اشترط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن يجري التنسيق مع النظام السوري لإقامة «المناطق الآمنة» التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سوريا، والاتفاق مع نظام دمشق أو الحكومة الروسية لإطلاق أي تعاون روسي - أميركي ضد الإرهاب هناك. ومن ناحية ثانية، قال رياض نعسان آغا، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن تحديد موعد مفاوضات جنيف ليس من صلاحيات «الهيئة»، والمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا «هو الذي يدعو ويحدد المواعيد».
لافروف حدد أوصاف «المناطق الآمنة» خلال مؤتمر صحافي مشترك أمس مع نظيره الإريتري الزائر عثمان صالح. وكما هو متوقع أكد من جديد الرؤية الروسية الرافضة لإقامة «مناطق تخلق مساحات تنشط فيها القوى المعارضة للنظام السوري، وتعمل انطلاقا منها لتغيير نظام الحكم». وأعرب عن اقتناعه «بإمكانية التفكير في إقامة مناطق آمنة، إذا كان الهدف منها تأمين أماكن يشعر فيها المدنيون الفارون من الحرب بالأمان، ويتم ضمان كل متطلباتهم بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات المعنية، فضلا عن تخفيف العبء في مجال اللجوء عن أوروبا والولايات المتحدة». وضمن هذه الرؤية يشدد لافروف على أن «هذا الأمر يتطلب في نهاية المطاف الاتفاق عمليا على كل تفاصيل مبدأ إقامة تلك المناطق في سوريا مع الحكومة السورية»، لافتًا إلى أن الجانب الروسي سيستوضح كل شيء حول هذا الموضوع خلال الاتصالات مع الأميركيين.
التنسيق مع النظام السوري أو مع الجانب الروسي، وفق لافروف، شرط ضروري أيضًا لأي نشاط أميركي - روسي مشترك على الأراضي السورية. وبعد تأكيده أن التصدي للإرهاب يبقى على رأس الأولويات بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة، أشار وزير الخارجية الروسي إلى الوجود العسكري الروسي الحالي في سوريا، زاعما أن القوات الروسية بالتعاون مع قوات النظام و«مجموعات أجنبية تقاتل بدعوة من الحكومة السورية... يتصدون للإرهاب في سوريا». وأردف أن من يقصده بالمجموعات الأجنبية هم ما يُسمى «حزب الله» و«الزملاء الإيرانيون» على حد وصفه. وعلى عكس التحالف الدولي ضد الإرهاب، فإن كل تلك القوى «قامت الحكومة السورية بدعوتها»، حسب قول لافروف، الذي ذهب إلى عرض شروط التعاون بين روسيا والولايات المتحدة، بصورة غير مباشرة، حين تعمد التذكير بأن «دمشق كانت قد أبدت استعدادها لتقبل الوضع كما هو (أي وجود قوات التحالف الدولي في سوريا)، لكن بشرطين، أولاً: في حال كان الجميع سيتصدون لـ(داعش) و(جبهة النصرة)، وثانيًا: أن ينسق التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عملياته مع القوات الجوية الروسية» في سوريا.
وفي شأن متصل، ترى موسكو أنه من الأفضل تشكيل «وفد موحد» عن المعارضة السورية للمشاركة في جنيف، وفق ما يقول لافروف. لكنه أعرب عن اعتقاده في الوقت ذاته أن «وجود أكثر من وفد ليس بالأمر المأساوي»، مشددا على ضرورة دعوة كل الشخصيات ومنصات المعارضة إلى جنيف.
وعلى الرغم من تأكيد محمد علوش، رئيس وفد فصائل المعارضة السورية المسلحة إلى مباحثات آستانة الأخيرة في كازاخستان، قال الوزير الروسي إن «الهيئة العليا للمفاوضات هي الجهة المخولة بالمفاوضات السياسية عن قوى الثورة»، وأشار إلى ما قال إنه «وفد جديد» قد تشكل في آستانة، ويقصد وفد فصائل المعارضة السورية المسلحة.
من ناحية أخرى، لوحظ أنه عوضًا عن الانتقادات حادة اللهجة التي كان لافروف يوجهها إلى الهيئة العليا للمفاوضات طيلة الأشهر الماضية، كانت لهجته أمس أقل حدة. ذلك أنه في إجابته عن سؤال يتهم الهيئة بأنها «حالت حتى اللحظة دون تشكيل وفد موحد للمعارضة»، أعرب وزير الخارجية الروسي عن اعتقاده بضرورة «مواصلة توجيه الدعوة (إلى المفاوضات) لتلك القوى التي تفرض شروطًا لم تنص عليها قرارات مجلس الأمن الدولي لكن دون محاولة إقناعهم بأي شيء»، حسب قوله.
في غضون ذلك كان لافتا أن ممثلي منصات ما تعتبر نفسها قوى معارضة سورية كانوا أجروا محادثات مع لافروف يوم 27 يناير (كانون الثاني)، وكانوا يتحدثون، خلال مؤتمر صحافي يوم أمس، عن مفاوضات جنيف «نهاية شهر فبراير (شباط)»، وليس في الثامن منه.
وتجدر الإشارة إلى أن مكتب المبعوث الأممي دي ميستورا كان قد نفى تأجيل الموعد، وذلك ردا على تصريحات الوزير لافروف، الذي قال خلال استقباله ممثلين عن بعض «منصات» تحسب نفسها على المعارضة - وبعضها مقرب من موسكو - إن «موعد المفاوضات تأجل مجددًا حتى نهاية شهر فبراير»، محملا المسؤولية عن ذلك للمبعوث الدولي، وللهيئة العليا للمفاوضات، وقال: «إذا بقينا ننظر دوما إلى الموقف المتعنت لما يُسمى مجموعة الرياض، فربما لن نباشر أبدا بالتسوية السورية». وفي تعليقه على هذا الموضوع قال رياض نعسان آغا، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحديد موعد المفاوضات ليس من صلاحيات الهيئة، ودي ميستورا هو الذي يدعو ويحدد المواعيد»، لافتًا إلى أن «الهيئة لم تتلق أي تأكيد (على الموعد) أو (حول) التأجيل».
كذلك أعرب نعسان آغا عن اعتقاده أن «الموعد في الثامن من فبراير لم يعد دقيقًا». ثم أشار إلى أن «الروس هم من يريدون التأجيل على ما يبدو. وربما يريدون أمرا آخر قبل جنيف... يبدو أن روسيا تريد تشكيل الوفد المعارض بما يناسب رؤيتها للحل»، حسب قوله. ثم أعاد إلى الأذهان أن «الروس يريدون التأجيل الذي قرره لافروف قبل أيام، لكن مكتب دي مستورا رفض ذلك»، وتابع نعسان آغا أن «الهيئة أعلنت استعدادها للمشاركة في المفاوضات في موعدها المعلن في الثامن من فبراير، لكنها لم تبلغ بعد بتأكيد الموعد»، وختم حديثه معربا عن اقتناعه بأن «المشكلة ليست في تحديد الموعد على كل حال. المهم هو توفر إرادة الحل الجاد عند روسيا».
9:13 دقيقه
التنسيق مع دمشق أو موسكو شرط الكرملين مع ترمب في سوريا
https://aawsat.com/home/article/843121/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A3%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%B4%D8%B1%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
التنسيق مع دمشق أو موسكو شرط الكرملين مع ترمب في سوريا
الهيئة العليا للمفاوضات ردت على خطوة تأجيل {جنيف}
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
التنسيق مع دمشق أو موسكو شرط الكرملين مع ترمب في سوريا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










