90 قتيلاً من جنود النظام في شهر معظمهم من القرداحة معقل آل الأسد

شكاوى من تضييق وضغوط لإرسال الباقين من أولادهم إلى «الفيلق الخامس»

مجموعة من مقاتلي المعارضة والعائلات المهجرة من منطقة وادي بردى في محافظة ريف دمشق تجمعوا في مركز لإيواء النازحين  بضواحي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا (آ ف ب)
مجموعة من مقاتلي المعارضة والعائلات المهجرة من منطقة وادي بردى في محافظة ريف دمشق تجمعوا في مركز لإيواء النازحين بضواحي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا (آ ف ب)
TT

90 قتيلاً من جنود النظام في شهر معظمهم من القرداحة معقل آل الأسد

مجموعة من مقاتلي المعارضة والعائلات المهجرة من منطقة وادي بردى في محافظة ريف دمشق تجمعوا في مركز لإيواء النازحين  بضواحي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا (آ ف ب)
مجموعة من مقاتلي المعارضة والعائلات المهجرة من منطقة وادي بردى في محافظة ريف دمشق تجمعوا في مركز لإيواء النازحين بضواحي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا (آ ف ب)

تتصاعد شكاوى أهالي بلدة القرداحة، معقل آل الأسد في ريف محافظة اللاذقية، بل وعموم المحافظة التي تعد البيئة الحاضنة للنظام والخزان البشري لقواته، من ضغوط اقتصادية تمارس عليهم لإرسال أبنائهم إلى «الفيلق الخامس - اقتحام» الذي أعلن عن تشكيلة نهاية العام الماضي. ووفق مصادر في مدينة اللاذقية، عاصمة المحافظة، فإن حكومة نظام الأسد تدفع شبابهم إلى الالتحاق بـ«الفيلق الخامس» عبر إنهاك اقتصادي للمزارعين والفقراء.
وبجانب تدني الدخل إلى درجة العدم، يتردى في الساحل السوري (محافظتا اللاذقية وطرطوس) الواقع الخدمي حيث لا كهرباء ولا وقود للتدفئة، وأسعار جنونية في ظل الموت اليومي وكوارث طبيعية، «ففي الصيف حرائق تلتهم الشجر وفي الشتاء صقيع يضرب المواسم والحكومة غير قادرة على دفع تعويضات وإن دفعت يسرقها الفاسدون، ما يجعل خيار الالتحاق بالقتال خيارا وحيدا أمام أبنائنا وبناتنا».
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه هذا العام ضرب الصقيع موسم الحمضيات، فخصّصت محافظة اللاذقية مبلغ 228 مليون ليرة سوريا (456 ألف دولار) لتعويض خسائر المتضررين واستفاد من التعويض 15552 مزارعًا، معظمهم من مناطق شمال شرقي محافظة اللاذقية منها منطقة الحفّة وبعض قرى منطقة القرداحة، بينما حرم منها ريف مدينة جبلة الذي تعرض للخسائر مثل بقية المناطق وفق تقارير مديرية مصلحة الزراعة في جبلة والتي بدورها استفسرت عن الأمر ولم تلق ردا شافيا.
ويصف الموالون للنظام في الساحل نظراءهم من أهالي منطقة الحفّة وشرقي اللاذقية الآن بـ«الدواعش» لأن بينهم معارضين لنظام الأسد. ويظهر السخط خصوصًا على أهالي الحفّة في شكاوى يبثها أهل الساحل على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي تتعلق ببرنامج تقنين الكهرباء، وكتب علي. س. على صفحته بموقع «فيسبوك»: «قبلنا بتقنين الكهرباء وقبلنا أن نراها لمدة نصف ساعة كل ثماني ساعات أو أكثر، لأننا في حالة حرب، لكن كيف نقبل أن تنقطع الكهرباء في القرداحة وجبلة وجميع قرى العلويين لساعات طويلة، بينما لا تنقطع الكهرباء في مناطق الحفّة وصلَيب التركمان وبرج إسلام مع أن معظم أبنائهم مع العصابات الإرهابية المسلحة.. هل تريد الحكومة أن تقول لنا كن معارضا وخذ كهرباء!!!»
* سخرية من دعوة المعلم
أما نسرين ح. فكتبت تسخر من دعوة وزير خارجية النظام وليد المعلم اللاجئين السوريين للعودة إلى سوريا، وتعهده بتأمين حياة كريمة لهم، قائلة: «الحكومة تدعو اللاجئين المعارضين الثورجية للعودة وتقول إنها ستؤمن لهم حياة كريمة. إذا كانت حكومتنا السعيدة قادرة على تأمين حياة كريمة، فنحن الذين نعيش هنا ونتحمل ما نتحمل أولى من هؤلاء بالحياة الكريمة، لا نريد منها تعويض دم شهدائنا لأنه أغلى من أي تعويض ولا نريد رفاهية. نريد فقط كهرباء وألا نموت من البرد.. لكن حكومتنا العاجزة عن كل شيء عليها أن تخرس بدل بذل الوعود بحياة كريمة للاجئين».
وتتزايد الشكاوى في مناطق الساحل مع تنامي الشعور بالغبن، وبأن أهلها لا يتقاضون تعويضًا عن التضحيات التي يقدمونها من أجل بقاء النظام، وهو ما جعلهم يتقاعسون عن الانضمام إلى «الفيلق الخامس»، وهو ما ردته المصادر في الساحل إلى ارتفاع عدد قتلى أبناء الساحل. إذ توضح هذه المصادر أن «ما من بيت في الساحل لم يقتل واحد أو اثنين من أبنائه، وما من بيت إلا وأصيب أحد أفراده بإعاقة. فالتطوع للقتال اليوم لم يعد يشكل إغراء أو دافعًا كالذي كان قبل أربع سنوات، وحينها كان المال وسلطة السلاح يشكلان إغراءً كبيرًا لموالي النظام. لكن مع امتداد زمن القتال إلى أجل غير معلوم، وازدياد عدد القتلى، واستفحال الفساد، بات الشباب يهربون من الالتحاق الطوعي بالمجموعات المقاتلة، ما عدا القلة القليلة من أبناء العائلات الأشد فقرًا».
وكان لافتا أن الحملة الإعلامية الضخمة التي قام بها النظام للدعوة إلى الالتحاق الطوعي بالفيلق الخامس لقاء راتب مغر (200 دولار أميركي) أي نحو مائة ألف ليرة سورية، لم تؤد غرضها، واضطر النظام إلى اتباع طريق السوق الإجباري للموظفين والعاملين في مؤسساته، ومع ذلك فإن عدد الملتحقين بـ«الفيلق الخامس» منذ تشكيله في 22-11-2016 لم يتجاوز ثلاثة آلاف ملتحق.
* تزايد عدد القتلى
هذا، وارتفعت حدة الشكاوى في حاضنة النظام مع تقاطر وصول دفعات القتلى من أبنائهم على جبهات المعارك في محافظتي ريف دمشق ودير الزور. وأفادت مصادر إعلامية سورية عن تسجيل خلال أقل من شهر منذ بداية العام الجاري مقتل أكثر من 90 عسكريا بينهم 8 ضباط من أبناء القرداحة، معقل آل الأسد، ونشرت عدة صفحات صورا للجنود القتلى الذين سقط أغلبهم في الفترة ما بين 18 - 26 يناير (كانون الثاني) المنقضي.
وحيال ازدياد عدد القتلى في صفوف أبناء الساحل كانت المفارقة توصية مجلس محافظة اللاذقية بعد اجتماع عقد الأسبوع الماضي، بالتشجيع على زيادة النسل في اللاذقية، ودعوة وزارة الصحة للقيام ببرنامج خاص للحض على زيادة النسل (!!) الأمر الذي زاد في تأجيج الاتهامات الموجهة لحكومة النظام. وهنا يقول أحمد م. من محافظة طرطوس (80 سنة) بسخرية وألم «بعدما قطعوا نسلنا يريدون منا أن نتزوج وننجب.. مَن بقي من أولادنا ليتزوّج.. شبابنا وبناتنا بغالبيتهم أما على الجبهات أو في القبور؟!».
إلا أن الشعور بالغبن هو الأكثر وضوحًا في أوساط أبناء الساحل الذين يمنّ النظام على عائلات القتلى منهم بالأولوية في الحصول على مقاعد دراسية في المدارس والجامعة، وكذلك الأولوية في الوظائف وبعض الامتيازات الأخرى المجانية كالطبابة. لكنهم يرون ذلك غير كاف في ظل ظروف معيشية قاسية يتقاسمونها مع غيرهم من السوريين. إذ يطمحون إلى أن يتميزوا على غيرهم من السوريين، بأن تُعفى مناطقهم من برامج تقنين الكهرباء والماء، وأن تتركز فيها الأنشطة التجارية والاقتصادية والسياحية، غير أنهم يفاجأون بأنه حتى ما تخصصه الحكومة لسد بعض احتياجاتهم يذهب إلى جيوب أصحاب السلطة والنفوذ. وعندما قرر «التسليف الشعبي» أخيرًا منح قروض للعاطلين عن العمل تحت مسمى «قرض البطالة» تتراوح قيمتها بين 250 ألفا وسبعة ملايين ليرة سورية (500 دولار و14 ألف دولار) تمنح لتمويل مشاريع إنتاجية، لم يسمع أي من العاطلين عن العمل بهذا القرض، الذي تم التكتم عليه ليذهب إلى جيوب البعض من المقربين. وفق ما جاء في تقرير لموقع «اقتصاد مال وأعمال السوريين».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».