الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

علاقة شائكة بمستقبل الطرفين... وتدخلات الرئيس واردة

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية
TT

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

مع كل الاهتمام الذي كرس على مدار الأيام القليلة الماضية لنوايا وسياسات وإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غُض الطرف عن أربعة اجتماعات ذات أهمية نظامية للسياسات المالية للعالم خلال الأسبوع الحالي والمقبل، والتي تخص بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، والمركزي الياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، والمركزي الأوروبي.
فالتحول العام في عدم الاهتمام بسياسات البنوك المركزية ربما يصبح «أمرا مفهوما» بعد سنوات كثيرة من الاعتماد المفرط على سياسات نقدية غير تقليدية، في ظل تضاؤل قدرة المؤسسات المالية على التحرك؛ مقارنة بما يمكن أن تفعله الحكومات.
ومع حظر دخول اللاجئين وحرب التجارة التي تلوح في الأفق، بالتزامن مع احتجاجات في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يغفر للمستثمرين نسيان اجتماع مجلس الاحتياطي لتحديد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة... فلم يكن من الصعب أن نرى صعود ترمب للبيت الأبيض في ظل التقلبات الراهنة، الأمر الذي عتم على دور مجلس الاحتياطي الاتحادي كمحرك لنشاط السوق المالية.
ومع ذلك، فإن القرارات التي اتخذها ترمب خلال الأسبوع الأول من مكتبه البيضاوي التي قلبت الشؤون العالمية، هي فعليا أسوأ مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين بقدومه، ويظل السؤال «كيف سيؤثر هذا على الاحتياطي الفيدرالي وسياسته خلال فترة حكم الرئيس الحالي والتي تدوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد؟».
وعززت الاضطرابات الأخيرة من آراء أولئك المسؤولين الذين رأوا أن سياسات ترمب مثبط محتمل للنمو الاقتصادي، على غرار العدد المتساوي لمؤيدين سياسته التي وعدت بزيادة النشاط الاقتصادي... وأشارت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) لانقسام العدد بين الفريقين بالتساوي، وترجح التوقعات أن ينتهج البنك وتيرة تدريجية في رفع أسعار الفائدة خلافا لتلميحات أولية لكبار المسؤولين في وقت سابق الشهر الماضي، ولكن تبقى «صدمات ترمب» متوقعة.
وفي إطار صورة عامة يحكمها «عدم اليقين»، تبدو العلاقة بين الاتحادي الفيدرالي الأميركي والرئيس الجديد أشبه برقصة أو لعبة شطرنج... حيث ينتظر كل منهما حركة الآخر ليعيد ترتيب أوراقه والمضي قدما في «رد الفعل».
وقبل ظهور نتائج اجتماع الفيدرالي في وقت متأخر أمس، رأى نيل بينكهان، المحلل الاقتصادي في مجموعة صن تراست المصرفية، أن الاجتماع لن يخرج بزيادة في أسعار الفائدة، لكن سيكون لمحة عن سياسات البنك خلال العام وعدد المرات التي يستهدفها البنك لرفع الفائدة.
وفي معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «هناك سيناريوهين لتأثير ترمب على الفيدرالي الأميركي، الأول أنه يمكن لترمب أن يعمل مع بعض الجمهوريين في الكونغرس من المشككين في سياسة الاستقلالية الكاملة للفيدرالي، والذين قدموا بعض الاقتراحات لتشريعات للحد من استقلالية البنك، ثانيا يمكنه أن ينتقد السياسة النقدية في تعليقات عامة؛ وهو أمر غير معتاد من الساسة بالتعليق على السياسات المالية والنقدية للفيدرالي»، ورجح أن هذه السيناريوهات لن تحدث فورا، لكنها ستأخذ بعض الوقت. الأمر الذي سيتسبب في «تدخل بشكل ما» في السياسة النقدية للبنك.
وبسؤال بينكهان عن كون البنك مؤسسة مستقلة كانت تعمل بشكل منفصل عن السياسات التنفيذية في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهل سيكون هناك النهج نفسه تحت إدارة الرئيس الحالي، رد الخبير المصرفي قائلا: «بشكل عام نعم، لكن هذا لا يعني أن السياسات ستبقى كما هي لأن الوضع الاقتصادي أصبح مختلفا، فخلال ولاية أوباما شهدنا معدلات بطالة مرتفعة، وهو الأمر الذي أجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة، أما الآن فنقترب من معدلات التشغيل التي تمكن الفيدرالي من رفع الفائدة».
وفعليا ليس من المستبعد أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة، الأمر الذي غالبا سيؤثر «سلبا» على سوق المال، وبالتالي يبدأ ترمب في نقد جانيت يلين رئيسة الفيدرالي الأميركي عبر «تويتر» مجددا، وهو الأمر الذي شهدناه مسبقا خلال العام الماضي بعد نجاحه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى أرض الواقع، فإن السياسات «غير الرشيدة» تسهل مهمة الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، نظرا لارتفاع مستوى التضخم عن المعدل المستهدف عند اثنين في المائة، مع تحسن سوق العمل. كما أنه على الجانب الآخر، فإن «التغريدات» المستفزة للرئيس الحالي جعلت هناك «حجة جاهزة» كون أفعاله تهديدا للاستقرار الداخلي. وذلك على غرار حديث ترمب عن جدار المكسيك «الملزمة بتكاليفه»، وهي الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، حيث أدى ذلك إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللتين توجد بينهما استثمارات صناعية مشتركة ضخمة.
وفعليا، تأمل البنوك المركزية في الحصول على عمل مشترك بينها وبين الحكومات، وفقا لما تم المطالبة به «مرارا» في منصات دولية، كاجتماع قادة العشرين والمنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو ونشر سياسة مالية أكثر نشاطا، فيمكن للحكومات تحمل أعباء أكبر في تعديل سياسات البنوك «لتطويعها» مع معدلات النشاط الاقتصادي لتخفيف الأضرار الجانبية والعواقب «غير المقصودة» والآخذة في الارتفاع من خلال سياستها «غير التقليدية»، والتي من المفترض منها أن تبقى لفترة بسيطة خلفا للواقع.
وفي الوقت الذي تستعد رئيسة الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين لما يمكن أن يكون عامها الأخير في منصبها، فإنها من الممكن أن تجد نفسها في مرمى الرئيس الجديد، فمع تعهدات ترمب لخفض الضرائب على الشركات والمستهلكين، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والجيش وتحفيز النمو الاقتصادي لنحو 4 في المائة، قد ينتهي المطاف بمجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع الاقتصاد في الاتجاه الآخر، ليحاول البنك تشديد السياسة مرة أخرى حتى لا تخرج معدلات التضخم عن نطاق السيطرة.
ويخشى مراقبون من وفاء ترمب بوعوده، فليس هناك ما يخشاه القائمون على البنوك المركزية أكثر من حالة «عدم اليقين»، فضلا عما تعرف به يلين بأنها قادرة على «العثور على شعرة في الحساء»، حيث إنها لم تتوقف أبدا عن إيجاد سبب للإبقاء على الفائدة الرئيسية قريبة من منطقة الصفر، سواء كانت هذه الشعرة هي ضعف أسواق المال العالمية أو استفتاء الخروج البريطاني أو الانتخابات الرئاسية.
ولم تُرفع الفائدة الرئيسية على القروض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 سوى مرتين حتى الآن، ولكن لم يعد لدى يلين الآن ما تتعذر به للاستمرار في الحفاظ على فائدة منخفضة، حيث خلقت الشركات الأميركية عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الخاص بمعدل أكثر من المتوقع الشهر الماضي.
ووفقا لاستطلاع إيه دي بي للأبحاث، فقد قدرت ذلك بنحو 246 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مخالفا توقعات سابقة بنحو 165 ألف وظيفة فقط. الأمر الذي يؤكد أن تقرير الجمعة المقبل للوظائف الأميركية غير الزراعية (التقرير الرسمي لإدارة العمل) سيكون قويا بما فيه الكفاية.
ودفعت تلك التوقعات يلين للقول الشهر الماضي إن «اقتصادنا اقترب من تحقيق أهدافنا، فمن المجدي خفض مستوى الدعم النقدي السياسي تدريجيا»، وتوقعت يلين بضع زيادات على الفائدة هذا العام، فلا عجب في ذلك خاصة بعد أن انخفضت البطالة وارتفع مستوى التضخم للمرة الأولى منذ عام 2014 بشكل طفيف فوق مستوى اثنين في المائة، أي أصبح كما يريده خبراء البنك المركزي. ولا يستطيع أعضاء المركزي الأميركي الزعم بأنهم كانوا وراء هذا التطور؛ لأن الخبراء متفقون على أن عودة التضخم ليس وراءه انخفاض الفوائد البنكية، بل عنصران آخران لا يستطيع القائمون على البنك المركزي التأثير عليهما، أحدهما هو انتعاش أسعار النفط منذ مطلع عام 2016 بعد أن كانت قد تراجعت بشكل حاد، وهو ما انعكس على بيانات التضخم تلقائيا على شكل ارتفاع في الأسعار.
أما العامل الآخر فهو ترمب، الذي بدأ في تحفيز الأسعار بالفعل منذ توليه المنصب، حيث دفع - خلافا لكل التنبؤات السابقة - بأسعار الأسهم في البورصات للارتفاع، وكذلك عوائد السندات الحكومية. وبدأ المستثمرون يراهنون على المخاطرة بدلا من الهروب إلى ملاذات آمنة لأموالهم.
ونجح ترمب عقب انتخابه - وعلى غير العادة - في اختيار لهجة تصالحية من خلال إعلانه عن استثمارات بالمليارات في البنية التحتية، وهو ما شجع المستثمرين وجعلهم يتوقعون أن ينشط الاقتصاد وترتفع معه نسبة التضخم. ولكن المشكلة هي أن كل شيء «غير يقيني»، فهناك بعض الشك فيما إذا كان ترمب قادرا على إقناع حزبه الجمهوري ببرنامجه الرامي لحفز الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ترمب منشغل الآن بقضايا أخرى، حيث ثارت غضبته ضد الشركات الكبيرة ويهدد بفرض جمارك عقابية على الواردات الأميركية، وأكد في خطابه المتجهم الذي ألقاه عقب تنصيبه رئيسا مباشرة شعار «أميركا أولا» الذي رفعه أثناء المعركة الانتخابية.
وليس من المعروف الآن ما إذا كان ترمب سيغلق الأسواق الأميركية أمام الواردات أم سيُبقي عليها مفتوحة. وظهرت حالة عدم اليقين بهذا الشأن في أسواق المال أيضا، حيث قال دينيس لوكارت، رئيس البنك الاحتياطي بولاية أتلانتا وأحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، إنه ربما كان من الضروري القلق بشأن ما إذا كان ذلك «المناخ السياسي السام للاستثمارات سيستمر». ورغم ذلك، فإن معدل التضخم، والغلاء، لا يزال آخذا في الارتفاع حتى الآن، وليس ذلك مبشرا بداية بالنسبة للمستهلكين وأصحاب المدخرات، لأن أسعار السلع ستكون أعلى، مما سيعني بالنسبة للمستهلكين أن مدخراتهم ستفقد من قيمتها. ولكن ومن ناحية أخرى، فإن زيادة معدل الغلاء يمكن أن تعيد للمدخرين فوائدهم لأن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يردوا على ارتفاع معدل الغلاء بزيادة الفائدة الرئيسية.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.