الأمم المتحدة: الانقلابيون نهبوا 68 % من أسلحة اليمن

كشفت عن علاقات لطهران مع زعيم «داعش» في الصومال لإيصال الأسلحة للحوثيين

سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

الأمم المتحدة: الانقلابيون نهبوا 68 % من أسلحة اليمن

سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)
سفينة إيرانية محملة بالأسلحة في طريقها إلى اليمن ضبطتها البحرية السعودية («الشرق الأوسط»)

كشف فريق الخبراء الخاص بلجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 لمعيقي عملية الانتقال السياسي السلمي في اليمن، تفاصيل جديدة في تقريره النهائي بناء على التجديد لولاية الفريق حتى 27 مارس (آذار) القادم، والتي كان من أهمها توريد الأسلحة على نطاق واسع من إيران للحوثيين، وتوصل الفريق إلى مؤشرات من أن الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والتي بحوزة الحوثيين هي صناعة إيرانية، وأن هناك ثلاثة طرق لتهريب الأسلحة على نطاق محدود من إيران إلى اليمن أولها عبر المراكب الشراعية الساحلية المتجهة للموانئ في الساحل الغربي الواقعة تحت سيطرة الحوثي - صالح والتي تمر عبر نقطة عبور جيبوتي أو الصومال، ويجب أن تمر من خليج عدن إلى البحر الأحمر من خلال مضيق باب المندب. وهذه المنطقة تغطيها دوريات من قبل القوات البحرية المشتركة، وقطع الأسطول الأميركي الخامس والقوات البحرية الملكية السعودية. والاحتمال أن يتم التهريب عبر شحنات صغيرة جدا على المراكب الشراعية الساحلية، بما يضع احتمال أن بعض الشحنات يتم احتجازها نظرا للرقابة البحرية المشددة. ويلاحظ الفريق أن هذا الخط لا يتم استغلاله بنشاط نظرا لصعوبته.
أما الطريق الثاني فهو المراكب الشراعية الساحلية إلى الموانئ العمانية فهناك ميناءان صغيران إلى الغرب من صلالة في محافظة ظفار مرتبطان بطريق إلى الحدود العمانية اليمنية التي من شأنها أن تكون مناسبة لتفريغ الأسلحة. كما أن هناك احتمال رسو المراكب الشراعية في الشواطئ العمانية في محافظة ظفار المحاذية للحدود اليمنية، والانتقال اللاحق عبر المركبات عبر الحدود في نقطة صرفيت حوف. وتشير الأدلة على الأرض أن هذا الطريق قد يكون قيد الاستخدام حاليا للشحنات صغيرة الحجم.
أما الطريق الثالث كما ذكر التقرير الأممي فهو المراكب الشراعية الساحلية في الشواطئ أو الموانئ اليمنية وربما يكون ميناء نشطون هو الميناء المناسب للتفريغ المباشر للأسلحة في جنوب غربي اليمن ولكن هذا الميناء يتواجد تحت سيطرة القوات الموالية للحكومة الشرعية، لذلك فإن احتمال استخدامه من شأنه أن ينطوي على مستوى الفساد من المسؤولين. والبديل لتفريغ الأسلحة في الموانئ اليمنية يكمن في تشغيل مراكب شراعية سرية للنقل عبر الشواطئ المعروفة عند المهربين في الغيظة.
وأشار التقرير الأممي إلى رصد خمس شحنات أسلحة تم القبض عليها من قبل البحرية الأسترالية والفرنسية والأميركية العاملة في المنطقة. كما تشير بعض التقارير إلى أن البحرية السعودية قامت بإيقاف سفينتين شراعيتين مُحمَلتين بالأسلحة على مشارف ميناء الصليف. ومن خلال الفحص الذي أجراه الفريق ثبت أن هناك 2064 قطعة سلاح مصدرها الصناعات العسكرية الإيرانية مثل بنادق القنص من نوع هوشدار وأنواع من قاذفات RPG والصواريخ الحرارية، ومن خلال التدقيق في مسارات السفن تحقق الفريق بأن الهدف النهائي لها كان اليمن فالسفينة نصير التي انطلقت من ميناء شاهبار الإيراني تم إيقافها على مقربة من منطقة هورديو في الصومال وقد تبين من خلال الاتصالات التي ضبطت من الطاقم أنهم كانوا على تواصل مستمر مع نفس الرقم في إيران وأنها كانت على اتصال بتاجر الأسلحة الصومالي والقرصان المعروف محمود يوسف وعبد القادر مؤمن زعيم تنظيم داعش في الصومال.
أما السفينة سمير التي أوقفتها البحرية الأسترالية فقد انطلقت من ميناء شاهبار في إيران متجهة إلى ميناء بوصاصو في الصومال، كما أن هناك سفينة من دون اسم انطلقت من نفس الميناء الإيراني إلى ميناء قاندالا في الصومال. وبالنسبة للسفينة إدريس فكانت متجهة إلى ميناء كالولا في الصومال قادمة من ميناء سيربك في إيران. ولم يتحقق الفريق بشكل قاطع من أن اليمن هو الهدف النهائي للشحنات، ولكن الفريق افترض أن السفن فضلت التوجه إلى الموانئ الصومالية هربا من الاحتجاز من قوات التحالف ومن السلطات الشرعية. ورفضت إيران الرد على استفسارات الفريق.
كما تناول التقرير تحليلا لاستخدام الطرق البرية عبر الحدود العمانية إلى شبوة وصولا إلى مأرب والتي تخصصت بنقل الصواريخ الحرارية الموجهة ضد الدبابات والآليات من نوع كونكورس وتوسان الإيراني وميتيس وطوفان وكورنيت وديهلفا.
وذكر التقرير إلى الأسلحة التي تم نهبها من مخازن القوات المسلحة اليمنية وبحسب بيانات الحكومة فإن 68 في المائة من حجم الأسلحة التي كانت في مخازن المؤسسة العسكرية تم نهبها من قبل الحوثيين. واستعرض التقرير أسعار الأسلحة والذخائر في السوق السوداء مقارنة بأسعارها قبل الأزمة، واستعرض اسم أديب مناع ابن تاجر الأسلحة المعروف في قوائم العقوبات فارس محمد حسن مناع والشريك المقرب لعلي عبد الله صالح والحوثيين وعضو المجلس السياسي الذي أعلنه الحوثيون وصالح مؤخرا في صنعاء. ونظرًا للروابط الخاصة بين مناع والحوثيين فإن الفريق يعتقد بأن كافة عمليات تهريب الأسلحة التي يقوم بها فارس مناع تصب في صالح الحوثيين. ولكن الفريق يؤكد أنه سيجري المزيد من التحقيق في هذا الموضوع.
وأكد الفريق من خلال تقريره أن تحالف الحوثي - صالح انخرط في عمل استراتيجي لاستخدام حملة الصواريخ الأرضيّة ضد المملكة العربية السعودية منذ 16 يونيو (حزيران) 2015. وتناول التقرير استخدام صواريخ اسكود والقاهر 1 في استهداف السعودية. واستبعد الفريق الادعاءات التي يطلقها تحالف الحوثي صالح حول تطويره لصواريخ محلية الصنع. ويشير التقرير إلى أنه من منطلق الكلفة الاقتصادية لحملة الصواريخ فإنه من جانب تحالف الحوثي صالح فهو قليل الكلفة فيما يكلف المملكة الكثير من الموارد المالية لرصد وتدمير الصواريخ القادمة عبر الحدود عبر استخدام بطاريات الباتريوت 3 والتي تكلف الوحدة منها قرابة المليون دولار.
ويشير التقرير الأممي أن القوات الجوية والدفاع الجوي السعودي حققا نجاحا في رصد وتدمير الصواريخ القادمة من اليمن، ويؤكد الفريق أنه نظرا لعدم دقة هذه الصواريخ من حيث إنها لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية مما يعتبر استخدامها انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، لذا فإن استخدامها من قبل تحالف الحوثي صالح يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.
وفِي جانب آخر تناول التقرير استخدام وتطوير العبوات الناسفة وانتشار تكنولوجيا استخدامها خلال العام 2016 وتحديدا من قبل «داعش» في عدن والمكلا وما شكله من تهديد للمسؤولين الحكوميين والقواعد العسكرية للحكومة الشرعية. وقد رصد الفريق 23 حالة استخدمت فيها العبوات الناسفة، ونوه التقرير إلى أن نفس التكتيكات استخدمت من قبل تنظيم القاعدة الذي تبنى ست عمليات من نفس النوع خلال العام 2016، وقد لاحظ الفريق تطورات في آليات استخدام العبوات الناسفة في مأرب وتعز والمكلا وأبين وعدن وإب، ونبه إلى خطورة انتشار هذه التكنولوجيا بين «داعش» و«القاعدة» وقوات صالح والحوثيين والقوات الحكومية مما يشكل خطرا مستداما على الأمن والاستقرار في اليمن وعلى فرص نجاح أي تسوية سياسية.
وفِي الباب الخامس للتقرير تناول التقرير الجوانب الاقتصادية للأزمة اليمنية وشح الموارد المالية وقرارات الحكومة الشرعية ومنها قرار نقل البنك المركزي، كما تناول الشبكات المالية لتحالف الحوثي صالح وموارد «القاعدة».
وفِي الباب السادس الخاص بتجميد الأرصدة، أشار التقرير إلى رصد شركتين وهي إيلد هورس للاستثمار وإيلد هورس المحدودة واللتان على الرغم من حلهما في يونيو 2011 استمرتا في إجراء تحويلات مالية حتى أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام حينما تم تحويل مبلغين بقيمة 58 مليون دولار لصالح حساب باسم خالد علي عبد الله صالح. ويواصل الفريق متابعة هذه المبالغ، ويؤكد الفريق أنه تحقق من أن خالد علي عبد الله صالح يعمل بتوجيهات مباشرة من أبيه علي عبد الله صالح منذ أن تم إدراج اسم الأخير في قوائم العقوبات في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 مما مكن صالح من الاستمرار في الحصول على الموارد اللازمة لتهديد الأمن والاستقرار في اليمن.
ويؤكد الفريق أن لديه الأدلة الضرورية التي تؤكد أنه في 23 أكتوبر 2014 تم نقل كل الحصص في شركة البولا المحدودة ويسن المحدودة والمملوكة لعلي عبد الله صالح لابنه خالد، وبعد التحقيق اتضح للفريق أن علي عبد الله صالح قام بنقل موارد شركة خامسة باسم فوكس فورد مانيجمنت المحدودة لابنه خالد خلال نفس الفترة ولدى الفريق أدلة قاطعة بتسلم خالد علي عبد الله صالح 33.4 مليون دولار ونحو 734 ألف يورو، ومن هذه الشركات الثلاث خلال الفترة من 24 - 29 أكتوبر 2014 ولدى الفريق الإثباتات بأن خالد علي عبد الله صالح مدير شركة ترايس بلوم المحدودة والمالك الوحيد لحصص الشركة المسجلة في جزر فيرجن البريطانية، وهناك شركات في هذه الجزيرة باسمه وهي بريسيشن دايموند المحدودة وإنماتشبل المحدودة، حيث أجرى خالد علي عبد الله صالح تحويلين في 27 نوفمبر 2014 الأول بقيمة بنحو 51.6 مليون دولار. وبين التقرير أن الفريق زار كلا من البحرين وكولومبيا وجيبوتي وفرنسا والأردن ولبنان والسعودية وسويسرا والإمارات وبريطانيا وأميركا وأن زيارة الفريق قد سهلت لمنطقة الحدود السعودية اليمنية في خميس مشيط والخوبة في جيزان ونجران للاطلاع على جوانب خرق حظر التسلّح. وفي هذا الصدد، طلب الفريق، بشكل رسمي من سلطنة عمان السماح بزيارة المناطق الحدودية مع اليمن، كما تم الطلب من السلطات الشرعية في اليمن والحوثيين لزيارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في مأرب وصنعاء ولم يتم حتى لحظة كتابة التقرير الموافقة على طلبات الفريق.
وخلال عرضه للأوضاع في المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، أشار التقرير إلى الصعوبات الأمنية وعدم تمكن الحكومة من توفير ظروف ملائمة لتقديم الخدمات للسكان في تلك المناطق، مشيرا إلى أن الرئيس هادي عاد إلى عدن في نهاية نوفمبر 2016، كما تناول بعض تجاوزات المسؤولين المحليين في إشارة إلى الإجراءات التي استهدفت أبناء المحافظات الشمالية في عدن، وتناول التقرير تقسيم مناطق العمليات حيث تقوم السعودية بالإشراف على مأرب، وتشرف الإمارات على عدن والمكلا فيما تشرف القوات الحكومية على العمليات في تعز. أما القوات البحرية للتحالف فهي تعمل بصفتها الوطنية.
واستعرض التقرير بالتفصيل العمليات العسكرية للانقلابيين لإعاقة الملاحة الدولية جنوب البحر الأحمر. كما تناول في جزء منفصل المجموعات المسلحة والوحدات العسكرية مثل القوات الحكومية الشرعية وشبكة صالح وشبكة الحوثيين و«القاعدة» و«داعش» ويتناول خريطة الوضع العسكري لجميع الأطراف حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.