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، يرى أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها مشترو «الشبكة» هذه الفترة «الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خصوصاً أن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب باتت تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية».

ويشير ميلاد إلى أن من أبرز البدائل المطروحة كذلك هو اللجوء لمعدن «الألماس المختبري»، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل؛ لكنه يطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية من حيث اللمعان والصلابة بفضل تقنيات معملية متقدمة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل»، ويلفت إلى أن «ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط».

ويشرح رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» أن شراء «شبكة» (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

ويؤكد أن «ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية». ويوضح أن «الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة».

ارتفاع ثمن «الشبكة» في مصر يرفع الطلب على الأوزان الأقل من الذهب (إنستغرام)

صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، في محافظة الجيزة، جورج نعمة، يرى أن «تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة؛ حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة».

ويوضح جورج نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الذهب «فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية، ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة».

وحسب جورج نعمة، فإن «التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

وبينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء «الشبكة» والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك البدائل «الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية».

أسر مصرية تتحايل وتبحث عن حلول وسط لتفادي الأسعار المرتفعة لـ«الشبكة» (رويترز)

ويضيف فؤاد أن «حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد»، على حد قوله.

لكن بعض المقبلين على الزواج تحدثوا عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة» من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ«دار الإفتاء المصرية»، عبر صفحتها الرسمية، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب؛ حيث قالت «الإفتاء» إنه «إذا جرى التراضي عند الخِطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً»، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

عودة إلى هاني ميلاد الذي أكد أنه «لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية»، مضيفاً أن «الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة».

Your Premium trial has ended


«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار) مقارنةً بـ3.263 مليار ريال (870.2 مليون دولار) في العام السابق، فيما بلغ صافي الخسارة العائد على مساهمي الشركة الأم 366.28 مليون ريال، مقارنة بصافي ربح بلغ 201.69 مليون ريال في 2024.

وتعكس نتائج عام 2025 ضغوطاً واضحة على إيرادات بعض قطاعات المجموعة، ولا سيما قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب التغيرات السوقية التي أثّرت على حجم الأعمال في بعض الأنشطة التقليدية. وفي المقابل، سجّل قطاع النشر والمحتوى المرئي أداءً أفضل نسبياً، مدفوعاً بحصة المجموعة من إيرادات شركة ثمانية للنشر والتوزيع من خلال مشاريع نقل وبث البطولات السعودية.

كما تأثرت النتائج بانخفاض الربح الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات بعض القطاعات التشغيلية، إلى جانب زيادة مخصص الخسائر الائتمانية في الذمم المدينة التجارية، وتسجيل انخفاض في قيمة الشهرة والممتلكات والآلات والمعدات بإجمالي 132.4 مليون ريال، مرتبط بقطاع الطباعة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع المصروفات الإدارية والتسويقية المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وفي مقدمتها مشاريع نقل وبث البطولات السعودية، التابع لشركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، ضمن توجه المجموعة لتطوير محفظتها الإعلامية والرقمية.

الحفاظ على قوة الوصول الرقمي للمنصات

وقالت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»: «تعكس نتائج هذا العام واقع التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي، كما تعكس المرحلة التي تمر بها المجموعة في إعادة تشكيل محفظة أعمالها. ونحن نتعامل مع هذه المرحلة بوضوح وانضباط، وقد خفّضنا التكاليف التشغيلية للمجموعة مستقلة بنحو 315 مليون ريال منذ عام 2023 حتى تاريخه، بالتوازي مع الحفاظ على قوة الوصول العضوي الرقمي لمنصاتنا انعكاساً على التحول الرقمي الذي تم تنفيذه في الفترة الماضية، وكذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة الأعمال في القطاعات الناضجة».

وأضافت الراشد: «تتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة استراتيجية الاستثمار في محاور النمو، المتمثلة في الشركات والمنصات والأصول الإعلامية والرقمية التي بدأنا البناء عليها بشكل قوي، مثل الشرق للخدمات الإخبارية وثمانية وأرقام، وسنواصل تنفيذها بدعم من مركز مالي متين يعزز قدرتنا على تنفيذ أولوياتنا الاستراتيجية على المدى الطويل».

وأكدت المجموعة استمرارها في تنفيذ أولوياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يشمل رفع الكفاءة، وتحسين هيكل الأعمال، وتعزيز الانضباط المالي، والاستثمار في الشركات والمنصات والمحتوى والمشاريع التي تدعم تنويع الإيرادات وإعادة بناء محفظة الأعمال على أسس راسخة.